“قطاع المحاصيل الزراعية في مصر: تحديث مستمر وصراع مع التحديات الاقتصادية”

تولي الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا بقطاع الزراعة، عبر استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب تطبيق نظم دقيقة في مراحل الإكثار والإنتاج والتوزيع.
وتسهم هذه الجهود في دعم الأمن الغذائي، ورفع دخل المزارعين، فضلاً عن تعزيز قدرة المنتجات الزراعية المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
في محصول القطن يبدء موسم التسويق في سبتمبر من كل عام وينتهي في أغسطس من العام التالي له، حيث إن مصر تعتمد لسنوات طويلة علي تصدير القطن في صورته الخام ، لأن معظم المصانع المحلية لا تستخدمه بكثرة وتعتمد بشكل دائم ورئيسي في إنتاجها علي الغزل المستورد.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة، تراجعت المساحات المزروعة بالقطن في مصر خلال الموسم الزراعي ٢٠٢٥، بشكل ملحوظ، إذ بلغت نحو 194 ألف فدان فقط، مقارنة بـ311 ألف فدان في الموسم الماضي، ويمثل هذا الانخفاض نسبة تراجع تُقدَّر بنحو 37.6%.
واهتمت مصر بكيفية الوصول بزراعات القطن إلي مليون فدان في الموسم خلال ٥ سنوات تقريبا ، علي أن تزداد هذه المساحات تدريجياً لتبلغ مليوني فدان م ة اخري ، مع البدء في استحداث صناعات جديدة في متواجدة في مصر لهذا الإنتاج.
وأعلنت الحكومة المصرية انها ستقوم بضخ استثمارات جديدة منذ بداية عامها الجاري في القطاع بقيمة تقترب من ٥٨٠ مليون دولار عبر ٢٨ مشروع أغلبها من الصين ، ثم تركيا التي تهتم بصناعة الملابس الجاهزة بشكل رئيسي.
وقامت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بإعلان أن تحالفًا صينيًا متخصصًا في صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة أعرب عن رغبته في إقامة مدينة نسيجية متكاملة في مصر، تشمل جميع مراحل الإنتاج، وذلك باستثمارات تُقدّر بنحو 300 مليون دولار.
واهتمت مصر بالعمل علي استراتيجية لمستقبل صناعة المنسوجات بدءاً من القطن وتعظيم القيمة المضافة ، اعتباراً أن هذه الصناعة لا تسمي الصناعات الغذائية بل تسمي القطن والغزل والنسيج والثقافة والتجهيز .
ركزت الاستراتيجية في المقام الأول على التوسع في زراعة القطن، بهدف الوصول إلى مليون فدان خلال نحو خمس سنوات، تمهيدًا لزيادة المساحة تدريجيًا إلى مليوني فدان مجددًا، مع العمل على إدخال صناعات جديدة غير موجودة حاليًا في السوق المصرية لتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي.
وأعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء عن أبرز جهود الدولة المبذولة لرفع الكفاءة الإنتاجية للمحاصيل الزراعية في مصر، حيث ان مصر وصلت إلي قمة الترتيب في وحدة زراعة الأرز ، حيث أن محصول الأرز يشهد في مصر هذا العام مؤشرات إيجابية تبعث علي التفاؤل بين المزارعين والمستهلكين علي حد السواء وذلك في ظل السياسات الحكومية الرامية إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي .
وقامت الدولة بزيادة الرقعة الزراعية المزروعة مقارنة بالعام الماضي بنسبة تتراوح بين ٢٠ إلي ٢٥ % تنفيذاً لتوجيهات الحكومة بتعزيز الأمن الغذائي وضمان استقرار المعروض في الأسواق، مما نتج عنه أن موسم الأرز الحالي مبشر جداً.
وأكد خالد النجار عضو غرفة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية في تصريحات خاصه له أن هذه الزيادة المزروعة ستنعكس مباشرة علي حجم الإنتاج المتوقع خلال الموسم الجديد مشيراً إلي أن السوق المحلي يستفيد من وجود مخزون متبقٍ يتراوح بين ١٠ و ١٥% من العام السابق، سيساهم في تحسين وزيادة وفرة الا ز بالأسواق .
كما اشار النجار الي أن الإنتاج الوفير هذا العام لا يلبّي فقط احتياجات السوق المحلي، بل يتيح أيضاً فرصاً واعدة للتوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية. وأوضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يمهّد الطريق أمام استغلال الفائض لتلبية احتياجات عدد من الدول المستوردة، مما يسهم في تعزيز صادرات مصر الزراعية وزيادة عائداتها، ويمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ودعماً مباشراً للناتج القومي.
تراجع الزراعة يعرقل خطط مصر للتوسع في الصادرات إلى أوروبا:
كشفت الإحصاءات أن الصادرات الزراعية المصرية تجاوزت حاجز الـ2 مليار دولار خلال العام الماضي، في مؤشر على أداء قوي للقطاع. إلا أن بعض الخبراء يحذرون من احتمال تراجع هذا المعدل خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يلقي بظلاله السلبية على المفاوضات المرتقبة بين مصر والاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقية المشاركة.
ويُتوقع أن تؤثر تلك التطورات على فرص مصر في الحصول على مزيد من الحصص التصديرية والإعفاءات الجمركية، في ظل تحديات تواجه الأسواق الأوروبية من جهة، وشكوك متزايدة حول قدرة القطاع الزراعي المصري على الوفاء بالشروط والمعايير المطلوبة من جهة أخرى، ما قد يحد من المكاسب المنتظرة على صعيد الصادرات.
وأكد الدكتور سعد نصار، مستشار وزير الزراعة والمسؤول عن الملف الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، أن فرص زيادة حصص مصر من الصادرات الزراعية إلى الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة ليست أمراً مبالغاً فيه، خاصة في ظل ما تحقق من مكاسب ملموسة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار نصار إلى أن الصادرات الزراعية المصرية إلى أوروبا سجلت نحو 2 مليار دولار العام الماضي، لافتاً إلى نجاح الجانب المصري في التفاوض على إلغاء بعض القيود المتعلقة بالحصص والمواسم والتعريفات الجمركية التي كان يفرضها الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن مصر حصلت على امتيازات جمركية مهمة، تشمل تخفيض الرسوم على الصادرات التي تتجاوز الحصص المتفق عليها، بنسبة تتراوح بين 3% و10% سنوياً، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على قدرة مصر على تعظيم مكاسبها التصديرية، حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
الصادرات الزراعية مهددة بتراجع يصل إلى 25% بسبب غياب الدعم والاستثمار
خالف عبدالرحيم الغول، رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشعب، موجة التفاؤل التي تروج لها الحكومة بشأن أداء الاقتصاد، مؤكداً أن الواقع والمؤشرات الحالية تنذر بتراجع كبير في الصادرات المصرية، قد يصل إلى نحو 25%.
وأشار الغول إلى أن القطاع الزراعي سيكون من بين أكثر القطاعات تضرراً من الأزمة الاقتصادية الراهنة، موضحاً أن هذا القطاع يعاني منذ سنوات من إهمال حكومي في تطوير السياسات الزراعية، بالإضافة إلى ضعف الاستثمارات في الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الغذائي، سواء الصناعية أو التجارية.
وأضاف أن إحجام البنوك عن تمويل المشروعات الزراعية، بحجة حاجتها لتمويل طويل الأجل، ساهم في تفاقم الوضع، مما يهدد بتراجع مساهمة الزراعة في الاقتصاد الوطني، ويضعف من قدرة مصر التنافسية في الأسواق التصديرية.
وبالرغم من الأهمية الاستراتيجية إلا أن هذا القطاع في الاونه السابقة ،لم يجد الاهتمام الكافي من قبل الحكومات المتعاقبة ،ويدل ذلك علي تراجع كثير من المحاصيل الاستراتيجية كالقطن، والقمح ،والذرة الشامية ، والفول والمحاصصة الزيتية .
ويعاني المستهلك المصري من عدة مشكلات في المحاصيل الزراعية
أبرزها ارتفاع تكلفة الإنتاج: حيث يواجه المزارعون ارتفاع كبيراً في اسعار مستلزمات الانتاج مثل الأسمدة والمبيدات والعملات ، وإهدار كميات كبيرة من المياه نتيجة الري بالغمر وخاصة في الأراضي القديمة ، وارتفاع مستوي المياه الاراضي وزيادة ملوحة الاراضي الزراعية في الاراضي القديمة ، وعدم قدرة الفلاح علي تحديد المقومات المائية والمادية المقررة واللازمة لكل محصول .
وأيضا عدم توفر شبكة ري حديثة عند أغلب المزارعين سواء الري بالرش أو التنقيط ، ضعف التكنولوجيا المستخدمة من الآلات والمعدات وارتفاع تكلفتها بالنسبه للحيازات الصغيرة .
استراتيجية للتنمية الزراعية المستدامة
قامت الدولة المصرية بوضع استراتيجية شاملة للتنمية الزراعية المستدامة ضمن إطار رؤية مصر 2030، بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية الزراعية المتاحة وتنميتها، وتحقيق مستويات أعلى من الأمن الغذائي.
وتركز الاستراتيجية على دعم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والعالمية، وزيادة حجم الصادرات الزراعية سواء الطازجة أو المُصنعة. كما تهدف إلى إنشاء مجتمعات زراعية جديدة متكاملة تضم مختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في خلق فرص عمل منتجة، خاصة للشباب والمرأة.
وتولي الاستراتيجية أهمية كبيرة لتحسين مستوى الدخل والمعيشة لسكان المناطق الريفية والزراعية، من خلال دمجهم في برامج التمويل الميسر، بما يعزز من جهود التنمية الشاملة والاحتوائية في الريف المصري.



