رأي

تقوى مجدي تكتب.. حرب الدمار الشامل

لا شك أن كل دولة تسعى لاكتساب القوة بمعناها الشامل، وتحرص على تقوية نفسها باستمرار، حتى أن العلاقات الدولية تعرف بأنها: صراع الدول مع بعضها، من أجل القوة. حيث إن القوة العسكرية هي أحد عناصر قوة الدول، وكل دولة تحاول أن تحصل من الأسلحة الحديثة كل ما يمكنها الحصول عليه، وخاصة أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الأسلحة النووية، التي تشكل لمعظم الدول أملاً، لذلك يجب على المتابع لتطورات العلاقات الدولية الراهنة الإلمام بهذه الحقائق الصارخة.

الأسلحة المعاصرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: الأسلحة التقليدية، والأسلحة فوق التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل (Mass Destruction).

الأسلحة التقليدية هي الأسلحة العادية التي تعتمد على مادة (الديناميت) (TNT) في تفجيرها. والأسلحة فوق التقليدية، هي أسلحة تقليدية متطورة، لها قدرة تفجيرية وتدميرية أكبر.

أما أسلحة الدمار الشامل فهي الأسلحة التي تقتل آلاف الناس فورًا، وتدمر المنشآت وتنقسم إلى ثلاثة أقسام، رئيسة، هي:

– السلاح البيولوجي: ويتكون من فيروسات ومكونات بكتيرية وجرثومية سامة، تتفشى بسرعة، مسببة أمراضاً مميتة، أو معيقة للأحياء.

– السلاح الكيميائي: وهو عبارة عن ذخائر من المواد الكيميائية والغازية السامة، التي تفتك بالبشر، أو تصيبهم بإصابات جسيمة.

– السلاح النووي: (Nuclear Weapon) هو القائم في ما يحدثه من تفجير هائل على انشطار أو التحام الذرة، خاصة تلك المنبثقة عن معدني اليورانيوم، وأيضاً البلوتونيوم. وهذا السلاح يقتل كل الأحياء، ويدمر المنشآت تدميرًا شاملاً. ويتضمن ما ينتج عن استخدامه وتصنيعه من إشعاع قاتل على المدى الطويل، وهو أخطر أسلحة الدمار الشامل، وأكثر الأسلحة فتكًا بالأحياء والمنشآت.

تتفاوت القدرة التدميرية للقنبلة النووية بحسب حجمها، وما تحتوي عليه من كمية تفجيرية. وكلما علت قدرة القنبلة التفجيرية، زادت قدرتها التدميرية، واتسعت، وعند انفجار قنبلة نووية ذات 1 ميجا طن (مثلاً) فإن منطقة الدمار الأشد ستمتد في دائرة نصف قطرها 4.83 كيلو متر، ومساحتها 18.3كم2، ومركزها (نقطة الصفر)، أي مكان انفجار القنبلة، وفي هذه الدائرة سنشهد القتل الفوري، والتدمير الهائل، لكل من فيها، وما فيها من أحياء، كما ستنهار كل المباني المقامة داخل هذه الدائرة.

تلك هي الأضرار الفورية التي تنتج عن إلقاء قنبلة نووية بسيطة (نسبياً). أما الأضرار اللاحقة، فهي أكبر وأضر، فأضرار السلاح النووي تتعدى التدمير الفوري المباشر، لتنزل بالضحايا تدميراً كاسحاً لاحقاً، يتمثل في: ما ينتج عن الكرة النارية، والسحابة النووية، من لهب، يتعدى نقطة الصفر بكثير، ويطلق الإشعاع الحراري، الذي يقتل معظم من يتعرضون له فوراً، أو بعد أيام، أو شهور قليلة. ويشعل المزيد من الحرائق. إضافة إلى الريح القوية العاصفة التي تهب من مركز الانفجار، وتقتل وتدمر كل ما في طريقها، من أحياء، ومنشآت وكذلك (الإشعاع النووي) القاتل، الذي يعلق بالجو لمدد طويلة، ويتسبب في مقتل وإعاقة أغلب الذين يتعرضون له، إضافة إلى الأضرار الهائلة التي تلحق بالبيئة، أرضاً ومناخاً، وتستمر لسنوات.

وتمتلك الدول العظمى والكبرى آلاف الأطنان من هذه الأسلحة الثلاثة في خزائنها العسكرية، وهي كميات ضخمة تكفي لتدمير كل العالم مرات ومرات. ويقول الخبراء: إن ما لدى الدول النووية الآن من أسلحة الدمار الشامل يكفي لتدمير الأرض 8 مرات (Eight Times Over). حيث إن هناك اتفاقيات دولية تمنع استخدام أسلحة الدمار الشامل بأنواعها، كما تمنع انتشارها وأبرزها (اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية)، ولكن الواقع الدولي الراهن يؤكد عدم التزام هذه الدول التام بهذه الاتفاقيات كما يجب، رغم أن هذه الدول تفرض على الدول الأخرى الالتزام بها، وفي كل الأحوال، فإن هذه الأسلحة موجودة في مخازن هذه الدول وقابلة للتسريب، أو الاستخدام المقصود.

ومن المعروف أن ميثاق الأمم المتحدة يحرم الحروب الهجومية، ويدعو لحل خلافات الدول بالطرق السلمية، ولم تلتزم كثير من الدول بالامتناع عن الحرب.

إن للسلاح الحربي ثلاثة استخدامات رئيسة هي: الاستخدام الهجومي الفعلي، الاستخدام الدفاعي الفعلي، ولا شك أن مجرد وجود أسلحة دمار شامل، في دولة  أو منطقة، أو مخازن، يجب أن يثير، لدى أهلها، ومن حولهم، وخصومهم، الخوف والهلع بل والرهبة، فأسلحة الدمار الشامل (وخاصة السلاح النووي) وظيفتان هامتان مفزعتان،  عسكريتان سياسيتان، في حالة عدم الاستعمال (وهذا ما يشار إليه بالمفعول الخفي، أو الضمني للسلاح النووي)، وإنزال خسائر بشرية ومادية هائلة ومميتة بالعدو في حالة الاستخدام الفعلي؛ فمن لا يملك هذا السلاح، يظهر على ساحة الحرب من الخاسرين، فلذلك على كل دولة أن تقوم بمخزون من التطورات العسكرية وتجهيز المعدات والأدوات حتى تطمئن من حماية شعبها دون أي خسائر تدميرية لها، فنحن الآن في الحرب السيبرانية التي تهلك وتدمر دون أي بصمات لها.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى