صدور العدد (48) من مجلة «العرب»… قراءة تحليلية في عام التحولات الكبرى عربيًا

صدر حديثًا العدد الثامن والأربعون من مجلة «العرب» الشهرية، الصادرة عن مركز العرب للأبحاث والدراسات (2050)، متضمّنًا باقة من الملفات والتحليلات المعمّقة التي تواكب التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية الكبرى التي شهدها العالم العربي خلال عام 2025، وتستشرف ملامح المرحلة المقبلة مع مطلع عام 2026، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد.

افتتاحية العدد: نداء أخلاقي في زمن الاضطراب
استهلّ العدد افتتاحيته بمقال فكري تحليلي للكاتب علي محمد الشرفاء الحمادي، تحت عنوان: «نتطلع لتحقيق السلام والتعاون والتسامح بين الناس في 2026»، حيث جاءت الافتتاحية بمثابة قراءة قيمية عميقة لحصاد عام 2025، الذي اتسم بتصاعد الصراعات واتساع رقعة الأزمات الإنسانية، لا سيما في غزة، مقابل تراجع منظومات القيم والضمير الإنساني.

وتطرح الافتتاحية تساؤلات جوهرية حول مستقبل البشرية في ظل هيمنة العنف والانقسام، مؤكدة أن الخروج من دوائر الصراع لا يتحقق إلا بالعودة إلى منظومة القيم الإلهية القائمة على العدل والرحمة والتعاون، ورفض توظيف الدين في تبرير القتل والعدوان، ويمنح المقال الافتتاحي للعدد بُعدًا فلسفيًا وأخلاقيًا، يجعله إطارًا ناظمًا لبقية الملفات والتحقيقات.

ملف مصر 2025: الدولة بين الرقمنة والدبلوماسية
خصّص العدد ملفًا موسعًا لمصر تحت عنوان: «نجاحات دبلوماسية وثقافية وريادة في التحول الرقمي»، حيث قدّم قراءة شاملة للإنجازات المصرية خلال عام 2025، أبرزها القفزة النوعية في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، بوصول مصر إلى الفئة (أ) عالميًا، وفق تصنيف البنك الدولي.

كما تناول الملف الأداء الدبلوماسي المصري، مسلطًا الضوء على النجاحات غير المسبوقة في المنظمات الدولية، وعلى رأسها انتخاب شخصية مصرية لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، إلى جانب عضوية مصر في مجالس دولية مؤثرة، بما يعكس تصاعد الثقل السياسي والدبلوماسي للدولة المصرية.
ولم يغفل الملف البعد الثقافي، حيث توقّف عند افتتاح المتحف المصري الكبير بوصفه حدثًا حضاريًا عالميًا، إضافة إلى الحضور اللافت للسينما المصرية والعربية في المهرجانات الدولية، في ظل نقاش عالمي متصاعد حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الثقافية.

الإمارات 2025: نموذج الدولة الاستباقية
في ملف تحليلي بعنوان: «استراتيجيات استباقية وتحديثات شاملة تعيد رسم ملامح المستقبل»، استعرض العدد تجربة دولة الإمارات خلال عام 2025، بوصفها نموذجًا للدولة التي تستثمر في المستقبل عبر التخطيط الاستراتيجي طويل المدى.
وتناول الملف سياسات تصفير البيروقراطية، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، والاستعداد لعصر ما بعد الحوسبة الكمّية، إلى جانب التحديثات الجذرية في قطاع التعليم، وعلى رأسها إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية، وبناء مسارات تعليمية مرنة مرتبطة بسوق العمل.

السعودية 2025: ترسيخ التحول الاقتصادي
أما ملف المملكة العربية السعودية، فجاء تحت عنوان: «عام ترسيخ التحول الاقتصادي وتكثيف الاستثمار في المستقبل»، حيث قدّم قراءة تحليلية لمسار «رؤية السعودية 2030» بعد انتقالها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين.
وسلّط الملف الضوء على تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، وازدهار منظومة الشركات الناشئة، وتحقيق قطاع السياحة أرقامًا قياسية على المستوى العالمي، فضلًا عن الاستثمار في رأس المال البشري والتعليم والابتكار، باعتبارها ركائز أساسية للاقتصاد السعودي الجديد.

قراءة في دلالة العدد
يعكس العدد الثامن والأربعون من مجلة «العرب» توجهًا تحريريًا واضحًا نحو الربط بين التحليل السياسي والاقتصادي من جهة، والبعد القيمي والإنساني من جهة أخرى، في محاولة لفهم التحولات العربية بعيدًا عن السرد الإخباري التقليدي.
كما يؤكد العدد دور المجلة منصةً فكريةً بحثيةً تسعى إلى تفكيك الواقع العربي واستشراف مستقبله، عبر مقاربة تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والقراءة النقدية العميقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب عقلاني يعيد الاعتبار للإنسان بوصفه محور التنمية والاستقرار.
طالع العدد من الرابط التالي من هنا







