تقدير موقف

 الباحث السياسي أحمد عرابي: ليبيا تواجه خارطة طريق جديدة بدون طريق 

قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن الليبي “أحمد عرابي” إن خارطة الطريق التي أعلنتها “هانا تيتيه” الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمام مجلس الأمن وفي رسالة متلفزة لليبيين، تمثل خطة متكاملة من لمراحل وخطوات متدرجة ومتزامنة تهدف إلى إيصال الشعب الليبي نحو انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات السيادية في البلاد، فالمفاوضات الخاصة بتشكيل حكومة جديدة موحدة لن تكون بالأمر اليسير ، ولكنها ضرورية وملحة في ظل الوضع الراهن ، حيث أنه لا يمكن فرض جدول زمني محدد التواريخ وصارم لهذه الخطوة.

وأوضح عرابي ان الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة في ليبيا سيكون خطوة تأتي بعد الانتهاء من الخطوة التأسيسية المتمثلة في إعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات بالكامل، عبر استكمال تشكيل مجلس إدارتها من جديد وضمان استقلاليتها المالية وقدرتها الاستيعابية هذا إلى جانب تعديل الأطر القانونية المنظمة للعملية الانتخابية ، وذلك في غضون شهرين كحد أقصى حسب توصيات اللجنة الاستشارية بالخصوص في مخرجاتها.
وبيّن أن ما يميز هذه الخارطة هو المشاركة الواسعة وإنخراط عدد كبير من الأطراف السياسية الفاعلة في المشهد بهدف تحقيق توافق ودعم قوي لأي حكومة مقبلة في المستقبل.
وأضاف الباحث السياسي إن الخطة المكتملة التي طرحتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” قد تبدو في ظاهرها متوازنة نظريًا، لكنها اصطدمت بالإنقسام السياسي العميق وإنعدام الثقة الكبيرة، فالأطراف السياسية ترى في كل خطوة تهديدًا لمصالحها ونفوذها، خصوصًا في مسألة تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، وتكرار نفس الخطة من جانب المبعوث السابق “عبدالله باتيلي” أو من سبقوه قد أعطى إنطباعاً بأنها إعادة تدوير لمبادرات سابقة ومكررة دون ضمانات حقيقية أو آليات زمنية إلزامية لجميع الأطراف فيا لمشهد السياسي، ما جعلها تبدو غير مقنعة وغير قابلة للتنفيذ في ظل التوترات القائمة في العاصمة كأنها خارطة طريق جديدة بدون طريق واضح.
عرابي قال إن الفشل ليس في مضمون الخطة بقدر ما هو في غياب الإرادة السياسية الحقيقة وآلية تنفيذها الملزمة وسط صراع الشرعية بين الأطراف السياسية الحالية، وتطرق إلى رؤيته لمعالجة ملفات الانتخابات، ونزاهة الطعون، وشكل الحكومة الجديدة القادمة، فالاقتراحات التي توصلت إليها اللجنة الاستشارية لحل الأزمة الليبية كانت شاملة للحل السياسي ، فلابد لتعزيز الوعي حول مخرجات اللجنة الاستشارية وتقييم دورها في صياغة اتفاق سياسي يمهد لإجراء انتخابات وطنية، وتسليط الضوء على أهمية توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة المفتوحة، وتأكيد مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية وتلبية تطلعات الليبيات والليبيين، فهدف خارطة الطريق التي قدمتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” أمام مجلس الامن الدولي هو دعم الشعب الليبي للوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات وإنهاء المراحل السابقة، فخارطة الطريق قائمة على خطوات متتابعة جزء منها قد تكون متزامنة حتى تصل للانتخابات التشريعية والرئاسية، والفكرة وراء الحوار المهيكل هو أن يكون للشعب الليبي دور أساسي وفعال في المسارات الأربعة المختلفة التي تضمنتها اللجنة الاستشارية، فالشعب يريد إنهاء المراحل الانتقالية، لهذا وضعت الشروط مسبقة من أجل زيادة فرص نجاح خارطة الطريق للوصول إلى الانتخابات.
وعرضت “هنا تيتيه” المبعوث الأممية الخطوط العريضة لخارطة الطريق، مؤكدة أنها تسعى إلى إنهاء المراحل الانتقالية ومساعدة الليبيين على الدخول في مرحلة من الاستقرار واليقين، وشددت على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني غير واقعي، لكنها ترى أن فترة تتراوح بين سنة وثمانية عشر شهراً كافية لتنفيذ خارطة الطريق بشرط توفر حسن النوايا والتقارب بين الأطراف جميعها، كما حذّرت من أن البعثة ستراقب أي محاولات لعرقلة التنفيذ الفعلي، مشيرة إلى إمكان لجوء مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على المعرقلين الأساسيين للعملية السياسية برمتها.
وتقوم خارطة الطريق على ثلاث ركائز أساسية، تشمل إعداد إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، وحوار يتيح المشاركة الواسعة لليبيين، وتنفيذ خريطة الطريق سيكون محفوفاً بالتحديات، ما يحتاج دعم مجلس الأمن والقوى الخارجية والاستفادة من أخطاء الماضي وإبعاد المستشريين في الفساد خدمة للشعب الليبي والمواطن.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى