رأي

د. رضا عبد السلام يكتب.. الطعام والغذاء الصحي في القرآن الكريم!

الكاتب أستاذ بكلية الحقوق ومحافظ الشرقية الأسبق وعضو مجلس النواب

نتابع جميعاً الجدل الدائر في الشارع العربي بشأن نمط الغذاء، وما ينبغي أن يأكله الإنسان، خاصة مع استشراء الأمراض الفتاكة والتي لم تعرفها البشرية من قبل.

السؤال هنا، أين كلمة القرآن الكريم، وماهو الطعام الصحي والطعام غير الصحي حسب ما ورد في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
والحقيقة المؤكدة، والتي رسخها المولي في كتابه العظيم “ما فرطنا في الكتاب من شىء”
وعلينا أن نتذكر ما فعله آدم عليه السلام، وكان سبباَ في نزوله الأرض، وكلمة السر في الطعام وهو النفس ومخالفة أمر الله في هذا الشأن”
‘وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا’ وقد أكد المولي عز وجل في كتابه الكريم علي ضرورة الاعتدال في الطعام والشراب كقاعدة ومنهاج يحقق مصلحة الوطن والمواطن ويحفظ الصحة العامة، فقال تعالي”وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ”
وفي المقابل وصف المولي عز وجل الكافرين الذين لا يحسنون الطعام والشراب، بأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام “وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ” وبناءً عليه، ورغم كثرة ما يتناوله الإنسان، وسعي الشركات الوطنية والأجنبية في التفنن بتنويع أشكال الطعام التي انتهت بالملايين إلى المستشفيات والأورام السرطانية، ومليارات تنفقها الحكومات سنويا علي العلاج وتحولت شريحة كبيرة في المجتمع من فئة المنتجين العاملين الي فئة المستهلكين المرضى والعالة علي المجتمع…والسر في الطعام وبيت الداء وهي المعدة.

نعم الله لا تعد ولا تحصي “وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الإنسان لظلوم كفار” ولكن يبقى السؤال، أي الأطعمة فضلها وقدمها القرآن الكزيم؟! عرض المولي عز وجل في كتابه الكريم لأنواع متعددة من الأطعمة التي تعين الإنسان علي الحياة حياة صحية وكريمة، قال تعالي “وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ” وقال تعالي “وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ، وقال تعالي؛” فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ” وقال تعالي” وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ” وقال تعالي”يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ” وقال تعالي”يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا”.

وبناء عليه، وردت أسماء العديد من الأطعمة في القرآن الكريم لما لها من آثار صحية طيبة وذلك علي النحو التالي:

التمـر: ذكره الله في القرآن كغذاء يمنح القوة والطمأنينة، وهو غني بالسكريات الطبيعية سريعة الامتصاص، بالإضافة إلى البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يدعمان طاقة الجسم.
الزيتون وزيت الزيتون: وصفه القرآن بالشجرة المباركة، وهو مصدر ممتاز للدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والشرايين، ويحتوي على مضادات أكسدة قوية。العسـل: وصفه الله بأنه شفاء للناس، حيث يحتوي على مضادات بكتيريا طبيعية تعزز المناعة وتدعم صحة الجهاز الهضمي。الحبوب الكاملة: مثل القمح والشعير، والتي تعد مصدراً أساسياً للألياف الضرورية لعملية الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم وإطالة الشعور بالشبع。#الرمّان والعنب والتين: وقذ ذكرت تلك الفواكه في سياق النعم الإلهية، وهي فواكه غنية بالفيتامينات، المعادن، والماء، وتعتبر بديلاً صحياً وممتازاً للسكريات المصنعة.

وفي الختام، قال تعالي “وإن عدتم عدنا” صدق الله العظيم. مؤكد أننا بعدنا كثيرا عن نهج الله ورسوله وعن نمط الغذاء الصحي تحت ضغط النفس وإغواء الشركات والصناعة والميديا والدعاية، وكانت النتيجة أن عانينا جميعا وركبتنا الأمراض، والسبب الرئيس هو ما يدخل جوفنا ومعدتنا.
إذا هي ثورة تصحيح ودعوة للعودة للنظام الغذائي الصحي، مع إعادة تخصيص الموارد وتوجيهها في الاتجاهات الغذائية التي تنفع الوطن والمواطن.
والله الموفق والهادي الي سواء السبيل.

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى