تقارير ومنوعات

ختان الإناث.. جريمة تتوارثها الأجيال وتدفع ثمنها الفتيات

إعداد /د. راندة فخر الدين 

مقدمة

بينما يخطو العالم خطوات واسعة نحو تعزيز حقوق المرأة والطفل، لا يزال ختان الإناث أو ما يُعرف بتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يُمارس في مصر وبعض الدول الأفريقية، تحت ستار “الطهارة” أو “الحفاظ على الشرف”. ورغم تجريم القانون المصري لهذه الممارسة وتشديد العقوبات، تكشف الإحصاءات أن آلاف الفتيات ما زلن يتعرضن لهذه الجريمة كل عام.

الخصومة

جذور تاريخية وليست دينية

يؤكد الباحثون أن ختان الإناث ممارسة سبقت الأديان السماوية، إذ ظهرت في مناطق وادي النيل والقرن الأفريقي، وانتشرت بفعل العادات والتقاليد. ورغم ذلك، ما زال البعض يربطها بالدين، وهو ما نفاه الأزهر الشريف ودار الإفتاء منذ عام 2007، مؤكدين أن لا وجود لأي نص قرآني أو حديث صحيح يُبيح هذه الجريمة، بل إن الإسلام كرّم الجسد وحرّم الاعتداء عليه.

مؤتمر علماء المسلمين 2006: لا أصل شرعي

في نوفمبر 2006، عقد الأزهر الشريف بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية مؤتمرًا دوليًا حول “موقف الإسلام من ختان الإناث”.
أجمع المشاركون من علماء وأطباء على أن:
• لا أصل لهذه الممارسة في الشريعة الإسلامية.
• هي ممارسة ضارة بالفتاة والمرأة ومخالفة لمقاصد الإسلام.
• يجب وقفها وتجريمها قانونيًا.

وجاء في البيان الختامي:

“ختان الإناث ليس له أي سند في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز الإقدام عليه باعتباره ممارسة ضارة بصحة الفتاة والمرأة، ومخالفًا لمقاصد الإسلام في حفظ النفس والبدن.”

فتوى الأزهر 2007: تحريم قاطع

في يونيو 2007، أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فتوى قاطعة جاء فيها:

“ختان الإناث عادة لا سند لها في الشرع، وهي من قبيل العادات الضارة التي نهى الإسلام عنها، ولا يجوز الإقدام عليها، بل يجب منعها حفاظًا على النفس والبدن الذي أمر الشرع بصيانته.”

بهذا حُسم الموقف الديني وارتفع الغطاء الشرعي الذي كان يبرر استمرار الجريمة.

أرقام صادمة وإشارات أمل
• نحو 90% من النساء المصريات (15–49 عامًا) تعرضن للختان.
• انخفضت نسبة الفتيات (15–17 عامًا) من 61% عام 2014 إلى 37% عام 2021.
• الهدف: القضاء التام على الممارسة بحلول عام 2030.

الأكاذيب والحقيقة
• دينيًا: لا نص يوجب الختان، بل الشريعة تحرّمه.
• طبيًا: لا وجود له في أي مرجع طبي، بل يسبب مضاعفات خطيرة.
• اجتماعيًا: العفة تُبنى بالتربية والأخلاق لا ببتر الأعضاء.

غياب الختان في الخليج والمغرب العربي

ختان الإناث لا وجود له في السعودية ولا دول الخليج العربي (الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، ). كما يختفي أيضًا في المغرب العربي (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا).
هذا التباين يؤكد أنها عادة جغرافية – ثقافية وليست دينية. وقد أثبتت هذه الدول أن العفة تُصان بالتنشئة الأخلاقية السليمة، لا بالتشويه الجسدي.

آثار كارثية على الجسد والنفس
• صحيًا: نزيف قد يؤدي إلى الوفاة، التهابات متكررة، صعوبة في الولادة.
• نفسيًا: صدمات، قلق دائم، فقدان الثقة في الأسرة والمجتمع.
• جنسيًا: لا يسبب “برودًا جنسيًا”، بل يؤدي إلى تأخر وصعوبة في الوصول للإشباع الجنسي بسبب تدمير الأعضاء الغنية بالأعصاب.

قانون 2021: تجريم مشدد وعقوبات رادعة

في أبريل 2021، أقر البرلمان المصري تعديلات صارمة على قانون العقوبات:
• السجن المشدد 5 سنوات على الأقل لمن يجري الختان.
• السجن المشدد 7 سنوات فأكثر إذا ترتب عاهة مستديمة.
• السجن المشدد 10–20 سنة إذا أفضى الفعل إلى الوفاة.
• معاقبة من يطلب أو يروّج للجريمة.
• إغلاق المنشأة الطبية أو غير الطبية التي يُجرى فيها الختان.
• وقف ترخيص مزاولة المهنة للطبيب أو الممرض المتورط مدة لا تقل عن 5 سنوات، مع الشطب النهائي في حالة التكرار.

دعوة للتغيير

القانون وحده لا يكفي. المطلوب هو جهد مجتمعي شامل:
• الأسرة: تربية قائمة على الوعي والرحمة.
• المدرسة: إدماج رسائل توعوية في المناهج.
• الإعلام: كشف زيف المبررات وإبراز شهادات الناجيات.
• المؤسسات الدينية: الاستمرار في التوضيح القاطع لحرمة الممارسة.

ختان الإناث عادة وليست عبادة، جريمة وليست فضيلة. فتوى الأزهر حرّمته، ومؤتمر 2006 أوصى بوقفه، وقانون 2021 غلّظ العقوبة. لكن القضاء عليه نهائيًا لن يتحقق إلا بوعي المجتمع وإرادته، حتى تنشأ أجيال من الفتيات في بيئة تحترم أجسادهن وحقوقهن.

الموقف الديني والقانوني من ختان الإناث

• مؤتمر الأزهر 2006: لا أصل للختان في الإسلام، ممارسة ضارة يجب وقفها وتجريمها.
• فتوى الأزهر 2007: محرّم شرعًا، لا يجوز الإقدام عليه.
• قانون العقوبات (تعديل 2021):
• السجن المشدد 5–20 سنة.
• معاقبة من يطلب أو يروّج.
• إغلاق المنشآت التي يُجرى فيها الختان.
• وقف ترخيص مزاولة المهنة للأطباء والممرضين المتورطين، والشطب النهائي عند التكرار

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى