صوت العرب تبث الحلقة 27 من برنامج “بالوعي” وأفكار الشرفاء الحمادي تعزز التعايش القائم على الحوار واقرار السلام

سلطت الحلقة السابعة والعشرون من البرنامج الإذاعي “بالوعي”، والذي يُبث عبر موجات إذاعة صوت العرب من القاهرة برعاية “مؤسسة رسالة السلام العالمية”، الضوء على مفاهيم التعايش السلمي، وترسيخ أركان الحوار البنّاء بين أطياف المجتمع ومكوناته الثقافية والدينية المختلفة.
البرنامج الذي يقدمه الإذاعي محمد عبد العزيز، استضاف في هذه الحلقة الكاتب والباحث محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة رسالة السلام العالمية ورئيس “مركز العرب للأبحاث والدراسات”، لاستكمال مناقشة أبعاد وقيم “التعايش” باعتبارها معولاً وركيزة أساسية لاستقرار الحياة البشرية.
التعايش لا يُبنى على الصمت
وفي معرض إجابته عن طبيعة التعايش وما إذا كان يقوم على الصمت المتبادل وتجنب الصدام، أكد الكاتب محمد فتحي الشريف أن التعايش الحقيقي لا يُبنى أبداً على الصمت أو الخوف المؤقت من الصراع، وإنما يتأسس على القدرة على التواصل السليم، وفهم الآخر، والبحث عن المشتركات الإنسانية الجامعة التي تتجاوز الحواجز النفسية والثقافية والدينية.
وأشار الشريف إلى أفكار المفكر العربي الكبير علي الشرف المحمادي حول أهمية الحوار وضرورته؛ إذ يُعد الحوار بين الناس إحدى المرتكزات الجوهرية لبناء المجتمعات. ولفت إلى أن المنهج القرآني في بنيته العامة يُخاطب العقل ويركز على الخطاب والحوار كوسيلة للتواصل والتفاهم.
التركيز على المشتركات وإدارة الاختلاف
وأوضح الشريف خلال اللقاء أن البدء بالنقاط والمشتركات الجامعة. مثل تحريم الموبقات في الأديان السماوية، هو المفتاح الأساسي للتفاهم والتضامن في المجتمع، مع ضرورة تقبّل الاختلاف المذهبي أو الفكري وإدارته بوعي بدلاً من اتخاذه ذريعة للصراع.
من جانبه، استشهد الإذاعي محمد عبد العزيز بمقولة للمفكر المصري القبطي الراحل الدكتور ميلاد حنا، والتي أشار فيها إلى أن المشتركات بين المسلمين والمسيحيين تتجاوز 99%، وأن التركيز يجب أن ينصب على هذه المرتكزات التي تقوم عليها المواطنة والإنسانية.
صناعة السلام والاختلاف سنة كونية
وشدد الشريف على أن “صناعة السلام” عملية معقدة تتطلب جهداً كبيراً وخطاباً عقلانياً، مشيراً إلى الدور المحوري لرجال الدين والمصلحين في بناء حوار عقلاني يُجسّد الفهم الصحيح للأديان التي جاءت أساساً للسلام والبناء والتعمير.
كما تطرق الحديث إلى “سنة الاختلاف”، حيث بيّن ضيف الحلقة أن التنوع الفكري والديني والثقافي ليس خللاً طارئاً أو تهديداً للسلم والمجتمع، بل هو حقيقة وجودية وسنة إلهية مرتبطة بطبيعة الإنسان وحريته، وأن محاولات إلغاء الاختلاف بالفرض أو القهر تخالف الفطرة السليمة ولا تحقق أي نجاح.
واختتمت الحلقة بالـتأكيد على أن التعايش يمثل خطوة أساسية ونواة للوصول إلى السلام الكامل، مشيراً الشريف إلى أن سلسلة مؤلفاته الفكرية تُحلل أسباب غياب السلام وضياع التعايش في بعض المجتمعات للوصول إلى مرتكزات علمية تسهم في بناء مجتمعات تسودها المودة والشراكة الإنسانية.



