تفاعل إيجابي واسع مع كلمة علي الشرفاء في ندوة “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن”
- الشرفاء الحمادي يضع الأمة أمام مسؤولية تاريخية.. دعوة لإنقاذ الأمة بالعودة لآيات الرحمن

وسط أجواء إيمانية وفكرية مميزة، شهدت ندوة مؤسسة “رسالة السلام” حول “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن” تفاعلاً واسعاً مع كلمة المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي، التي أعادت طرح قضية العلاقة بين الأمة والقرآن، وقد اعتبر الحضور أن الكلمة وضعت يدها على جوهر الأزمة المتمثل في هجر منهج القرآن، مؤكدة أن العودة إليه ليست خياراً بقدر ما هي ضرورة لإصلاح الفرد والمجتمع واستعادة قيم العدل والرحمة.

وأكد الدكتور هاشم بكرى، مدير إدارة أهناسيا الأزهرية ومقدم برنامج “وبالوالدين إحسانًا” أن كلمة علي الشرفاء الحمادي أعادت تسليط الضوء على جوهر الأزمة التي تعيشها الأمة اليوم، وهي الابتعاد عن منهج القرآن، مشيرًا إلى أن الطرح كان واضحاً وشجاعاً في الدعوة إلى إعادة القرآن الكريم إلى موقعه الطبيعي كمرجعية للحياة، وأضاف أن الحضور تفاعلوا بصورة لافتة مع حديثه عن ليلة القدر بوصفها لحظة مراجعة ومساءلة، لا مجرد مناسبة احتفالية.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد حسن معاذ، أستاذ مساعد بجامعة مترو الحكومية بإندونيسيا، أن الكلمة “أثارت نقاشاً فكرياً عميقاً حول العلاقة بين الأمة والقرآن”، معتبرًا أن مشروع علي الشرفاء الفكري يمثل دعوة جادة لإعادة بناء الوعي على أساس قرآني خالص، وأشار إلى أن ما طرحه الحمادي حول هجر العمل بالقرآن، لامس وجدان الحضور ودفعهم للتفكير في مسؤوليتهم الفردية والجماعية.
بدورها، أكدت الدكتورة إيمان إبراهيم عبد العظيم، عضوة هيئة التدريس بجامعة الأزهر وواعظة معتمدة بوزارة الأوقاف، أن الكلمة اتسمت بعمق علمي وروح إصلاحية واضحة، مشيرة إلى أن الحضور وصفوها بأنها ملهمة ومؤثرة لما حملته من تحذير صريح من خطورة هجر القرآن، ودعوة صادقة للعودة إلى قيم الرحمة والعدل والتعاون، وأضافت أن التفاعل لم يكن شكلياً لكنه بدا واضحاً في النقاشات الجانبية وتعليقات المشاركين التي حملت تقديراً كبيراً لطرح الشرفاء.

أما الدكتور محمد رجب أبو تليح الأزهري، عضو إدارة البحوث والفتوى بوزارة الاوقاف، فأوضح أن كلمة الحمادي جمعت بين الإنذار والتحفيز في آنٍ واحد، إذ نبّهت إلى خطورة استبدال منهج القرآن باجتهادات بشرية متناقضة، وفي الوقت نفسه فتحت باب الأمل أمام العودة الصادقة إلى كتاب الله. وأكد أن العديد من الحضور اعتبروا الكلمة بمثابة رسالة قوية للوعي القرآني وخارطة طريق عملية لتطبيق تعاليم القرآن في واقع الحياة، مشدداً على أن الحمادي ربط التدبر القرآني بإصلاح المجتمعات، وأن كلمته ستبقى مرجعاً فكرياً مهماً للمؤسسات التربوية والدعوية الساعية إلى غرس القيم القرآنية في الأجيال الجديدة.
وأكد النائب البرلمانى عبد الإله عبد الحميد، أن كلمة الشرفاء الحمادى أثارت اهتمامه لما حملته من عمق ودعوة صادقة للعودة إلى القرآن.
بينما أكدت د. سمية كيوان رئيسة تحرير “شبكة إعلام المرأة العربية” أهمية ما تضمنته كلمة الكاتب والمفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، لأنها تعتبر بمثابة وثيقة إصلاحية للأمة الإسلامية، وأنها تحمل دعوة صادقة بالعودة إلى القرآن الكريم والبعد عن المرويات.
نص كلمة الكاتب والمفكر الأستاذ علي الشرفاء أمام ندوة “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن”:
ليلة القدر بين العمل بالقرآن والهجران
فى بداية ندوة “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن” التي نظمتها مؤسسة “رسالة السلام” وسط حضور حاشد، قام الإعلامي مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة “رسالة السلام” بإلقاء كلمة الكاتب والمفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس مؤسسة “رسالة السلام” والتي لقيت تفاعلاً إيجابياً واسعاً من الحضور، وفيما يلي نص الكلمة:
ليلة القدر بين العمل بالقرآن والهجران
في كل عام، تعود ليلة القدر لتضع المسلمين أمام لحظة فارقة، لا بوصفها ذكرى زمنية عابرة، بل باعتبارها لحظة مساءلة كبرى في ليلة القدر لما أنزل الله فيها القرآن كتاباً للهداية والعدل والرحمة، ليغير مجرى التاريخ وينقذ الإنسان من الظلم والعدوان والاستعباد، غير أن المفارقة المؤلمة أن الأمة التي تلقت هذا الكتاب الخاتم لا تزال تعيش أزمة عميقة في علاقتها به، فتقرأه ولا تتبع شرعته ومنهاجه، وتعظمه لفظاً وتلاوة وتهجره عملاً وفعلاً، يذكرنا الله في كتابه المبين في كل عام بليلة التنزيل التي أنزل فيها القرآن على قلب الرسول الكريم، ليكون رسالة إلهية موجهة إلى الناس كافة، رسالة أساسها الرحمة والإحسان لا القسوة والعدوان والعدل والإنصاف لا البغي والطغيان، الرحمة والعدل لا القسوة والظلم، أمر عباده باتباع رسوله بالخلق العظيم والرفق لا العنف ولا الإقصاء، بل تطبيق أمر الله بالوحدة والتعاون، كما أمر الله سبحانه المسلمين الذين صدقوا الله في إيمانهم بقرآنه في دعوته لهم سبحانه “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا” (آل عمران: 3)، وأمر الله عباده الذين أخلصوا في التمسك بالآيات القرآنية بقوله سبحانه: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (المائدة: 2)، وقد وصف الله رسوله الأمين وهو يحمل هذه الرسالة بقوله سبحانه: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء: ۱۰۷)، وأضاف سبحانه مؤكداً جوهر الرسالة في سلوك النبي محمد عليه السلام: “وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ” (القلم: ٤).
حمل رسول الله أمانة رسالة الإسلام في ليلة القدر، ودعا الناس إلى الإيمان بآيات الله والعمل بما جاء فيها من شرعة ومنهاج، ليجعلوه دستور حياتهم اشتمل على كل أحكام العبادات وتشريعات المحرمات والنواهي التي وضعت خارطة للإنسان لحياة سعيدة في الدنيا تحصنه من كل الذنوب والمعاصي، وتحقق له كل متطلبات التطور والتقدم العلمي والثقافي، وتشجعه للبحث والدراسات المختلفة، سواء في الفلك، أو تعرفه بالثروات المغمورة في البحار، ليرتقي بالتدبر في الآيات القرآنية ومعرفة عظمة الله فيها التي تقوده نحو مختلف الوسائل التي عرفه الله عليها ليخفف عليه أعباء الحياة ويكتشف ما في الأرض من ثروات ترتقي بمستوى معيشته نحو الأفضل ليعيش الإنسان في أمن وسلام، واكتملت آيات القرآن في خطبة الوداع إعلاناً بتمام البلاغ واستكمال الآيات القرآنية واختتام الرسالة الإلهية، وقد أدى الأمانة، وقبل وفاته عليه السلام أنبأه الله في القرآن الكريم بأن قومه سيهجرون القرآن، وأنه لذلك اشتكى قومه إلى الله كما جاء في قوله سبحانه: “وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا” (الفرقان: ۳۰).
وفي كل عام يذكر الله الناس بنزول القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان لعلهم يرجعون إليه ويتخذونه نوراً يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويتبعوا شريعته ومنهاجه يحصنهم من الفتن والغرور يضيء لهم حياتهم بالرحمة والعدل والإحسان والتعاون واحترام حقوق الإنسان والتمسك بآيات القرآن لتحميهم من فتن الشيطان وتحقق للناس جميعاً الأمن والسلام، ولكنهم مستمرون في هجر القرآن وتعطيل أحكامه وتشريعاته ومنع اتباع منهاجه الإلهي في المعاملات والعلاقات حتى اليوم، مما جعل الذين يرفعون شعارات السلام يعيشون في فتن وحروب وكراهة ونفاق وغدر وسفك دماء الأبرياء حتى اليوم، منذ بدأ الخلافة أبوبكر الصديق إلى اليوم، وما ترتب على تناقضات المذاهب والفرق المختلفة التي وصفهم الله بالمشركين بقوله سبحانه: “منِيبِينَ إِلَيۡهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (31) مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُم وَكَانُواْ شِيَعٗا كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ” (الروم).
وقوله سبحانه: “وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً” (النساء: 61).
والله سبحانه في كل شهر رمضان من كل سنة، يذكر الناس بنزول القرآن في ليلة القدر، للتفكر في آياته والتدبر في أحكامه وتشريعاته ويتبينوا فيه الهداية والرشاد، ويحصنوا أنفسهم بها من الوقوع في المعاصي، ويتبعوا الخارطة الإلهية التي تقودهم للطريق المستقيم، وتحقق لهم السكينة والطمأنينة، فبدلاً من ذلك ترى من الذين يدعون أنهم مسلمون يسخرون كل اهتماماتهم منتظرين حلول ليلة القدر بذاتها، ويتركون المضمون الذي هو الحدث العظيم نزول القرآن والذي شرفها الله بنزوله فيها.
ومنذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، تم هجر القرآن، وظل هذا الاتهام الإلهي قائمًا إلى يومنا هذا، فقد هجر المسلمون القرآن، هجروه تشريعاً وعملاً به ومنهاج سلوك يبدل حياة الإنسانية من حياة الضنك والبؤس والشقاء إلى حياة سعيدة يعيش الناس فيها مطمئنين آمنين في أوطانهم يظلهم السلام والتسامح والتعاون والرحمة والعدل، ولكن ارتضوا أن يتبعوا أولياء الشيطان فعطلوا هدايته وجمدوا تشريعاته وأوقفوا أحكامه واستبدلوا المنهاج الإلهي بروايات بشرية وفتاوى متناقضة شرعت الظلم وبررت العدوان وأفرغت الدين من مقاصده الأخلاقية والإنسانية على مدى قرون طويلة، علماً بأن الله خاطب رسوله عليه السلام بصيغة استنكارية غير معترف بجميع الروايات المزورة التي نسبت للرسول، وأطلق عليها الأحاديث النبوية فيما نطق به الرسول بلسانه مصدقاً بآيته التالية: “تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون” (الجاثية: 6).
إن ليلة القدر ليست ليلة احتفال ولا ليلة طقوس تراثية وتهليل وتسبيح، بل ليلة يواجه المسلم فيها اتهاماً خطيراً وإدانة إلهية تضع المسلمين جميعاً أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية كيف ينزل الله القرآن للناس ليقيموا ميزان القسط والعدل والرحمة والإحسان، ثم يهجره الذين بايعوا الرسول بأنهم مسلمون ليحل محله الهوى والقسوة والإقصاء، وصولاً إلى محاربة المؤمنين الذين يطالبونهم بالرجوع إلى أصل الرسالة الإلهية القرآن الذي أنزله الله على رسوله في ليلة القدر في شهر رمضان.
إن الأحياء اليوم مهددون يوم الحساب بالعقاب على ما کسبت أيديهم من معاصٍ وذنوب تراكمت بفعل الابتعاد عن كتابه واتباعهم روايات الزور والافتراء على رسول الله التي تسببت في تفرقهم وأشعلت بينهم الفتن والحروب وحل بينهم البغضاء والكراهية، واستمر القتال بينهم بعد وفاة الرسول عليه السلام إلى اليوم، ولا نعلم كيف سيكون حساب السابقين الذين رحلوا إلى ربهم، فأمرهم إلى الله وحده، لكن الخطاب اليوم موجه إلى الأحياء الذين يعيشون في الدنيا وما زال الباب مفتوحاً أمامهم، فنناشدهم أن يعيدوا النظر في طاعة الله، وأن يعودوا إلى القرآن مرجعاً وحكماً، وأن يلتزموا بشرعته ومنهاجه، كما ورد في الآيات القرآنية قبل أن يباغتهم الأجل، وحينها لا ينفع الندم، وقد حذر الله سبحانه تحذيراً صريحاً من مصير من كذبوا بآياته واستكبروا عنها فقال: “وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ” (الزمر: ۷۱)، وقال سبحانه: “إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ” (الأعراف: 140).
فليلة القدر ليست فقط ليلة تنزيل القرآن، بل ليلة تذكير بالاتهام للذين هجروا القرآن واتبعوا روايات الشيطان التي حكم الله عليها بعدم والاعتراف بها، ويبقى القرآن وحده الرسالة الخاتمة للإسلام من عند الله للناس حتى قيام الساعة، وأن استمرار الغدر البشري وخيانة رسالة الله للناس والتكبر على آياته وتفضيل ليلة القدر على الحدث العظيم نزول القرآن المجيد، فعلى الناس إما عودة لمرجعية شرعة الله ومنهاجه في القرآن، وإما ينتظرون ما حذرهم الله عنه من الحساب ومواجهة تهمة هجر القرآن، ليقضي الله معهم أمراً كان مفعولاً.
اللهم إني بلغت فاشهد.
علي محمد الشرفاء الحمادي



