//atef
الرئيسيةدراساتسياسية

تعرف على مستقبل العملية السياسية في ليبيا ..أطروحات مختلفة ..وصدام وشيك

مجلس النواب يبحث عن حكومة جديدة.. والأمم المتحدة ترغب في انتخابات رئاسية وبرلمانية في يونيو.. ومصير غامض لمرشحي الرئاسة والبرلمان

مستقبل العملية السياسية الليبية

القاهرة – محمد فتحي الشريف

مر على توقف العملية الانتخابية في ليبيا شهر كامل، ولا يزال الانسداد السياسي حادثا، على الرغم من محاولة بعض المشاركين في المشهد الحديث في السابق عن إجراء الانتخابات بعد شهر من تاريخ الأمم المتحدة السابق، أي اليوم 24 يناير 2022 وهو ما لم يحدث ولن يحدث في ظل الانسداد الحاصل على الأرض من خلال تواجد القوة القاهرة في المشهد بقوة، ولذلك سوف يحتاج ترتيب مشهد جديد سيناريوهات جديدة تطرح وتناقش وترفض وتقبل من الأطراف، ولعل ضبابية الرؤية وعدم التوافق بين مجلس النواب والبعثة الأممية والدول المتداخلة في الطرح ستعرقل المشهد وتؤدي إلى مزيد من الوقت والجهد.

المشهد الانتخابي في ليبيا
المشهد الانتخابي في ليبيا

ضبابية موقف مرشحي الرئاسة والبرلمان

لعل الموقف الحالي يبرهن على خلاف قوي بين الأطراف في ليبيا، فمجلس النواب أوكل بحث معالجة الانسداد السياسي إلى لجنة برلمانية شكلت لهذا الأمر، ومع ذلك عقد المجلس جلسات ناقشت الانسداد وتطرقت إلى حلول متباينة ومختلفة، كما عاد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح إلى عمله مرة أخرى بعد توقف العملية الانتخابية، وانعدم بشكل فعلي إعلان المرشحين للرئاسة والبرلمان، وهو الأمر الذي يؤكد على أن المتقدمين للترشح لمنصب الرئيس أصبح أمرهم غير واضح، ولم توضح المفوضية العليا للانتخابات ومجلس النواب والأمم المتحدة بشكل واضح موقف من ترشح للرئاسة ومن ترشح للبرلمان، هل سيتم حال إزالة القوة القاهرة تفعيل ترشحهم، أم ستكون هناك إجراءات جديدة وقانون جديد، خاصة وأن رفض القانون رقم (1) لسنة (2021 ) والخاص بالشروط التي يجب توافرها في المرشح الرئاسي والبرلماني قد يتغير، وهو مسعى لجماعة الإخوان الإرهابية وبعض الميليشيات الموالين لتركيا من أجل إدخال بعض البنود التي تحجب المشير خليفة حفتر والدكتور سيف الإسلام معمر القذافي، لأنهما يشكلان الخطر الداهم على مشروع جماعة الإخوان في ليبيا، وهو مشروع يقوده خالد المشري رئيس ما يسمى مجلس الدولة والمفتي المعزول الصادق الغرياني، والذي كان جزءا أساسيا من القوة القاهرة.

موقف الأمم المتحدة من العملية السياسية

بعد توقف العملية الانتخابية والتي كانت محل تنفيذ حتى قبل شهر من يوم تاريخ إجراء الانتخابات، ظهرت تحركات دولية وأممية ومحلية للتجهيز إلى ما بعد توقف الانتخابات، وأصبح دور كل قوى واضحا في المشهد الجديد، فالأمم المتحدة عقب استقالة يان كوبيتش المبعوث الأممي السابق غير المعلن أسبابها حتى اللحظة، عادت ستيفاني ويليامز من جديد إلى المشهد وظهرت بدور جديد وهو المستشار الخاصة للمبعوث الأممي في ليبيا، وقبل توقف الانتخابات هرولت ستيفاني إلى ليبيا لتلتقي كل الأطراف في الشرق والغرب والجنوب، ثم استكملت بجولة خارجية شملت تركيا ومصر وروسيا، وذلك بهدف الوقوف على صياغة جديدة للمشهد ترضي جميع الأطراف في الداخل الليبي والخارج.

ستيفاني ترفض مرحلة انتقالية

لقد أوضحت تصريحات ستيفاني بعد الجولة الداخلية والخارجية موقف الأمم المتحدة من العملية السياسية التي رفضت فيها الذهاب إلى مرحلة انتقالية سادسة، ومع محاولة معالجة الانسداد السياسي الحالي في فترة لا تتجاوز الستة أشهر، وهو طرح صعب التحقيق على أرض الواقع، إذ أكدت ستيفاني ويليامز رفضها الاتجاه نحو حكومة انتقالية أخرى، وإن على الليبيين التوجه إلى صناديق الاقتراع، لافتة إلى أن الحل هو حكومة منتخبة ورئيس منتخب وأفق سياسي قوي.

قالت مستشارة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا، إن ليبيا شهدت خمس حكومات انتقالية، لافتة إلى أنها لا تعتقد أن الحل هو حكومة انتقالية أخرى، مشيرة إلى أن ليبيا تمر بمرحلة انتقالية منذ عام 2011، وهي بحاجة إلى مؤسسات دائمة منتخبة ديمقراطياً.

وأضافت قائلة: إن مجلس النواب يشكل حاليًا لجنة خارطة الطريق، مشيرة إلى أن خارطة الطريق ما زالت صالحة حتى يونيو القادم، وننتظر من مجلس النواب أن يتعامل مع القوة القاهرة التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات.

الأمم المتحدة تسعى للتفاوض مع المعرقلين

وأشارت ويليامز إلى أن الأطراف في ليبيا لديها رغبة في التفاوض وهذا يمكن أن يدفع العملية الانتقالية إلى الأمام، مضيفة إن ليبيا تمر بمرحلة انتقالية منذ 2011 وبحاجة إلى مؤسسات دائمة، ومؤسسات منتخبة ديمقراطيا يمكنها توفير الأمن اللازم للسكان، وتأمين حدود البلاد، وتقديم الخدمات ويمكنها أن تمثل الشعب الليبي بشكل كامل.

مستقبل مجهول للانتخابات الليبية
مستقبل مجهول للانتخابات الليبية

الذهاب إلى الصندوق في يونيو الحل الأمثل

وأوضحت ويليامز أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي أن يذهب الليبيون إلى صناديق الاقتراع بحلول يونيو المقبل.

وأكدت، أن التركيز يجب أن يكون على العملية الانتخابية، وأن العلاج ليس في تشكيل حكومة انتقالية أخرى، مشيرة إلى أن ليبيا شهدت خمس فترات انتقالية ولا تعتقد أن العلاج هو بالضرورة قائد انتقالي آخر، وفق قولها.

وأوضحت المستشارة الأممية الخاصة أن الحل هو حكومة منتخبة ورئيس منتخب وأفق سياسي قوي يؤدي إلى انتخابات ووضع أكثر ديمومة مع أساس قانوني ودستوري قوي.

ويليامز: الخطاب الإعلامي أصبح حضاريا

قالت مستشارة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا ستيفاني ويليامز، إن الأوضاع في ليبيا تشهد هدوءا على الأرض في ليبيا، وأضافت: لا أرى رغبة لدى الليبيين بالعودة للحرب في هذا الوقت، وتغير الخطاب الليبي وطريقة حديث الأطراف، ووصفت الخطاب الحاليّ بأنه خطاب سياسي وحضاري يحل محل خطاب الحرب وهذا جيد جدا.

المصالحة الوطنية هي الأهم

وأوضحت ويليامز أن الأولوية هي المصالحة الوطنية، وعلى مجلسي النواب والأعلى للدولة أن يتوليا مهامهما، وعلى المجلس الرئاسي تحمل مسؤولياته.

وقالت إن هذا هو الوقت المناسب لليبيين للاستفادة من هذا الهدوء في البلاد ليس فقط للعودة إلى الوضع الراهن، ولكن أيضًا للمضي قدما معا، مؤكدة أن الأمم المتحدة سترافقهم من خلال المصالحة الوطنية وعملية الاختيار وطرق توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية.

خطة الإخوان لإفشال الانتخابات
خطة الإخوان لإفشال الانتخابات

قانون الانتخابات ومصيره الغامض

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة لا ترغب في مرحلة انتقالية سادسة حسب تصريحات ستيفاني ويليامز ومعالجة الانسداد الحالي خلال ستة أشهر والذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلا أنها لم توضح هل سيتم تغيير قانون الانتخابات، وهل سيتم ترشح المرشحين مرة أخرى، وخاصة من تجاوز مرحلة الطعون وحصل على التزكيات المطلوبة، تلك أمور غامضة لم يتم توضيحها.

كالعادة أصبح الشعب الليبي خارج دائرة المعالجات، بل تبارى المجتمع الدولي والأمم المتحدة لإرضاء الدول الفعالة من خلال الأطراف المتصارعة، على الرغم من رغبة ما يقرب من ثلاثة ملايين مواطن ليبي يريدون الذهاب إلى الصندوق لاختيار من يمثلهم وانتخاب أول شرعية شعبية.

بيانات مزورة وحكومة استقرار وطني

وخلال الساعات الماضية ظهرت بيانات قيل إنها مزورة تتحدث عن حكومة الاستقرار الوطني بقيادة فتحي باشاغا وأنها أصبحت ضرورة حتمية للتمهيد للانتخابات، وخاصة بعد أن نسب البيان لعدد 62 نائبا برلمانيا وقعوا عليه ويشير إلى تقاسم السلطة التنفيذية والتشريعية بين الحكومة الجديدة ومجلس النواب الحالي، وهو الأمر الذي تم نفيه من الأعضاء الموقعين على البيان، وهو ما يؤكد على أن هناك مرحلة جديدة لجس نبض الشعب الليبي من خلال تمرير بعض البيانات المزورة لمعرفة رد فعل الرأي العام، وتلك إرهاصات تحدث قبل تمرير أي أمر، وهو ما حدث بالفعل قبل تمرير العملية السياسية الحالية التي مررتها ستيفاني ويليامز.

رئيس مجلس النواب: حكومة الوحدة الوطنية منتهية الصلاحية

ظهرت تداعيات الخلاف على المشهد السياسي الحالي من خلال جلسة مجلس النواب التي عقدت الأسبوع الماضي والتي تحدث خلالها رئيس المجلس العائد المستشار عقيلة صالح عن الخروقات التي قامت بها حكومة الوحدة الوطنية وخاصة فيما يتعلق بالشق المادي.

وطالب رئيس مجلس النواب لجنة خارطة الطريق المشكلة من المجلس بتحديد موعد حتمي للانتخابات في مدى زمني أقصاه نهاية الشهر الحالي.

ودعا عقيلة في جلسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي، بحضور النائب الأول فوزي النويري ورئيس المفوضية الانتخابية عماد السائح، لجنة خارطة الطريق إلى تحديد الموعد النهائي بالتعاون مع مفوضية الانتخابات ومكتب النائب العام ومصلحة الأحوال المدنية.

وهاجم عقيلة صالح في جلسة سابقة، حكومة الوحدة التي يترأسها الدبيبة، ووصف رئيس مجلس النواب الحكومة الليبية بـ(منتهية الصلاحية)، ودعا لإعادة تشكيلها وإحالة ملفات الفساد المرتبطة بها إلى النيابة العامة.

كما طالب رئيس مجلس النواب محافظ البنك المركزي والنائب العام والأجهزة الرقابية، بعدم الصرف للحكومة الحالية إلا بموافقة مسبقة من مجلس النواب.

مشهد ضبابي وتوقف مريب

في النهاية يبقى الوضع السياسي في ليبيا غير واضح المعالم، فالبداية كانت مع إعلان المفوضية العليا حل اللجان الانتخابية، تبعها بيان صادر في 22 ديسمبر الماضي من قبل رئيس لجنة الانتخابات في مجلس النواب حول استحالة إجراء التصويت في الوقت المحدد واقتراح المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تأجيل التصويت لمدة شهر دون الإعلان عن الخطوات المتبعة وهو الأمر الذي أسبغ على المشهد الغموض.

وبعد أن مر التاريخ المحدد دون أي إجراءات ألقى الشك ظلاله على مصير المرشحين الذي أنهوا كافة الإجراءات الشكلية والقانونية وفقا لقانون مجلس النواب، حيث استقال بعض من يشغل منهم مناصب سياسية وعسكرية مؤقتا من منصبه لخوض الانتخابات.

وعاد المستشار عقيلة صالح إلى مهام عملة، وفي الوقت نفسه عاد رئيس الحكومة إلى عمله على الرغم من مخالفاته الواضحة، إذ لم يتوقف لحظة عن إصدار القرارات خلال الفترة الماضية، في الوقت الذي لم يعلن المشير حفتر عن عودته لمهام القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، بعد أن أوكل صلاحياته لنوابه خلال فترة الاستعداد للانتخابات.

ويبقى السؤال المبهم غير الواضح للجميع عن موقف هؤلاء المرشحين حال استئناف الانتخابات البرلمانية والرئاسية في وقت لاحق، هل سيسجلون أسماءهم من جديد في الاقتراع المقبل، وما إذا كان ذلك سيفتح الباب أمام الطعون والاعتراضات القانونية مرة أخرى؟ أسئلة لم تتضح إجابتها بعد.

خطة الإخوان لإفشال الانتخابات
خطة الإخوان لإفشال الانتخابات

سيناريوهات متوقعة

لقد وضح من التحركات الدولية الإبقاء على حكومة الوحدة الوطنية حتى إجراء الانتخابات، وهذا ما صرحت به السفارة البريطانية في ليبيا، وكانت وقتها تعبر عن موقف الدول الخمس الكبرى، على الرغم من الهجوم الذي تعرضت له من قبل القوى الوطنية في ليبيا، في حين يرغب مجلس النواب في التخلص من حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها عبئا على الحل السياسي وأنها منتهية الصلاحية.

فيما يرى مراقبون أن هناك مساعي لتغيير حكومة الوحدة الوطنية والإبقاء على المجلس الرئاسي وتقاسم السلطة بين القادة الرئيسيين في الشرق والغرب.

فيما ضمت أجندة مجلس النواب البحث عن حكومة جديدة ومرحلة انتقالية جديدة.

وتبقى الأوضاع في ليبيا كالعادة رهن التحركات الدولية لحلحلة الأزمة التي صنعتها وتديرها.

بعد ان تناولنا موضوع مستقبل العملية السياسية الليبية يمكنك قراءة ايضا

ليلى موسى تكتب.. تركيا ومغزى التواقيت

ليبيا في أسبوع.. المصرف المركزي يلتئم.. وقضاء تونس يبدأ التحقيق في تسليم البغدادي المحمودي

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى