تقدير موقف

قراءة في أسلوب الاتزان الاستراتيجي في السياسة الخارجية المصرية

الحالتين الفلسطينية والليبية كمثال

إعداد / جمال المحلاوي

تعد سياسات الاتزان الاستراتيجي والتي تتبعها الدولة المصرية في قضايا السياسة الخارجية المصرية علامة وطنية في العشر سنوات الأخيرة مبدأ ثابت يتعاظم تأثيه دوليا وإقليميا متفاعلا مع  القضايا الإقليمية والدولية وجدير بالذكر أن الاتزان الاستراتيجي لايعني السلبية والتردد من وجهة النظر المصرية بل يشير إلى ويؤكد على أنها سياسات تحكمها عوامل أولهاالأمن القومي المصري والسعي لتحقيق السلام العادل الشامل في بيئة دولية تعج بالمخاطر لابد فيها من ضمان حرية الحركة لتحقيق ماتهدف إليه الدولة بعيدا عن المغامرات غير المحسوبة عواقبها وبشكل لايحدث خللا أو تراجعا في الدور المصري إقليميا ودوليا ويعزز من تأثيره على المستويين.في عالم يسيطر عليه الاستقطاب الدولي والضغوط لتكوين تحالفات تزيد من التعقيدات التي تطيل أمد النزاعات وتمددها . وفي ضوء ذلك تحافظ مصر على دورها الهام كشريك ووسيط حريص على الاحترام الكامل للقوانين والقرارات الدولية بشكل أكسب الدولة المصرية مصداقية واحترام دولي ينبثق من العمل من خلال المنظمات الدولية والإقليمية بما يكفل تحقيق مبدأ المكسب للجميع .

الأولويات الداخلية للدولة المصرية 

وتأتي قضية الأمن المائي المصري على رأس أولويات الدولة المصرية والذي يمثل شريان الحياة للمصريين ” من خلال تحقيق الأمن المائي المصري” بتعزيز العلاقات مع دول حوض النيل ومحيطه في القرن الإفريقي مع التاكيد على عدم التفريط في حصة مصر من مياه نهر النيل مع الحرص على تقليل الفاقد من المياه وترشيد استخدام مياه الري وحماية الموارد المائية من التلوث لتحقيق الأمن الغذائي خاصة من المحاصيل الاستراتيجية وتنمية الثروة السمكية والحيوانية .وكذلك تأتي قضية أمن الطاقة بتأمين وتنويع مصادرها وتطوير شبكات النقل والتوزيع محليا وإقليميا لتعزيز دور مصر كمركز طاقوي . وتطوير الثروة المعدنية والنفطية والصناعات القائمة عليها كذلك تحقيق وتعزيز الأمن السيبراني والتعاون الدولي في ذلك المجال وتعزيز الدور المصري في مجالات الثقافة والإعلام

الدوائر الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية 

يمكننا القول والتأكيد على أن الطبيعة الجغرافية والاعتبارات التاريخية تنتج دائرتين حاكمتين تتحرك فيهما السياسة الخارجية المصرية لحماية الأمن القومي المصري ألا وهما الدائرة العربية والدائرة الإفريقية .

1– الدائرة العربية

 (أ) القضية الفلسطينية :

يرتبط الأمن القومي المصري بالأساس بالمحيط العربي والذي تعتمد فيه مصر على الأدوات الدبلوماسية لتحقيق التضامن العربي لتوحيد المواقف العربية ومواجهة ماتتعرض له من تحديات ومخاطر ويأتي على رأس تلك التحديات القضية الأهم وهي القضية الفلسطينية التي تحتل موقع القلب ولاتختزل في كونها قضية أزمة إنسانية كما حاول البعض يصورها بعد طوفان الأقصى وتداعيات تلك العملية باندلاع حرب الإبادة والتي استمرت عامين كاملين وكانت وجهة النظر المصرية بل المبدأ الرئيس في التعامل معها أنه لايمكن تحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وقد بذلت مصر جهودا في تحركها في كل مراحل العدوان سواء أن كان داخل الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية تأكيدا على البعد القانوني والدبلوماسي لإعادة الاعتبار للقانون الدولي ومواجهة تراجع المعايير القانونية برفض جعل الاحتلال والعقاب الجماعي والتهجير القسري أمرا واقعا مسلم به مع عدم إهمال المسئولية الإنسانية بشكل متزامن مع التحرك السياسي فقد كان لمصر النسبة الأكبر من المساعدات الإنسانية المتجهة لغزة مع التشديد على عدم تحويل القضية إلى أزمة إنسانية وتجاهل دول العالم للقضية السياسية  .

(ب) الحالة الليبية:

فقد اتخذت الدولة المصرية موقفا متزنا وحازما حيث يظهر الاتزان  رفضت الدولة المصرية التورط في مقامرة عسكرية تأتي تداعياتها الخطيرة على حساب الأمن القومي المصري بل والعربي وكانت القاهرة منصة للحوار الليبي مع التأكيد على أن الحل لابد أن يكون ليبيا وطنيا بالأساس .ويتبلور الحزم في رفض الموقف المحايد السلبي عند إعلان خط سرت الجفرة لردع أي محاولات لنشر الإرهاب والفوضى وتهديدهما لوحدة مصر وليبيا وكان كلا الموقفين يهدف إلى الحفاظ على وحدة الدولة الليبية مع منع أي مظهر من مظاهر الهيمنة الخارجية ودعم مسار ليبي وطني وهكذا جمعت الدولة المصرية في الحالة الليبية بين الردع والدبلوماسية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى