تسريبات إيبستين: كيف تهدد الفضائح الشخصية مستقبل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وخيارات المواجهة مع إيران؟

إعداد/ جمال المحلاوي
طالعتنا وزارة العدل الأمريكية بنشر ملايين الوثائق فيما يعرف بوثائق إبيستين والتي اشتملت على تفاصيل وقائع جرت خلال السنوات الماضية، تورط فيها مسؤولين سابقين من الولايات المتحدة ورجال أعمال وسياسيين بارزين من مناطق مختلفة حول العالم، كان من بينها جرائم ضد الأطفال وارتكاب فظائع وفضائح جنسية تمتد إلى رأس البيت الأبيض نفسه، إلا أن هذه المعلومات تأتي في ظل توتر الأوضاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جههة أخرىة، وهو ما يراه مراقبون سببا قد يدفع إدارة ترامب للمضي قدما في التصعيد العسكري مع طهران للتغطية على هذه الفضائح التي طالت الرئيس ترامب وكبار معاونيه، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، لاسيما في ظل تأكيدات طهران أنها مستعدة للحرب، وأن الموجة القادمة لن تكون حربا محدودا بل حربا إقليمية.
جيفري إبستين وبداية الحكاية ؟
في 6 يوليو 2019، أُلقي القبض على جيفري إبستين في مدينة نيويورك بتهم متعددة، من بينها الاتجار بالجنس .وفي 10 أغسطس عثر عليه متوفيا في محبسه بطريقة الشنق والذي فسر على أنه إنتحارا في بداية الأمر , وبعد التشريح، أفاد مكتب الطبيب الشرعي أن إبستين شنق نفسه بملاءة من سريره, وأصدر محامو إبستين بيانًا مشتركًا عقب تقرير الطبيب الشرعي، أعربوا فيه عن استيائهم منه، وطعنوا في الاستنتاجات، وقد أشار محاموه أن الأدلة المتعلقة بوفاة إبستين “تتوافق بشكل أكبر” مع جريمة القتل وليس الانتحار في 30 أكتوبر 2019، أصدر بادن خبير الطب الشرعي والذي تم الاستعانة به لمراقبة التشريح مرة أخرى تقريرًا يفيد بأن إصابات رقبة إبستين تتوافق بشكل أكبر مع “الخنق القاتل” وليس الانتحار بطريقة تدل على الخنق من الخلف وتأتي شبهة القتل والتي نفتها إدارة السجن بشكل قاطع من أن تلك الشخصيات الهامة لابد أن تخضع للمراقبة على مر اليوم لمنع أي مفاجآت من الممكن حدوثها كالانتحار أو القتل خاصة أن التحليلات النفسية “تشير إلى امتلاكه سمات النرجسية، السيكوباتية، والميكافيلية وارتباط تقديره لذاته بشكل كلي بثروته وقدرته على الوصول إلى الشخصيات رفيعة المستوى ,كما أنه قام بجمع المعلومات القذرة عن الآخرين ليس لاستخدامه ضدهم ولكن ليشعر نفسه بالسيطرة والتحكم في الآخرين “.(لازيو بيكورني. ديسمبر 2025 , جامعة روتجرزنيوجيرسي)
أسباب انخراط الشخصيات الشهيرة والنخب الحاكمة؟
هي أسباب نفسية تظهر أن انخراطهم رغبة في ممارسة الهيمنة وتأكيد الانتماء لطبقة “النخبة الحاكمة” التي تشعر أنها فوق القانون.(نيويورك تايمز 2025 )
وهنا نجد أن العديد من المتورطين في تلك الممارسات الشائنة من الشخصيات الأكثر شهرة في والأكثر تأثيرا والأكثر غنى والأكثر سلطة.
موقف ترامب
قد تسبب تلك الوثائق ضررا سياسيا يتركز في تآكل الثقة بين مؤيدي الرئيس ترامب الأمر الذي قد يضعف نفوذه السياسي وتأثيره في الانتخابات القادمة ,حيث يظهر استطلاعا جديد للرأي ان الأمريكيين يولون اهتماما كبيرا بتلك القضية حيث يظهر” أن ثلاثة من كل أربعة قرأوا أو شاهدوا معلومات عن إبستين ,وأن نسبة 28% لايوافقون الآن على ترامب كرئيس وأشار أكثر من 26% من المستطلع آراءهم أنهم لن يصوتوا لترامب في المرة القادمة ,وعلى الرغم من عدم إمكانية إعادة الانتخابات إلا أن ذلك سوف يؤثر بلا شك في انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراءها في نوفمبر 2026 لكن إذا فشل ترامب في إرضاء قاعدته الشعبية، فإنّ شعور ناخبيه بأنه أساء إدارة القضية قد يُقلّل من حماسهم ومشاركتهم في الانتخابات. وحتى لو كانت نسبة الجمهوريين الذين استاءوا من قضية إبستين ضئيلة نسبيًا، فإنّ ذلك قد يُضرّ بالجمهوريين في المنافسات الانتخابية المتقاربة”, (جورجي فيبرا,وكالة فرانس برس,جيتي إيمجز)
سيناريوهات ترامب لمواجهة ماحدث وعلاقة إسرائيل:
* السيناريو الأول : التعجيل بضرب إيران
*ولكن ماالقرار الذي يقوم به ترامب لتحويل الأنظار عن تلك القضية واستعادة ثقة ناخبيه ؟ قد يكون ذلك القرار هو التعجيل بضرب (إيران ), ونتساءل ماعلاقة ضرب إيران بتلك القضية؟ويكمن الجواب عند “إري بن ميناشي”، وهو ضابط استخبارات إسرائيلي سابق، الذي زعم في كتابه وفي لقاءات صحفية أن إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل كانا يعملان لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. ويزعم ملف إبستين الجديد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان متورطًا مع إسرائيل، وأن جيفري إبستين كان جاسوسًا يعمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد. وكان تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي استند إلى هذه المزاعم، من بين أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة نشرتها وزارة العدل في 30 يناير/كانون الثاني بها من قبل الدولة. ويزعم التقرير أن كوشنر وعائلته تورطوا في غسيل أموال، وممارسات تجارية فاسدة، وانتهاك قوانين الانتخابات. وتشير لجنة التحقيقات في الجرائم إلى شخص اتصال، وهو الصحفي كين كورسون، الذي “يعرف كل شيء(كوشال ديب ,31 يناير 2026,ويون نيوز)
* السيناريو الثاني : التراجع عن ضرب إيران
يبدو هذا السيناريو أيضا محتملا , حتى لايضيف ترامب إلى ملفه خسارة أخرى وذلك في حالة رد غير متوقع من إيران يكلف الولايات المتحدة الانجرار إلى الدخول في مستنقع جديد حيث أن الانجرار في الحرب ضد إيران لايخدم إلا مصالح إسرائيل ويمثل تراجعا عن مبدأ أمريكا أولاً.ويكتفي ترامب بالاتفاق الدبلوماسي في الملف النووي الإيران ويتم ترويجه على أنه نجاح كبير مؤكدا على مبدأ التلويح بالقوة لفرض السلام .
وختاما
ننتظر ما سوف تظهره لنا الأيام القادمة من أحداث طالما ارتبطت بشخصية ذات تركيب نفسي معقد يستخدم فكر التجار في السياسة , ولكن عن أي تجار نتحدث , هل التجار الذين يسمحون بأن يكسب الجميع أم أنه نوع من التجار الذي يفضل أن يكسب هو بينما لايشغل باله سقوط الجميع في هوة عميقة وسحيقة حتى لايبقى إلا هو كتاجر أوحد . وليذهب الجميع إلى الجحيم .



