الحلقة الرابعة.. ضمانة حقيقية لتعافي وسلامة الشعوب ووقايتها من الشرور.. قطوف من كتاب “الزكاة” للشرفاء الحمادي
حلقات يكتبها محمد فتحي الشريف رئيس مركز "العرب"

يقول المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، إن الزكاة هي إحدى الضمانات الحقيقية لتعافي وسلامة الشعوب من العوز والفقر والضعف، وتعد شعيرة ثابتة في كل الشرائع السماوية التي سبقت رسالة الإسلام، كما أنها تشكل “صمام أمان الأوطان“، وتقي المجتمع من الشرور.. التفاصيل في الحلقة الرابعة من حلقات “قطوف حول كتاب (الزكاة.. صدقة وقرض حسن)” والتي يكتبها محمد فتحي الشريف.
اقرأ أيضا: بالفيديو.. الشرفاء الحمادي: المنهج الإلهي يرسم خريطة طريق واضحة المعالم لتحقيق الاستقرار
التفاصيل
تماسك المجتمع
تحدثنا في الحلقة السابقة عن حق الفقير في مال الله الذي منحه للغني واستخلفه عليه، حيث وصف الأستاذ علي الشرفاء الحمادي هذا الإنفاق من مال الله بأنه “قاعدة صلبة لقيام المجتمع“، وحلول التكافل الحقيقي بين الناس الذي يقضي على الحقد والغل والحسد وكل الشرور، ويؤسس للمودة والرحمة والتآلف والتكاتف في المجتمع، وهذا الأمر يشكل قاعدة صلبة لبناء مجتمع متماسك.
الزكاة تحقق سلامة وأمن المجتمع
واليوم، نستكمل الحديث في باب “الزكاة صمام أمان للأوطان“، من هذا البحث الفريد، إذ يقول الكاتب: “لم تكن فريضة الزكاة تلك خصيصة أو حصرية لرسالة الإسلام فحسب؛ بل إن الزكاة كانت فريضة رئيسية أيضاً فيما قبل رسالة الإسلام، كونها الضمانة المهمة والمحورية في بقاء الأمم سالمة آمنة متعافية من داء الفقر والعوز والضعف“.
الزكاة من فعل الخيرات
ويستشهد الكاتب على ذلك فيما ورد بشأن أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام، كما جاء في قول الله عز وجل: “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ“، سورة “الأنبياء” 73.
الزكاة شعيرة التكافل
وأوضح الكاتب أن الزكاة فريضة فرضها الله عز وجل في كل الرسالات والشرائع السابقة، إذ إنها كانت مشروعة في كل الأمم السابقة، واكتفى بذكر قول الله عز وجل: “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا“، وهي الآية التي أوضحت أن الزكاة شرعت في كل الشرائع السابقة على الإسلام، لأنها شعيرة مرتبطة بالتكافل بين الغني والفقير، وتخلق مجتمعاً صلباً متماسكاً، وإنها ركيزة أساسية لمن يبحث عن فعل الخيرات كما قال الله عز وجل.
الأنبياء قدوة للبشر
واكتفى الكاتب بذكر تلك الآية، ليوضح أن الزكاة من أشرف العبادات المالية، والله عز وجل اختار الرسل وجعل الخير كل الخير في الشرائع الإلهية والكتب التي نزلت عليهم، فهم أئمة يدعون بأمر الله عز وجل، وهم قدوة للبشر في أقوالهم وأفعالهم، فهم يدعون إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وتلك الشعائر هي من أفعال الخير للناس في الدنيا والآخرة.
يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ
إن الزكاة قد فرضت على كل الأمم السابقة كما جاء في كتاب الله عز وجل، وهنا لا بد أن أذكر ثناء الله عز وجل على نبيه سيدنا إسماعيل في قوله الله تعالى: “وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا“، سورة “مريم” 55، وهذا دليل آخر على فرضها.
فريضة الزكاة والإنفاق
في تلك الآية، ذكر الله عز وجل مناقب نبيه إسماعيل، ومنها أمر الأهل بالصلاة والزكاة، وهذا يؤكد فريضة الزكاة والإنفاق في سبيل الله من مال الله، فمن أراد أن يقتدي بنبي الله إسماعيل فعليه إخراج الزكاة.
الزكاة عمل اجتماعي وإنساني
والزكاة عمل اجتماعي وإنساني عظيم، يخلق الود والحب بين الناس ويقوي الروابط الاجتماعية، وهو المدخل الذي تحدث فيه كثيراً الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وركز عليه في كتابه بشكل ملفت، لأن الزكاة تمنح المجتمع طاقة إيجابية وتصنع الحب بين الناس.
الاقتداء بالأنبياء والصالحين
وعلينا أن نقتدي بالأنبياء والصالحين في الإنفاق وإخراج الزكاة، لأن تلك القدوة تصنع مجتمعاً حقيقياً تعلو فيه القيم الإنسانية، وينصلح به حال المجتمع، كما تنمي الزكاة روح المودة.
أَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ
وكان لسيدنا عيسى ابن مريم ثناء من الله عز وجل في أفعال الخير، ومن إخراج الزكاة وذلك في قوله تعالى: “وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا“، سورة “مريم” 31.
الزكاة تقي المجتمع من الشرور
وفي الختام، نؤكد أن الزكاة فريضة في كل الشرائع والأديان، لأنها ضمانة مهمة ومحورية في بقاء الأمم في أمن وسلام وتعافي المجتمع من داء الفقر والعوز.. كما أشار الكاتب إلى تلك الجزئية بعبارات بليغة تؤكد أن الزكاة من أهم ضمانات التعايش السلمي بين الناس وبناء المجتمعات دون أمراض مزمنة تنهك المجتمع، وتنال من استقراره مثل الحقد والكراهية.

