//atef
دراساتطبية

 د. شيرين مختار تكتب.. غزة العزة من نجا من نيران الاحتلال هل يمكن أن ينجو من كوارث انتشار الأمراض والأوبئة؟

من الصعب الإجابة عن هذا السؤال رغم سهولته، حيث إن سبل تدارك الكوارث في بدايتها أمر حتمي وقابل للتنفيذ، ولكن هل نضمن تحقيقه؟ تدارك الكوارث كلما كان مبكرا استطعنا إنقاذ أهالينا بغزة العزة من كوارث صحية وبيئية قد تحل بهم وتجعل المشهد أكثر بشاعة. يتعرض أهالي غزة لهجمات مستمرة لعمليات حربية شرسة غير مسبوقة ولا توصف غير بشراستها، حيث قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أعدادا كبيرة، في مقدمتها الأطفال والنساء والشيوخ، لم يترك أحدا، إذ استهدف قطاع غزة كاملا شاملا المباني السكنية والجوامع والكنائس، حتى المستشفيات لم تسلم من نيرانهم، اليوم غزة تصرخ للعالم أجمع تنادي ضمير الإنسانية أغيثونا! أغيثونا! فهل من جواب؟

اقرأ أيضا: د. شيرين مختار تكتب.. هل السمن مسبب لأمراض القلب وتصلب الشرايين؟

يحتاج أهالينا الناجون الكثير من مواد الإغاثة والمستلزمات الصحية كالأدوية ومستلزمات التخدير للعمليات الجراحية ومواد تخدير ومواد تعقيم فهل نتخيل أنهم يستخدمون الخل من ندرة مواد التعقيم بداخل المشافي المتبقية من القصف الدائر على مدار الأربع والعشرين ساعة على التوالي، لم يغفل جيش الاحتلال حتى عن استهداف سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى، أليس للجثة حق لكفن يضمها ولمكان ترقد فيه آمنة!؟ فالجثث بالآلاف، لا يوجد مقابر متاحة حيث وصل عدد الشهداء لما يقرب 8000 وفي تزايد كل لحظة، هذا غير الجثث التي يصعب انتشالها من تحت الركام، فلا يوجد معدات أو تجهيزات لإنقاذ أرواح الآلاف من المفقودون تحت الركام مما يجعل المشهد أكثر بشاعة، فقد يتعرض الناجون لأمراض وأوبئة كارثية جراء عدم انتشال الجثث والأشلاء البشرية والحيوانية القابعة تحت الركام، ومع اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه النافعة للشرب هذه كارثة كبرى أخرى، هذا غير حصار جيش الاحتلال بقطع المياه ونقص الوقود وانقطاع الكهرباء إضافة إلى أن تكدس الأسر الناجية في المدارس بأعداد كبيرة حيث إن كل غرفة بها 70 فردا مما يجعل الوضع الصحي متأزما من انتشار للأمراض والأوبئة.

انتشار الأمراض والأوبئة

إن انعدام سبل الحياة التي يعانيها أهالينا بغزة تجعل مصيرهم الموت الحتمي واللحاق بذويهم، لم يتبق من المشافي المحدودة إلا القليل، إذ يمتلك قطاع غزة 25 مستشفى، منها 10 خارج الخدمة، و10 مهددة بالقصف، فقد نالت عملياتهم من مستشفى المعمداني، وكان حصاده 800 شهيد من بينهم الأطقم الطبية والجرحى، كما قصف مستشفى الوفاء، وبلغ الأهالي بقصف مستشفى الشفاء الذي يؤوي ما يقارب 30000 إلى 46000 من بينهم جرحى وأطقم طبية ونازحون وصحافيون، هناك أيضا مستشفى القدس الذي ينتظر دوره بعدما أُبلغ أيضا أنه ضمن خطة الاستهداف مع استمرار القصف بمحيطه، أيضا قصف الاحتلال الغاشم محيط مستشفى الإندونيسي، الذي ينفذ سياسة الإبادة الجماعية لأهالينا هناك في ظل هذه الظروف القاسية ونقص المستلزمات الطبية كالبنج ومواد التعقيم والأدوية الضرورية اللازمة واللقاحات الهامة في تلك الظروف البيئية الصعبة.

أناشد العالم، أناشد إخوتنا العرب باسم الإنسانية باسم الجيرة بحكم الموقع الجغرافي باسم اللغة الواحدة، هل لنا أن نوقف المزيد من إراقة الدماء، هل لنا أن نتكاتف ونرسل جميعا كل ما يحتاجه الأبرياء العزل الفاقدون ذويهم بلا مأوى ومأكل ودواء إضافة إلى التأكيد بوقف نزيف الدم الذي يسيل في كل لحظة

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى