التدبر في القرآن يُؤصل اعتقادنا ويقوي إيماننا.. “ومضات على الطريق للشرفاء الحمادي”
الحلقة التاسعة عشرة من موسوعة "ومضات على الطريق" - الجزء الثاني - بعنوان "مقترحات لتصويب الخطاب الإسلامي"

الملخص
في الحلقة التاسعة عشرة من حلقات موسوعة “ومضات على الطريق” الجزء الثاني (المحور الرابع)، يواصل المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، الحديث عن الانسياق وراء الخرافات والأوهام وعدم احترام العقل والارتقاء به، فيقول: إن الله سبحانه وتعالى لم يعطِ لأي مخلوق حقًا في أن يكون قاضيًا يكفر من يكره ويزكي بالتقوى من يحب، على الرغم من أن القرآن الكريم منح الإنسان الحرية الكاملة في الإيمان أو الكفر. ويضيف الكاتب متسائلًا: كيف عميت أبصار هؤلاء الناس عن كلام الله الواضح الذي لا يقبل التأويل أو التفسير؟ ويؤكد الشرفاء أن كل أمة مطلوب منها الاجتهاد واستنباط القوانين من التشريعات الإلهية، وهذه القوانين يجب أن تكون محاطة بسياج من الأخلاق والفضيلة والعدالة لتحقق للناس مصالحهم الحياتية وتؤسس لهم الأمن والاستقرار. ويختتم الشرفاء الحمادي حديثه بمطالبة الناس جميعًا بالبحث والتدبر في كتابه الحكيم، لما يتحقق بذلك من نتائج تفيدنا في تأصيل اعتقادنا وتقوية إيماننا، ترتقي بمجتمعاتنا وتضيف للإنسانية عناصر التطور والتنمية لرفع شأن الإنسان في كل مكان استنادًا إلى مرجعيتنا “القرآن رحمة وعدل ومحبة وسلام وحرية وأمان”.
التفاصيل
الحرية والأهواء
يقول الشرفاء الحمادي: “لقد وضع الله (سبحانه وتعالى) تشريعًا لخلقه مبنيًا على حرية الاعتقاد والعدالة بأعظم صفاتها، حيث يقول سبحانه وتعالى: (وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن ربكم فَمَن شاء فليؤمن وَمَن شاء فَلۡيَكۡفُرۡۚ) (الكهف: 29)، وقوله سبحانه يخاطب رسوله: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حتى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس: 99)، ويؤكد سبحانه في قوله: (فَذَكِّرْ إنما أَنتَ مُذَكِّرٌ ﴿٢١﴾ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22) (الغاشية)، ويوضح صلاحيات الرسول ﷺ في التكليف الإلهي (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) (الأنعام: 107)، فمن أعطى لأي مخلوق حقًا أن يكون قاضيًا بالله يكفر من يكره ويزكي بالتقوى من يحب؟”.
عندما تعمى الأبصار
ويواصل الشرفاء الحمادي حديثه عن حرية العبادة، فيقول: “كيف غابت تلك الآيات الكريمة عن الذين نصبوا أنفسهم على العباد، يقضون فيما لا يحق لهم، ويحكمون ظلمًا على الناس، ويمارسون القتل لمن يكفرونه؟ كيف عميت أبصارهم عن كلام الله الذي لا يقبل التأويل أو التفسير؟ أحكامه واضحة جلية حدد فيها المولي (عز وجل) مسؤولية الأنبياء ومسؤولية خلقه من خلال استقبالهم الرسالة، وتبليغ الأنبياء لهم بأن يختاروا الدين الذي يريدون بمنتهى الحرية، وأن حسابهم عند الله جميعًا (كلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر: 38)”.
الاعتصام والتمسك بالقرآن
وحول مهمة الرسول الحقيقية يقول الشرفاء الحمادي: “لم يمنح الخالق سبحانه أي نبي أو رسول أن يشاركه في التشريع لخلقه، فاحتفظ بحق التشريع لنفسة فقط، وترك للأنبياء والرسل التبليغ والشرح والتوضيح لمراد الله في كل آية من كتابه الكريم. ومن هنا نرى في هذا العصر صورة مأساوية لنتائج الفرقة بين المسلمين، على الرغم من تحذير الله لهم بعدم التفرق، والاعتصام بحبل الله، وعدم هجر القرآن بل التمسك به ليحمينا من شرور أنفسنا ويجمعنا على كلمة واحدة لبناء مجتمع العدل والمحبة والسلام والرحمة والتسامح ونشر الأمن والاستقرار في المجتمعات الإنسانية”.
تناقض وتقديس
وحول التدبر وتحارير العقول وعدم الارتهان للإسرائيليات، يقول الشرفاء الحمادي: “لقد أمرنا الله في محكم كتابه بالتدبر واحترام العقل وتنمية الفكر والارتقاء به وتنقيته من الخرافات والأوهام وإحكام المنطق ومرجعية القرآن، وما فيها من دلالات تؤكد للناس أن يحرروا عقولهم، وألا يرتهنوا لمقولات تواترت عبر القرون، وألا يقدسوا الناس مهما علا شأنهم وبلغ علمهم فإنهم بشر يخطئون ويصيبون، وما تيسر لهم من الوسائل البدائية وحسبما أملت عليهم ظروفهم الاجتماعية، جاءت رواياتهم تتناقض مع كتاب الله، وتصطدم مع العقل والمنطق، وقد وضع الله (سبحانه وتعالى) قاعدة عظيمة تأمرنا جميعًا بأن نستنبط حلولًا تتوافق مع كل عصر من القرآن الكريم، تأسيسًا لقوله تعالى في سورة البقرة: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (124)”.
سياج الفضيلة والعدالة
ويواصل الشرفاء حديثه حول الابتعاد عن منهج الله الصحيح، ويقول: “ذلك قول فصل وأمر للناس بأن تجتهد كل أمة في كل عصر في استنباط القوانين من التشريعات الإلهية والمحاطة بسياج من الأخلاق والفضيلة والعدالة بما يحقق مصالحها الحياتية لتؤسس الأمن والاستقرار للناس جميعًا, فلن نسأل عمن سبقنا، ولن نحاسب على ذنوب غيرنا، وكل سيحاسب بما كسبت يداه، وما قدمه من عمل صالح أو طالح، فلن يشفع لنا من عاش قبلنا ولن تقينا أوهام وتفاسير من سبقونا، إنما يشفع لنا ما قدمناه لأنفسنا في عصرنا الذي نعيشه وقوله تعالى في سورة آل عمران: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وعلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (191)”.
تأصيل الاعتقاد
ويختتم الشرفاء الحمادي حديثه في حلقة اليوم قائلًا: “إن الله يضرب لنا مثلًا للذين يتفكرون في خلق السموات والأرض، علينا أن نتبعهم في البحث والتدبر في كتابه الحكيم، لما يتحقق بذلك من نتائج تفيدنا في تأصيل اعتقادنا وتقوية إيماننا، ترتقي بمجتمعاتنا وتضيف للإنسانية عناصر التطور والتنمية لرفع شأن الإنسان في كل مكان استنادًا الى مرجعيتنا القرآن رحمة وعدل ومحبة وسلام وحرية وأمان”.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

