على محمد الشرفاء يكتب عن.. “علم الغيب عند الرسول”

يبين الله للناس ويعرّفهم في القرآن الكريم أن الرسول عليه السلام ليس لديه علم الغيب، حيث يؤكد الله سبحانه تلك الحقيقة حتى لا يضل المسلمون طريق الحق ويتبعوا طريق الباطل، في قوله سبحانه مخاطبًا رسوله الكريم: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: 188).
كما أن الله سبحانه يخاطب رسوله عليه السلام بأن يبين للناس عدم قدرته على معرفة الغيب بقوله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (النمل: 65). وقال سبحانه مخاطبًا رسوله الكريم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: 110). فالرسول عليه السلام، وهو من خلقه الله من أبناء آدم من البشر، تسري عليه كل القوانين الإلهية التي تسري على الناس، من حياة أو موت، وما يصيب الإنسان من سعادة أو حزن، ومن خير أو شر، وما يواجهه الإنسان من عدوان، وما يحققه الله له من نصر على الطغيان، وتاريخ الرسول عليه السلام حافل بتبدل الأحوال من انتصارات وهزائم وأفراح وأحزان، لأنه كما وصفه الله سبحانه بشر يوحى إليه، وتأكيدًا لانطباق القوانين الإلهية قوله سبحانه مبلغًا رسوله عليه السلام: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (الزمر: 30).
كذلك أمر الله رسوله الكريم بأن الله لم يكلفه بأن يكون وكيلاً عن الله على الناس في الأرض، بقوله سبحانه: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ (الأنعام: 66)، فمن كذب بآيات الله وكذّب بالحق قل لهم يا محمد إنك لست عليهم بوكيل، فالله يحكم عليهم كما يشاء ومتى يشاء، ولم يتخذ الله على الناس في الدنيا وكيلاً، ولم يكلّف رسوله رقيبًا على شعائر صلواتهم وعباداتهم. وتأكيدًا على بشرية الرسول عليه السلام، أمره الله أن يبين للناس قوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ (الإسراء: 93). وتأكيدًا للمهمة التي كُلّف بها رسول الله من ربه لينذر الذين يعرضون عن كتابه وشريعته ومنهاجه، مخاطبًا رسوله عليه السلام بقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (ص: 65). وتأكيدًا للتعريف بقدرات الرسول للناس، بأمر الله سبحانه، بأن يبين لهم مسؤوليته تجاه رسالة الإسلام ليبلغها للناس بقوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ (الجن: 21). فقد أرسله الله ليبلغ الناس دين الإسلام ورسالة الخير والسلام، ليبين لهم طريق الحق وطريق الباطل، ولتكون كلمة الله للناس نورًا وضياءً، لتبدد لهم ظلمات الحياة وتهديهم إلى طريق الحق المستقيم، حتى إذا حان يوم الحساب يجد المؤمن بكتاب الله النور الإلهي فيقوده إلى جنات النعيم، ومن ارتضى أن يعيش في الظلمات ويهجر كلمات الله في القرآن، فيقوده الشيطان إلى نار الجحيم.
