الرئيسيةالسوداننشرة الأخبار

السودان في أسبوع.. قوافل الإغاثة تحت النار والمجاعة تضرب المخيمات

نشرة إخبارية تهتم بأحداث السودان.. تنشر الأحد من كل أسبوع

تعيش ولايات دارفور السودانية واحدة من أكثر مراحلها قتامة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. ففي وقتٍ يتضور فيه الملايين جوعًا وتفتك الكوليرا بالمخيمات، تتعرض حتى قوافل الإغاثة الإنسانية للقصف والاستهداف، في مشهد يلخص المأساة السودانية المركبة بين صراع السلاح ومحنة البقاء.

السودان قوافل الاغاثة

قافلة أممية في مرمى النيران بالفاشر 

 

الأربعاء الماضي، تعرضت قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم بالقرب من مدينة مليط شمال دارفور، وهي واحدة من أكثر المدن تضررًا من المجاعة. المتحدث باسم الوكالة الأممية، غيفت واتاناساثورن، أكد أن ثلاثًا بين 16 شاحنة محملة بمواد غذائية منقذة للحياة اشتعلت فيها النيران وتضررت، لكن الطواقم الإنسانية نجت بأعجوبة.

لم يكن الحادث معزولًا، إذ سبق للجيش أن استهدف في يونيو الماضي شاحنات إغاثة بمدينة الكومة، وفق ما ذكرته قوات الدعم السريع التي وصفت ما جرى بأنه جريمة حرب ممنهجة ضد المدنيين“. وطالبت الأخيرة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن استهداف قوافل المساعدات، معتبرة أن حرمان الجوعى من الغذاء هو وجه آخر من أوجه الإبادة“.

السودان قوافل الاغاثة

المجاعة والكوليرا.. موت مزدوج

 

في المخيمات المنتشرة بدارفور، يبدو أن الخطر الأكبر لم يعد فقط القصف والرصاص، بل الجوع والأوبئة. الأمم المتحدة قدّرت أن أكثر من 12 مليون سوداني أجبروا على النزوح، فيما يقبع سبعة ملايين داخليًا في ظروف بالغة القسوة.

مخيم طويلةشمال دارفور وحده يضم أكثر من 300 ألف نازح فرّوا من القتال، لكنه تحول إلى بؤرة وبائية؛ إذ لم يعد القتال التهديد الأخطر بل الكوليرا التي انتشرت مع موسم الأمطار وغياب المياه النظيفة. المجلس النرويجي للاجئين أشار إلى أن 10% فقط من سكان المخيمات يحصلون على مياه صالحة للشرب، فيما أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن البلاد تشهد أسوأ تفشٍ للكوليرا منذ سنوات، إذ سُجّلت 40 وفاة في أسبوع واحد بدارفور فقط.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد تجاوز عدد الإصابات 48 ألف حالة في ولايات السودان الثماني عشرة، بينهم أكثر من ألف وفاة حتى منتصف أغسطس الجاري، فيما تنهار المستشفيات والعيادات الميدانية تحت ضغط الأعداد المتزايدة من المرضى.

السودان قوافل الاغاثة

الفاشر.. المدينة المحاصرة

في قلب دارفور، تعيش مدينة الفاشر حصارًا خانقًا منذ مايو 2023 فرضته قوات الدعم السريع. الأمم المتحدة أعلنت أن 89 مدنيًا على الأقل قُتلوا خلال عشرة أيام من أغسطس وحده، بينهم 16 أُعدموا ميدانيًا في مخيم أبو شوك المجاور.

جيريمي لورنس، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قال إن النمط المتكرر لاستهداف المدنيين والقتل بدوافع عرقية يؤكد المخاوف من انزلاق دارفور إلى أتون إبادة جديدة“. معظم الضحايا ينتمون إلى قبيلة الزغاوة، ما يثير مخاوف جدية من عودة شبح العنف العرقي الذي دمغ تاريخ الإقليم منذ مطلع الألفية.

ميدانيًا، أعلن الجيش السوداني الجمعة أنه دحرهجومًا جديدًا للدعم السريع على الفاشر وكبده خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد“. مصادر عسكرية أشارت إلى أن الدعم السريع رغم تضييق الخناق عليه في بعض الجبهات لا يزال يسيطر على أجزاء واسعة من شمال دارفور، فيما يسعى الجيش لاستعادة زمام المبادرة.

ورغم أن الحرب أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى – تقديرات أممية تشير إلى 20 ألفًا بينما دراسة أميركية رفعت الرقم إلى 130 ألفًا – فإن كلا الطرفين يبدو مصممًا على المضي في معركة استنزاف لا يلوح في الأفق لها مخرج قريب.

نداءات دولية للهدنة

على وقع هذه المأساة، أصدرت الولايات المتحدة وحلفاؤها – ومن بينهم مصر والسعودية والإمارات وسويسرا والاتحاد الإفريقي – بيانًا مشتركًا دعوا فيه إلى هدنات إنسانية عاجلةلحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات. البيان شدد على أن الحاجات الإنسانية بلغت مستويات حرجة، وعلى أطراف النزاع الالتزام بتعهداتهم في القانون الدولي الإنساني“.

لكن حتى الآن، تبقى هذه الدعوات بلا صدى فعلي على الأرض، إذ يواصل الجيش والدعم السريع تبادل الاتهامات، فيما يظل المدنيون – ومعظمهم نساء وأطفال – بين مطرقة القصف وسندان المجاعة.

ما بين القوافل المستهدفة والمخيمات المحاصرة والأوبئة المتفشية، يبدو السودان اليوم أقرب ما يكون إلى كارثة إنسانية شاملة. دارفور تحديدًا تختزل هذه الصورة بأبشع تفاصيلها: مدينة محاصرة، مخيمات تغرق بالكوليرا، أطفال يتضورون جوعًا، وقوافل إغاثة تحترق تحت القصف.

في الوقت ذاته، تستمر المعارك بين الجيش والدعم السريع بلا هوادة، فيما يزداد المجتمع الدولي اكتفاءً ببيانات القلق العميقوالدعوات إلى هدنة. وبين هذا وذاك، يقف المدني السوداني وحيدًا، محاصرًا بالجوع والمرض والخوف، في انتظار معجزة توقف نزيف بلد يوشك أن ينهار بالكامل.

السودان وزارء جدد

وفاة 46 شخصا فى كردفان السودان بسبب سوء التغذية

وفي كردفان أعلنت شبكة أطباء السودان، رصد وفاة 46 شخصًا بسبب سوء التغذية خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين بولاية جنوب كردفان، معظمهم من النساء والأطفال.

وقالت الشبكة في بيان، إن أكثر من 18 ألف امرأة حامل ومرضعة تحتاج بصورة عاجلة إلى تغذية إضافية، في مؤشر على دخول الأزمة بالولاية مرحلة خطيرة.

وعلى المستوى السياسي بحث رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس، مع المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، إبراهيم آدم أحمد الدخيري سبل إعادة إعمار القطاع الزراعي بالسودان، وذلك خلال استقباله للمدير العام للمنظمة بمكتبه بمدينة بورتسودان، بحضور وزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي محمد.

وذكر بيان صادر اليوم عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن رئيس مجلس الوزراء السوداني أشاد بجهود المنظمة في دعم التنمية الزراعية على المستويين القُطري والإقليمي، وأكد أن السودان ينظر إليها كشريك استراتيجي في مسار النهوض بالقطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية، باعتبارها ركائز أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً لتحقيق الأمن الغذائي.

السودان جلسة أفريقية

من جانبه، ثمّن وزير الزراعة والري السوداني الدور المحوري للمنظمة في مساندة القطاع الزراعي العربي وخاصة السوداني، في ظل التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب ، مؤكداً أهمية توسيع الشراكة معها لدعم جهود إعادة البناء.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع أبرز التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي السوداني نتيجة الحرب، من بينها تدمير البنية التحتية الزراعية، وتعطّل أنظمة الري والإنتاج، وهجرة الكوادر الفنية، مؤكدين أهمية وضع خطط عاجلة لإعادة الإعمار وتعزيز الإنتاجية.

في هذا السياق، أوضح الدخيري أن المنظمة العربية للتنمية الزراعية تضع السودان في صدارة أولوياتها، لما يتمتع به من إمكانات زراعية هائلة تجعله سلة غذاء واعدة للمنطقة العربية.

وأضاف أن المنظمة شرعت في تنفيذ حزمة من البرامج والمشروعات التنموية، تشمل إعادة تأهيل القطاع الزراعي، وتوفير الدعم الفني، وبناء القدرات الوطنية، إلى جانب إطلاق ست منصات للتحول في النظم الزراعية بعدد من ولايات السودان، بالتعاون مع القطاع المصرفي السوداني، بما يسهم في تسريع وتيرة التعافي من آثار الحرب.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى