أبو الفضل الإسناوي : الله يدعوا الناس كافة لاتخاذ السلام طريقا وحيدا في حياتهم
- رسائل ندوة رسالة السلام : العودة الي القرآن تحقق الامن والاستقرار .. تحفظ الحقوق وتحمي الكرامة

أكد الدكتور أبوالفضل الإسناوي، المدير الأكاديمي لمركز رع للدراسات الاستراتيجية، خلال كلمته التي حملت عنوان “السلام في منظور فكر علي محمد الشرفاء الحمادي”، أن مفهوم السلام عند الشرفاء الحمادي يمثل دعوة شاملة للتعايش، ومنهج حياة، ورسالة عالمية تهدف إلى بناء مجتمعات خالية من العنف والتطرف. وأضاف أن السلام عند الشرفاء لا يعني قبول الاحتلال، ولا يعني الاعتداء على الدول، بل يقتضي احترام القرارات الدولية.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي نظمتها مؤسسة “رسالة السلام” بالقاهرة تحت عنوان: «دعوة الله الناس إلى السلام.. يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة»، والتي انعقدت برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي الأمين العام للمؤسسة، وأدارها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة.
وقال الإسناوي إن الشرفاء الحمادي حدّد استراتيجية وجغرافيا للسلام والتعايش السلمي، حيث قسم السلام في منظوره إلى نوعين: أولهما السلام الداخلي، المتمثل في طبيعة العلاقات داخل الدولة بين أبناء الشعب الواحد، وثانيهما السلام في العلاقات الدولية، وهو الذي يضمن الاستقرار في العلاقات بين الدول وعلى مستوى أقاليم العالم.
وأكد الدكتور أبوالفضل أن المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي لم يتحدث عن السلام من منظور نظري فحسب، بل وضع آليات واضحة لتحقيق السلام الذي دعا إليه. ففيما يتعلق بتحقيق السلام في العلاقات بين الدول، وخاصة ضمان السلام في المنطقة العربية، وضع الشرفاء آليتين أساسيتين: الأولى الردع لتحقيق السلام، والثانية تطبيق التحوط الاستراتيجي في علاقات العرب بغيرهم.
وهنا أشار الإسناوي قائلاً إن الشرفاء، عندما تحدث عن آليات تحقيق وتعزيز السلام في المنطقة العربية، كان سابقًا لكثير من القادة والمفكرين العرب، بل سبق أيضًا بعض نظريات دراسة العلاقات الدولية. فاستخدام الشرفاء لمفهوم الردع من أجل تحقيق السلام العربي جاء بصورة غير مباشرة عندما طالب، في رسالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، بدعوة وزراء الدفاع العرب ورؤساء الأركان إلى إعداد استراتيجية تستهدف إنشاء حلف دفاعي عربي يضع في اعتباره مسؤولية حماية أي دولة عربية يتعرض أمنها للتهديد، كما وضع الشرفاء كذلك الآليات التنفيذية لهذا الردع العربي.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من آليات تحقيق السلام في العلاقات بين الدول، خصوصًا بين الدول العربية وأطراف أخرى من العالم، فقد قال الإسناوي إن المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي سبق واضعي نظرية التحوط الاستراتيجي، التي تقوم على توزيع المخاطر وتوسيع البدائل وتجنب الانحياز الكامل إلى محور واحد؛ بمعنى أن تتبنى الدولة شراكة أمنية مع قوى كبرى، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقات اقتصادية مع قوى منافسة.
وفي هذا السياق أكد الدكتور أبوالفضل أن الشرفاء الحمادي سبق منظري التحوط الاستراتيجي عندما طالب، في رسالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية قبل عام 2014، بتكليف وزراء الخارجية العرب بتقييم العلاقات العربية مع الولايات المتحدة على أساس مواقفها من مصالح الدول العربية، وبحث كيفية وضع أسس مشتركة تجعل الولايات المتحدة تحترم إرادة الأمة وحقوقها على أساس المعاملة بالمثل.
ولتحقيق هذا التحوط أشار الإسناوي إلى أن الشرفاء الحمادي طالب أيضًا الأمين العام لجامعة الدول العربية بدعوة وزراء الاقتصاد والمالية والنفط العرب لإعداد خطة اقتصادية لبناء علاقة استراتيجية مع أوروبا، واضعًا في الاعتبار أن القرب الجغرافي يفرض على العرب تعميق العلاقات مع أوروبا لتكون الشريك الاستراتيجي للعالم العربي.
وانتقل الدكتور أبوالفضل الإسناوي في حديثه عن السلام في فكر الشرفاء الحمادي من آليات تنفيذ السلام في العلاقات الدولية إلى آليات تحقيق السلام في العلاقات البينية داخل الدولة الواحدة، قائلاً إن الشرفاء انطلق في هذا الإطار من دعوته إلى أداء الزكاة من قبل الأغنياء للفقراء، باعتبارها إحدى أهم أدوات تحقيق التكافل الاجتماعي وتعزيز السلام المجتمعي.
وأكد الإسناوي في كلمته أن الدولة المصرية تطبق، في جانب من سياساتها الاجتماعية، ما يتقاطع مع رؤية الشرفاء الحمادي في تحقيق السلام المجتمعي، من خلال مبادراتها الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج تكافل وكرامة، وكذلك الدور الذي يقوم به التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى جانب ما تقوم به الأجهزة الأمنية المصرية من دعم للأسر غير القادرة خلال شهر رمضان.
وأضاف المتحدث أن التوازن المجتمعي الذي دعا إليه الشرفاء الحمادي يتحقق من خلال دعم الأغنياء للفقراء، والحد من ظاهرة الطلاق، وحماية الأطفال، وتفعيل دور رب الأسرة، إضافة إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية التي تشوه صورة المرأة والأسرة.
واستكمل الدكتور الإسناوي قائلاً إن من يتابع دراما شهر رمضان، خاصة المسلسلات التي أنتجتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يجد في كثير منها ترجمة واقعية لفكر الشرفاء الحمادي حول السلام المجتمعي والآليات التي طرحها لتحقيق السلام الداخلي. فعند مشاهدة مسلسل “أب ولكن”، الذي يناقش قانون الأحوال الشخصية ويطرح معالجة لقانون الرؤية، نجد أنه يحاكي ما كتبه الشرفاء الحمادي في أكثر من مقال وكتاب، ومنها مقاله عن حقوق المرأة في القرآن، وكذلك مقاله “من يتحمل مسؤولية قيادة الأسرة”، الذي يتطرق إلى قضية قريبة مما يعرضه المسلسل حول قصة أب لا يستطيع رؤية ابنه.
وأضاف أن كثيرًا من أفكار الشرفاء الحمادي وكتبه، ومن أبرزها كتاب “الطلاق”، قد انعكست أيضًا في مسلسلات أخرى، منها مسلسل “ننسى اللي كان” للفنانة ياسمين عبدالعزيز، الذي يعرض قصة أم لا تستطيع أن تأخذ ابنتها من طليقها، وكذلك مسلسل “كان يا مكان” للفنان ماجد الكدواني، والذي يعرض قصة تمرد زوجة على معيشة زوجها وتركها بيتها بما يؤدي إلى تشرد ابنتها، إضافة إلى مسلسل “الست موناليزا” للفنانة مي عمر، الذي يتناول قضية الابتزاز الإلكتروني للمرأة والتشهير بها.
واختتم الدكتور الإسناوي كلمته مؤكدًا أن هناك أكثر من خمسين مقالًا وعددًا من الكتب من مؤلفات الشرفاء الحمادي قدّمت رؤية واستراتيجية مبكرة لتحقيق السلام، سبقت في كثير من جوانبها ما طرحته لاحقًا بعض نظريات العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كما أن بعض هذه الأفكار باتت حاضرة اليوم في الأعمال الدرامية التلفزيونية التي تُعرض في شهر رمضان.
ووجهت الندوة سلسلة من الرسائل المهمة التي تؤكّد علي ان الله يدعوا الناس كافة لاتخاذ السلام طريقا وحيدا في حياتهم ليحقق لهم الامن والاستقرار وفي ذلك يتحقق التطور في الارتقاء بحياة الانسان في معيشته وسعادته وتزدهر الأوطان في الارتقاء بمستوى المعيشة ووفرة الثروات والتقدم في العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الحديثة وتؤمن متطلبات الحياة الكريمة فلا شقاء ولا فقر ولن تجد سائل او يستجدي الناس لحاجته وتأمين مستقبل أبنائه وأسرته بل سيتحقق للمجتمعات الاكتفاء الذاتي والتقدم العلمي في ظل السلام يعيش الناس في محبة وتسامح ووئام واحترام حقوقهم محفوظة وكرامتهم مصانة ونفوسهم مطمئنة يعيشون في سكينة وأمان .



