جمال المحلاوي يكتب.. أعباء “المرأة الخارقة المحترقة”: تداعيات موت التشاركية مع رجل غير مسؤول

يصطدم مجتمعنا المعاصر بتحول خطير يحمل في جنباته الملتوية مآسي نفسية واجتماعية خطيرة، يتمثل ذلك التحول في ظاهرة “المرأة الخارقة المحترقة ” التي تجبرها الحياة على تحمل أثقال الحياة اليومية وحدها . تزداد هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا المصري خطورة وفتكا ًوتدميراً عندما نجد أن المرأة تعيش في ظل وجود شريك (رجل) زوج يستمتع بدور “المتفرج”، منسحبا من المشهد متخليا ويتخذ من الاتكالية منهج حياة ، ليترك خلفه زوجة وأماً تواجه أعاصير المسؤولية المحرقة بمفردها.
تذكرت آية كريمة عندما قال الله لآدم “فقلنا ياآدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى “طه 117 ولفت نظري نهاية الآية وهي كلمة فتشقى فخص الله آدم بالشقاء ولم يقل فتشقيا فالمسؤولية واقعة على آدم الذي تسانده حواء بل وإن شاركته فهذا فضل عظيم .
يقوم الزواج في أصله على مبدأ التشارك والمساندة. لكل منهما واجبات ، لكن عندما يتخلى الرجل عن واجباته المادية نجد المرأة مضطرة لملء هذا الفراغ حمايةً لاستقرار أسرتها ومستقبل الأبناء .وفي هذه الحالة تجد المرأة نفسها تلعب دور الأب، والأم، والممول بالمال ، والمربي الموجه، والمدبر للمنزل كل ذلك في آن واحد، مما يحول العلاقة الزوجية إلى شكل بغيض يحولها من “مشاركة حياة” إلى “عقد إذعان بل لا أبالغ عندما أقول صك رق أمة ” غير مكتوب فالأمة الجارية قديما كان سيده يشتريها ويوجهها للعمل ويستولي على ماتحصل عليه من ذلك العمل ثم يجبرها ليلا على التسري بها (الاستمتاع الجسدي بها)
(التداعيات النفسية والجسدية لتلك الظاهرة )
إن غياب دور الرجل المسؤوول الداعم يحوّل تلك الضغوط اليومية التي تبدو الطبيعية إلى تداعيات صحية حادة تتمثل في :
(بالانطفاء والاحتراق النفسي) مايعرف أولاً: المشاكل النفسية :إن المرأة في تلك الحالة تعيش في حالة تأهب دائم لحده الأقصى. يؤدي بها إلى والاستنزاف المستمر لمجهودها العقلي والعاطفي والذي يؤدي بها إلى انهيار سلامهتا النفسية، وتغرق في دوامة الاكتئاب والقلق المزمن.
ثانيا:الإنهيار الجسدي المتسارع: فغياب فتات النوم المريح والتغذية السيئة الناتجان عن ضيق الوقت، مع ارتفاع هرمونات القلق (مثل الكورتيزول)،كل ذلك يمهد الطريق لإصابة المرأة بأمراض القلب، وأمراض ضغط الدم إرتفاعا وانخفاضا، والآلام العضلية المزمنة
ثالثا التداعيات اجتماعية : ولا تتوقف أضرار هذه الظاهرة عند حدود صحة المرأة النفسية والجسدية فقط ، بل تتعدى ذلك لتضرب عمق الاستقرار الأسري فيتم تشويه مفهوم القدوة للأبناء وذلك عندما ينشأ الأطفال في بيئة ترى فيها الأم تفعل كل شيء والأب لا يفعل شيئاً، تتشوه لديهم مفاهيم الأدوار الحقيقية. فقد يميل الذكور مستقبلاً إلى الاتكالية، بينما تنشأ الإناث بعقدة الخوف من الزواج أو قبول الاستغلال . ومن ناحية الزوجة تموت العاطفة الزوجية حيث تفقد المرأة تدريجياً مشاعر الاحترام والتقدير تجاه شريكها غير المسؤول و يتحول الزوج في نظرها من “سند” إلى “عبء إضافي” أو طفل آخر يحتاج إلى رعاية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الطلاق العاطفي أو الفعلي.
كيف يتم الخروج من تلك الدائرة المغلقة وما هو الحل
ولعلاج هذه الظاهرة لا يطلب المزيد من “الصبر” من المرأة، بل يتطلب خطوات حاسمة من خلال إعادة توزيع الأدوار الصريحة فيجب وضع حد للغموض في المسؤوليات داخل المنزل عبر حوار حازم يحدد واجبات كل طرف بشكل ملموس والتوقف عن دور “المنقذ المحترق من المضطر” فإن المرأة تحتاج أحياناً إلى التراجع خطوة للخلف وترك بعض المهام لتسقط، حتى يشعر الطرف الآخر بفداحة غيابه ويتحمل تبعات تقصيره .ويأتي دور هام ومؤثر بشكل كبير وهو دور التوعية في وسائل الإعلام ووسائل التواصل اجتماعي بل والمناهج أيضا في التأكيد على نشر ثقافة المشاركة الزوجية , والتأكيد على أن الرجولة مسؤولية واحتواء وليست مجرد سلطة بلا واجبات .
وختاما : يرى الكاتب أن إستمرار المرأة في تحمل المسؤوليات الثقيلة منفردة في ظل وجود رجل متخاذل ليس دليلا على قوتها ،بل يعد ذلك استنزافا لسمتها بطريقة ممنهجة . إن إنقاذ الأسرة يبدأ من إدراك حقيقة وهي أن ثقل المسؤولية إن لم يتم توزيعه بشكل عادل كل على حسب طاقته وفطرته التي فطره الله عليها وأعني بذلك القدرات النفسية والجسدية التي وهبها الله للرجل الذي جعله الله قائما على الأسرة أي الراعي الأصيل والأول فإن رمي كل ذلك الثقل على الزوجة وتحميلها المسؤولية الثقيلة منفردة يؤدي إلى كسر ظهرها وانهيارها التام .
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



