رأي

عماد اليماني يكتب: مجاعة في غزة… الموقف المصري الداعم للقضية

في زمن تلاشت فيه الإنسانية أمام الكاميرات، وتراجعت فيه القوانين أمام القوة الغاشمة، لم تعُد أزمة غزة مجرد صراع مسلح؛ بل تحولت إلى كارثة إنسانية مكتملة الأركان. لم تكن تحذيرات وكالات الإغاثة من وقوع مجاعة وشيكة مجرد استقراءات للمستقبل، بل باتت واقعًا مريرًا تُعلنه المنظمات الدولية، لتؤكد أن ما يحدث في القطاع ليس نتيجة حرب، بل حصار متعمد وتجويع ممنهج. إنها مجاعة القرن الحادي والعشرين، التي تُفرض على شعب تحت أنظار عالم اكتفى بالإدانات الخجولة.

غزة: عندما يتحول الجوع إلى سلاح

إن إعلان المجاعة في قطاع غزة ليس مجرد مصطلح إغاثي، بل هو إقرار بفشل ذريع للمنظومة الدولية في حماية المدنيين. فبعد أشهر من الحرب، أصبحت مشاهد الأطفال الذين ينهكهم الجوع، والبالغين الذين يبحثون عن كسرة خبز، حقيقة يومية. وتفاقمت الأزمة بسبب عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، وتدمير البنية التحتية الأساسية، وانهيار النظام الصحي. الجوع هنا لم يعد قدرًا طبيعيًا؛ بل هو سلاح يُستخدم لتطويع شعب وتفتيت عزيمته، في محاولة يائسة لدفعهم نحو المجهول. إنها سياسة الأرض المحروقة، لكنها هذه المرة تشمل حرق الأمل في قلوب الملايين.

 

الموقف المصري: سيادة وضمير

وسط هذه الكارثة، كان الموقف المصري واضحًا وثابتًا منذ البداية. لقد حملت مصر على عاتقها مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني. لم يقتصر دورها على فتح معبر رفح بشكل مستمر لاستقبال الجرحى وإدخال المساعدات، رغم كل التحديات والضغوط التي واجهتها؛ بل تعداه إلى موقف سياسي حاسم وراسخ يرفض أي شكل من أشكال التصفية للقضية الفلسطينية.

لقد أكدت القيادة المصرية مرارًا وتكرارًا أن الخط الأحمر الأكبر والأكثر قدسية هو التهجير القسري لأبناء غزة. هذا الرفض ليس مجرد موقف سياسي عابر؛ بل هو قرار استراتيجي مبني على فهم عميق لخطورة هذه الخطوة. فتهجير أهالي غزة إلى سيناء لا يمثل فقط إنهاءً فعليًا لحلم الدولة الفلسطينية؛ بل هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري، وتدمير لنسيج المنطقة، وتحويل قضية شعب إلى مشكلة لاجئين لا نهاية لها.

لقد أدركت مصر، بخبرتها التاريخية، أن القبول بتهجير سكان غزة هو بمثابة تضحية بقضية عادلة لصالح مخططات أبعد ما تكون عن العدالة. هذا الموقف لا يعكس فقط التزامًا تجاه الأشقاء الفلسطينيين؛ بل يبرهن على وعي عميق بأهمية الحفاظ على الحق الفلسطيني في أرضه وسيادته.

إرادة الصمود في وجه المجاعة والتهجير

إن ما يحدث في غزة من مجاعة هو وصمة عار على جبين المجتمع الدولي. ولكن في خضم هذا الظلام، يظل الموقف المصري شعلة من الأمل، مؤكدًا أن الصمود الفلسطيني على أرضه هو الخيار الوحيد. فمصر، التي أثبتت للعالم أنها لن تتخلى عن أشقائها، ترفع صوتها عاليًا بأن حق العودة ليس مجرد شعار، بل هو مبدأ يجب أن يبقى حيًا، وأن الأرض الفلسطينية، من غزة إلى الضفة، هي ملك لشعبها.

إن النيل، الذي يرفض أن يروي أرضًا مهجرة قصرًا، يرسل رسالة واضحة: لا تصفية للقضية الفلسطينية، ولا تهجير لشعبها، وأن السبيل الوحيدة للسلام والأمن هي تحقيق حقوقهم المشروعة على أرضهم.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى