دراساتسياسية

دراسة: لماذا طفلي غيور؟

نشر بواسطة: ماتيلد بيجول

ترجمة: يسرا محمد مسعود

هل يعاني طفلك من نوبات الغيرة حينما يطلب ألعاب إخوته أو يسعى إلى جذب اهتمامك؟ لا داعي للقلق! فالغيرة تبدأ في الظهور لدى الأطفال في سن مبكرة، وتنتشر غالبًا بين الأشقاء. فيما يلي مجموعة من النصائح لمساعدة الطفل الغيور على إدارة مشاعره بطريقة صحية.

ما أسباب الغيرة لدى الأطفال؟

في عمر السنتين أو الثلاث سنوات، يبدأ الطفل في إدراك أنه ليس وحده في العالم. وقد يثير قدوم أخ أو أخت جديدة مخاوف دفينة لديه مثل:
“هل سأكون أقل حبًا؟ هل سيحل مكاني طفل آخر؟ هل سينساني والداي؟”

توضح كريستيان ريتشوم، المحللة النفسية والمعالجة المتخصصة في اضطرابات القلق والاكتئاب والإدمان والمشكلات العاطفية، قائلة:

“الغيرة ليست عيبًا، بل هي إنذار عاطفي، وكأن الطفل يقول: انظري إليّ، أحبيني، طمئنيني.”

وتعكس هذه الغيرة ما يُعرف بعقدة أوديب، أي السعي نحو الحب الحصري من أحد الوالدين، والذي يُهدَّد بوجود شخص آخر. فالطفل الغيور ليس متقلبًا بطبعه، بل يحتاج فقط إلى تأكيد مكانته في قلب والديه.

الطفل الغيور: غيرة أم حاجة إلى اعتراف؟

الأطفال ليسوا أشرارًا، لكنهم يتفاعلون أحيانًا مع إحساسهم بعدم العدالة. فعندما يحظى أحدهم باهتمام أكبر، أو مجاملة أكثر، أو هدية أفضل، يشعر الآخر بعدم التوازن مما يشعل نار الغيرة داخله.

توضح كريستيان ريتشوم:

“بالنسبة للطفل، الغيرة ليست رغبة بقدر ما هي ألم ناتج عن عدم الاختيار.”

وفي الأسر الكبيرة أو المختلطة، تشتد هذه المشاعر أحيانًا حتى تصبح طاغية أو ساحقة. ومع ذلك، تؤكد ريتشوم أن الغيرة ليست فشلًا تربويًا، بل هي فرصة لتعزيز الروابط الأسرية.

كيف نساعد الطفل الغيور ونطمئنه؟

توصي كريستيان ريتشوم بعدة خطوات عملية للآباء لمساعدة أطفالهم على تجاوز مشاعر الغيرة:

  • تأكيد مشاعره:
    قولي له مثلًا: “أرى أنك حزين أو غاضب، هل ترغب في أن نهتم بك أكثر؟”
  • تسمية الشعور دون إصدار حكم:
    اكتفي بالقول: «أنت تشعر بالغيرة»، من دون سخرية أو عقاب.
  • تخصيص وقت خاص لكل طفل:
    مارسي نشاطًا فرديًا مع كل طفل لإعادة بناء روابط الألفة والثقة.
  • تشجيع التعاون لا المقارنة:
    احرصي على أن يشارك الأطفال في أنشطة تعاونية بدلًا من مقارنتهم ببعضهم البعض.

وتضيف ريتشوم:

“نستخدم في العلاج السلوكي تقنيات لتعزيز تقدير الذات لدى الطفل، إذ يساعد تنمية الشعور بالقيمة الشخصية على تقليل مشاعر الغيرة.”

 

السلوك الغيور عند الأطفال: بعض الأرقام

أظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية (INSERM) عام 2022 أن 76% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات صرّحوا بأنهم شعروا بالغيرة تجاه أحد إخوتهم.
ووفقًا لمسح أجرته شركة Ipsos حول العلاقات الأسرية عام 2023، فإن واحدًا من كل ثلاثة أطفال شعر في مرحلة ما بأنه “محبوب بدرجة أقل”.
أما في العائلات التي تضم ثلاثة أطفال أو أكثر، فإن الإحساس بالتنافس يتضاعف مرتين مقارنة بالعائلات التي لديها طفلان فقط.

 

المصدر:
https://www.santemagazine.fr/psycho-sexo/psycho/psycho-enfant/pourquoi-mon-enfant-est-il-jaloux-175616

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى