//atef
الرئيسيةنوافذ الفكر

محمد فتحي الشريف يكتب.. قراءة في بيان الشرفاء الحمادي حول الحجاب وجريمة المنصورة

الكاتب رئيس مركز العرب للدارسات والأبحاث

ملخص

وجه الكاتب العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي ردا قاسيا على تصريح أحد شيوخ الدين الذي علق على حادث مقتل طالبة المنصورة قائلا: إن انحراف الخطاب الديني أصبح واضحا، إذ تأسس على الروايات الشيطانية، ومنح القاتل مبررا للقتل، بينما يدعو الخطاب الإلهي إلى الرحمة ويحرم قتل النفس، وهذا ما حذرنا ونحذر وسنحذر منه.

فتحي الشريف الشرفاء الحمادي

التفاصيل

كما تعودنا كل ثلاثاء أن نقدم للقارئ الكريم من خلال منصة مركز العرب (للأبحاث والدراسات) قراءة في فكر الكاتب والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، ودشنا تلك الحلقات بالنظر في كتاب (المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي)، وتم إنجاز الحلقات الثلاث الأولى بفضل الله، إذ حاولنا أن نقدم قراءة تحليلية في مقدمة الكتاب فقط، على أن تكون الحلقات الأسبوعية القادمة استعراضا لما احتوى عليه الكتاب من أبواب وتقسيمات وأفكار وأطروحات حول الخطاب الديني والخطاب الإلهي، وهي أطروحات وأفكار مهمة تستحق أن نقدمها للقارئ حتى يقف على مواطن الخلل الذي أصاب الخطاب الديني في القرون الماضية.

تصريحات مثيرة للجدل في قضية طالبة المنصورة

ولذلك سوف أعرج اليوم خارج إطار كتاب (المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي)، وسأعود إليه إن شاء الله في الحلقة المقبلة، وذلك لأن الكاتب علي محمد الشرفاء الحمادي قد أرسل بيانا مهما حول الجدل الذي حدث مؤخرا حول تصريحات أحد الشيوخ على حادث استشهاد طالبة جامعة المنصورة نيرة أشرف على يد زميلها، وهو الموضوع الذي شهد جدلا بين الناس حول الانحراف السلوكي والوحشية التي تمت بها الجريمة التي خرجت عن قانون الإنسانية إلى الوحشية.

غضب من التصريح ودعاوى قضائية

كان هناك رأي أحد شيوخ الدين الذي علق على الحادث، إذ تحدث عن الحجاب والحشمة وعلاقته بالجريمة، وهو الأمر الذي قوبل بموجة من السخط والغضب الشعبي العارم، إذ اعتبروا أن هذا مبرر للقتل، وأن خروج آراء بهذا الشكل ممن يدعون أنهم رجال دين يهدر حق الشهيدة ويمنح القاتل مبررا، وتم مهاجمة تلك التصريحات، بل وصل الأمر إلى تحريك بعض الأشخاص والجهات في مصر دعاوى قضائية ضد التصريحات التي تخرج عن سياق الدين والإنسانية.

فتحي الشريف الشرفاء الحمادي

بيان الشرفاء الحمادي يوضح الخلل

إلى هنا نحاول أن نلقي الضوء في السطور التالية على البيان الذي أرسله الكاتب والمفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي، لمنصة (مركز العرب) تعليقا على كلام هذا الشيخ الذي طالب بخروج المرأة لابسة (قفة) حسب قوله بالعامية المصرية، ووضح الكاتب في بيانه رؤيته حول القضية، إذ قال إن تلك الكلمات التي خرجت من هذا الشيخ ومن تبعه من شيوخ الفتنة، تمثل هدما للدين الإسلامي الذي يدعو إلى الرحمة والسلام ويحرم قتل النفس والاعتداء على الحرمات تحت أي مسمى.

نرفض الروايات والتصريحات الشيطانية

وطالب الشرفاء المسلمين في كل بقاع الأرض برفض تلك الأقوال البشرية والروايات الشيطانية التي تعد السبب الأول والأخير في إراقة الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء، والتي افترت على الرسول صلى الله عليه وسلم وحرفت ونالت من الدين الإسلامي.

سؤال للضالين: هل أرسل الله رسلا آخرين

ووجه الكاتب خلال بيانه سؤالا لهؤلاء الضالين المضلين متهكما على فكرهم الإرهابي إذ قال: هل أنزل الله رسلاً آخرين على خلقه بعد ما بلغ الله الناس على لسان رسوله بأن الدين اكتمل وأن جبريل لن ينزل إلى الأرض مرة أخرى، إذ قال الله عز وجل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

تجديد المطالبة بإعادة النظر في الخطاب الديني

كما جدد الكاتب طلبه السابق بإعادة النظر في الخطاب الديني الذي أحدث كل الفرقة والقتل والشتات، بعد أن هجر المسلمون كتاب الله واتبعوا روايات الشيطان، على الرغم من أن القرآن الكريم دستور المسلمين الذي يهديهم إلى الطريق القويم في حياتهم، فهو طريق الحق والعيش الكريم الذي يزرع بيننا الأمن والسلام والاستقرار لنعيش حياة طيبة.

تصريحات الشيوخ تدعم العنف وتبرر القتل

وأكد الكاتب خلال بيانه على أن التصريحات غير المسئولة لشيوخ الفتنة تدعم بشكل كبير العنف والقتل وتبرر للقتلة الحاليين أفعالهم، وتساهم بشكل كبير في استمرار العنف ووجود قتله جدد في المستقبل.

الله منح الإنسان الحرية حتى في الكفر والإيمان

لقد وضح الكاتب في بيانه عددا من النقاط بدأها بطرح قضية مهمة، وهي قضية الحرية في الكفر والإيمان، إذ قال إن الله عز وجل قد منح الناس حق الاختيار في كل شيء حتى الكفر والإيمان، واستشهد الشرفاء بقول الله عز وجل مخاطبا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في الآية رقم (99) من سورة يونس (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرضِ كُلُّهُم جَميعًا أَفَأَنتَ تُكرِهُ النّاسَ حَتّى يَكونوا مُؤمِنينَ)، وقول الله سبحانه في الآية (29) من سورة الكهف (وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر).

الإسلام لا يكره المرأة على الحجاب

هنا أشار الكاتب إلى أن الله منح الإنسان الحرية المطلقة في اختيار دينه وعقيدته أن يؤمن أو يكفر، وهذا منطق واضح في الآيات وضوح الشمس، فكيف يأمر الله الناس بالاختيار في الإيمان والكفر، ثم يكره المرأة على لبس الحجاب؟ وتساءل الكاتب: هل الحجاب أعظم عند الله من الإيمان به؟

البيان يوضح الفرق بين الذكور والرجال

ثم ربط الكاتب في بيانه قضية الحجاب قائلا: حينما أمر الله رسوله عليه السلام في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (الأحزاب: ٥٩)، ذلك الوعظ للرسول من الله يستهدف حماية الأنثى من الاعتداء عليها والتحرش بها وما سيصيبها من أذى حفاظاً على أمنها وإبعاد شر الذكور، وهنا قصد الكاتب لفظ الذكور وليس الرجال، لأن الرجال مسؤولون عن تصرفاتهم منضبطون في أخلاقهم.

الإسلام يحرم الاعتداء على النفس بكل السبل

وأشار الكاتب خلال بيانه، إلى أن الله يعلم غريزة الإنسان وتمكن الشيطان من نفسه وما تدفعه غريزته المنفلتة التي لم ترب في الذكور قيم الأخلاق وحرمة الاعتداء على الناس وتربيتهم على ثقافة وتعاليم القرآن الكريم وما يدعو إليه من تقديس حق الإنسان في الحياة وتحريم الاعتداء عليه بكل السبل.

وأوضح بيان الكاتب، أن الأمر في لبس الحجاب وخلعه متروك للمرأة، ولديها كل الحق في حرية الملبس، ولا ذلك يعني من لا يلبس الحجاب يعطي مبرراً لأي إنسان أن يتجاوز شريعة الله ويقتل بريئاً بدم بارد ضارباً عرض الحائط بأمر الله في قوله سبحانه: (وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلّا بِالحَقِّ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ) (الأنعام: ١٥١).

إلى مبرري القتل من شيوخ الفتن

ثم طرح الكاتب في بيانه السؤال المحوري في تلك القضية والذي حير العامة والمتخصصين، إذ قال الكاتب: كيف تحولت جريمة قتل، وهي ذنب عظيم وإزهاق روح الإنسان برغبة عاطفية جارفة دافعها غريزة شيطانية ليقتل إنساناً بريئاً ثم يخرج علينا بعض مدعي العلم وشيوخ الفتنة إن كانوا يعلمون ويضلون ويحرضون ويبررون القتل بتخلي القتيلة عن الحجاب.

التصريح والكتاب الشيطاني

وطرح بيان الكاتب سؤالا آخر، وهو من أي كتاب شيطاني استقى هذا المصرح بتبرير القتل فتواه وطرحه المخزي؟، وأي شريعة مجرمة استند إليها؟ وكيف غاب عقله عن شريعة الله التي أساسها الحرية المطلقة للإنسان دون الاعتداء والإضرار بالناس؟

ثم وضح الكاتب رؤيته في القضية برمتها قائلا: تلبس المرأة ما تشاء في إطار اتباع رحمة الله بألا تستدرج المرأة أهل الشر وأهل النزوات، ولا علاقة للحجاب بقضية الجريمة على الإطلاق، ولا يعتبر عدم لبس الحجاب مبرراً لقتل الإنسان، فمن أطلق هذا المبرر اعتدى على شريعة الله في حق القصاص من المعتدي، حتى القاتل المجرم لم يتخذ الحجاب سبباً للقتل والإجرام.

المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي

جوهر القضية الفرق بين الخطاب الديني والإلهي

وعاد المفكر العربي الشرفاء الحمادي مرة أخرى إلى طرح جوهر القضية التي تسببت في كل الأحداث المأسوية التي يعيشها المسلمون من قتل، مؤكدا أن تمادي شيوخ الدين في تشويه رسالة الإسلام الحقيقية التي تدعو إلى الرحمة والعدل والإحسان والمعاملة الطيبة، وترفض وتجرم وتحرم العدوان بكل أشكاله المعنوية والمادية على النفس.

شيوخ الدين واحتكار المعرفة

ثم وضح أن من يعتدي على شرع الله سينال عقابا شديدا في الدنيا والآخرة، فرسالة الإسلام وأهدافها واضحة جلية في نصوص القرآن، وإن شيوخ الدين صدروا للعوام من الناس أنهم محتكرون معرفة مقاصد الآيات ثم حرفوا أهدافها بعدما هجروا القرآن، وجعلوا الروايات تطغى على الآيات، وجعلوا كلام البشر فوق كلام الله الذي اختتم رسالته في حجة الوداع حينما بلغ رسوله عليه السلام الناس في قول الله سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: ٣)، وقول الله سبحانه: (وَتَمَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدقًا وَعَدلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ) (الأنعام: ١١٥).

الرسول أكمل الدين

وقال بيان الكاتب إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعلن بكلمات واضحة وضوح الشمس لا مراء فيها ودون تضليل وتبديل قبل وفاته أن الله يبلغ الناس بأن رسالته في الكتاب المبين قد اكتملت، قال سبحانه وتعالى: (فَإِنَّما يَسَّرناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُدًّا) (مريم: ٩٧)، ولذلك فعلى المسلم أن يرفض كل أقوال بشرية وروايات شيطانية افتريت على الرسول بعد وفاته بعد ما بلغ الناس باستكمال رسالته.

هذا ما حذرنا ونحذر منه

وختاما نقول إن بيان الكاتب العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي للرد على أحد شيوخ الدين الذي علق على حادث استشهاد طالبة جامعة المنصورة على يد زميلها، بأن المرأة لا تخرج من بيتها إلا وهي (لابسة قفة)، يؤكد على انحراف وخلل واضح ومبرر للقتل، وهذا هو نهج الخطاب الديني الحالي، على الرغم من أن الخطاب الإلهي يدعو إلى الرحمة والسلام، ويحرم قتل النفس والاعتداء على الحرمات تحت أي مسمى، وهذا ما حذرنا ونحذر منه.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى