الشرفاء الحمادي: روشتة للنجاة قبل طيّ الصحف وإسدال الستار.. “مفاهيم تنويرية”

الملخص
في حلقة اليوم من “مفاهيم تنويرية”، يتحدث المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، عن العودة إلى المنهج الإلهي قبل أن يأتي أجل الإنسان وتطوى صحيفته ويسدل الستار على حياته، إذ طالب الناس جميعًا بالابتعاد عن أمواج الفتن والأهواء، والسير نحو تغيير النفس، وإعادتها إلى منهج الخير والصلاح حتى يغير الله حالنا إلى أفضل حال وننعم بالدنيا والآخرة.
وقدم الشرفاء روشتة للنجاة بعنوان “عِظَةٌ إِلَهِيَّةٌ تَسْبِقُ الْآجَال”، تحدث فيها بشكل مفصل عن تغيير النفس والعودة إلى القواعد الإلهية التي لا تقبل التأويل، وتفعيل شرع الله ومنهاجه الذي يدعو إلى الترحم والعدل والعودة إلى النبع الصافي، وهو القرآن الكريم، وترك كل ما يدعو إلى الفرقة والخلاف، ويشوه الدين من روايات مكذوبة وغيرها من الأساطير، وعند ذلك يحدث التوازن المجتمعي ويعم السلام والرحمة والحرية والعدل، وتسقط الأقنعة المزيفة والمروجون للأساطير والخرافات.. تفاصيل الرسالة في السياق التالي…
اقرأ أيضا: مجلة العرب العدد (39) بعنوان مناقشة أفكار ورؤى الشرفاء الحمادي خلال حفل الإفطار السنوي
التفاصيل
اختَرْ موقعك
يوجه المفكر العربي الكبير الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، نداء للمسلمين في كل بقاع الأرض قائلًا لهم: “قبل أن يُطوى السجل ويحين الحساب، اختر موقعك قبل أن تختارك الأقدار، وقبل أن تُغلق الصحائف ويسدل ستار الحياة، إما أن تُغيِّر مصيرك أو يُطوى كتابك للأبد”.
أمواج الفتن
ويضيف الشرفاء الحمادي: “وسط ضجيج الحياة، حيث تتلاطم أمواج الفتن، ويعمى القلب عن الحق، يبعث الله نداءً يُوقظ العقول ويهز الأرواح مفاده: إن الله لن يُغيِّر الله ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم”.
ويتساءل الشرفاء: “هل ننتظر حتى يفوت الأوان؟ أم نلتقط الفرصة قبل أن يُسدَّ بابُ التوبة وتنتهي رحلة الحياة؟!”.
تجاذب الأهواء
ويواصل الشرفاء الحمادي حديثه قائلًا: “في خضمِّ هذا الكون مترامي الأطراف، حيث تتجاذب الإنسانَ أهواؤه، وتُغريه الدنيا بزخرفها، يرسل اللهُ تحذيرًا إلهيًّا شديدَ اللهجة، يُوقظ به الغافلين، ويُعيد به العقول إلى رشدها، والأرواح إلى صراطها المستقيم”.
العظة الإلهية
ويدق الشرفاء الحمادي ناقوس الخطر، من خلال تنبيه وتحذير الناس بأن الآجال علمها عند الله، ولا بد أن يستمع العقلاء للعظة الإلهية الحية الباقية بيننا، ولا نتغافل عنها قبل أن يأتي الأجل الذي يعلمه الله وحده، إذ وضع لها عنوانًا معبرًا عن المضمون وهو “عِظَةٌ إِلَهِيَّةٌ تَسْبِقُ الْآجَال”.
تغيير النفس
واستشهد الشرفاء الحمادي على حديثه بقول الله عز وجل في محكم تنزيله: “لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ”.. صدق الله العظيم.
سنن ربانية
وأكد الشرفاء الحمادي أن القواعد الإلهية صارمة، لا تقبل الجدل، ولا تحتمل التأويل، فلن يتغير حال قومٍ حتى يتغير ما بأنفسهم.. “لا استثناء، ولا محاباة، ولا وساطة، فالسنن الربانية لا تُبدل، ومن أهملها، وجد نفسه في مهبِّ العواصف، لا مأوى له ولا نصير”.
التراحم والعدل
ويكمل الشرفاء الحمادي حديثه قائلًا: “لقد أرسل اللهُ إلى الإنسان نورًا يُضيء له طريق الحق، ومنهجًا يُقيم به العدل، ونظامًا يكفل التراحم بين البشر، وجعل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم حاملَ الأمانة، يبلغها بلا تحريف ولا تزييف، ليرسم للناس طريق الصلاح بالكلمة الطيبة.. إذ يقول الله سبحانه وتعالى: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا”.
الإلهاء عن النبع الصافي
ويتساءل الشرفاء الحمادي مرة أخرى: “لماذا انحرف كثيرٌ من الناس عن هذا الطريق؟ وكيف سقطت الأمة في المؤامرة الكبرى التي اغتالت المرجعية الإلهية؟”.
ويجيب الشرفاء عن التساؤل ويقول إن “الشيطانُ وأعوانُه حاكوا مؤامرةً ماكرةً، خُطِّطَ لها بإحكام، فألْهَوا الناسَ بالروايات المدسوسة والمختلقة، وصرفوهم عن النبع الصافي للقرآن الكريم، حتى انطفأت البصائر، وضاعت بوصلة الهداية، ومنذ ذلك الحين، بدأ الانحراف الكبير، حينما أُقصيت الشريعة الإلهية، وحلَّت محلها تفسيراتٌ بشريةٌ مغلوطةٌ، شوهت معاني العدل، وزرعت الفُرقةَ والظلم بين الناس”.
توازن المجتمعات
ويؤكد الشرفاء الحمادي على عدد من الركائز الأساسية للرسالة الإلهية الصحيحة، فيقول إن “رسالة الله كلها عدالةٌ ورحمةٌ، لا ظلم فيها ولا استبداد، وإن الله سبحانه وتعالى وضع في شريعته نظامًا يضمن توازن المجتمعات، فلا فقير يئنُّ جوعًا، ولا غنيّ يطغى بماله، فجعل الزكاة فريضةً ليحصل الفقراء على نصيبهم العادل، وليتذكّر الأغنياء أنهم مستخلفون في أموال الله، يؤدّون الأمانة بحقٍّ، ويشعرون بأنهم شركاء في بناء مجتمعٍ متماسكٍ، قائمٍ على العدل والتراحم”.
تشويه الرسالة
ويواصل الشرفاء الحمادي: “لكن ما حدث بعد ذلك، قلب نظام الطبيعة، وشوه أصل الرسالة الالهية، إذ تلاعبت أيادي الشيطان بموازين العدل، فانتشر الجشع، وساد الطغيان، وأصبح المال سلعةً يتلاعب بها المتنفذون، بينما الجياع يمدّون أيديهم بلا مُعين، وهكذا تفككت الأمم، وغرقت الشعوب في مستنقع الظلم والاستبداد، ونشأت الفرق والمذاهب المتطرفة التي تصارعت على السلطة والحكم، فأزهفت أرواح بريئة، ودمرت مجتمعات مسلمة مسالمة”.
سقوط الأقنعة
ويكمل الشرفاء الحمادي حديثه قائلًا: “حين يسقط القناع ويتكشف الخداع.. وحين يقترب يوم الحساب، ويدرك الإنسان حجم الخديعة، سيكون الوقت قد فات، ولن تنفعه التوسلات، ولن يجد من يشفع له، بل سيسمع الشيطان يُعلن خيانته الكبرى في وجه أتباعه المخدوعين، ساخرًا منهم بكل استهزاء، وهنا يقول صاحب الملكوت في السموات والأرض بكتابه المبين: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم”.
ويتابع: “وهكذا، حين يساق الكافرون إلى مصيرهم المحتوم، تُفتح أمامهم أبواب العذاب، بينما الملائكة تلقي عليهم سؤالًا يُحطم كل آمالهم، بقوله عز وجل: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ”.
باب الأمل والتوبة
ويؤكد الشرفاء أن باب الأمل والتوبة والرجوع إلى الله لا يزال مفتوحًا، فيقول: “يا أيها الإنسان، لم يُغلق بابُ الرحمة بعد، ولم يُطوَ سجلُّ الأعمال، فلا تزال هناك فرصةٌ قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم، ولا يُجدي الاعتذار. إن الله يُناديك بنداءٍ تَسْكُن له الأرواح، وتَطمئن له القلوب، نداء لا يُغلق حتى تُغلق أبواب الحياة نفسها، فالله عز وجل يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.
العودة إلى الله
ويختتم الشرفاء حديثه قائلًا: “لا تؤجّل قرار العودة إلى الله.. إنها لحظةٌ فارقة، وموقفٌ مصيري، فإما أن تُصغي لهذا النداء، وتعود إلى الله بقلبٍ مُنيب، فتكون من الفائزين، أو تستمر في غفلتك حتى يفاجئك الأجل، وحينها لا رجعة، ولا فرصة ثانية، أيها الإنسان، أما آن للقلب أن يستفيق؟ أما آن للروح أن تعود؟ فالوقت يمضي، والرحلة توشك على نهايتها، فمهلًا قبل أن تنطفئ شمعةُ الحياة، وقبل أن يُغلَق بابُ الرحمة، ويُكتب عليك الفوات.. اليوم تُمهَل، وغدًا تُحاسَب، فاختر موقعك قبل أن تختارك الأقدار.. اللهم بلغت اللهم فاشهد”.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب