الشام والعراق في أسبوع.. ترامب يلغي عقوبات قيصر عن سوريا والغراق يحذر من تزايد عمليات التزييغ العميق

القاهرة – علي فوزي
في هذه النشرة الأسبوعية نسلط الضوء على تطورات المشهد في بلاد الشام والعراق، حيث تتداخل الجغرافيا بالسياسة، وتتشابك الأزمات بين صراعات النفوذ الإقليمي والدولي، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي ترسم ملامح المرحلة. نتابع معكم آخر المستجدات الميدانية، والقراءات التحليلية لأبعاد الصراع، ونفتح نافذة على التوازنات الجديدة التي تعيد تشكيل المنطقة بين العواصم الإقليمية والفاعلين الدوليين.

ترامب يؤيد إلغاء عقوبات “قيصر” المفروضة على سوريا
أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدعم رسميًا إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، وذلك من خلال مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الذي يناقشه حاليًا المشرّعون الأمريكيون.
وأوضح المتحدث أن الولايات المتحدة “على تواصل منتظم مع شركائها في المنطقة”، مشيرًا إلى أن الإدارة ترحب بأي استثمار أو مشاركة إقليمية في سوريا من شأنها دعم جهود إعادة الإعمار وإتاحة الفرصة أمام السوريين لبناء دولة يسودها السلام والازدهار.
يُذكر أن قانون قيصر هو تشريع أمريكي فُرض في عام 2019، يستهدف الحكومة السورية السابقة وعددًا من كبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري خلال سنوات الصراع.

العراق يحذر من تزايد عمليات الاحتيال المالي الإلكتروني والتزييف العميق
حذر جهاز الأمن الوطني العراقي من تصاعد أنشطة الاحتيال المالي الإلكتروني والتزييف العميق التي تستهدف المواطنين عبر الإنترنت، داعيًا إلى عدم الإدلاء بأي بيانات مصرفية أو شخصية إلا بعد التواصل المباشر مع المصارف الرسمية.
وقال أرشد الحاكم، الناطق الرسمي باسم الجهاز، إن الجهات المختصة رصدت تزايدًا في محاولات النصب عبر مواقع وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتحل أسماء مصارف محلية وأجنبية، وتقدم وعودًا بقروض سهلة أو منح مالية مجانية أو بيع الدولار بأسعار مغرية بهدف استدراج الضحايا وسرقة أموالهم.
وأوضح الحاكم أن المحتالين يستخدمون إعلانات خادعة وروابط مزيفة تطلب من المستخدمين إدخال معلوماتهم الشخصية أو تفاصيل بطاقاتهم المصرفية، ما يؤدي في النهاية إلى سرقة الرواتب أو تنفيذ تحويلات مالية دون علم أصحابها.
وأضاف أن المخاطر لا تقتصر على الاحتيال المالي فحسب، بل تمتد إلى ظاهرة التزييف العميق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتغيير الصوت أو الصورة، مما يسهم في نشر معلومات مضللة وإثارة الفوضى.
وأكد جهاز الأمن الوطني على ضرورة التحقق من هوية أي جهة مالية عبر القنوات الرسمية، مشددًا على أن الجهات الحكومية والمصارف لا تطلب معلومات حساسة عبر الإنترنت.

إسرائيل تهدد باستهداف بيروت وتحمّل حزب الله مسؤولية أي تصعيد
أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، تهديدًا مباشرًا باستهداف العاصمة اللبنانية بيروت في حال شنّ حزب الله أي هجوم يستهدف بلدات في شمال إسرائيل، في تصعيد جديد يُنذر بتفاقم التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وقال كاتس، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، إن تل أبيب “ستتعامل مع أي تهديد”، مشيرًا إلى أن المبعوثين الأميركيين أبلغوا الحكومة اللبنانية بشكل واضح بجدية الموقف الإسرائيلي. وأضاف أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على بيروت لنزع سلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل “تمنح هذه الجهود فرصة محدودة”.
وتأتي تصريحات كاتس في ظل تصاعد التوترات العسكرية في لبنان خلال الأيام الأخيرة، وتزايد المؤشرات على احتمال تكثيف إسرائيل لعملياتها العسكرية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في منشور له عبر منصة “إكس” من أن إعادة تسليح حزب الله “ستكون لها تداعيات خطيرة على أمن إسرائيل ومستقبل لبنان”، معتبراً أن “الإرهاب ترسخ في لبنان وإزالته بات ضروريًا لاستقرار المنطقة وأمنها”.
من جانبها، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يدرس رفع توصية إلى القيادة السياسية باتخاذ خطوات قريبة تستهدف إضعاف قدرات حزب الله، الذي تقول إسرائيل إنه يعمل على إعادة تأهيل نفسه استعدادًا لجولة جديدة من المواجهة.

الصفدي: لا يمكن السماح بتجزئة غزة.. والأولوية لوقف إطلاق النار واستئناف مسار السلام
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، مشددًا على أن أي حل دائم للصراع يجب أن يضمن بقاء غزة والضفة الغربية موحدتين تحت مظلة سياسية واحدة.
جاءت تصريحات الصفدي خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «مستقبل الحوكمة الأمنية العالمية» ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من حوار المنامة 2025، بمشاركة وزير الخارجية الألماني يوهان دافيد فاديفول ووزيرة الخارجية والتنمية البريطانية إيفيت كوبر.
وقال الصفدي إن الأولوية في المرحلة الراهنة هي ضمان الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومعالجة التداعيات الإنسانية الكارثية للحرب، مشيرًا إلى ضرورة ربط جهود تحقيق الاستقرار بأفق سياسي واضح يقود إلى حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الصراع.
وأضاف أن المجموعة العربية الإسلامية تواصل العمل مع الولايات المتحدة وشركاء أوروبا لتثبيت وقف إطلاق النار، مثمنًا دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى الاتفاق.
وشدد الوزير الأردني على أهمية تشكيل منظومة متكاملة بعد وقف إطلاق النار تشمل إدخال المساعدات الإنسانية، والتعافي المبكر، وضمان الأمن، وترسيخ الحوكمة، وفتح مسار سياسي جاد.
وأوضح الصفدي أن الأردن لن يشارك بقوات في غزة، لكنه سيواصل دوره في تسيير المساعدات الإنسانية، والاستعداد لتدريب الشرطة الفلسطينية والتعاون مع أي قوة دولية يتم تشكيلها بقرار من مجلس الأمن عبر آليات القيادة والسيطرة.
ودعا الصفدي إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، موضحًا أنها لا تزال تسيطر على نحو 53% من أراضي القطاع، الأمر الذي يجعل تحقيق الأمن والاستقرار “مستحيلًا”.
وأكد أن الفلسطينيين يجب أن يتولوا إدارة شؤونهم بأنفسهم بعد تحقيق الأمن، مشيرًا إلى أن اللجنة التكنوقراطية الجاري بحث تشكيلها ينبغي أن تكون مرتبطة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، مع إطلاق بعثة مساعدة دولية لدعم إعادة الإعمار وبناء المؤسسات الفلسطينية.
كما شدد على أن استقرار الضفة الغربية ركيزة أساسية لاستقرار غزة، داعيًا إلى دعم السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، مشيدًا بالتزام الرئيس محمود عباس بإجراء الإصلاحات المطلوبة.
وفيما يتعلق بالملفين السوري واللبناني، أكد الصفدي أهمية دعم الحكومة السورية في جهود إعادة البناء والحفاظ على وحدة وسيادة سوريا، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، مشددًا كذلك على ضرورة الحفاظ على وحدة واستقرار لبنان وصون مؤسساته الوطنية.
وعلى هامش المؤتمر، عقد الصفدي لقاءات ثنائية مع عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين، بينهم وزراء ألمانيا، بريطانيا، اليمن، اليونان، التشيك، قبرص، ووزير الدولة لشؤون الدفاع في سنغافورة، ووزير الداخلية اللبناني، إضافة إلى مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط.
كما التقى المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا توماس بارِك لبحث خريطة الطريق الأردنية – السورية – الأمريكية المشتركة حول استقرار الجنوب السوري، إلى جانب لقائه مع المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيير كراهنبول لبحث سبل تعزيز التعاون الإنساني مع غزة.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



