رأي

محمد الامين ابوزيد يكتب.. الاسلام السياسى السنى والشيعى تشابه السلوك السياسى وتقاطعه

تعودجزور العلاقة بين الاخوان المسلمون ونظام الملالى فى ايران الى تداخلات فكرية وسياسية سبقت الثورة الاسلامية الايرانية 1979وهى اقرب للعلاقات البراجماتية منها الى تحالف عقائدى.
الجزور الفكرية قبل 79تتمثل فى التأثير المتبادل فى الفكر الاسلامى الحركى حيث تأثر بعض مفكرى الثورة الايرانية مثل على شريعتى بأدبيات الحركات الاسلامية السنية خاصة افكار سيدقطب الذى ترجمت كتاباته الى الفارسية.
رغم الاختلاف المذهبى (سنى/شيعى) الا ان الطرفان اشتركا فى رفض الانظمة العلمانية او القومية، والدعوة الى اقامة نظام سياسى مرجعيته دينية.
وفى مرحلة مابعد الثورة 79الى التسعينات رحبت قطاعات من الاخوان بسقوط نظام الشاه واعتبرت الثورة نموذجا لاسقاط نظام يلقى دعما غربيا.
لكن يظهر التباين حول ولاية الفقيه الذى اعتبره الاخوان مبدأ شيعيا ارساه الخمينى.
لذا ظل التقارب سياسى لاعقدى وبراغماتى تكتيكى فى بعض الفترات خاصة مع تصاعد العداء المشترك للامبريالية واسرائيل.
ان طبيعة العلاقة لايمكن تصنيفها تحالفا عضويا دائما، وليست قطيعة كاملة. فهى تتسم بتقاطع المصالح والتباين المذهبى والحسابات المتغيرة.
الجزر والقاسم المشترك هو مشروع الاسلام السياسى العام، لكن الاختلاف العقدى والاختلاف فى تصور الدولة حال دون تحولها الى تحالف استراتيجى فهى علاقة براغماتية تحكمها المصلحة اكثر مما يحكمها الانسجام الفكرى الكامل.
*قواسم مشتركة وجذر فكرى واحد*:
رغم الاختلافات العقائدية والتاريخية بين التيارين السنى والشيعى الا ان مايعرف بالاسلام السياسى فى كلا الجانبين يتقاطع فى عدد من المبادئ والاهداف العامة خاصة مايتعلق بدور الدين فى الدولة والمجتمع.
•يتفق الطرفان فى مركزية الدين فى السياسة وان الاسلام يتجاوز دوره الروحى ليشمل الحكم والسياسة والاقتصاد والتشريع والقانون بالرغم من ان هذه المجالات هى مناط الاختلاف فى الفكر الانسانى الذى تناول قضايا الدولة والمجتمع.
•يشترك الطرفان فى اقامة نموذج للدولة الدينية وان اختلفت الصياغات فالفكر السنى يطرح مفهوم الخلافة او الدولة ذات المرجعية الاسلامية. وفى الفكر الشيعى تطرح ولاية الفقيه.
•يتفق الطرفان فى مفهوم الحاكمية والسيادة العليا رغم اختلاف طرق تطبيقه.
•كلا التيارين يعتمد على تنظيمات سياسية دعوية للوصول للسلطة كنوع من الخداع والتضليل تشترك هذه التنظيمات فى العمل الجماهيرى والتعبئة الفكرية حركات سنية مثل الاخوان ومتناسلاتها وحركات شيعية كحزب الله وغيره.
•رفض الهيمنة الخارجية والادعاء بالدفاع عن الهوية الاسلامية فى مواجهة التغريب فى الوقت الذى اثبتت تجربتيهما فى الحكم نقيض ذلك.
•توظيف الخطاب الدينى فى كسب التأييد الشعبى
(الاتجار بالدين) لاهداف سياسية.
يمكن الخلوص الى ان الاسلام السياسى السنى والشيعى يلتقيان فى الاطار العام لفكرة تسييس الدين وتديين السياسة رغم اختلافهما فى الأسس العقدية وآليات التطبيق هذا التقاطع ربما يفسر احيانا التشابه فى السلوك السياسى وفى الوقت ذاته حدة التنافس والصراع فى سياقات اخرى.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى