د. سيد عيسى يكتب.. الاقتصادات المرنة في مواجهة الحروب

من جديد تندلع الحرب في منطقة الشرق الأوسط بين أمريكا والكيان من جانب، وإيران من جانب آخر، وهو الأمر الذي يهدد أمن المنطقة كلها، ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي ويعيدنا إلى الوراء كثيرًا، وهنا لا يستطيع الصمود إلا الاقتصادات القوية والاقتصاد المرن، والدولة المصرية منذ تولي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وهي تعمل على هذا الأمر بجدية، إذ تم تأسيس جيش قوى يحفظ الأمن ويحمي الأعراض ويعزز فرص الاستثمار ويجذب رؤوس الأموال.
والاقتصاد في كل العالم نوعان: الأول رسمي وهو اقتصاد الدولة الحكومي، والثاني غير رسمي أو خاص، وهو كل النشاطات الاقتصادية التي تحدث خارج مجال المؤسسات الرسمية في ظل بيئة قانونية وتشريعية، وهو موجود في كل دول العالم بنسب متفاوتة ما بين الدول المتقدمة والدول النامية، ومصر تتعامل مع الاقتصاد الحكومي والخاص بنفس القدر من المرونة، لذلك أصبح قويًا وينمو ويعمل بمرونة غير مسبوقة، ويحقق أرقامًا جيدة على كل الأصعدة.
ولو عدنا للوراء، نجد أن مصر كانت في مرحلة اقتصادية صعبة قبل عقد من الزمان، واليوم أصبحت تتعافي بشكل واضح جراء السياسات المرنة التي وضعتها الدولة ونفذتها وتحملها المواطن، حتى بدأنا مرحلة جني الثمار، لقد كان للمسار السياسي المصري تأثير واضح على الاقتصاد سلبًا.
وكان البناء والتوسع دون تخطيط وخارج إطار القانون والدولة يسير بشكل عشوائي وغير مسبوق، ومع ذلك استطاعت دولة 30 يونيو أن تعيد الأمور إلى مكانها الطبيعي من خلال معالجات صعبة، وتم خلال فترة وجيزة معالجة البنية التحتية وإزالة التعديات وتفعيل القانون.
واستطاعت مصر في فترة وجيزة أن تنفذ خطة اقتصادية طموحة، وحتى يكون حديثي دقيقًا نتحدث بلغة الأرقام الواضحة من خلال عدد من المحاور؛ أولها:
- تأهيل وتدريب وتطوير مهارات العنصرالبشري الذي تعمل عليه الدولة الآن بشكل جدي وحقيقي من خلال برامج الأكاديمية الوطنية للتدريب.
- استغلال الثروات المصرية الكبيرة المكتشفة والبحث والتنقيب عن غير المكتشفة من كنوز أثرية ومقدرات طبيعية، هذه الثروات والكنوز تضع مصر على رأس أهم دول العالم الاقتصادية.
- تطوير التعليمالفني والمهني حسب سوق العمل ومطابقة الدراسة للواقع، وهذا يحتاج مزيدًا من الإجراءات لتغيير منظومة التعليم الفني والمهني.
- تغيير خريطة مصر السكانية وتوزيع السكان بطريقة تكافؤية، وهذا يتطلب بحثًا دقيقًا لوجود أماكن بديلة وخلق أماكن جذب سكاني، وهذا ملف تم البدء فيه بقوة.
- تنفيذ استراتيجيةلتحقيق عدالة اجتماعية حقيقية، وهذا المشروع انطلق مع “حياة كريمة”، وسوف يستمر حتى يطمئن المصري لتعليم جيد وعلاج مناسب وتأهيل لسوق العمل.
وفي ختام حديثي عن الملف الاقتصادي المصري، وما تم فيه خلال العقد ونصف العقد الماضيين، نضع أنفسنا أمام حقيقة مهمة؛ أن التحديات الحالية في المنطقة ما كان لنا أن نوجهها دون الترتيب الداخلي وتقوية الاقتصاد المصري، فالرئيس عبد الفتاح السيسي اهتم بالملف التنموي الاقتصادي والملف الأمني، لأن الجوع يسبق الخوف، فالربط بين النعمة ونتائجها، كالربط بين السبب والمسبب، فالجوع يزرع الخوف. حفظ الله مصر وأنعم عليها بالأمن والأمان، وأنعم على وطننا العربي بالسلام.



