حسام أبو العلا يكتب.. ثورة 30 يونيو.. حكاية شعب

تعد ثورة 30 يونيو 2013 مرحلة فارقة في تاريخ مصر، إذ أنقذت أرض الكنانة من حقبة ظلامية تحت حكم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية التي كادت تدخل البلاد إلى نفق التقسيم.
عاشت مصر فترة حالكة السواد بعدما اختطفت عصابة المرشد منصب رأس الدولة عبر محمد مرسي الذي كان يتلقى تعليماته من الأفعى خيرت الشاطر العقل المدبر لكافة المؤامرات الإخوانية، والذي يملك أسرار وعلاقات الجماعة مع الجهات الخارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي أعطت للجماعة إشارة الضوء بالقفز على ثورة يناير للوصول إلى الحكم.
وتوهم الإخوان أنهم أسقطوا مصر في قبضة تنظيمهم الإرهابي وأنهم باقون للأبد في الحكم ولكن الشعب المصري الذي يرفض القضاء على هويته وأن يقع فريسة لجماعة تدعي الفضيلة بينما كل تصرفاتها رذيلة، لذا توحدت إرادة المصريين.
كان الإخوان يخططون لتحويل سيناء إلى بؤرة للإرهاب تستقطب الجماعات الإرهابية والمتطرفة من كل مكان وتظل منصة تهديد للجيش المصري والشعب بأكمله، لذا حشد التنظيم أخطر العناصر وأنفق ملايين الدولارات لتسليحها ودفع بهم لتنفيذ هذا المخطط الكبير الذي ظهرت ملامحه بعدما سقط عدد من عواصم الدول العربية في مستنقع التشرذم والتناحر والحروب الأهلية، وفي النهاية تم تفكيكك جيوش هذه الدول وصار المرتزقة يفرضون سطوتهم على المنظومة الأمنية في سيناريو مأساوي لم يتوقعه أشد المتشائمين.
كانت الجماعة الإرهابية تتخيل أنها قادرة على السيطرة على مفاصل الدولة المصرية والتحكم في المؤسسات السيادية ولكنها اصطدمت بعزيمة قوية من رجال الجيش والشرطة والقضاء وباقي المؤسسات العريقة التي أبت أن تسقط مصر في مخطط “أخونة الدولة” والذي كان كفيلا أن يدخل البلاد في دوامة مريرة مئات السنين.
نسي الإخوان أن المواطن المصري على مدار التاريخ يرتبط بقوة بوطنه ولا يقبل المساس بالتعدي على سيادة أرضه وخاض الكثير من الحروب ودفع ثمنا باهظا للحفاظ على هذه الأرض بعيدة عن أيد أي محتل، وأنه لا يوجد مواطن مصري شريف يقبل أن يباع وطنه من أجل جماعة لا تعرف الانتماء إلا لمرشدها وتنظيمها الدولي.
ولا يمكن في ذكرى ثورة 30 يونيو الـ 12 أن ننسى دور القوات المسلحة والشرطة وكل مواطن مصري كان مستعدا أن يضحي بنفسه من أجل نجاة البلاد من الغرق في فخ الإخوان، ويبرز دور الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان في هذه الفترة في منصب وزير الدفاع حيث حمل رأسه على كتفه أمام عتاة الإجرام والإرهاب في العالم من أجل عبور مصر هذا النفق المظلم.
والسؤال الذي يفرض نفسه ماذا لو استمر الإخوان في الحكم؟ دون شك كانت الجماعة ستخاطر بتاريخ وحاضر مصر من أجل الجماعة ومرشدها ومصالحها في المنطقة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، في أزمة غزة كانت ستتاجر بالقضية لنصرة ذراعها المسلحة المتمثلة في حركة حماس ولا تعنيها القضية الفلسطينية، أيضا كانت ستتعامل بأسلوب “التابع المنبطح” للإدارة الأمريكية وتتلقى التعليمات من واشنطن وتنفذها بحذافيرها دون أي الحفاظ على الأمن المصري والعربي، كان الإخوان سيوافقون حتما على تهجير أهالي غزة إلى سيناء دون أي مراعاة لتأثير ذلك على تصفية القضية الفلسطينية.
وفي ليبيا كان الإخوان سيدعمون الميليشيات والمرتزقة في الغرب ما يعمق الأزمة ويؤدي إلى تنفيذ مخطط تقسيم البلاد وهو ما يؤدي إلى نتائج كارثية على أمن واستقرار الجارة الشقيقة التي تمثل عمقا مهما لمصر من الجهة الغربية.
ولا يختلف موقفها في ليبيا عنه في السودان إذ كانت ستقف في صف ميليشيات الدعم السريع ضد الجيش السوداني لبث الفوضى والفرقة، إذ إن الإخوان أسهموا من قبل في تمزيق السودان وأدى ذلك إلى وجود دولة في الجنوب، وقد يمتد طموحهم لمزيد من تقسيم الأراضي السودانية.
الآن تقف مصر في فترة الرئيس عبد الفتاح السيسي على أرض صلبة كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط ورائدة في المنطقة العربية وتتخذ قراراتها دون أي ضغوط أو إملاءات، وتتسم السياسة الخارجية المصرية اليوم باتزان ووعي بطبيعة التحديات الإقليمية والدولية ما جعل مصر دائما موضع إشادة وتقدير من كافة العواصم الدولية.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



