الرئيسيةالسعوديةنشرة الأخبار

السعودية في أسبوع.. 85% من رؤية 2030 أنجزت ومؤشرات القوة تتصاعد في المملكة 

تواصل المملكة العربية السعودية المضي بخطى واثقة نحو تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي الأكبر في تاريخها الحديث، مستندة إلى رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل نحو تسع سنوات. ومع نهاية عام 2024، أعلن وزير الاستثمار خالد الفالح أن المملكة أنجزت ما يقارب 85% من أهداف ومبادرات الرؤية أو أنها تسير في الطريق الصحيح نحو تحقيقها، في إشارة إلى عمق التحولات الجارية في مختلف القطاعات، من الاقتصاد إلى الطاقة، ومن التكنولوجيا إلى الاستثمار الدولي.

اقرأ أيضا: السعودية في أسبوع.. الرياض تستضيف مبادرة مستقبل الاستثمار بحضور قادة 20 دولة والخارجية تبحث أوضاع المنطقة مع الأمم المتحدة

يقول الفالح في كلمة ألقاها خلال منتدى أعمال بالرياض: “لقد حققنا تقدماً ملموساً في تحويل اقتصادنا ومجتمعنا. ومع نهاية عام 2024، تم إنجاز 85% من مبادراتنا أو كانت تسير على الطريق الصحيح، مع تحقيق معظم الأهداف أو تجاوزها”، مؤكداً أن المملكة أصبحت بيئة جاذبة للاستثمار العالمي ومركزاً محورياً للتجارة واللوجستيات يربط بين القارات الثلاث.

السعودية رؤية 2030

التحول الاقتصادي والفرص الاستثمارية

تشهد السعودية واحدة من أكثر مراحلها الاقتصادية نشاطاً منذ تأسيسها، إذ تستقطب رؤوس أموال ضخمة في قطاعات متعددة، أبرزها التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية. وبحسب وزير الاستثمار، بلغ عدد المقرات الإقليمية للشركات العالمية في العاصمة الرياض 675 مقراً، وهو رقم يعكس الثقة المتزايدة ببيئة الأعمال في المملكة ويؤكد نجاح استراتيجية جعل الرياض مركزاً إقليمياً للشركات متعددة الجنسيات.

وأضاف الفالح أن السعودية ترحب بالمستثمرين الدوليين للمشاركة في تطوير الموانئ والمطارات ضمن خططها لأن تصبح محوراً لوجستياً عالمياً. ولفت إلى أن القلق الدولي من اضطراب سلاسل التوريد عزز موقع المملكة كقوة استقرار اقتصادي، مؤكداً أن السعودية تعمل على بناء منظومة مرنة وكفوءة تساهم في تدفق التجارة العالمية واستدامة سلاسل الإمداد.

وأشار الوزير إلى أن السعودية تستعد أيضاً لتكون وجهة عالمية لمراكز البيانات، مستفيدة من موقعها الجغرافي واستثماراتها في البنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة، ما يجعلها مركزاً رئيسياً لتدفق المعلومات في الشرق الأوسط والعالم.

السعودية باكستان وأفغانستان

التحول الرقمي والطاقة الجديدة

رغم ريادتها التاريخية في مجال الطاقة التقليدية، تبدي المملكة التزاماً متزايداً بالتحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة. ويؤكد الفالح أن السعودية تعمل على تطوير مشاريع ضخمة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة البيئية.

وتسعى المملكة إلى أن تصبح واحدة من أبرز منتجي الهيدروجين الأخضر في العالم، مستفيدة من مواردها الطبيعية الهائلة واستثماراتها الضخمة في التقنيات الحديثة. كما تعمل على تقليل انبعاثات الكربون من خلال مشاريع التحول الصناعي والاقتصاد الدائري للكربون.

في المقابل، تواصل الحكومة الاستثمار بكثافة في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ما يجعلها من الدول القليلة التي جمعت بين البنية التحتية للطاقة منخفضة التكلفة والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. هذا الدمج يمنح السعودية ميزة استراتيجية في سباق الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة.

السعودية رؤية 2030

مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.. منصة عالمية

في هذا السياق، تستعد الرياض لاحتضان النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر 2025، تحت شعار “Unlocking Prosperity”. ويُعد هذا الحدث من أبرز الملتقيات الاقتصادية العالمية، ويجمع قادة أكثر من 20 دولة، ونحو 8000 مشارك، و600 متحدث من كبار المسؤولين التنفيذيين وصناديق الاستثمار العالمية.

وقال ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، إن المؤتمر هذا العام سيشهد حضوراً غير مسبوق لقادة دول من آسيا وأفريقيا وأوروبا، إضافة إلى مشاركة نائب رئيس الصين وقادة من الأردن والعراق وسوريا وموريتانيا وألبانيا وباكستان ورواندا. وأوضح أن “الجنوب العالمي سيكون حاضراً بقوة في الرياض”، في دلالة على اتساع الدور السعودي كمركز للحوار الاقتصادي العالمي.

منذ انطلاق المؤتمر في 2017، تجاوزت قيمة الاتفاقيات الموقعة خلاله 200 مليار دولار، منها أكثر من 60 ملياراً في نسخة العام الماضي وحده. ويتوقع المنظمون أن تكسر النسخة الحالية الأرقام السابقة من حيث حجم الصفقات وعدد المشاركين.

وأكد أتياس أن “اليوم الثالث من المؤتمر سيكون مخصصاً بالكامل للاستثمار”، حيث سيتم الإعلان عن أكثر من 40 صفقة جديدة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والنقل والخدمات اللوجستية. وأضاف أن “الحدث لم يعد مجرد منصة للتوقيع بل وجهة رئيسية للمستثمرين الباحثين عن فرص حقيقية وشراكات فاعلة”.

السعودية نجاح موسم الحج
رؤية السعودية 2030

الذكاء الاصطناعي في صدارة الأولويات

يتصدر قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محاور النقاش في المؤتمر هذا العام، بعد أن كان قطاع المال يهيمن على الدورات السابقة. ومن المقرر أن يشارك في الفعاليات عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، مايكروسوفت، وإنفيديا، إضافة إلى شركات ناشئة ضمن برنامج “FII Ventures” الذي يدعم الابتكار في المراحل المبكرة.

كما سيتم إطلاق النسخة الرابعة من تقرير “Priority Compass”، الذي يصدره المعهد سنوياً لرصد توجهات الاقتصاد العالمي وأولويات التنمية والاستثمار، مع التركيز على دور السعودية في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي.

وبعد انتهاء فعاليات المؤتمر في الرياض، يستعد المعهد لتنظيم قمة مماثلة في طوكيو نهاية نوفمبر المقبل، تليها قمة في ميامي بالولايات المتحدة في مارس، ثم جولات أخرى في أوروبا وآسيا، ما يؤكد الطابع العالمي لهذه المبادرة التي انطلقت من الرياض لتصبح منصة فكرية واستثمارية عابرة للقارات.

القطاع العقاري بين التصحيح والاستدامة

على الرغم من الطفرة الاستثمارية التي تشهدها المملكة، يمرّ القطاع العقاري حالياً بمرحلة تصحيح طبيعية بعد سنوات من الارتفاع الحاد في الأسعار. ووفق تقرير الهيئة العامة للإحصاء، شهدت أسعار العقارات في الربع الثالث من عام 2025 انخفاضاً بنسبة 0.9%، وهي أدنى وتيرة منذ عامين.

يأتي هذا التراجع نتيجة للإجراءات التي وجّه بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مارس الماضي، بهدف تحقيق توازن السوق والحد من المضاربات. وتضمنت الإجراءات فرض رسوم على الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، وإتاحة أراضٍ بأسعار محددة في العاصمة الرياض لتشجيع البناء والتطوير.

ويرى المختصون أن هذه الخطوات ساهمت في استقرار الأسعار وتحفيز الشراء، لا سيما بالنسبة للمواطنين الباحثين عن المسكن الأول، وهو أحد مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى لرفع نسبة تملك الأسر السعودية إلى 70%.

وقال خالد الجاسر، رئيس مجموعة أماكن الدولية، إن “القطاع العقاري يشهد استقراراً بعد مرحلة الارتفاع المبالغ فيه، بفضل الإجراءات الحكومية التي خلقت توازناً صحياً في السوق”. وأشار إلى أن تحفيز المطورين العقاريين لبناء وحدات جديدة وزيادة المعروض يسهم في خفض الأسعار تدريجياً وتحقيق العدالة للمستهلكين.

من جانبه، يرى الخبير العقاري أحمد عمر باسودان أن “تدخل الحكومة جاء في الوقت المناسب لضمان استقرار القطاع، وساهم في خفض معدل التضخم المرتبط بالإيجارات، وهو ما انعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بشكل عام”.

تشير البيانات الرسمية إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تحقيق نمو مستقر رغم التحديات العالمية. ويعزو المراقبون هذا الأداء إلى تنوع مصادر الدخل وتوسع قاعدة الاستثمار المحلي والأجنبي. فالمملكة أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أسرع الدول نمواً في جذب المقرات الإقليمية للشركات الكبرى، كما أطلقت منظومة متكاملة من المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، تمنح المستثمرين إعفاءات وضمانات طويلة الأجل.

كما ساهمت الإصلاحات التشريعية في رفع مستوى الشفافية وتبسيط إجراءات التأسيس والتراخيص، في حين أتاح برنامج “شريك” آلية جديدة لتسريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وهو ما ساعد في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتنويع القاعدة الإنتاجية.

السعودية صندوق استثماري

 نحو عقد سعودي جديد

مع اقتراب عام 2030، تدخل المملكة مرحلة الحصاد لرؤية أثمرت تحولات جذرية في بنية الدولة واقتصادها ومجتمعها. فالسعودية اليوم ليست كما كانت قبل عقد من الزمان: مركز عالمي للاستثمار، قوة تكنولوجية صاعدة، وجهة سياحية وثقافية، ومركز طاقة متجدد يجمع بين التقليدي والنظيف.

 

لقد أثبتت المملكة أن التحول ليس شعاراً بل مساراً مدروساً يستند إلى رؤية طويلة المدى وإرادة سياسية قوية. ومع إنجاز 85% من أهداف رؤية 2030، تبدو السعودية ماضية بثبات نحو عقد جديد من الازدهار، يجعلها لاعباً محورياً في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي.

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى