//atef
رأي

عمرو حسين يكتب.. متى تنتهى الحرب الروسية الأوكرانية؟

الكاتب باحث في الشئون السياسية.. خاص منصة العرب الرقمية

انطلقت الحرب الروسية على أوكرانيا في ٢٤ فبراير الماضي في مشهد عالمى جديد متغير يحدث فيه صدام جديد بين الغرب وروسيا يعد ذلك أكبر صدام منذ الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ ويلوح في الافق توسع تلك الحرب لتمتد إلى أماكن أخرى على الرغم من عمل الطرفين على تجنب تلك المواجهة وخاصة المواجهة النووية التى تعنى عدم العودة ، الناظر للحرب الروسية على اوكرانيا بدرك انها حرب بلا سقف زمنى حرب واسعة بلا نهاية واضحة في ظل عقوبات غربية اقتصادية طالت جميع القطاعات الروسية إلا ان المشهد مازال بلا معالم محددة أو متى تنتهى الحرب ؟

أو ماهى النقطة التى ستصل إليها روسيا ثم توقف الحرب أما محادثات السلام فعلى ما يبدو أنها أصبحت بلا جدوى خاصة بعد سيطرة روسيا على ما ريوبول وتقدمها في دونباس ودونيتسك ولوجانسك وشرق أوكرانيا ، وأصبحت المناطق التى سيطرت عليها روسيا مثل خيرسون لها إدارات موالية لروسيا وتطالب بالانضمام رسميا إلى روسيا، ويظل الدعم الغربى لأوكرانيا عسكريا غير محدودذلك أن الرئيس جو بايدن يطلب من الكونغرس الموافقة على تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية إضافية لأوكرانيا بـ33 مليار دولار، قائلاً “تكلفة هذه المعركة ليست رخيصة، والبوندستاغ الألماني يقرر بأصوات الأحزاب الرئيسة الثلاثة، تقديم أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا ضمن تبدل غير عادي في موقف برلين التقليدي بعد الحرب العالمية الثانية.

والأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعلن استعداد “الناتو” لدعم كييف في “حرب قد تستمر سنوات”. وفي المقابل، يقول الناطق باسم الكرملين “إن إمداد الغرب أوكرانيا بأسلحة ثقيلة يعرض أمن القارة الأوروبية للخطر ويزعزع الاستقرار”. ولا يهم عن أي استقرار يتحدث من منطق: دعونا ندمر أوكرانيا من دون أن تعرقلوا مهمتنا. وبوتين يهدد باستخدام سلاح “لا يمتلكه أحد من خصومنا” بعد التهديد بالسلاح النووي و”الضربة الصاعقة”،إن من واجب الجميع التوقف أمام الأسئلة الصعبة: إلى أي حد وزمن يمكن أن تستمر حرب بوتيرة عالية مثل حرب أوكرانيا من دون أن تتوسع وتقود إلى صدام مباشر بين روسيا و”الناتو”؟ ما الخطوة التالية والخطوات التي بعدها بالنسبة إلى الغازي الروسي والمقاوم الأوكراني والداعم الأميركي والأوروبي؟

وتظل أزمة الطاقة هى الشاغل لكل أوربا من سيعوض الغاز الروسي ، وهل سيقبلون الدفع بالروبل الروسي كشف تقرير حديث عن أن الإيرادات الروسية من صادرات الوقود الأحفوري إلى الاتحاد الأوروبي ارتفعت خلال الشهرين الأولين من الحرب الأوكرانية، على الرغم من تجنب بعض المشترين الطاقة الروسية والعثور على موردين بديلين، وتشير البيانات الصادرة من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف “سي آر إي أي”، إلى أن واردات الاتحاد الأوروبي من الوقود الأحفوري الروسي بلغت نحو 44 مليار يورو (46.3 مليار دولار) منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) الماضي، وحتى 24 أبريل (نيسان) الحالي، وهذا أكثر من ضعف قيمة الطاقة الروسية التي استوردتها دول الاتحاد الأوروبي خلال الشهرين أنفسهما من العام الماضي. مليار دولار عائدات روسيا من بيع الطاقة.

واستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 70 في المئة من عائدات تصدير الوقود الأحفوري لروسيا على مستوى العالم، التي بلغت نحو 63 مليار يورو (66.3 مليار دولار) في فترة الشهرين، وارتفعت أسعار الطاقة، خلال العام الماضي، مع خروج الدول من عمليات الإغلاق التي جاءت في إطار احتواء جائحة كورونا، ما أدى إلى ارتفاع الطلب، وأعطى الهجوم الروسي على أوكرانيا دفعة أخرى لأسعار النفط والغاز، كما تسبب موقف الدول الأعضاء في “أوبك” من زيادة الإنتاج في تفاقم أزمة شح الإمدادات ومواجهة السوق لموجات متتالية من ارتفاعات الأسعار.ونشرت هذه البيانات والأرقام في الوقت الذي تتعرض فيه أوروبا لضغوط متزايدة لحظر واردات النفط الروسية وتسريع ابتعادها عن الغاز الروسي لوقف تحركات الكرملين، وتمويل الحرب في أوكرانيا بشكل غير مباشر.
يأتي ذلك أيضاً في الوقت الذي قطعت فيه شركة الطاقة الروسية “غازبروم”، إمدادات الغاز عن بولندا وبلغاريا، في محاولة للضغط على الشركات الأوروبية على نطاق أوسع للدفع بالروبل، وفي الوقت نفسه، تحاول روسيا دعم عملتها المتصاعدة بعد مواجهتها أكبر موجة خسائر أمام الدولار الأميركي.

وتعهد الاتحاد الأوروبي بكسر اعتماده على الطاقة الروسية بحلول عام 2027، ويعمل على حظر نفطي يمكن الإعلان عنه في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، لكن التقرير يوضح أن إجراءات التنويع التي تم الإعلان عنها حتى الآن لن تحقق الكثير على المدى القصير، وكشف التقرير عن أن “كل ما تم الإعلان عنه حول الطاقة الخضراء وكفاءة الطاقة مثير للإعجاب، إذا نظرت إلى التأثير المحتمل على مدى السنوات القليلة المقبلة، ولكن بعد ذلك، كما ذكرنا، فإن المكون القصير الأجل، الذي من شأنه أن يفعل قدر الإمكان للحد من عائدات روسيا في المدى القريب

“تبقى ساحة المعركة هي العامل الحاسم في تقرير المنتصر في غياب أي حافز حقيقي لتقديم تنازلات من الطرفين .
يجمع الباحثون العسكريون بغالبيتهم على أن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي قريباً، بسبب توافر أسباب للاعتقاد لدى كل من الروس والأوكرانيين، بأنهم سينتصرون في هذه الحرب، لكن إعلان النصر السياسي يحتاج إلى انتصار عسكري في ساحات القتال، وكلا الطرفين بعيد حتى الآن من تحقيقه، فما هو مفهوم ومعايير هذا النصر بالنسبة لكل طرف، ومَن الذي يحدد النصر وكيف ومتى يمكن أن يحدث؟
تعريف غامض
يعني الانتصار أشياء متباينة بحسب اختلاف الأشخاص، ومع استمرار الحرب، يظل تعريف النصر غامضاً بالنسبة لكل من الطرفين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذه المرحلة، فخلال احتفاله بيوم النصر على ألمانيا النازية تجنب بوتين الإشارة إلى قرب إعلان النصر أو حدد ملمَحاً واضحاً عن سقف العمليات العسكرية التي يمكن أن تخوضها قواته أو جدولها الزمني، ما قد يعني بالنسبة للمراقبين، أن هوية مَن يعلن النصر ومتى يتحقق، يتوقف أولاً وأخيراً على كيفية تطور الصراع الممتد، وأن روسيا حتى لو تمكنت من بسط نفوذها الكامل على كل مناطق شرق وجنوب أوكرانيا التي استمر الصراع فيها على مدى سنوات بين الانفصاليين الحموالين للكرملين والقوات الأوكرانية، فإن هذا قد يفتح شهية موسكو على مزيد من المكاسب على الأرض، والتي قد تدعم موقف الروس في أي مفاوضات مستقبلية لوقف الحرب وإرساء السلام.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى