رأي

 السيد عيد  يكتب.. سوريا… وطن يتنفس من بين الركام

منذ أكثر من عقد من الزمان، ما زال السوريون يعيشون بين ركام الحرب، يبحثون عن وطن يتسع لأحلامهم الصغيرة: بيتٌ آمن، ومدرسة لا تسقط جدرانها، ومائدة طعام لا يثقلها الغياب.

المدن التي كانت تضج بالحياة صارت مساحات من الصمت، والشوارع التي عرفت ضحكات الأطفال صارت مليئة بصدى الانفجارات والرحيل. في حلب ودمشق وإدلب والرقة وغيرها، يروي كل حجر قصة عائلة تفرّقت، وكل باب مخلوع يحكي عن بيتٍ لم يعُد له أصحاب.

ملايين اللاجئين السوريين توزعوا في المنافي، بعضهم في خيام لا تقاوم البرد ولا حر الصيف، وبعضهم في مدن غريبة يحاولون أن يزرعوا فيها ما تبقى من جذورهم. ورغم صعوبة الرحلة، يحمل السوري حقيبته الصغيرة ويخبئ فيها صورته العائلية، ومفتاح بيته القديم، وشيئًا من تراب وطنهيخبئها كوصية أمل؛ أن العودة ممكنة مهما طال الغياب.

لكن الأمل لم ينطفئ. وسط العتمة، هناك مبادرات إنسانية صغيرة: معلم يحوّل غرفة مهدمة إلى فصل دراسي، طبيب يعالج بلا مقابل، ونساء يصنعن الخبز ويوزعنه على الجيران، وأطفال يرسمون على جدران الخيام ما يتمنون أن يرونه في الغد: شجرة، وسماء صافية، أو بيتًا بلا قصف.

القصة السورية ليست فقط قصة حرب، بل أيضًا قصة صمود. قصة أناس قرروا أن يعيشوا رغم كل شيء، وأن يبتسموا رغم الألم، وأن يتمسكوا بالإنسانية حتى في أكثر اللحظات قسوة.

سوريا اليوم ليست مجرد خبر في نشرات الأخبار، بل جرح مفتوح في ضمير العالمجرح يقول إن وراء كل رقم في إحصاءات اللاجئين إنسانًا له اسم، وحلم، وذاكرة.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى