//atef
رأي

د. محمد جبريل العرفي يكتب.. قانون سلطة العمالة.. وقانون ثورة الشعب

الوضع في ليبيا في انحدار مستمر، فلم يقتصر على فتح اتصالات مع العدو، بل تعداه إلى احتلال مباشر بقوات أجنبية ومنحها قواعد عسكرية، ونهب مقدرات الوطن ورهنها للأجانب، وتحول السلطة في ليبيا إلى خطر على مواطنيها وجوارها وإقليمها والعالم.

لقاء العميلة “المنقوش” مع الصهيوني “كوهين” لم يكن الأول في مسلسل هذه الخيانة، الذي بدأ مع فقراير بالاستقواء بالأجنبي ضد الوطن، ابتداء من ترتيب الصهيوني ليفي للقاء بين محمود جبريل وعلي العيساوي وعبدالمجيد سيف النصر مع ساركوزي يوم 13/3/2011 الذي أفضى في اليوم التالي إلى توقيع اتفاق تطبيع بين الانتقالي والصهاينة، والذي بدوره أدى إلى صدور القرار 1973 لشرعنة غزو الناتو، ثم لقاء عبدالجليل مع ساركوزي في 20/4/2011 والذي نجم عنه منح فرنسا ثلث دخل النفط مقابل تكثيف الغارات على البلاد وتقديم الدعم السياسي والعسكري.
من المفيد أن نطلع على ما قاله الصهيوني (برنارد ليفي) القائد الفعلي لفقراير، في مؤتمر تحديات الغد الذي أقيم في القدس المحتلة من 21 إلى 23/6/2011 برعاية الصهيوني شمعون بيريز: حيث قال ليفي: “أكيد لن تكون ليبيا ديموقراطية، لكنها لن تكون أسوأ بالنسبة لليهود وإسرائيل من مرحلة القذافي؛ الذي آوى المعادين للسامية وأتاح المنابر للناكرين للهولوكوست، وهو الذي سير القوارب في أغسطس الماضي للانتقام. أكيد لن تنتهي حالة غسيل الأدمغة ضد إسرائيل التي استمرت طيلة 40 سنة، ولكن حقيقة واحدة سمعتها من الليبيين الذين التقيتهم حيث قالوا: “نحن طيلة عقود كنا نسمع أن العدو الأول هو إسرائيل، أما الآن فعدونا هو القذافي وأبناؤه ونظامه”
عليه ما يقوم به الدبيبة الآن ليس جديدا على فقراير، بل إن أهم الدوافع التي قامت من أجلها المؤامرة، توطين الصهاينة وتهويد شمال إفريقيا، في محاضرة أواخر السبعينات حذرنا الشهيد من رأس جسر لليهود في المغرب لتهويد شمال إفريقيا.
عام 2022 فتحت جوقة جنيف قناة مع الصهاينة بلقاءات لفريق منها في الأردن ثم في اليونان مع نائب رئيس الموساد، ثم لقاء الدبيبة في الأردن مع رئيس الموساد بحضور السفير الليبي عبدالباسط البدري.
أما كواليس لقاء العميلة مع الصهيوني فقد بدأت يوم 13/7/2023 بنقلها بطيارة خاصة إلى قبرص تحمل العميلة وسالمين الجوهري العرفي وحسام الغويل، ثم نقلتهم طائرة خاصة أخرى إلى روما التي وصلها قبلهم عميل الموساد عبدالمجيد مليقطة ووزير المعاصي وليد اللافي، ثم وصل إبراهيم الدبيبة من لندن لترؤس الاجتماع، ووصل الستة إلى فندق سانت ريكس ليلتقي الساعة الثامنة مع إيلي كوهين يرافقه ثلاثة ضباط من الموساد الإسرائيلي لمدة ساعتين، بدأت بالاتفاق على التطبيع مقابل الدعم لحكومة الدبيبة لتصبح شريكا استراتيجيا لحكومة نتنياهو المتطرفة وتعويض اليهود الليبيين ومنحهم الأرقام الوطنية، أثناء تدشين هذه الصفقة كان الجاسوس القطري مسؤول الخلية 8200 وليد اللافي مشغولا بتسريب تفاصيل اللقاء للقطريين، الذين لم يعودوا بقوتهم السابقة في الملف الليبي، ولخلط الأوراق سرب القطريون اللقاء للصحف العبرية مما اضطر الوزير الصهيوني للاعتراف باللقاء، فثارت الجماهير الليبية مما أربك جوقة جنيف فضحُّوا بالعميلة (شكلياً) لامتصاص غضب الجماهير، وفي سياق متصل يصل يوم 28/8/2023 إلى الدوحة وفد من سبعة أفراد برئاسة علي الترهوني ويرافقه ناجي بركات ومحمد سعد وفوزي عبدالعال ومصعب القايد وخالد الغويل ومريم الشاعري لبحث طريقة إدارة المرحلة السياسية القادمة في ليبيا، ولحق بهم يوم السبت الماضي وفد رفيع المستوى برئاسة عبد الحميد الدبيبة يضم الطرابلسي واللافي والجويفي وإبراهيم الدبيبة، وقد عبر القطريون عن تحقيرهم لهم باستقبالهم من قبل وزير الرياضة، فلم يستقبلهم رئيس الحكومة أو غيره من وزراء شيوخ عائلة آل ثان أو حتى وزير وزارة سيادية.
الدبيبة يتشدق بدولة القانون بينما هو خالف صراحة القانون 62 لعام 57 الذي ينص على أنه “يحظر على كل شخص طبيعي أو اعتباري أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقاً من أي نوع مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو مع من ينوب عنهم، كما يحظر شهر التصرفات العقارية المعقودة مع الهيئات أو الأشخاص المذكورين، يعاقب من يخالف ذلك بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر، ودفع غرامة”.
وكان بإمكان أي أحد من جوقة جنيف الاستفادة من المادة التي تنص “يعفى من العقوبات من بادر من الجناة عند تعددهم بإخبار الحكومة عن المشتركين في إحدى الجرائم المذكورة آنفاً، إذا أدى هذا الإخبار فعلا إلى اكتشاف الجريمة”.
سمعنا من يتشدق بأن حق التظاهر مكفول، ويمنع التظاهر دون إذن، وتقوم أجهزته بحملة خطف واعتقالات تجاوزت الآن 345 فردا منهم 58 صبيا تحت السن القانونية، أودعوا في معتقلات سرية، ولهؤلاء نقول أنتم لم تحترموا القانون، بل مارستم الخيانة ببيع الوطن للعدو، وفرطتم في مستقبل أجياله، وأسأتم لعقيدته، مما يدفع للثورة انتفاضة الليبيين بكافة اتجاهاتهم وانتماءاتهم، هي فعل ثوري تحكمه قوانين الثورة، وليس قوانين السلطة. القوانين عادةً يصدرها الشعب لتنظيم شؤونه، وليست أداة لقمع تطلعاته.
إن الانفجار الشعبي ثورة شعبية لن تتوقف إلى أن تضع عائلة النهب ومن تحالف معهم خلف القضبان، وتستعيد سيادة الوطن وكرامة المواطن وقدسية الدين، وذلك بدعم درع الوطن وسيفه مهما حاولوا تشويهه وشيطنته وتجفيف منابع تمويله.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى