على الشرفاء الحمادي يكتب.. رسالة إلى وزير خارجية جمهورية مصر العربية

الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية المصري، لقد تابعت بحرص شديد كلمتكم خلال الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والذي عقد يوم الأحد ٨ مارس الجاري،- لكن أهم ما لفت انتباهي في كلمتكم، هو دعوتكم لتشكيل قوة عربية مشتركة للتعامل مع التهديدات القائمة وصون أمن الدول العربية. وإني أقول لكم إن طرحكم هذا عن تشكيل قوة عربية مشتركة، طرحناه وقدمناه مكتوب للسيد الأمين العام للجامعة العربي، فهو مشروع مكتمل الأركان، طرحناه منذ ثلاث سنوات، والآن نُكرر طرحه حتى نحفظ ما تبقّى من الكرامة العربية التي تُحاط بظروف في غاية التعقيد.
لقد طرحنا هذه الفكرة منذ ١٠٩٥ يوما، وكانت مكتملة الأركان، طالبنا فيها بإنشاء مجلس الأمن القومي العربي، بحيث يشكل من قادة القوات المسلحة في الدول العربية، وتتبعه أمانة خاصة مقرها في الجامعة العربية، حيث يتولى المجلس القومي التخطيط الاستراتيجي والعسكري بحيث يكون مسؤولًا عن تنفيذ ما يلي:
(1) وضع النظم والإجراءات الكفيلة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والموقعة من قبل الدول العربية كافة.
(2) تحقيق الاتصال بالقيادات العسكرية في الدول العربية والقيام بالتنسيق فيما بينها.
(3) ترتيب التعاون بين القوات المسلحة في الدول العربية مع بعضها البعض بواسطة إجراء المناورات السنوية ضمن برنامج معد لذلك لكي يتمكن كل فريق من التعرف على نوعية السلاح عند الفريق الآخر وتوحيد المصطلحات العسكرية إلى حين يتم التوصل إلى تحقيق وحدة كاملة في النظم والمعلومات والتواصل المستمر عن طريق تبادل الخبرات بين الدول العربية وزيادة الكفاءات والقدرات القتالية للقوات المشتركة وتنظيم الدورات التدريبية في المدارس التعليمية للضباط وضباط الصف والجنود لرفع كفاءتها والنهوض بها.
(4) وضع الخطط اللازمة لاتخاذ أية إجراءات تتطلبها المصلحة القومية سواء كانت للدفاع عن دولة عربية تعرضت للعدوان أو التدخل لمنع الاشتباك بين دولتين عربيتين حدث بينهما خلاف كاد أن يؤدي إلى تصادم حتى نمنع ما يحدث من كوارث كما حدث في القرن المنصرم.
(5) يتم تعيين أمانة عامة لمجلس الأمن القومي للقيام بالمسؤوليات المشار إليها أعلاه وإعداد جدول أعمال اجتماعات المجلس وإعداد التقارير عن نتائج أعمال المجلس لرفعها لمجلس الدفاع العربي لاعتماد القرارات والمصادقة على جدول زمني لتنفيذها.
(6) يتم تعيين أمين عام لمجلس الأمن القومي برتبة عالية ورفيعة وتقوم كل دولة بترشيح الأمين العام حسب التسلسل الأبجدي المعمول به في نظام الجامعة العربية على ألا تتجاوز مدته ثلاث سنوات فقط، وذلك يتيح لكل دولة عربية أن يكون أمين عام المجلس القومي مرشحًا من قبلها بحيث تضمن العدالة في توزيع المسؤوليات دون استثناء دولة دون غيرها، كما أنه يتيح ذلك الأسلوب فرصة للأمة العربية لإبراز الكفاءات والقدرات التي ستكون في خدمة المصلحة القومية للأمة العربية.
لقد مرت أيام علينا يا دكتور بدر عبدالعاطي، ولم نستثمر طاقاتنا وإمكانياتنا كأمة واحدة ونقوم بتطوير علاقاتنا بعضنا ببعض لنحقق بها تكاملًا يجمع عناصر القوة فيه ويوظف كافة الوسائل المتاحة لنتمكن من تحقيق الأمن القومي للأمة العربية اقتصاديًا وسياسيًا ويحقق لكل مواطن العيش الكريم. بل كانت أيامنا معارك كلامية دون هدف ودون مصلحة أيا كانت، وشعارات قومية دون مضمون وعقيدة ومصطلحات وزعت ألقابًا وصنفت شعوبًا منها التقدمي ومنها الرجعي، ومنها المتخلف ومنها… ومنها، فضاعت آمال بسطاء العرب أمثالي في كل مكان حيث كانوا يحلمون كل يوم بوحدة تصون عزتهم وتحقق أمنهم وتطور معيشتهم وتصد كيد أعدائهم .
لقد أصابت الأمة العربية يا دكتور بدر، حالة من الوهن الشديد، وتكالبت عليها الأمم من الشرق والغرب ومن أقصى الأرض. لا همّ لهم إلا نهب ثرواتها، ووأد يقظتها، وتكبيل تحركاتها. ووضَعوا في وسطها جسمًا غريبًا (الكيان المحتل) ليمنع تحامها وصحوتها. واجتمع أعداؤها عليها عن طريق القرارات الأممية. ويلاحظ المتابع أن هذه الأمم لا تجتمع إلا على أمتنا، ولا يجد المتابع أي صراع في العالم إلا وأمتنا الطرف المجني عليه في هذا الصراع.
لقد بلغ الهوان بأمتنا العربية مرحلة خطرة، قد تُسلب فيها إرادتها وسيادتها أمام القوى المتربّصة بها. آن الأوان يا دكتور بدر أن تشكل قوة عربية مشتركة تتعامل مع التهديدات الراهنة والمستقبلية. من هنا، وبسبب التوترات في المنطقة واستابحة الأرض، ومن منطلق قلقنا المهموم بمستقبل الأمة العربية، نعيد رفْعِ صوتنا ونطالب بأمن عربي مشترك، نؤكد أن ما ذهبنا إليه وطرحناه منذ سنين، وهو: إنشاء مجلس الأمن القومي العربي، جاء الآن وقت تنفيذه، فمن الضروري سرعة تشكيل مجلس الأمن القومي العربي من قادة القوات المسلحة في الدول العربية، وتتبعه أمانةٌ خاصة مقرها في الجامعة العربية.
