السودان في أسبوع.. عدد قتلى الحرب تضاعف مرتين في 2025 والحكومة توقع اتفاقا مائيا مع مصر

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.
رئيس الوزراء السوداني: وقعنا اتفاقا مشتركا مع مصر بشأن ملف المياه
أشاد الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء السوداني، بالمباحثات التي عقدت مع الجانب المصري خلال الزيارة التي يقوم بها إلى مصر حالياً.
وأكد إدريس خلال مؤتمر صحفي عقد مساء الجمعة بمقر منزل السفير السوداني بالقاهرة مع عدد من الصحفيين المصريين المعنيين بالملف السوداني، أن المباحثات الثنائية ركزت على وحدة مصير البلدين والشراكة في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف رئيس الوزراء السوداني أن الملف الأبرز الذي تم التركيز عليه خلال المباحثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، هو ملف المياه باعتباره ملف أمني واقتصادي ويهم مصالح الشعبين، ومن ثم تم التوقيع على اتفاق مشترك بين البلدين في هذا الصدد.
وأشار إلى أن أبرز بنود ذلك الاتفاق هو ضرورة مراعاة ألا يكون هناك أنشطة آحادية، وجوب التوصل لاتفاق قانوني وملزم بتشغيل سد النهضة وتحقيق مبدأ الشفافية وتبادل المعلومات، وكذلك مكافحة الجفاف والجفاف الممتد والتشاور بين مصر والسودان ومناقشة كل القضايا السياسية والاستراتيجية بين البلدين.
كما أكد رئيس الوزراء السوداني على أن لمصر النصيب الأكبر في عملية إعادة إعمار السودان عقب الحرب، وأن يتم إنشاء مدينة إدارية جديدة في السودان على غرار العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة.
و قال الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء السوداني، إن الحكومة السودانية حريصة كل الحرص على السلام في البلاد، وأن ملف “الهدنة” وكل ما يتعلق بملف السلام يتم مناقشته في مجلس الأمن والدفاع السوداني، ولكن نحن نريد هدنة كاملة غير منقوصة، لأنها ليست هي المبتغى كتعبير سياسي، الهدنة لها ثلاثة أذرع ويجب أن يحدث سلاما شاملا ودائما في البلاد.
وأكد رئيس الوزراء السوداني، أن الحوار الوطني السوداني هو العلاج لأي صراعات قبلية، وجميع التكتكلات المدنية والمجتمعية والطرق الصوفية معنية بذلك، مضيفاً أن خارطة الطريق التي تقدمت بها إلى مجلس الأمن الدولي، ومؤتمر ميونخ للأمن تم تأييده من قبل “الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، منظمة الإيجارد، جامعة الدول العربية، منظمة البحيرات العظمى وغيرها من الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.
وبشأن ملف التعويضات للمواطنين المتضريين من الحرب، أكد أن هذا الأمر خاضع الآن للتشاور والدراسة ولم نصل لنتيجة به حتى الوقت الراهن، لأن الأولوية هي وقف الحرب.
وأضاف إدريس أن الحكومة السودانية ليست بها صراعات كما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً ذلك بأنها “مجرد فتنة” مؤكداً أن هناك آراء ويتم النقاش حولها من قبل أعضاء الحكومة.
وذكر رئيس الوزراء السوداني أن لا يوجد مفهوم للعودة القسرية للمواطنين السودانيين المقيمين في مصر، فهي بلدهم الثاني، ويوجد عودة اختيارية، قائلاً: لن أستخدم مصطلح لاجئين” وما تم الاتفاق عليه خلال المباحثات أن هذه فتنة بين البلدين وما حدث يُعد إجراء روتيني ومرتبط بالأمن القومي المصري ولا يقصد به أبناء السودان.
وأكد أن هناك وعود مباشرة من الرئيس السيسي بتوفيق أوضاع السودانيين في مصر، واهتمام بالغ من جانب الرئيس المصري بتفاصيل إنفاذ هذه الوعود، كما تحدثت مع الجانب المصري عن أوضاع الطلبة السودانيين والمحتجزين وهناك آلية تتم الآن لإطلاق سراحهم وتبادل السجناء بين البلدين.
وعن ملف السلام في السودان، أشار خلال المؤتمر الصحفي أن بلاده مهتمة بجميع المبادرات التي تتم في هذا الصدد وتدعو للسلام، وتتكامل مع المبادرة “المصرية، السعودية، الأمريكية”، أما الهدن المنقوضة لن تكون مفيدة، لذلك نحن مهتمين بأن يكون هناك هدنة سليمة.
وأكد أن خارطة الطريق التي تقدم بها لمجلس الأمن الدولي تمت صياغتها من أجل أن ننتقل من مقاعد البدلاء إلى لاعبين أساسيين، وهذه المبادئ تقدمنا بها ووجدت ترحيبا كبيرا، وتفسر هذه المبادئ بشكل واضح بأن الهدنة ونزع السلاح ليست الغاية النهائية، ولكنها وسيلة لتحقيق السلام العادل والشامل في البلاد، ونزع سلاح الميلشيا التي لن أسميها الدعم السريع، لأن الدعم السريع أنشىء بقانون وتم حله تماما، هذه عبارة عن ميلشيات متمردة ومرتزقة من جميع أنحاء العالم، لاسيما “كولومبيا، وأوكرانيا”، إذن إذا تحقق السلام بمفهوم الهدنة العريضة التي تنزع السلاح من المليشيا ويتم ترحيل قواتها إلى معسكرات بعينها ثم تبدأ عملية الدمج والتسريح.
لكن هذه ليست نهاية المبادرة، فالمبادة تتحدث عن عملية سياسية موسعة وحوار وطني لا يتسثني أحدا إلا من أبى، ويتم الاتفاق على كيف يحكم السودان؟ وليس من يحكم السودان؟ بعد ذلك تنطلق انتخابات حرة ونزيهة ويختار فيه الشعب بكامل إرداته، وأبرز بنود المبادرة “وقف الحرب، كيفية حماية المدنيين، وإنطلاق العملية السياسية” حتى يتم استقرار البلاد.

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه
أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد المدنيين الذين قُتلوا في حرب السودان تضاعف أكثر من مرتين في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، محذراً من أن آلافاً آخرين ما زالوا في عداد المفقودين أو لم تُحدد هوياتهم.
وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن النزاع “وحشي ودموي وعبثي”، محملاً الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مسؤولية استمرار القتال ورفض التوصل إلى هدنة إنسانية.
كما أشار إلى تورط أطراف خارجية في تمويل ما وصفه بنزاع “عالي التقنية”.
وأوضح أن عام 2025 شهد زيادة بأكثر من مرتين ونصف في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بعام 2024، مضيفاً: “هناك آلاف ما زالوا مفقودين أو جثثهم مجهولة الهوية”.
وندد تورك بما وصفه بفظائع “شنيعة ووحشية”، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.ولفت إلى مجازر نُسبت إلى قوات الدعم السريع خلال هجومها في أبريل/نيسان على مخيم زمزم للنازحين، ومرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول خلال سيطرتها على الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش في غرب دارفور.
وأشار إلى تسجيل أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي خلال عام 2025، بما في ذلك حالات اغتصاب وتعذيب جنسي واستعباد، مؤكداً أن “أجساد النساء والفتيات السودانيات استُخدمت كسلاح لترهيب المجتمعات”.
وأعرب عن قلقه من احتمال تكرار هذه الجرائم.ومنذ سقوط الفاشر، امتد القتال إلى عمق إقليم كردفان المجاور، حيث أدت ضربات بطائرات مسيرة إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين في كل مرة.
وقال تورك إن الطرفين يواصلان استخدام أسلحة متفجرة في مناطق مكتظة بالسكان، غالباً من دون تحذير مسبق، ما يعكس “استخفافاً تاماً بحياة البشر”.
كما أشار إلى تزايد استخدام المسيرات بعيدة المدى، الأمر الذي وسع نطاق الأذى ليشمل مناطق كانت بعيدة عن خطوط المواجهة.
ومنذ يناير/كانون الثاني، أدت الضربات بالمسيرات في جنوب كردفان ومناطق أخرى إلى مقتل أو إصابة نحو 600 مدني، كما استهدفت الهجمات قوافل إنسانية.
وحذر تورك من تزايد عسكرة المجتمع، بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب، متسائلاً كيف يمكن لمن يحركون “هذا الجنون” أو يستفيدون منه، سواء داخل السودان أو خارجه، أن يغضوا الطرف عما يحدث.
ويشهد السودان حرباً منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليون شخص، متسببة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ودعا تورك إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لدفع الطرفين نحو هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، في وقت انهارت فيه مراراً جهود الوساطة.
وكان البرهان قد تعهد هذا الأسبوع بمواصلة القتال حتى النهاية، مشيراً إلى خطة لبناء “جيش ذكي” يعتمد على البحث والتكنولوجيا.
وفي يناير، أفاد مصدر حكومي بأن الجيش يدرس مقترحاً جديداً لوقف إطلاق النار قدمته الولايات المتحدة والسعودية.
وتعطلت المباحثات التي شاركت فيها الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية، مع اتهام البرهان بعض الوسطاء بالانحياز.
وتواجه الإمارات اتهامات بتسليح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه، بينما دعمت مصر وإيران وتركيا والسعودية الجيش السوداني.
وفي سياق متصل، رفض تحالف “تأسيس”، وهو تحالف سياسي-عسكري تقوده قوات الدعم السريع، تقريراً صدر في 19 فبراير عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، خلص إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 اتسمت بانتهاكات “تحمل سمات الإبادة الجماعية”، ودعا إلى محاسبة المسؤولين على جميع المستويات.
وفي بيان صدر في 26 فبراير ، قال التحالف إن التقرير “ينحرف عن كثير من الحقائق والوقائع على الأرض”، وشكك في مصداقية إفادات النازحين الذين أُجريت معهم مقابلات في تشاد وفي مخيم العفاد بولاية الشمالية، زاعماً أنهم “وُجهوا بشأن ما يقولونه”.
وتساءل التحالف عن سبب عدم زيارة البعثة الأممية لمدينة الفاشر أو طلب عقد اجتماعات مع سكانها أو مع التحالف نفسه.

بيان أوروبي: سنشكل تحالفا لمنع المزيد من الفظائع في السودان
أفاد بيان مشترك لوزراء خارجية كل من ألمانيا وبريطانيا وهولندا والنرويج وإيرلندا (المجموعة الأساسية المعنية بالسودان في مجلس حقوق الإنسان)، اليوم الخميس، عن عزم المجموعة تشكيل تحالف يضم دولًا ومؤسسات إقليمية متقاربة في التوجهات، للعمل على منع وقوع مزيد من الفظائع في السودان، فيما أعربوا عن غضبهم الجماعي العميق إزاء ما خلص إليه تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن الفاشر عاصمة شمال دارفور.
وكشف التقرير تفاصيل عن الأعمال الشنيعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال حصارها الذي استمر 18 شهرا على الفاشر، حيث جرى عرقلة طرق الغذاء والإمدادات الإنسانية بشكل منهجي واستهداف الأسواق، ما دفع السكان الجائعين إلى أكل علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.
وخلص التقرير إلى أن العنف الذي قادته قوات الدعم السريع في الفاشر يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويحمل “سمات الإبادة الجماعية”
إطلاق نار على الحوامل
فيما روى شهود أنهم قيل لهم: “سنبيدكم”، وتحدثوا عن إطلاق النار على بطون نساء حوامل. كما تعرّض مدنيون للقتل أثناء محاولتهم الفرار من المدينة.
كما تضمن التقرير شهادات صادمة لنساء وفتيات تعرّضن لـ”عنف جنسي مروع”، بما في ذلك “الاغتصاب الجماعي”.
إلى ذلك، أكد تقرير بعثة تقصي الحقائق أن خطر وقوع مزيد من أعمال العنف والإبادة الجماعية ما يزال مرتفعا في ظل غياب إجراءات فعالة للوقاية والمساءلة، داعيا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لمنع تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر.
صدمة للمجتمع الدولي
بدورها، شددت المجموعة الأساسية المعنية بالسودان في مجلس حقوق الإنسان على ضرورة التزام أطراف النزاع بتعهداتهم بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وحثّت جميع الدول على دراسة توصيات التقرير بعناية، والتي تتضمن حماية المدنيين، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وضمان تنفيذه، وإنهاء القيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية، وتفعيل آليات المساءلة.
وأشادت المجموعة بعمل بعثة تقصّي الحقائق، معتبرة أن ما كشفه التقرير من انتهاكات وأعمال عنف واسعة النطاق يجب أن يشكّل صدمة لضمير المجتمع الدولي، مؤكدة تضامنها الكامل مع ضحايا الانتهاكات في السودان.
كذلك، دعت أطراف النزاع إلى التوصل بشكل عاجل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، والسماح بوصول إنساني غير مقيّد، ووقف انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين.

السودان يعلن عن كشف ضخم للذهب والحديد
أعلنت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية في السودان عن اكتشاف احتياطيات ضخمة من المعادن تشمل نحو 1500 طن من الذهب المؤكد وشبه المؤكد، إضافة إلى أكثر من 30 مليار طن من خام الحديد، في ما اعتبرته خطوة يمكن أن تشكل قاعدة استراتيجية لدعم الاقتصاد السوداني.
وقال المدير العام للهيئة، أحمد هارون التوم، إن هذه الاحتياطيات تمثل فرصة حقيقية لإطلاق استثمارات واسعة في قطاع التعدين، مشيراً إلى أن تطوير عمليات الإنتاج والتصنيع المحلي للمعادن من شأنه تعزيز القيمة المضافة وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر للبلاد.
ويأتي الإعلان في وقت يسعى فيه السودان إلى تنويع مصادر الدخل والبحث عن موارد جديدة تسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، حيث ينظر إلى قطاع التعدين باعتباره أحد أبرز القطاعات القادرة على دفع النمو خلال المرحلة المقبلة، وفقاً لموقع “المشهد” السوداني.
وفي وقت سابق، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة “SMRC” التابعة لوزارة المعادن عن تحقيق إنتاج قياسي من الذهب خلال عام 2025 بلغ 70.15 طن، متجاوزة الخطة المستهدفة بنسبة 113% مقارنة بنحو 62.02 طن كانت مقررة.
وساهم قطاع التعدين التقليدي بالنسبة الأكبر من الإنتاج الكلي حيث بلغ 58.376 طن بنسبة إنجاز وصلت إلى 116% من المخطط، فيما سجلت شركات معالجة المخلفات إنتاجاً قدره 5.678 طن بنسبة 110%، وحققت شركات الامتياز المنتجة 5.963 طن بنسبة 95%، بينما اقتصر إنتاج التعدين الصغير على 0.141 طن بنسبة 59%.
وعلى صعيد الإيرادات، حققت الشركة إجمالي دخل بلغ 1.087 تريليون جنيه سوداني بنسبة إنجاز 132% من الربط المخطط البالغ 821 مليار جنيه بزيادة قدرها 295 مليار عن العام السابق، كما بلغت صادرات الذهب الحر 12.507 طن محققة حصيلة تصديرية قدرها 1.3 مليار دولار.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



