الرئيسيةليبيانشرة الأخبار

ليبيا في أسبوع.. مساع أممية لحل الأزمة السياسية واشتباكات جديدة في مصراتة 

في محاولة جديدة لتحريك الجمود السياسي الذي يعرقل الوصول إلى تسوية شاملة في ليبيا، تكثّف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحركاتها خلال الأسابيع الأخيرة بهدف إعادة إطلاق العملية السياسية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية تنهي مرحلة الانقسام وتعيد توحيد المؤسسات.

ليبيا صالح حكومة موحدة

مؤشرات إيجابية

وفي هذا الإطار، عقدت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، اجتماعاً في مدينة بنغازي مع رؤساء اللجان الدائمة في مجلس النواب الليبي، لمناقشة الخطوات العملية لتنفيذ خارطة الطريق التي أعدّتها البعثة الأممية. وشهد اللقاء حضور 20 من أصل 22 رئيس لجنة برلمانية، ما عُدّ مؤشراً إيجابياً على استعداد المجلس للتفاعل مع المسار الأممي الجديد.

ركز الاجتماع على استكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار الدستوري والقانوني المنظم للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب الإعداد لإطلاق حوار وطني مهيكل يشكل منصة جامعة لكل الأطراف السياسية والاجتماعية.

ووفق بيان البعثة، فإن هذا الحوار سيُبنى على أربعة محاور رئيسية تشمل الأمن، والحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، على أن يكون هدفه الأساسي التوصل إلى رؤية وطنية موحدة تحدد أولويات المرحلة الانتقالية.

 تعزيز الحوكمة الشاملة

وأكدت خوري خلال اللقاء أن الهدف من “الحوار المهيكل” هو تعزيز الحوكمة الشاملة وإنهاء الانقسامات السياسية والمؤسسية، مع توسيع دائرة المشاركة في صياغة مستقبل البلاد، مشددة على أن نجاح العملية يتطلب انخراطاً واسعاً من جميع الأطراف بما فيها القوى الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني.

وأوضحت البعثة الأممية أن الحوار المزمع إطلاقه سيمتد بين أربعة إلى ستة أشهر، ضمن فترة تنفيذ خارطة الطريق التي تُقدّر بين 12 و18 شهراً، بحيث يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة ذات ولاية محددة تشرف على تنظيم الانتخابات، وتلتزم بتطبيق القواعد الانتخابية التي يتم التوافق عليها.

كما أكدت أن اختيار المشاركين في الحوار سيتم وفق معايير التمثيل المتوازن، لضمان مشاركة عادلة لمختلف أطياف المجتمع الليبي، بما في ذلك النساء والشباب، إلى جانب الأحزاب السياسية والمكونات الثقافية والنقابات والمجالس البلدية، ما يجعل العملية شاملة وغير إقصائية.

ليبيا اتفاق النواب والدولة

آليات لمواجهة محاولات العرقلة

وفي خطوة تهدف إلى ضمان الشفافية والمساءلة، شددت البعثة على وجود آليات لمواجهة أي محاولات لعرقلة العملية السياسية، بما في ذلك إمكانية فرض عقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء على الأطراف المعرقلة. وأشارت إلى أنها تقدم إحاطات دورية لمجلس الأمن كل شهرين، مع إمكانية رفع تقارير عاجلة في حال الحاجة إلى تدخل فوري.

وأكدت البعثة الأممية أن جهودها لن تقتصر على النخبة السياسية، بل ستشمل حملات توعية ومشاورات ميدانية موسعة في مختلف أنحاء ليبيا، لإشراك المواطنين في صياغة مستقبلهم وضمان تمثيل كل المكونات الثقافية والاجتماعية في العملية السياسية. واعتبرت أن ذلك من شأنه تعزيز الثقة الشعبية في المسار الأممي بعد سنوات من التعثر والانقسام.

ويرى مراقبون أن تحركات البعثة الأممية تأتي في لحظة حرجة تمر بها ليبيا، بعد فشل محاولات عدة للوصول إلى توافق حول القوانين الانتخابية وتوحيد السلطة التنفيذية. ومع أن اللقاء في بنغازي يُعدّ خطوة إيجابية باتجاه إشراك المؤسسات القائمة، إلا أن نجاح المسار الجديد سيظل رهناً بإرادة الأطراف المحلية وقدرتها على تقديم تنازلات متبادلة تضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الفئوية.

ليبيا خارطة طريق جديدة

نهج تشاركي طويل الأمد

ويشير محللون إلى أن ما يميز هذه المبادرة الأممية هو أنها تعتمد على نهج تشاركي طويل الأمد، يدمج بين المسار السياسي الرسمي والمجتمع المدني، في محاولة لتفادي أخطاء المراحل السابقة التي ركزت على التفاهمات بين النخب دون إشراك القاعدة الشعبية. كما أن تضمين قضايا الأمن والمصالحة وحقوق الإنسان ضمن الحوار يمنح العملية بعداً شاملاً يتجاوز مجرد الإعداد للانتخابات.

وبينما تتواصل المشاورات بين بعثة الأمم المتحدة وأعضاء مجلس النواب الليبي لتوسيع نطاق المشاركة في تنفيذ خارطة الطريق، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى قدرة هذا المسار الجديد على تحقيق توافق وطني حقيقي يمهّد الطريق نحو انتخابات حرة وموحدة تعيد الشرعية للمؤسسات وتضع البلاد على سكة الاستقرار.

ليبيا توترات طرابلس

اشباكات في مصراتة 

ويزامن ذلك مع استمرار الأزمات لا تزال البلاد غارقة في المشكلات حيث اندلعت اشتباكات عنيفة، في مدينة مصراتة غرب ليبيا، بين مجموعتين مسلحتين تابعتين لحكومة الوحدة الوطنية، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

وقالت مصادر محلية، إن المواجهات اندلعت عند جزيرة السكت، بين “الكتيبة 24 مشاة التابعة لوزارة الدفاع و “القوة المشتركة” الموالية لرئاسة الوزراء، واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة.

ووثقت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون، مشاهد من تبادل إطلاق النار بين الطرفين، وسط أنباء عن وصول عدد من الإصابات إلى مستشفى المدينة.فيما لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من السلطات الأمنية في مصراتة حول أسباب اندلاع القتال أو حصيلة الجرحى.

وتُعد مصراتة، من أكبر المدن في الغرب الليبي، وهي من المناطق التي تشهد بين الحين والآخر توترات مسلّحة بسبب صراعات النفوذ بين مجموعات محلية متناحرة.

الهجرة-غير-الشرعية

تحذيرات من تفاقم مشكلة الهجرة غير الشرعية

حذّرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، من أنّ المهاجرين في ليبيا يواجهون “أكبر التحديات” في منطقة شمال أفريقيا التي تشهد تدفقاً كبيراً للاجئين بسبب الحرب في السودان. وقالت خلال زيارتها الرباط: “نتلقى بشكل منتظم شهادات من مهاجرين تعرّضوا للاختطاف أو الاحتجاز مقابل فدية، أو تعرّضوا للعنف والاعتداء”. وتحدثت عن كون المهاجرين في ليبيا يعانون “حالة ضعف بالغة للغاية”. وكشفت عن أنّ الطريق إلى أوروبا عبر ليبيا “هو الذي يواجه فيه المهاجرون أصعب الظروف، من بين كل الطرق التي نتدخل فيها”.

وتشير تقديرات السلطات الليبية الى أن ما بين ثلاثة وأربعة ملايين شخص “دخلوا بشكل غير قانوني” للبلاد. واستفاد المهرّبون وتجّار البشر من حالة عدم الاستقرار الأمني منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، وعملوا على تطوير نشاطهم وشبكاتهم السرية.

وأشارت بوب إلى أنّ أغلب الوفيات التي تمّ إحصاؤها تعود لمهاجرين انطلقوا من ليبيا، وغرقوا في البحر الأبيض المتوسط، مذكرةً بحوادث غرق مراكب مهاجرين خلّفت العديد من الضحايا. ووصفت الوضع بأنّه “معقد”، لافتةً إلى أنّ أعداداً متزايدة من المهاجرين تأتي من آسيا أو حتى دول الخليج عبر طرق برية، بهدف الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر. وأشارت إلى تزايد أعداد الوافدين من الصومال وإريتريا والسودان الذي يشهد حرباً منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023.ومنذ ذلك التاريخ، وصل أكثر من 357 ألف لاجئ سوداني إلى ليبيا، وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادرة في أغسطس، أضيفوا إلى مئات الآلاف من المهاجرين الذين سبقوهم إليها.

ورأت مديرة المنظمة الدولية للهجرة أنّ النزاع في السودان “لا يزال يسبّب نزوحاً جماعياً”، محذّرةً من أنّ الوضع “يتفاقم” في ظل “تراجع الدعم الإنساني والمالي” للبلدان المجاورة، مثل تشاد ومصر، بسبب الاقتطاعات في المساعدات. فإذا كان بعض السودانيين اللاجئين في مصر أو تونس يرغبون في العودة، خصوصاً إلى الخرطوم، حيث أعادت المنظمة الدولية للهجرة فتح مكتبها بعدما لاحظت “تحسناً نسبياً للوضع الأمني”، فإنّ العودة إلى إقليم دارفور في غرب السودان تبقى مستحيلة بسبب استمرار وقوع “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

أما في تونس التي تُعدّ بدورها من طرق العبور نحو أوروبا، فالوضع متوتّر في منطقة صفاقس، حيث أعداد المهاجرين “تتجاوز بكثير قدرات المساعدة الممكنة”، بحسب بوب، ويتجمّع فيها آلاف الأشخاص في مخيمات مؤقتة.

وبيّنت مديرة المنظمة التابعة للأمم المتحدة أنّ “الكثير من الأشخاص الذين يصلون إلى صفاقس أنفقوا موارد (مالية) كبيرة” أو استنفدوها، مشدّدةً على الدور الأساسي للمنظمة الدولية للهجرة لناحية المساعدة في العودة الطوعية. وأضافت: “الوضع العالمي الحالي لا يسمح بالاستجابة لضغوط الهجرة المتزايدة”، خصوصاً في بلدان العبور بشمال أفريقيا، حيث “الدعم اللازم والإمكانيات محدودة”. ودعت إلى “حلول أكثر شمولاً قائمة على التعاون بين دول الجنوب والتنمية، إضافةً إلى الهجرة القانونية والآمنة”.

 

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى