
صدر عن منصة إحصاءات السياحة والثقافة لدول مجلس التعاون الخليجي بيانات تشير إلى أن القطاع السياحي الخليجي سجل خلال عام 2024 نحو 72.2 مليون سائح دولي، 103.4 ملايين رحلة سياحة محلية، 29.8 مليون رحلة سياحية بينية بين دول مجلس التعاون، ويعمل في القطاع السياحي الخليجي نحو 1.7 مليون موظف. ورغم عدم وجود إحصاءات خليجية موحدة مستقلة لسياحة الأطفال، فإن غالبية هذه الرحلات تتم في إطار السياحة العائلية، التي تمثل الشريحة الأكبر من الحركة السياحية داخل المنطقة، وهو ما يجعل الأطفال والناشئة أحد أهم المستفيدين من هذه الحركة. كما تشير الدراسات المتخصصة إلى أن المسافر الخليجي يتميز بكونه مسافراً عائلياً بامتياز، وينفق بسخاء على الإقامة والترفيه والأنشطة المخصصة للأسرة والأطفال.
أصبحت السياحة الجديدة اليوم واحدة من محطات الاستثمار في المسافر المستقبلي، ولم تعد السياحة الحديثة تقتصر على استقطاب المسافر البالغ أو العائلة بوصفها وحدة واحدة، بل أصبحت سياحة الأطفال والناشئة أحد أكثر القطاعات نمواً في صناعة السفر العالمية. فقد أدركت الوجهات السياحية وشركات الطيران والفنادق ومنظمو الرحلات أن الطفل ليس مجرد مرافق لوالديه، بل هو مؤثر مباشر في قرار اختيار الوجهة، كما أنه السائح المستقبلي الذي تتشكل ولاءاته السياحية منذ سنواته الأولى.
من جانب آخر يؤكد خبراء التسويق السياحي أن الطفل الذي يعيش تجربة سياحية إيجابية في سن مبكرة غالباً ما يعود إلى الوجهة نفسها في مراحل لاحقة من حياته، سواء مع أسرته أو مع أصدقائه أو أفراد أسرته مستقبلاً، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة استثماراً طويل الأجل في مستقبل السياحة وقد تجاوز مفهوم سياحة الأطفال اليوم فكرة الملاهي والألعاب فقط، ليشمل برامج تعليمية وترفيهية متكاملة تجمع بين المعرفة والاستكشاف وتنمية المهارات. وتشمل برامج عديدة مثل زيارة المتاحف التفاعلية للأطفال، الحدائق العلمية ومراكز الابتكار، المحميات الطبيعية ورحلات السفاري التعليمية، المخيمات البيئية والكشفية، برامج التعرف على التراث والثقافات المحلية، والأنشطة الرياضية والفنية والإبداعية.
فئة الناشئة (12–18 عاماً) فأصبحت تميل بصورة أكبر إلى المغامرات الخفيفة، والرياضات البحرية، والتخييم، والأنشطة التطوعية، والرحلات التعليمية، وبرامج القيادة وريادة الأعمال، وهي اتجاهات تسهم في تنمية الشخصية بقدر ما تحقق المتعة. وإن الاستثمار في سياحة الأطفال والناشئة ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو استثمار في بناء جيل أكثر انفتاحاً على الثقافات، وأكثر وعياً بالتراث والبيئة، وأكثر ارتباطاً بالسفر المسؤول، وهو ما يجعل هذا القطاع أحد أهم محركات السياحة المستدامة في دول الخليج والعالم.
——– انـــتــــهــــــى ——-


