الحلقة الـ25 من «بالوعي» تستعيد ملحمة العبور.. السادات والقيادة العامة للقوات المسلحة قادا معركة صنعت المستحيل

خصص برنامج «بالوعي»، الذي يبث أسبوعيًا كل جمعة عبر إذاعة صوت العرب، برعاية مؤسسة رسالة السلام العالمية، حلقته الـ25 لاستعادة تفاصيل من ملحمة حرب أكتوبر 1973، والتوقف أمام الدور الذي لعبه الرئيس الراحل محمد أنور السادات والقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية في الإعداد لمعركة العبور، التي نجحت خلالها القوات المصرية في تجاوز قناة السويس واقتحام خط بارليف وتحقيق إنجاز عسكري ظل محل دراسة في العديد من المؤسسات والأكاديميات العسكرية.
ويقدم البرنامج الإذاعي محمد عبد العزيز، واستضاف خلال الحلقة الباحث محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام ورئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، فيما أخرج الحلقة المخرج مصطفى حافظ.
وتناولت الحلقة الأجواء التي سبقت السادس من أكتوبر 1973، خاصة أن توقيت بدء العمليات جاء في يوم كانت إسرائيل تحتفل فيه بأحد أعيادها، وهو ما ارتبط بمنظومة من التخطيط والخداع الاستراتيجي أسهمت في تحقيق عنصر المفاجأة، إلى جانب الإعداد العسكري والاستخباراتي الذي سبق المعركة.
وتوقف محمد فتحي الشريف أمام واحدة من أصعب مراحل العملية العسكرية، وهي عبور قناة السويس، موضحًا أن عملية العبور لم تكن مجرد انتقال للقوات من الضفة الغربية إلى الشرقية، وإنما كانت عملية عسكرية وهندسية شديدة التعقيد، تطلبت إعدادًا طويلًا وتدريبًا مكثفًا للجنود والمهندسين العسكريين على التعامل مع المانع المائي.
وأشار إلى أن القوات المصرية تدربت على استخدام القوارب المطاطية ووسائل العبور المختلفة، إلى جانب الاستعداد لفتح الثغرات وإقامة المعابر والتعامل مع التحصينات وخط بارليف، بما أتاح للقوات المهاجمة الانتقال بسرعة إلى الضفة الشرقية ومواصلة عمليات الاقتحام.
وأكد الشريف أن الدراسات العسكرية التي تناولت حرب أكتوبر توقفت طويلًا أمام قدرة القوات المسلحة المصرية على تنفيذ عملية بهذا الحجم في ظل ظروف بالغة الصعوبة، خاصة أن الحرب وقعت في مرحلة لم تكن فيها التكنولوجيا العسكرية قد وصلت إلى مستوى التطور الذي تشهده الحروب الحديثة حاليًا، بما في ذلك الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع والتكنولوجيا الرقمية المتقدمة.
وأضاف أن القوات المصرية واجهت في المقابل جيشًا إسرائيليًا يمتلك تسليحًا متطورًا ودعمًا أمريكيًا كبيرًا، وهو ما جعل نجاح عملية العبور والاقتحام إنجازًا عسكريًا لافتًا، ارتبط بالاستعداد والتخطيط والتدريب والعقيدة القتالية للقوات المسلحة المصرية.
وانتقلت الحلقة إلى بطولات الجنود المصريين خلال الحرب، حيث أكد الشريف أن أكتوبر لم يكن انتصارًا للخطط العسكرية وحدها، وإنما كان أيضًا انتصارًا للجندي المصري الذي واجه الدبابات والتحصينات تحت نيران العدو، وقدم نماذج عديدة للبطولة والتضحية، من بينها أبطال صائدي الدبابات الذين سجلوا صفحات بارزة في تاريخ الحرب.
كما تناولت الحلقة الدور الذي قامت به أجهزة الاستخبارات المصرية قبل وأثناء المعركة، موضحة أن عناصر الاستطلاع والعمل الاستخباراتي تمكنت من جمع معلومات مهمة عن مواقع العدو وتحركاته وتحضيراته، بما ساعد القيادة المصرية على بناء تصور دقيق عن مسرح العمليات.
وأبرزت الحلقة كذلك الدور الوطني الذي قام به أبناء سيناء في دعم الجهد المصري، مشيرة إلى ما قدمه عدد من أبناء سيناء من معلومات ومساندة للعمل الاستخباراتي المصري، ومن بينهم الشيخ سالم الهرش، الذي ارتبط اسمه بموقف وطني بارز خلال مؤتمر الحسنة، مؤكدًا تمسك أبناء سيناء بالسيادة المصرية ورفض أي محاولات لفصل سيناء عن الدولة المصرية.
وأكد الشريف أن العمل الاستخباراتي خلال حرب أكتوبر جاء في إطار منظومة متكاملة شاركت فيها المخابرات العامة والمخابرات الحربية، إلى جانب مختلف أسلحة القوات المسلحة والمهندسين العسكريين، بما عكس قدرة الدولة المصرية على جمع المعلومات وتحليلها وتحويلها إلى قرارات وخطط عسكرية.
وأشار إلى أن أحد أبرز عناصر نجاح القوات المصرية تمثل في العقيدة القتالية للجندي المصري، الذي خاض الحرب دفاعًا عن الأرض والكرامة والوطن، مؤكدًا أن هذه العقيدة مثلت عنصرًا حاسمًا في تحمل صعوبة المواجهة وتنفيذ المهام الموكلة إلى القوات خلال مراحل العبور والقتال.
وتطرقت الحلقة إلى مرحلة ما بعد نكسة 1967، موضحة أن القوات المسلحة المصرية استطاعت خلال سنوات قليلة إعادة بناء قدراتها وتنظيم صفوفها وتطوير التدريب والتخطيط، حتى جاءت حرب أكتوبر لتؤكد أن الهزيمة لم تكن نهاية الطريق، وإنما كانت دافعًا لإعادة بناء القوة المصرية والاستعداد لمعركة استعادة الأرض.
وفي سياق متصل، شدد الشريف على أن الانتصار ارتبط أيضًا بالتضامن العربي، مؤكدًا أن حرب أكتوبر مثلت نموذجًا واضحًا لقيمة التضامن عندما تتكاتف الدول والشعوب في مواجهة تحديات مشتركة، وهو الملف الذي أعلن البرنامج أنه سيتناوله بمزيد من التفصيل في الحلقة المقبلة.
واختتمت الحلقة بالتوقف أمام الوحدة الوطنية المصرية باعتبارها أحد عوامل القوة خلال حرب أكتوبر، حيث قاتل المصريون مسلمون ومسيحيون تحت راية واحدة دفاعًا عن الوطن، واستحضرت الحلقة نموذج البطل اللواء باقي زكي يوسف، صاحب فكرة استخدام ضغط المياه للمساهمة في فتح ثغرات بخط بارليف، باعتباره نموذجًا لقدرة العقل المصري على ابتكار حلول عملية للتحديات العسكرية.
وأكدت الحلقة أن ملحمة أكتوبر لم تكن صناعة شخص واحد، وإنما ثمرة عمل وطني متكامل شاركت فيه القيادة السياسية والعسكرية، والمهندسون والجنود وأجهزة الاستخبارات وأبناء سيناء، إلى جانب الدعم والتضامن العربي، لتتحول الإرادة المصرية إلى عملية عسكرية أعادت بناء الثقة وأثبتت قدرة القوات المسلحة المصرية على تجاوز واحدة من أصعب العقبات العسكرية في ذلك الوقت.
ويواصل برنامج «بالوعي» تقديم حلقاته أسبوعيًا عبر إذاعة صوت العرب، من خلال تناول القضايا التاريخية والفكرية التي تسهم في تعزيز الوعي، واستضافة الباحثين والمتخصصين لمناقشة القضايا من زوايا معرفية وتاريخية متعددة.



