شراكة الدم والمصير.. كيف تُثبت القمة المصرية الإماراتية عمق العلاقات الأخوية؟

القاهرة- منه الله أسامه عامر
تمثل العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات واحده من أبرز قصص النجاح في مسيرة التعاون العربي المشترك ، وأن هذه الشراكة لم تولد مع المشروعات العملاقة والاستثمارات المليارية التي تشهدها السنوات الأخيرة بل تمتد جذورها إلي عقود مضت حين وضعت الدولتان أسس تعاون اقتصادي وتنموي راسخاً خلال الثمانينات والتسعينات لتتحول مع مرور الوقت إلي نموذج عربي ناجح يجمع بين الاستثمار والتجارة والتنمية البشرية .
وتأتي الزيارات المتبادلة بين مصر والإمارات في إطار من التنسيق الرسمي والعلاقات الأخوية الوثيقة، بما يعكس توافق الرؤى بين البلدين تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. وتندرج زيارة اليوم ضمن هذا السياق الذي يؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأبوظبي.

كما برهنت التطورات الإقليمية الأخيرة على قوة العلاقات المصرية الإماراتية، وأن الحرب الأمريكية الايرانية كانت شاهدة علي قوة العلاقات حيث أدانت القاهرة مراراً وتكراراً بأشد العبارات ما قامت به إيران من ضربات علي الدول العربية ومن بينها الإمارات العربية المتحدة مؤكدة في بيانات وتصريحات رسمية أن مثل هذه الأعمال تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ومساساً بسيادة الدول وأمنها.
وتجمع البلدين العديد من الملفات المشتركة التي تقوم على التعاون والتفاهم والتنسيق المستمر، وهو ما يتجلى في اللقاءات والزيارات المتبادلة بين الجانبين. ويعكس هذا التنسيق حرص مصر والإمارات على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعم العمل العربي المشترك، والحفاظ على الأمن الإقليمي في مواجهة التحديات المختلفة.
وأكد السفير يوسف الشرقاوي مساعد وزير الخارجية الأسبق أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلي مصر ولقاءه بالرئيس عبدالفتاح السيسي ، تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية.
واشار أن الزيارة تأتي في توقيت شديد الحساسية ، في ظل التحديات الجسام التي تواجه الأمن القومي العربي بصفة عامة ، وأمن دول الخليج العربي بصفة خاصة .
وأوضح السفير الشرقاوي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “اليوم” على قناة DMC، أن المباحثات بين الرئيسين تركز على عدد من القضايا الإقليمية المهمة، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف الحرب، في ظل ما وصفه بالتحركات الإسرائيلية التي تعرقل مسار التهدئة. وأكد أن أمن دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي يمثل جزءاً أصيلاً من الأمن القومي المصري، وهو ما ينعكس في مستوى التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة وأبوظبي.
واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق حديثه بالتأكيد علي نجاح الدبلوماسية المصرية في وضع آلية تشاور دائم مع الجانب الإماراتي.

وأضاف جميل عفيفي، مدير تحرير الأهرام ل اكسترا نيوز، أن العلاقات المصرية الإماراتية تمثل نموذجًا للشراكة الاستراتيجية المتكاملة، حيث تستند إلى روابط تاريخية ممتدة منذ تأسيس دولة الإمارات، وتعززت بصورة كبيرة منذ عام 2014 لتشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.
وأوضح أن هناك توافقًا واضحًا بين القاهرة وأبوظبي تجاه القضايا الإقليمية، لا سيما في ظل ما شهدته منطقة الشرق الأوسط من تحديات وصراعات منذ عام 2011، فضلًا عن محاولات التنظيمات الإرهابية والقوى الخارجية التدخل في الشؤون العربية. وأضاف أن هذا التوافق انعكس في المواقف المشتركة الداعمة لأمن واستقرار الدول العربية، وجهود البلدين المستمرة لاحتواء الأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن الموقفين المصري والإماراتي اتسما بالثبات تجاه التطورات في قطاع غزة، من خلال المطالبة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وتكثيف الجهود الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات لأهالي القطاع.
وفي الشق الاقتصادي، لفت إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير بنية تحتية متقدمة أسهمت في جذب الاستثمارات الأجنبية، وكانت الإمارات في مقدمة الدول المستثمرة داخل السوق المصرية عبر مشروعات متنوعة في قطاعات السياحة والصناعة والموانئ، بما يحقق مصالح مشتركة للبلدين.
كما أكد أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تشهد نموًا متواصلًا في حجم التبادل التجاري، حيث تعد الإمارات أكبر مستثمر في مصر، بينما تمثل إحدى أهم الوجهات للصادرات المصرية، بما يعكس حجم التكامل الاقتصادي والاستثماري بين البلدين وقدرتهما على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وقال الأستاذ محمد مخلوف: نائب رئيس تحرير أخبار اليوم ومحرر شؤون رئاسة الجمهورية ل راديو مصر :
أن العلاقات المصرية الإماراتية تختلف إلي أسس وقواعد صلبة أسهمت في استمراريتها طوال العقود الماضية حتي بلغت مرحلة الشراكة الاستراتيجية االراسخة علي كل المتغيرات والتحديات من حولها .
وأن الانطلاقة القوية التي شهدتها المرحلة التأسيسية لعلاقة البلدين أحد أهم أسرار النجاح الذي حققته هذه العلاقه علي كافة الأصعدة، وذلك بفضل التوجيهات الحكيمة والجهود والنية الصادقة أيضا للقيادات المتعاقبة في كلتا البلدين ، وتغزوا الامارتية المصرية نموذجاً يحتذي به علي الصعيدين العربي والعالمي .
وان خصوصية العلاقات بين القاهرة وأبو ظبي وصلت ذروتها خلال الفترة الحالية وقد شهدت تطوراً كبيراً ونوعياً في مجالات مختلفة وعلي رأسها المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من المجالات .
ويوجد نمو ملحوظ في معدل التبادل التجاري بين البلدين بالإضافة الي زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الإماراتية في القطاعات الاقتصادية المصرية المختلفة.
وشهدت السنوات الأخيرة تنسيقاً وثيقاً حياة القضايا الرئيسية في المنطقة وأبرزها القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية واليمنية والسورية الخ ، هناك تقارب كبير في الرؤي والمواقف السياسية تجاه قضايا المنطقة بشكل عام .
وتتمثل تلك الرؤية المشتركة في التأكيد والتوافق علي أهمية التسوية السياسية لتلك الأزمات حقناً للدماء وحفاظاً علي مقدرات الشعوب وصوناً للسلامة الإقليمية للدول العربية وحفاظاً علي وحدة الأراضي العربية وسلامتها ، وأيضا التوافق يشمل ضرورة تكثيف العمل العربي المشترك والجهود الدولية للتوصل إلي حلول سياسية لكافة الأزمات الإقليمية خاصة جهود مكافحة الإرهاب والعمل علي وقف تمويل الجماعات الإرهابية وتوفير الغطاء السياسي والإعلامي لها فضلا عن وقف امدادها بالسلاح .
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



