صدور العدد 56 من «العرب للأبحاث والدراسات».. الشرفاء الحمادي يكتب عن دور مصر والتوازن العربي والإقليمي

صدر العدد السادس والخمسون من مجلة «العرب للأبحاث والدراسات» الطبعة العربية لشهر سبتمبر، متضمنًا مجموعة متنوعة من الملفات والتحليلات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي ترصد أبرز التحولات التي تشهدها المنطقة العربية، إلى جانب مقالات ودراسات لعدد كبير من الكتاب والصحفيين والباحثين.

ويتصدر افتتاحية العدد مقال الكاتب والمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «مصر والتوازن العربي والإقليمي»، حيث يتناول الدور التاريخي لمصر في محيطها العربي، وما ارتبط به من مواقف وتضحيات في دعم القضايا العربية، مؤكدًا أن مكانة مصر الإقليمية لم تتشكل فقط بفعل موقعها الجغرافي أو ثقلها السياسي، وإنما تأسست كذلك على امتداد تاريخ طويل من المشاركة في القضايا العربية والتعامل معها باعتبارها قضايا شقيقة.

ويشير المقال إلى أن التاريخ سجل لمصر مواقف وصفها الكاتب بالمشرفة، تعاملت خلالها مع محيطها العربي بمنطق الشقيق، وقدمت الدعم والمساندة في العديد من القضايا دون النظر إلى المقابل السياسي أو المادي، لتظل مصر، وفق رؤية المقال، بمثابة القلب النابض في الجسد العربي، بما تمتلكه من ثقل سياسي وجغرافي وقومي يجعلها طرفًا أساسيًا في معادلات التوازن العربي والإقليمي.

ويولي العدد اهتمامًا خاصًا بالتحولات التي تشهدها دول المنطقة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن والسياسة، من خلال مجموعة من الملفات التي تسعى إلى قراءة التطورات الراهنة بعيدًا عن المتابعة الخبرية المباشرة، عبر تحليل خلفياتها وانعكاساتها المحتملة على مستقبل المنطقة.

ومن أبرز هذه الملفات تقرير بعنوان «من النفط إلى الخوارزميات.. الإمارات تبني قوتها الجديدة بالذكاء الاصطناعي»، الذي يرصد التحول المتسارع في رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي، باعتباره لم يعد مجرد قطاع تكنولوجي جديد، وإنما أصبح جزءًا من تصور أوسع لإعادة بناء الاقتصاد والخدمات الحكومية ومؤسسات الدولة على أساس التكنولوجيا المتقدمة.

ويتناول الملف مسار الإمارات منذ إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي عام 2017، والجهود الرامية إلى توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في مختلف القطاعات، بما يعكس توجهًا نحو بناء نموذج اقتصادي جديد لا يعتمد فقط على الموارد التقليدية، وإنما يسعى إلى توظيف التكنولوجيا والمعرفة في إنتاج مصادر جديدة للقوة والتنافسية.

كما يضم العدد ملفًا موسعًا حول الشباب في مصر بعنوان «مصر.. من التمكين إلى الشراكة.. منصة وطنية جديدة تفتح الباب أمام شباب مصر لصناعة المستقبل»، يتناول التحول في سياسات الدولة تجاه الشباب، في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق منصة وطنية تفاعلية للشباب، بالتنسيق بين الأكاديمية الوطنية للتدريب ووزارة الشباب والرياضة ومختلف مؤسسات الدولة.

ويقرأ الملف هذه الخطوة باعتبارها امتدادًا لمسار بدأ خلال السنوات الماضية في مجال تأهيل وتمكين الشباب، مع اتجاه نحو الانتقال من مرحلة التدريب والاستماع إلى مرحلة أوسع تقوم على المشاركة وصناعة الأفكار واقتراح الحلول والمساهمة في تنفيذها وتقييم نتائجها، بما يعزز حضور الشباب في المجال العام ويمنحهم مساحة أكبر للمشاركة في صياغة المستقبل.

وفي الشأن السعودي، يتناول العدد ملفًا بعنوان «السعودية ترسم معادلات جديدة للردع.. من أمن الممرات البحرية إلى التحالف الدفاعي مع تركيا وباكستان»، حيث يرصد التحولات التي تشهدها المقاربة السعودية للأمن الإقليمي، في ظل تزايد المخاطر وتشابك التهديدات وتغير طبيعة الأدوار الدولية في حماية أمن المنطقة.

ويتوقف الملف أمام مسارين أساسيين؛ أولهما التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي تقوده المملكة بهدف حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وتأمين سلاسل الإمداد، وثانيهما اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس 2026، وما تحمله من دلالات على تطور مفهوم الأمن والدفاع المشترك بين القوى الإقليمية.

ويرى الملف أن قراءة المسارين في سياق واحد تكشف عن توجه سعودي نحو بناء شبكة أوسع من الشراكات الدفاعية، بما يرفع كلفة التهديدات ويعزز قدرة دول المنطقة على حماية مصالحها، مع الحفاظ على الطابع الدفاعي لهذه الترتيبات.

ويضم العدد كذلك ملفات وتحليلات خاصة بعدد من القضايا والدول العربية، من بينها السودان وفلسطين وليبيا وبلاد الشام والعراق والكويت ودول المغرب العربي، بما يوفر للقارئ مساحة واسعة لمتابعة التطورات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة من زوايا متعددة.

وتتنوع موضوعات العدد بين القضايا السياسية والتحولات الإقليمية والاقتصاد والطاقة والأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مجموعة من المقالات الفكرية والتحليلات الصحفية والبحوث التي يقدمها عدد كبير من الكتاب والصحفيين والباحثين.

ويأتي صدور العدد السادس والخمسين في إطار مواصلة مجلة «العرب للأبحاث والدراسات» مشروعها البحثي والصحفي الرامي إلى تقديم قراءة تحليلية للقضايا العربية والإقليمية، والجمع بين المتابعة الصحفية والتحليل السياسي والبحث المتخصص، مع التركيز على الملفات التي تشكل مستقبل المنطقة وتؤثر في اتجاهات التحول فيها.

ويشرف على العدد الكاتب الصحفي محمد فتحي الشريف، رئيس المركز، والكاتب الصحفي عبدالغني دياب، رئيس تحرير المركز، بمشاركة الكاتب الصحفي رضا عبدالعزيز، والكاتب الصحفي حسام أبو العلا، والكاتبة رانيا ضيف، فيما تولى أحمد عبدالله أعمال الإخراج، وسعد الشطانوفي المراجعة والتصحيح اللغوي.

ويقدم العدد السادس والخمسون، من خلال تنوع ملفاته وموضوعاته، صورة واسعة للمشهد العربي الراهن، في محاولة لفهم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، واستشراف مساراتها المستقبلية، عبر محتوى يجمع بين التحليل السياسي والرؤية البحثية والمعالجة الصحفية.







