جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يقرر إنشاء مدرسة للدراسات الإسلامية

إعداد /دكتور/ أحمد البدوي سالم
أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر
زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية
أعلن جهاز الشاباك أنه بصدد إنشاء مدرسة للدراسات الإسلامية، وان الدافع المعلن لذلك ما أفصحت عنه أجهزة الأمن الإسرائيلية عن فشلها في فهم أيديولوجية حماس، وأفكارهم، وخلفيتهم الدينية، وتعاطف الجماهير معهم خصوصا مع ازدياد القدرات التكنولوجية،
ووفقا لموقع “والا” فإن المشروع يهدف إلى تدريب منسوبي جهاز الشاباك ودراستهم الدين الإسلامي ومعرفة ثقافته، ودراسة الجماعات المتطرفة والإرهابية في المنطقة.
ووفق بيان ديفيد زيني، رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، فإن جهاز الأمن العام (الشاباك) سيفتتح قريبا مدرسة للدراسات الإسلامية داخل الجهاز لتنفيذ مهمات نوعية لدراسة الفرق والجماعات الإسلامية المعاصرة، وتوجهاتها وايديولوجياتها، وأن تلك المدرسة الجديدة ستبنى بجوار معهد الشاباك القديم لتعليم اللغة العربية لشغل وظائف ذات مستوى مهني عالٍ جداً، وسينضم إليها متدربون من الجيش الإسرائيلي، كما أكد ديفيد زيني، أن مدرسة الدراسات الإسلامية ستضم محاضرين ورؤساء للمراكز المعرفية، ومسؤولين كبار من القدامى والمحدثين من الباحثين.
كما قرر ديفيد زيني أن من الأهداف المعلنة للمدرسة: إنتاج بحوث في تخصص الدراسات الإسلامية، وذلك لمعالجة وبحث كافة ما يتعلق بالإسلام، وتعزيز وتعميق الدراسات الإسلامية في مختلف التخصصات.
وأعلنت الأجهزة الأمنية في تقاريرها أن من بين الدروس التي استخلصتها أجهزة الاستخبارات من فشلها في صد عملية 7 أكتوبر، هو النقص الجوهري في فهم الدين الإسلامي ومعرفة المذاهب والفرق، ودراسة الثقافة الفلسطينية، لا سيما قطاع غزة، وثقافة وفكر الشرق الأوسط.
وان الدافع المعلن لإنشاء المدرسة تجلى بوضوح في ظل وجود كم هائل من المعلومات الاستخباراتية عن حماس، وعدم فهم أيديولوجيتها، ومسارها منذ إطلاق سراح يحيى السنوار من السجون الإسرائيلية، والعمل على استيعاب رؤية قادة حماس مثل الشيخ أحمد ياسين وغيره من قادتها، إلى جانب دراسة الفجوة بين السلوك اليومي لنشطاء ومنسوبي حماس وعلاقتها بالجماعات الإسلامية وتأثيرهم على الناشئة ومناهجهم التعلمية منذ رياض الأطفال.
ووفقا لتلك الأسباب المعلنة التي أبداها جهاز الأمن العام (الشاباك) فإنها أمام التحليل الاستراتيجي الدقيق تعد واهية، وليست مسوغة لإنشاء مدرسة أو كلية للدراسات الإسلامية، على الرغم من وجود قسم للدراسات الإسلامية في الجامعة العبرية، إضافة إلى دراسة حماس فقط قتلها بحثا المراكز الأمنية الإسرائيلية.
ومن ثم فإن أهدافا غير معلنة تكمن خلف هذا المشروع، أهمها: تعليم وتدريب منسوبي جهاز الشاباك وغيره من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لدراسة الإسلام، والمذاهب، والفرق الإسلامية، والتنظيمات في العصر الحديث، والتي هي في الأساس نتاج الأجهزة الأجنبية لتشويه صورة الإسلام الوسطية السمحة، ومن الأسباب غير المعلنة أيضا استكمال مشروع الديانة الإبراهيمية، وتقديم منتج استشراقي بلغة معاصرة، واستغلال السيولة الرقمية لشن عمليات لحروب الإدراك، والتي هي أحد أدوات الحروب الحديثة، وإدارة اللجان الإلكترونية على مواقع التواصل؛ للتأثير على الشباب وهويتهم الدينية لذا فالمشروع يتجاوز حماس وفكرها وأيديولوجيتها ولكنه خطة تكتيكية لنشر وبث ما يوافق الأيديولوجية الصهيونية في رؤيتها للإسلام والمسلمين مما يمثل تحديا جديدا للأمن القومي العربي.



