الدكتور عمر الجبالي عمر يعلن ترشحه لمنصب رئيس الوزراء خارج الأطر السياسية التقليدية ويطرح خطة إصلاحية طموحة

أعلن الدكتور عمر الجبالي عمر، الأكاديمي الباحث في الشأن العام، عن تقدمه رسمياً للترشح لمنصب رئيس الوزراء الليبي، في خطوة جريئة خارج إطار النظام السياسي القائم والاتفاقات السياسية الحالية، داعياً إلى فتح صفحة جديدة من الحوكمة الوطنية تعتمد على رؤية إصلاحية شاملة.
وأوضح الدكتور الجبالي أن ترشحه ينطلق من مشروع وطني طموح يقوم على إعادة هيكلة الدولة الليبية من خلال تقسيم إداري حديث إلى محافظات، بما يعزز مبدأ اللامركزية ويضمن توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، داعياً إلى تحرير الدولة من قبضة الأجسام السياسية الحالية التي قال إنها فقدت شرعيتها الشعبية.
ويُعد الدكتور عمر الجبالي عمر المرشح الوحيد حتى الآن عن إقليم برقة، مؤكداً أن ترشحه لا يمثل جهة سياسية أو تكتلاً إقليمياً، بل يأتي انطلاقاً من مسؤولية وطنية وإيمان بضرورة التغيير الجذري لإنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة.
وقال الجبالي في تصريح له:
“ليبيا اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع، لا يخضع للمساومات السياسية ولا للصفقات الدولية، بل يستند إلى إرادة الليبيين في بناء دولة حديثة على أسس العدالة والكفاءة والمساءلة.”
ويتضمن مشروع الدكتور الجبالي خارطة طريق واضحة لإصلاح مؤسسات الدولة، وتحقيق المصالحة الوطنية، ومحاربة الفساد، والانتقال إلى دولة رقمية منتجة تعتمد على الكفاءات والتخصصات، داعياً كل الليبيين إلى الالتفاف حول مشروع الإنقاذ الوطني بعيداً عن الاستقطاب والانقسام.
وفي ظل انسداد الأفق السياسي في ليبيا، وتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى مرحلة أشد تعقيداً، نتحاور اليوم مع أحد الأصوات الوطنية الداعية إلى مسار عقلاني جامع، يؤمن بالدولة المدنية ويطرح رؤى متكاملة لحل الأزمة بعيدًا عن التجاذبات، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عمر الجبالي لنناقش معه كل ما يتعلق بالشأن الليبي.
س1: بداية، كيف تقيّم الوضع السياسي الراهن في ليبيا؟
الضيف: الوضع الحالي مأزوم، ليس فقط بسبب تعقيدات الداخل، بل أيضاً نتيجة تقاطع المصالح الإقليمية والدولية. ما نعيشه اليوم هو نتيجة غياب مشروع وطني جامع، وتحول المشهد إلى صراعات بين كيانات وأشخاص، في وقت بات فيه المواطن الليبي تائهاً بين الانقسام السياسي وتردي الخدمات. نحتاج إلى وقفة ضمير حقيقية.
س2: أنتم من المؤيدين للمسار الأممي، كيف ترون فعاليته اليوم؟
الضيف: المسار الأممي كان ولا يزال ضرورة في ظل غياب التوافق الداخلي، لكنه يظل حلاً مرحلياً لا يمكن أن يحل محل الإرادة الوطنية. نؤيد هذا المسار ما دام يسعى إلى جمع الليبيين على طاولة واحدة، لكنه لا يُغني عن مسار ليبي خالص، ينبع من الداخل، ويستوعب الجميع، لا يقصي أحداً ولا يتحرك بأجندات خارجية.
س3: ما هو تصوركم لمستقبل ليبيا؟
الضيف: لا مستقبل لليبيا إلا كدولة مؤسسات، يحكمها القانون والدستور، وتتجذر فيها قيم الديمقراطية الحقيقية. دولة لا تُبنى على الولاءات المناطقية أو العسكرية أو الأيديولوجية، بل على المواطنة المتساوية والكفاءة والشفافية. ليبيا تستحق أن تكون دولة حديثة، رقمية، عادلة، تحترم الإنسان وتوفر له سبل العيش والكرامة.
س4: البعض يطالب بتنازلات… كيف تقرأ هذه الدعوة؟
الضيف: ليبيا لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى تنازلات شجاعة من الجميع، دون استثناء. لا يمكن بناء دولة إذا تمسك كل طرف بموقعه أو مكاسبه. نحن اليوم أمام لحظة تاريخية: إما أن نتنازل قليلاً لنربح وطناً، أو نتمسك بكل شيء ونخسر كل شيء. من لا يقدم تنازلاً من أجل ليبيا، فهو لا يستحق أن يتحدث باسمها.
س5: هل لا زال هناك أمل؟
الضيف: نعم، الأمل باقٍ طالما هناك ليبيون يؤمنون بالحوار والعقل والعدل. طالما هناك من يرفض العنف والتمزيق والفساد. ليبيا بلد غني بالإمكانات، وتستحق أن تنهض. لكن هذه النهضة لن تحدث دون مشروع وطني واضح، يقوده عقل جمعي متجرد من المصالح الضيقة.
س6: هناك من يتحدث عن ضرورة إعادة هيكلة الدولة الليبية من الأساس. هل تؤيدون هذا الطرح؟
الضيف: نعم، أؤيده من حيث المبدأ. لا يمكن بناء دولة حديثة على أساسات مهترئة أو على مؤسسات وُلدت في سياق الفوضى. نحن بحاجة إلى إعادة تعريف شكل الدولة، وصياغة عقد اجتماعي جديد، يحدد صلاحيات السلطات، ويضمن الفصل بينها، ويضع المواطن في مركز العملية السياسية والتنموية.
س7: ما موقفكم من فكرة “الحكم المحلي” أو “نظام المحافظات” كبديل عن المركزية الحالية؟
الضيف: أنا من الداعين لتبني نظام لامركزي فعّال، كأن يتم تقسيم ليبيا إلى محافظات بصلاحيات واضحة، في إطار وحدة الدولة. هذا النموذج قد يخفف من الاحتقان ويقرّب الخدمات للمواطن، مع الحفاظ على السيادة الوطنية. التمركز الإداري أحد أبرز أسباب الفشل التنموي والسياسي.
س8: كيف ترون دور الشباب في المرحلة المقبلة؟
الضيف: الشباب هم الأمل الحقيقي لبناء ليبيا الجديدة. للأسف تم تهميشهم بشكل ممنهج، رغم أنهم الأكثر تضرراً من الحروب والانهيار الاقتصادي. يجب فتح المجال أمامهم، لا في الخطاب فقط، بل في المؤسسات وصناعة القرار. لا يمكن الحديث عن المستقبل دون تمكين حقيقي للشباب.
س9: هناك حالة استقطاب حاد بين الأطراف الليبية، كيف يمكن تجاوزها؟
الضيف: الاستقطاب ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة لغياب الثقة والعدالة والشفافية. يمكن تجاوزه عبر حوار وطني شامل لا يستثني أحداً، يهدف إلى طمأنة الجميع ووضع ضمانات للعدالة الانتقالية والمصالحة. الحل لا يكون بإقصاء طرف لحساب طرف، بل بترسيخ شراكة وطنية عادلة
س10: هل تعتقد أن النخبة الليبية اليوم قادرة على قيادة التحول السياسي؟
الضيف: بصراحة، هناك أزمة في النخبة، حيث طغت المصالح على المبادئ. لكن لا يمكن التعميم. هناك شخصيات وطنية نزيهة وواعية، لكنها مهمشة أو غير قادرة على العمل في بيئة مسمومة. ما نحتاجه هو بيئة سياسية نظيفة، تشجع على بروز الكفاءات، لا على تكريس الزبونية والولاءات.
س11: هل ترون أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة حل واقعي؟
الضيف: الانتخابات أداة مهمة، لكنها ليست الحل بذاتها. لا يمكن تنظيم انتخابات نزيهة دون قاعدة دستورية متوافق عليها، ومناخ آمن، ومفوضية مستقلة فعلياً. لا نريد انتخابات تُعمق الأزمة، بل تُنهيها. المطلوب أولاً هو تهيئة الأرضية السياسية والاجتماعية لذلك.
س12: كيف تتصورون آلية الخروج من المرحلة الانتقالية نحو الدولة المستقرة؟
الضيف: أولاً، يجب تحديد نهاية واضحة للمرحلة الانتقالية. ثانياً، تشكيل حكومة تكنوقراط محددة المهام، تعمل على توحيد المؤسسات وتوفير الخدمات. ثالثاً، وضع خارطة طريق زمنية تشمل المسار الدستوري، المصالحة، والانتخابات. وأهم من ذلك، التزام وطني جماعي بإنهاء التمديد العبثي والانقسام
س13: كلمة أخيرة توجهونها لليبيين؟
الضيف: أقول لكل ليبي وليبية: الوطن أكبر منا جميعاً، والتاريخ لن يرحم من فرّط فيه. فلنضع الوطن أولاً، ولنؤسس معاً دولة مؤسسات، لا دولة أفراد. مستقبل أبنائنا مرهون بقراراتنا اليوم. وإن لم نتوحد الآن، قد لا نجد ليبيا التي نحلم بها غداً


