غير مصنف

الإمارات في 2025.. استراتيجيات استباقية وتحديثات شاملة تعيد رسم ملامح المستقبل

أبوظبي – مركز العرب

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2025، عامًا حافلًا بالمبادرات الوطنية والاستراتيجيات الاستباقية التي عكست رؤية قيادتها في صناعة المستقبل، وترسيخ نموذج تنموي متكامل يقوم على الابتكار، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز الجاهزية لمتغيرات العالم المتسارعة. وقد توزعت هذه الجهود على مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم، والعمل الحكومي، والتحول الرقمي، وبناء الهوية الوطنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031».

الإمارات نموذج الطاقة النظيفة

عمل حكومي استباقي يواكب التحولات العالمية

واكبت الإمارات خلال عام 2025، تسارع التحولات الدولية عبر إطلاق مجموعة من البرامج والسياسات التي تهدف إلى ضمان استدامة التنمية وتعزيز تنافسية الدولة على المدى الطويل. واستهلت العام بإطلاق المرحلة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لاستقطاب واستبقاء المواهب 2031، في خطوة تؤكد إدراك الدولة لأهمية رأس المال البشري، بوصفه محركًا رئيسيًا للاقتصاد المعرفي، وركيزة أساسية للنمو والابتكار.

وفي السياق ذاته، اعتمدت الدولة الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، التي تستهدف بناء بيئة رقمية آمنة ومرنة، قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة في الفضاء الإلكتروني، وحماية البنية التحتية الرقمية والبيانات الوطنية. كما اعتمدت «سياسة واجهات التطبيقات الرقمية»، التي تنظم آليات ترابط الأنظمة الحكومية وتكاملها، بما يسهم في تسريع تقديم الخدمات ورفع كفاءتها.

وضمن توجهها لتعزيز التكامل بين القطاعات، وافق مجلس الوزراء على إنشاء «مجلس الإمارات للتكامل»، بهدف مواءمة السياسات والاستراتيجيات في قطاع الأداء اللوجيستي، وتطوير البنية التحتية المرتبطة به، بما يدعم موقع الدولة كمركز عالمي للتجارة والنقل وسلاسل الإمداد. كما اعتمد المجلس إطلاق البرنامج الوطني للشهادات الخضراء في المباني، في إطار دعم التحول نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر.

الإمارات في 2025

تصفير البيروقراطية وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي

واصلت الإمارات خلال 2025 تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج «تصفير البيروقراطية»، الذي يستهدف إعادة تصميم الخدمات الحكومية لتكون أكثر بساطة وسرعة وتأثيرًا. وجاء هذا البرنامج ليعزز ثقافة الابتكار الحكومي، ويحد من التعقيدات الإجرائية، ويركز على تجربة المتعامل باعتبارها محور العمل الحكومي.

وفي الإطار نفسه، أعلنت الدولة عن إطلاق «منظومة الأداء الحكومي الاستباقي»، التي تهدف إلى دعم وتطوير العمل الحكومي، وتحويل التوجهات الاستراتيجية لرؤية «نحن الإمارات 2031»، إلى نتائج قابلة للقياس والتنفيذ، بما يعزز كفاءة المؤسسات الحكومية ومرونتها في التعامل مع التحديات المستقبلية.

مشاركة مجتمعية وهوية وطنية راسخة

على صعيد المشاركة المجتمعية، أطلقت الإمارات «منظومة التطوع والمشاركة المجتمعية»، التي تتضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى رفع قاعدة المتطوعين إلى 600 ألف متطوع، وإطلاق منصة متكاملة لإدارة العمل التطوعي، ودعم القطاع الثالث ومؤسسات النفع العام، بما يسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ ثقافة العطاء.

وضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات 2025، أطلقت الدولة منصة «أرقام الإمارات الموحّدة»؛ وهي منصة وطنية شاملة للبيانات والإحصاءات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توفير بيانات دقيقة ولحظية لدعم صناعة القرار وتعزيز جاهزية الدولة لمتغيرات المستقبل.

كما أطلقت «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031»، التي تسعى إلى تحقيق مجموعة من المستهدفات الاجتماعية؛ من أبرزها زيادة عدد المواليد الإماراتيين، ورفع معدلات الزواج بين المواطنين، وخفض متوسط العمر عند الزواج، بما يعزز استقرار الأسرة الإماراتية واستدامة المجتمع.

وفي سياق متصل، كشفت الإمارات عن «استراتيجية الهوية الوطنية»، التي تركز على ترسيخ هوية إماراتية راسخة تتجسد في السلوكيات والممارسات اليومية، وتعكس رؤية القيادة في جعل الهوية الوطنية محورًا أساسيًا في مختلف القطاعات، بما يدعم الاستقرار والازدهار.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

أمن رقمي واستعداد لعصر ما بعد الكم

وفي إطار تعزيز الأمن التقني، أعلنت الإمارات اعتماد سياسة التشفير الوطنية وإصدار لائحتها التنفيذية، التي تدعو الجهات الحكومية إلى إعداد خطط واضحة للانتقال من التشفير التقليدي إلى التشفير ما بعد الكم، بما يعزز جاهزية الدولة للتحولات المتسارعة في مجال الحوسبة الكمّية، ويؤسس لمستقبل رقمي أكثر أمانًا.

التعليم في صدارة أولويات 2025

احتل قطاع التعليم مكانة محورية ضمن حصاد الإمارات 2025، حيث شهد سلسلة واسعة من التحديثات النوعية التي هدفت إلى مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات المستقبل، وتعزيز قدرات الطلبة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي.

الإمارات التحول الرقمي

تحديث المناهج وترسيخ تقنيات المستقبل

تميز عام 2025 بإطلاق مبادرات تُعنى بالمواهب وتحفز البحث العلمي؛ من أبرزها «مؤسسة زايد للتعليم»، التي تهدف إلى دعم 100 ألف موهبة شابة بحلول عام 2035، وتأهيلهم لقيادة التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عالميًا.

وفي خطوة غير مسبوقة، استحدثت وزارة التربية والتعليم مادة الذكاء الاصطناعي كمقرر دراسي من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، لتكون الإمارات من أوائل دول العالم التي تُدرج الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج التعليم المدرسي، بما يعزز ثقافة الابتكار والمهارات الرقمية منذ المراحل المبكرة.

الإمارات العلاقات مع السعودية

مسارات تعليمية مرنة ومتخصصة

وأعلنت الوزارة عن تحديث المسارات التعليمية لطلبة الحلقة الثالثة في المدارس الحكومية والخاصة المطبقة للمنهاج الوزاري، حيث يتيح المسار المتقدم للطلبة متابعة دراستهم في تخصصات الهندسة والطب والصيدلة والعلوم، فيما يتيح المسار العام التخصص في العلوم الإنسانية والأدبية، وإدارة الأعمال، والقانون، والفنون، والعلوم الاجتماعية.

كما اعتمدت الوزارة دليل ضوابط إلزامية لتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية والمفاهيم الاجتماعية في رياض الأطفال بالمدارس الخاصة، بما يشمل جميع المناهج التعليمية المعتمدة، تعزيزًا للهوية الوطنية والقيم الثقافية.

الإمارات نموذج الطاقة النظيفة

تنظيم التعليم العالي والابتعاث

من جانبه، اعتمد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع معايير جديدة لدراسة طلبة التعليم العالي خارج الدولة، بهدف رفع جاهزيتهم لسوق العمل وتنظيم الابتعاث، بما ينسجم مع تطلعات الدولة وقطاعاتها الحيوية.

وأصدر المجلس قرار تعديل سن القبول في مرحلتي رياض الأطفال والصف الأول في المدارس الحكومية والخاصة، على أن يبدأ تطبيقه من العام الدراسي 2026 – 2027، بما يسهم في توحيد المعايير وتنظيم العملية التعليمية.

تحديثات في التقييم والعملية التعليمية

شهد العام الدراسي 2025 – 2026 تحديثات نوعية، شملت إلغاء الاختبارات المركزية لنهاية الفصل الدراسي الثاني لجميع المراحل الدراسية، واستبدال التقييم الختامي المدرسي بها، مع الإبقاء على الاختبارات المركزية للفصلين الأول والثالث.

كما تضمنت التحديثات تطبيق المرحلة الثانية من نظام التعلم القائم على المشاريع لطلبة الحلقة الثانية، وتطوير منظومة الاختبارات الوطنية، وزيادة وقت تدريس اللغة العربية في رياض الأطفال، وتخصيص ساعات يومية لطلبة الحلقة الأولى لترسيخ مهارات اللغة.

تمكين المعلم وبعثات المستقبل

في الإطار التربوي، أطلقت جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم، وبالتنسيق مع كلية الإمارات للتطوير التربوي، البرنامج التطويري «رواد التميز التربوي التنفيذي»، لتمكين نخبة من المعلمين وتعزيز دورهم في قيادة التغيير التربوي وفق أفضل الممارسات العالمية.

كما شهد عام 2025 إطلاق مبادرة «بعثات محمد بن راشد الحكومية»، التي تشمل منحًا دراسية لبرامج الماجستير في الاستراتيجيات الاقتصادية، والسياسات الدولية، والذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي، بالتعاون مع جامعات عالمية مرموقة، بما يعزز تأهيل الكفاءات الوطنية.

وفي أكتوبر 2025، افتتحت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية فرعها في مدينة زايد بمنطقة الظفرة، ضمن خطط التوسع المحلي، لتقديم برامج متخصصة في الدراسات الإسلامية والاجتماعية والعمل الإنساني، وتعزيز قيم المواطنة والتسامح والعيش المشترك.

يعكس حصاد الإمارات 2025 نموذجًا متقدمًا لدولة تستثمر في المستقبل عبر سياسات استباقية، وتحديثات شاملة، ورؤية واضحة تضع الإنسان في قلب التنمية. وبينما تتسارع التحولات العالمية، تواصل الإمارات ترسيخ موقعها كواحدة من أكثر الدول جاهزية واستعدادًا للمستقبل، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار، والتعليم، والعمل الحكومي الرشيق، والهوية الوطنية الراسخة.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى