//atef
رأي

أحمد جويلي يكتب.. فلسفة الاحتلال ومحاولاته لتغيير الدور التاريخي للشرطة المصرية!

مع كل مرحلة فاصلة في عمر الوطن، نجد المتربصين وعملائهم والمستفيدين منهم في كل وقت وحين، ممسكين بمعول الهدم. وإذا كان هذا هو عملهم، فإنه باليقين علينا أن نمضي إلى الأمام نحو زمام الوعي المطلق. ومن غير المنطقي أن نتغافل عن وجود حساسية معينة بين البعض داخل كيان وجهاز الشرطة المصري العريق وبين أفراد الشعب المصري. الذين يقومون باستغلاله وتأجيجه من قبل المستفيدين في كافة المواقع داخلياً أو خارجياً، باستخدام الكثير من الأساليب المختلفة والمعروفة لدى المتخصصين.

لا نتغافل، بل نغوص في صلب الموضوع ونفند حيثياته لنصل إلى مرحلة مختلفة في لحظة تحتاج منا التكاتف من أجل مستقبل مختلف عن تصور الأعداء والأصدقاء المحيطين. على سبيل المثال، أجد بعض الناس يترددون حينما يتحدثون عن شؤون داخلية، وهناك من يسكتون أيضًا خوفًا من أن يكون هناك من يسمعهم، مما يمكن أن يتسبب لهم في العديد من المشكلات.

وعلى جانب آخر، أجد من يرتعب من مجرد رؤية ضابط أو دخول قسم شرطة، كي يصبح المثل السائد للاسرة القومية “نحن أسرة لا تدخل قسم الشرطة إلا مرة كل عدت سنوات عند تجديد هوية الرقم القومي!”، كأن المكان قد ارتبط ذكره بالخوف، وليس بالأمان، على عكس باقي دول العالم. وإذا تدققنا أكثر في هذا الموضوع، سنجد أنه نتيجة للاحتلال البريطاني.
المواطن لديه حقه في أن يثق بوجود رجل الشرطة، ورجل الشرطة لابد أن يعلم أن القانون خلق لتحقيق العدالة، وأنهم جميعاً جزء من نسيج وطني متعدد الأبعاد، بدون أي من هذه الأبعاد، تختل المعادلة تماماً.

الشرطة والجيش والقضاء ليسوا وظائف أو مناصب شرفية، بل هم مهمتهم الأساسية تحقيق الاستقرار من خلال العدالة وتطبيق القانون ليستمتع المواطن بالأمان. والتاريخ يثبت أن مصر كانت أقدم دولة وأول إمبراطورية في التاريخ القديم، ولكي تبقى مشهورة بهذا المجد، كان عليها تطوير مفاهيم العدالة وحماية الأمن القومي والداخلي والخارجي، قبل تطوير النظام الأمني الحديث.

وبالتالي، كانت مصر هي المطمع للقوى الفاعلة المحتلة، أضف إلى ذلك موقعها الاستراتيجي الفريد كعاصمة للمنطقة والاقليم. ومنذ عهد محمد علي باشا، منذ أن تم إعادة بناء الجيش والشرطة بشكل وطني خالص، بهدف توحيد الجهود تحت شعار “مصر للمصريين”. كان لابد من تطوير مفاهيم العدالة والأمان قبل تطور النظام الأمني الحديث.

ولكن، خلال فترة الاحتلال البريطاني، تم تغيير نظام الأمن الداخلي الوطني، وتم استبداله بمنظومة أمنية مختلفة. وتم استغلال العملاء والمتعاونيين لقمع أي محاولات للثورة ضد الاحتلال. تم تصميم هذا النظام لتحقيق أهداف الاحتلال، منها تثبيت السيطرة وقمع الانتفاضات الوطنية.
وبالنظر بعمق في هذا الموضوع، سنجد أن هذا النظام الذي تم تصميمه كان مصمماً خصيصاً لتغيير الفلسفة الوطنية ومفهوم العدالة في مصر، وتحويلهما إلى تبعية واندماج مع الاحتلال. كما انه يظل هذا النمط الذي ينتج ممارسات ما معلقاً في أذهان بعض الأفراد حتى اليوم، دون أن يدركوا أنه جزء من استراتيجية الاحتلال وتعاونه.

ونظراً لأن جميع المصريين يتشاركون في طبيعة واحدة هي الوطنية الفريدة، فإنهم إذا أدركوا ذلك، سيتوقفون عن تبني تلك الأفكار التي تؤدي إلى الممارسات التي نرفضها جميعاً في أي مكان وزمان والتي لم تكن يوماً جزء من طبيعة المصري. هل هذه هذه الممارسات موجودة في جميع أنحاء العالم؟ بالطبع نعم!
ولكن مصر ليست كسائر البلدان وانت كمصري جندي ضابط في خدمة الوطن لست كسائر الجنود. إنها مصر، تلك الدولة التي صاغت كل تلك المفاهيم من لا شيء، وكانت متقدمة باعلى درجات التقدم والقوة. إنها الدولة القديمة حينما كان الآخرون في عدم الوجود.

عبر العصور، كانت الشرطة المصرية دائماً في خط الدفاع ضد الاحتلال. كانت الشرطة الذراع الرئيسي لتأمين قرار تأميم قناة السويس وحماية مصر من التدخلات الخارجية ومحاولات العبث بالداخل بالمشاركة مع جهاز المخابرات العامة المصري العريق. وفي عام 1956، شاركت قوات الشرطة المصرية في دعم المقاومة وتنفيذ العمليات الفدائية ضد الغزاة. ولعبت دوراً حاسماً في تأمين الجبهة الداخلية خلال حرب أكتوبر.

حتى اليوم، تظل قوات الشرطة المصرية تواجه التحديات الأمنية وتقف مع الجيش المصري كحائط صد للعمليات الإرهابية والتخريبية. تضحي بشهدائها من أجل ضمان أمان المواطن المصري. ولذلك، يجب علينا أن نتحد ونتوعَّد للمتربصين بالتوعية. نحن جميعاً في خدمة هدف واحد، وهو حماية وطننا.

أما المستفيدين والمتخاذلين، فهم الوقود الأول للمتربصين وأفضل عون للاحتلال. إنهم يسعون لزعزعة الاستقرار والتوافق الوطني. وهم يعملون كوسطاء لتحقيق مكاسب شخصية على حساب وطنهم. إن الاحتلال ما زال قائماً ينظر الينا بكراهية شديدة، طامعاً، حاقداً، حانقاً وحاسداً على ما لم ندركه عن انفسنا بعد. يستخدم تلك الأوضاع ليعمل على زعزعة الاستقرار في مصر واستغلال اللحظة المناسبة كي تتسع الفجوات، ويعود الى قواعده القديمة منتصراً على اقدم شعب في الوجود.

اثق انه عندما يحين الوقت عند سماع صوت العقل والسير خلف الحس الوطني المصري الفريد، سنكون جميعاً موحدين ومتحدين أمام اي غزو كان، باشكاله وافكاره وانواعه بشكل تلقائي فريد. سيعود الوعي ويكون لدينا هدف مشترك وإرادة وطنية موحدة قوية. سيصبح العصب المصري الأصيل هو القوة التي تجمعنا جميعاً.
المصريون يقومون بحماية أسرهم بشكل غريزي، ومهما بلغت المؤثرات الخارجية، سيظل أهم شيء بالنسبة لهم هو تراب الوطن. الأمان يتولد من الوعي المشترك البناء، وليس من الإعلانات. دعونا نبدأ الأن بالوعي ونحافظ على وطننا الغالي، ونعود أسرة واحدة تغلق الباب أمام كل الفتن.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى