رأي

د. نبيل أبو الخير يكتب.. الشرق الأوسط 2026 وقواعد اللعبة الدولية الجديدة

عصر السيولة الاستراتيجية
يدخل الشرق الأوسط عام 2026 وهو يمر بما يصفه الدكتور نبيل أبو الخير بمرحلة “السيولة الاستراتيجية”؛ حيث لم تعد القواعد التقليدية قادرة على ضبط إيقاع التحولات المتسارعة. إننا لا نشهد مجرد صراعات حدودية، بل نحن أمام عملية “إعادة هيكلة كبرى” للمجال الحيوي، تتقاطع فيها طموحات القوى الإقليمية مع استراتيجيات القوى العظمى في صراع محموم على السيادة والنفوذ.

أولاً: من “الحروب بالوكالة” إلى “الاشتباك المباشر”
يرى الدكتور نبيل أبو الخير أن المنطقة تجاوزت مرحلة “الوكلاء” لتدخل في مرحلة “الجراحة القيصرية” لرسم خرائط أمنية جديدة. إن التحولات في سوريا ولبنان وفلسطين ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي محاولات لفرض واقع أمني يخدم “الممرات التجارية العالمية”. القوة في 2026 لم تعد تُقاس بعدد الدبابات، بل بالقدرة على فرض “الاستقرار الوظيفي” الذي يسمح بتدفق المصالح الاقتصادية دون انقطاع.

ثانياً: الجغرافيا السياسية وصراع الممرات اللوجستية
في تحليل معمق لـ “جيواقتصاد” المنطقة، يبرز صراع الممرات كمحرك أساسي للصراع:
• الممر الاقتصادي (IMEC): التحدي الذي يواجه المحور العربي لربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط.
• طريق الحرير الصيني: محاولات بكين تثبيت أقدامها في الموانئ الاستراتيجية (اللاذقية، بورسعيد، جبل علي).

الخلاصة:
من يسيطر على “العقدة اللوجستية” في الشرق الأوسط عام 2026، يمتلك فعلياً مفتاح الاقتصاد العالمي للعقد القادم.

ثالثاً: ميزان القوى.. الدور المصري وقوى الاعتدال
يشكل الدور المصري، وفق رؤية د. نبيل أبو الخير، “صمام الأمان الهيكلي” للمنطقة. تتبنى القاهرة استراتيجية “الاستقرار التنموي” التي تربط الأمن القومي بالقدرة على حماية الموارد:
1. الأمن المائي: تحويل قضية المياه من ملف فني إلى ملف وجودي لا يقبل المساومة.
2. الأمن السيبراني: حماية السيادة الرقمية في ظل الحروب الهجينة التي تستهدف البنية التحتية للدول.
رابعاً: “سيادة الخوارزمية” وتكنولوجيا الحرب الجديدة
يحذر د. نبيل أبو الخير من تحول المنطقة إلى مختبر عالمي للذكاء الاصطناعي العسكري. إن دخول المسيرات الذكية والأنظمة الذاتية في اتخاذ القرار القتالي قلص “زمن الاستجابة” وزاد من مخاطر الانفجار الشامل نتيجة خطأ تقني، مما يجعل “الردع التكنولوجي” هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الخصوم في 2026.

الخاتمة والاستشراف نحو توازن المصالح الكبرى
إن الشرق الأوسط في عام 2026 لا يبحث عن سلام “ورقي” أو معاهدات هشة، بل يبحث عن “توازن قوى واقعي”. إن الرهان الحقيقي كما يراه الدكتور نبيل أبو الخير يكمن في قدرة الدولة الوطنية على الصمود أمام محاولات التفتيت، والتحول من “ساحة للصراع” إلى “شريك في الإدارة العالمية”.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى