السيرك قصيدة لـ علي عمر التكبالي

ابنُ جارتِنا النسناسُ سعيدْ
كان يحْبو بين البيتِ والمنذره
قميصُه معقودٌ كي لا يبلّله،
يلتقط قطعة الخبزِ
وعقبَ السيجارِ
بأياديهِ الأربعه،
ويقبّل كلَ قرشٍ يلْتقمه.
ابنُ جارتِنا النسناسُ سعيد
أنفُه مجرى دائمُ الاخْضرارْ،
وعيناهُ ميناءُ انتظارْ
لذبابِ المجْزره.
وأصابعهُ لا تنام
إلاّ في الجيوبِ المُتخمه.
وذات يومٍ تاهَ الزمانْ،
فصار المكانْ
سيركًا
يعجّ بكلِّ الأصناف المضحكه:
قرودٌ بلا ذيولْ،
ونعامٌ أعرجُ الخطى، وخيولْ
وضِباعٌ مجهولةُ الأصولْ،
وأسودٌ بلا معرفه.
وارتدى النسْناسُ البهلوانْ
بدلةَ الحمارِ المخطّطه،
موسومةٍ برُتبة جنرالْ
تفرّ منْ سِنينِ عمرهِ المُقْفره،
وصار النسناسُ سعيدْ
إمامَ الحارةِ
وشيخَها العتيدْ،
وأمهُ تعلّمت الزّغرده،
وصارت زعيمةَ نساءِ الحيّ
يقبّل يدَها شهْبنْدرُ التّجار،
وإمامُ المِنطقه.
يصفّرُ فتْسقطُ قنبله
ويزعّقُ فتنهارُ مئْذنه.
ابن جارِتنا النسناسُ سعيد
صار شيخَ المحلةِ، والعميدْ،
والباش كاتب بدونِ قلمٍ،
وبدونِ معْرفه،
والوزيرَ والمحافظ،
والسجّان بدونِ محكمه.
ابن جارِتنا النسناسُ سعيد
صار قائدَ لصوصِ العاصمه.



