السودان في أسبوع.. انحسار تاريخي للنيل والبرهان يجتمع مع قادة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.
اقرأ أيضا: وفد الطالبات السودانيات بطب الإسكندرية يزور جناح مؤسسة رسالة السلام بمعرض الإسكندرية الدولى للكتاب

انحسار تاريخي للنيل في السودان والمتهم الأول سد النهضة الإثيوبي
بخلاف المعتاد في مثل هذه الأيام خلال الأعوام الماضية، وفي سابقة تاريخية، يشهد السودان انحساراً هائلاً في منسوب مياه نهر النيل، بخاصة رافد “النيل الأزرق” القادم من أعالي الهضبة الإثيوبية، جنوب شرقي السودان. وشملت موجة الانحسار المفاجئ لمياه النيل، طول امتداده من الخرطوم حتى الولاية الشمالية. كما تسبب تراجع المنسوب في توقف عدد من محطات ضخ مياه الشرب عن الخدمة، وانخفاض إنتاج عدد من منها، وسط تساؤلات حول تفسير طبيعة ما حدث وعلاقته بتشغيل واكتمال عمليات التخزين بـ”سد النهضة” الإثيوبي.
مخاوف وعطش
وأثار عدد من مقاطع الفيديو التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مخاوف من التراجع غير المسبوق والانحسار غير الطبيعي في مناسيب مياه النيل، وسط تساؤلات حول الأسباب ودور تشغيل “سد النهضة” وتأثيراته المستقبلية المحتملة في السودان.
وتجلت أولى التأثيرات المباشرة لانحسار مياه النيل في أزمة مياه خانقة باتت تهدد مئات الآلاف جنوب مدينة أم درمان وشمال “الخرطوم بحري” بالعاصمة السودانية، نتيجة توقف “محطة الصالحة” جنوب أم درمان، بسبب الانخفاض الشديد لمنسوب المياه وابتعادها من مداخل المضخات الساحبة، فضلاً عن تسبب تراجع المناسيب في خروج مضخات الري بعدد من المشاريع الزراعية عن الخدمة.
وتمظهرت ملامح أزمة الانخفاض الكبير في مناسيب المياه وانحسار مجرى نهر النيل خلال الأيام الماضية في أشكال عدة، في عدد من الولايات المشاطئة المتأثرة بمشكلة تراجع المياه.
ففي ولاية الخرطوم، أعلنت هيئة المياه رسمياً خروج محطة “مياه الصالحة”، ومحطة “شمال بحري” عن الخدمة موقتاً، بسبب ابتعاد المجرى المائي عن مضخات السحب، مما دفع السلطات إلى الاستعانة بحفارات لشق مجار مائية جديدة.
أما في ولاية نهر النيل، فرصد السكان في منطقة البجراوية تراجعاً ملاحظاً للمياه عن الشواطئ بمسافات تصل إلى 15 متراً، بينما ظهرت في مناطق عدة بالولاية الشمالية ألسنة رملية واسعة وسط النهر تسببت بجفاف أجزاء من المجرى حتى بات من الممكن عبوره سيراً على الأقدام.
الأسباب الفنية خلف هذا الانحسار بحسب تحليلات خبراء هندسة السدود والموارد المائية، تعود لمزيج من المسببات البشرية والطبيعية، فالسبب الرئيس هو طبيعة تأثير تشغيل “سد النهضة”، إذ غير السد الإثيوبي النمط الطبيعي التاريخي لتدفقات “النيل الأزرق”. ناهيك بالتحكم الفردي في بوابات السد وكميات المياه المنصرفة، مما يجعل مناسيب دول المصب رهينة قرارات تشغيل غير منسقة مع السودان ومصر.
أسباب وعوامل
واعتبر مختصون وباحثون في مجال المياه ما يحدث من تراجع في المناسيب بنهر النيل، وبخاصة النيل الأزرق هذه الأيام، أنه الأسوأ تاريخياً ويكاد يصل إلى مرحلة التجفيف على امتداد مناطق واسعة بالبلاد، ورأوا فيه إنذاراً مبكراً لكل من السودان ومصر، يؤكد مدى تأثير تخزين المياه وحجزها في بحيرة سد النهضة في هذين البلدين، بخاصة إذا تزامن ذلك مع موسم ضعيف الأمطار، واستمرار إثيوبيا في الإدارة الفنية للسد بصورة منفردة ومن دون متابعة أو حتى مشاركة لبيانات حجم المخزونات والتصريفات المائية.
ويشير باحثون إلى تضافر أسباب وعوامل عدة، بجانب تخرين بحيرة “سد النهضة”، أدت إلى الانحسار الراهن في مياه النيل، على رأسها تأخر موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية التي تغذي “النيل الأزرق” بمعظم إيراده السنوي، مما أدى إلى تأخر وصول الفيضان المعتاد لشهري يونيو ويوليو، فضلاً عن ضعف تدفق الأنهار الموسمية في بدايات خريف هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة.
ويحذر مختصون من أنه في حال تواصل انخفاض واردات المياه وتراجع تدفقاتها من الهضبة الإثيوبية على “النيل الأزرق” على النحو الحالي، سيهدد ذلك بتقليص المساحات الزراعية المروية في كل من السودان ومصر، إذ يتوقع أن يتجاوز الأمر كونه أزمة مائية خاصة بالسودان، ليمتد تأثيره في المدى البعيد ليؤثر أيضاً في إدارة مصر لمخزوناتها من المياه.
من جانبها بدأت السلطات السودانية باتخاذ إجراءات إسعافية، عبر حفر قنوات من منسوب المياه الجديد نحو المضخات، وإزالة الطمي والترسبات حول مع تحوطات بتوفير المياه للمناطق المتضررة عبر عربات متنقلة (التناكر).
كما تخطط السلطات بولاية الخرطوم لحفر آبار احتياطية عالية الإنتاجية لتقليل الاعتماد الكامل على المحطات النيلية، بانتظار تحسن هطول الأمطار الموسمية في الهضبة الإثيوبية وعودة المعدلات المعتادة لها خلال الأيام والأسابيع المقبلة، التي يتوقع أن يبدأ معها منسوب النيل في الارتفاع مجدداً مع وصول موجة الفيضان السنوية إلى السودان.
أزمة حادة
وكشف بيان لحكومة ولاية الخرطوم عن أزمة حادة في إمدادات مياه الشرب بعد توقف محطة مياه الصالحة نتيجة الانخفاض الكبير في منسوب النيل الأزرق، مما تسبب في شح المياه بعدد من الأحياء والقرى الواقعة جنوب محلية أم درمان، وسط تحركات رسمية عاجلة لاحتواء الأزمة التي تهدد مئات الآلاف من السكان.

البرهان يناقش مع وفد أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية دعم الاستقرار في السودان والقارة
التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، اليوم، وفد أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (السيسا)، وذلك بحضور مدير جهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
وقدم وفد السيسا التهنئة لرئيس مجلس السيادة بمناسبة استئناف الحكومة أعمالها من العاصمة الخرطوم، معربًا عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة السودانية لاستعادة الأمن والاستقرار، وإعادة مؤسسات الدولة إلى ممارسة مهامها من العاصمة، وفقاً لوكالة الأنباء السودانية (سونا).
وأكد الوفد تضامنه الكامل مع السودان، ودعمه لجهود الدولة في مواجهة مليشيا الدعم السريع، مشددًا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار.
وخلال اللقاء، استعرض رئيس مجلس السيادة تطورات الأوضاع الراهنة في البلاد، والجهود التي تبذلها الحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار، إلى جانب رؤيتها للمرحلة المقبلة، وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على المستوى الإفريقي.
كما تناول اللقاء عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين السودان ولجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (السيسا)، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في السودان والقارة الإفريقية.
الأغذية العالمي يدعو لتعزيز الدعم الدولي وزيادة التمويل للسودانحذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مشيرًا إلى أنها قد تتحول إلى بؤرة جديدة لأزمة النزوح والمجاعة في السودان، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، وفق ماأفادت قناة القاهر الإخبارية في نبأ عاجل.
وأوضح البرنامج أن سكان مدينة الأبيض لا يحصلون حاليًا إلا على نحو 50% فقط من حصص الغذاء المخصصة لهم، نتيجة الضغوط المتزايدة على الموارد الإنسانية وتفاقم الاحتياجات.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن الوضع الإنساني في المدينة يتدهور بوتيرة سريعة مع تزايد أعداد النازحين الفارين من مناطق النزاع، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة أمام جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.
وأشار إلى أن استمرار تدفق النازحين، إلى جانب محدودية الإمدادات الغذائية، يهدد بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، داعيًا إلى تعزيز الدعم الدولي وزيادة التمويل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين ومنع اتساع نطاق الأزمة.

نبيل فهمي يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي تطورات ليبيا والسودان
استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، اليوم السبت، بمقر الأمانة العامة، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في ليبيا والسودان، وسبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لدعم جهود التسوية والاستقرار.
واستمع الأمين العام إلى عرض قدمه المسؤول الأمريكي بشأن تقديرات واشنطن للتطورات في ليبيا والأزمة السودانية، إلى جانب المقترحات الأمريكية للتعامل مع كل من الملفين، فيما أعرب بولس عن تقديره للدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم جهود التهدئة والتسوية السياسية في المنطقة.
دعم المسار السياسي في ليبيا
وأكد نبيل فهمي تمسك الجامعة العربية بدعم المسار السياسي في ليبيا بقيادة وملكية ليبية خالصة، بما يفضي إلى توحيد المؤسسات الوطنية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت.
وشدد الأمين العام على ثوابت الجامعة العربية المتمثلة في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، وضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها عرقلة التقدم على المسارين السياسي والأمني.
التأكيد على وحدة السودان
وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، جدد الأمين العام التأكيد على موقف الجامعة العربية الداعي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، وتغليب الحوار، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات للمساس بسيادته أو تقسيمه.
كما شدد على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون عوائق، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي شامل يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب السوداني.
استمرار التنسيق العربي الأمريكي
واتفق الجانبان، في ختام اللقاء، على مواصلة التنسيق والتشاور بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والجانب الأمريكي، وتبادل الرؤى والتقديرات بصورة دورية، بما يدعم المسار السياسي في ليبيا، ويسهم في إنهاء الحرب في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



