السودان في أسبوع.. جرائم مروعة للدعم السريع في الفاشر والحرب تجبر 15 مليون على النزوح
نشرة إخبارية تهتم بأحداث السودان.. تنشر الأحد من كل أسبوع

تعج الساحة السودانية بالأخبار والتفاعلات السياسية، خصوصا بعد اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع وفشل الاتفاق بين المكونات السياسية والعسكرية لاستكمال المرحلة الانتقالية الذي لم يكتمل حتى الان، في ظل تطلعات رسمية وسياسية لإنهاء المرحلة الانتقالية واختيار حكومة منتخبة للبلاد.

مجازر الدعم السريع في السودان.. انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب
في يوم 15 أبريل 2023، اندلعت الحرب في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وتحولت سريعا إلى واحد من أكثر الصراعات دموية في تاريخ البلاد. وقد شهدت العاصمة الخرطوم وولايات دارفور وكردفان والجزيرة ومناطق أخرى اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى توقف الخدمات الأساسية على نطاق واسع.
وأثناء الحرب اتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر جماعية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، استهدفت مدنيين في مدن عدة، خصوصا في إقليم دارفور. وقد وثقت منظمات محلية ودولية عشرات الحوادث التي شملت القتل خارج نطاق القانون والاغتصاب والنهب والتطهير العرقي في بعض المناطق.
وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات أخرى إلى أن الحرب أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 15 مليون مدني داخل السودان وخارجه، مما جعلها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وإليكم أبرز المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في السودان:
مجزرة الفاشر
بعد حصار خانق استمر أكثر من 500 يوم، أعلنت قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد معارك مع الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، وانسحاب الجيش من مقر الفرقة السادسة مشاة.
تبع ذلك ارتكاب الدعم السريع مجزرة في المدينة، قتل فيها أكثر من ألفي شخص، منهم 460 مريضا وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر، في حين أجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار “وهم في حالة من الرعب”، بحسب تقارير دولية.
وبحسب المركز العالمي لمسؤولية الحماية، فإن تقارير موثقة كشفت عن عنف ذي دوافع عرقية وعمليات قتل ميدانية في الفاشر قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية.
وأوضح المركز، أن صور الأقمار الصناعية كشفت عن عمليات تفتيش منزلية وجثث قرب آليات تابعة للدعم السريع، في وقت حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من إعدامات بدوافع عرقية لمدنيين حاولوا الفرار من الفاشر.
وقد لقيت المجزرة إدانات عربية ودولية واسعة، إذ أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي -في جلسة خاصة بالقضية السودانية- الفظائع المبلغ عنها التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في الفاشر، بما فيها الإعدام والاعتقالات التعسفية، معربين عن قلقهم إزاء تزايد خطر وقوع فظائع واسعة النطاق، خاصة ذات الدوافع العرقية.

البرهان يكشف أسباب الانسحاب من الفاشر ويتوعد بحسم المعركة مع الدعم السريع
قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن الشعب السوداني والقوات المسلحة سينتصران، مؤكدا أن تقدير القيادة في الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) كان مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير ممنهج.
وأضاف البرهان في كلمة متلفزة أن “قواتنا قادرة على تحقيق النصر وقلب الطاولة واستعادة الأراضي” مضيفا “نحن عازمون على أن نقتص لكل شهدائنا”. وقال قائد الجيش السوداني “عازمون على تطهير البلاد من المرتزقة والاقتصاص لشهدائنا”.يُشار إلى أن قوات الدعم السريع أعلنت صباح أمس الأحد سيطرتها على الفاشر، وذلك بعد حصار استمرّ أكثر من عام.
وفي حال السقوط الكامل للمدينة، فإن ذلك سيعني سيطرة الدعم السريع على جميع ولايات دارفور الخمس، وتقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش، وغرب تحت سيطرة الدعم السريع.
وقالت مصادر عسكرية سودانية للجزيرة إن الجيش السوداني أخلى مقر قيادة فرقة في الفاشر “لأسباب تكتيكية”.
ومن جانبها طالبت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية بالسودان قوات الدعم السريع بالسماح بالوصول إلى الفاشر، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين. في حين طالب مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا الدعم السريع بالمضي نحو هدنة إنسانية لـ3 أشهر.
ويخوض الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل2023 حربا لم تفلح وساطات إقليمية ودولية عديدة في إنهائها، وقد قُتل خلالها نحو 20 ألف شخص وتشرد أكثر من 15 مليونا بين نازح ولاجئ، وفق تقارير أممية ومحلية، في حين قدّرت دراسة أعدّتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.

مفوضية الأمم المتحدة للاجئين: نحو 13 مليون شخص أجبروا على الفرار من ديارهم بسبب الحرب في السودان
قالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، إن نحو 13 مليون شخص أجبروا على الفرار من ديارهم بسبب الحرب في السودان.
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا تناول الأوضاع في السودان في ظل التصعيد في مدينة الفاشر في شمال دارفور بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها. استمع الأعضاء إلى إحاطة من مسؤوليْن أمميين قبل عقد مشاورات مغلقة تحدث فيها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان. كما قدمت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرها إلى الجمعية العامة.

واشنطن: نتطلع لاجتماع قريب لـ«الرباعية» حول السودان
أكد مصدر في الإدارة الأميركية أن واشنطن تركز جهودها على العمل مع شركائها والجهات المعنية لحلّ الأزمة في السودان.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الإدارة الأميركية تتطلع إلى عقد «اجتماع قريب» لـ«الرباعية الدولية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، لدعم الحوار الذي يؤدي للسلام في السودان وينهي معاناة الشعب التي دامت أكثر من عامين، مع الإشارة إلى أن السودان أضحى من أولويات الإدارة الأميركية التي «تسعى لإنهاء الحروب».
في غضون ذلك، يعتزم الاتحاد الأفريقي إجراء نقاشات مع قوى سياسية سودانية في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حول الدعوة لعقد مشاورات للعملية السياسية، بمقره في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة هيئة الـ«إيغاد».
وكان الاتحاد الأفريقي قد حدد 6 – 10 أكتوبر الحالي، موعداً لإجراء مشاورات سياسية، لكن تم تأجيلها لمزيد من الترتيبات.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات ستتم بشكل فردي مع القوى السياسية السودانية، وستبدأ بتحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، الذي تسلم دعوة رسمية من الاتحاد الأفريقي، ومن ثم تستمر اللقاءات مع بقية الكتل السياسية.
ووفقاً للمصادر، فإن الغرض من تلك الاجتماعات هو تحديد موعد المشاورات السياسية وأجندتها والمشاركين فيها. ومن المقرر أن يعقد تحالف «صمود» اجتماعاً، الأربعاء المقبل، لتحديد الشخصيات المشاركة في مناقشات الاتحاد الأفريقي.
وكان تحالف «تأسيس» المؤيد لـ«قوات الدعم السريع» قد رفض النهج الذي يتبعه الاتحاد الأفريقي في التعامل مع الأزمة السودانية، قائلاً إنه «لن يفضي إلى سلام». وأعرب التحالف، في بيان، عن استغرابه من اقتصار الدعوة على بعض الأطراف دون غيرها.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



