السودان في أسبوع.. دعوات أممية لوقف الحرب ومؤتمر إنساني دولي في واشنطن 3 فبراير لبحث الأزمة

تعج الساحة السودانية بالأخبار والتفاعلات السياسية، خصوصا بعد اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع وفشل الاتفاق بين المكونات السياسية والعسكرية لاستكمال المرحلة الانتقالية الذي لم يكتمل حتى الان، في ظل تطلعات رسمية وسياسية لإنهاء المرحلة الانتقالية واختيار حكومة منتخبة للبلاد.
اقرأ أيضا: ليبيا في أسبوع.. الاشتباكات تمنع صلاة العيد في صبراته وترامب يمنع الليبيين من دخول أمريكا

غوتيريش يدعو أطراف النزاع في جنوب السودان إلى وقف القتال والعودة للحوار
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف في جنوب السودان، وآخره في ولاية جونقلي، والذي أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، ونزوح ما يقدر بنحو 180 ألف مدني.
وأبدى الأمين العام – في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه – قلقا إزاء الخطاب التحريضي الذي يستهدف مجتمعات محددة، وإعلان توسيع نطاق العمليات العسكرية، الأمر الذي قال إنه سيفاقم معاناة السكان المدنيين الذين يعيشون أوضاعا هشة أصلا.
كما أعرب الأمين العام عن قلقه العميق إزاء تأثير تصاعد العنف على الوضع الإنساني المتردي أصلا. ففي الأسابيع القليلة الأولى من عام 2026، أفادت حكومة جنوب السودان بنزوح 250 ألف مدني بسبب النزاع الدائر في البلاد.
ودعا غوتيريش كافة الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان، وتوفير الأمن لقوات حفظ السلام الأممية والعاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم.
ودعا الأمين العام حكومة جنوب السودان وقوات المعارضة إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف جميع العمليات العسكرية وتهدئة الوضع من خلال حوار شامل.
وأكد أنطونيو غوتيريش أن الأزمة في جنوب السودان تتطلب حلا سياسيا لا عسكريا، داعيا الأطراف إلى الاتفاق عاجلا على خارطة طريق توافقية للسنة الأخيرة من الفترة الانتقالية لتسهيل إجراء انتخابات ذات مصداقية.
ورحب كذلك بالجهود الجارية التي يبذلها الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وحث الدول المجاورة على مضاعفة دعمها لإجراء حوار شامل.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قال قائد قوات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان إن الوضع في البلاد الآن أقرب إلى حرب أهلية مما كان عليه قبل 5 أو 6 سنوات، موضحا أن اتفاق السلام هناك يواجه تحديات عدة.
كما أبدت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بأن قائدا عسكريا رفيع المستوى يحرض القوات على ارتكاب أعمال عنف عشوائية ضد المدنيين في ولاية جونقلي.
وقالت إن المجتمعات المحلية في جونقلي وأجزاء أخرى من جنوب السودان تعاني من أضرار جسيمة جراء تصاعد النزاع، بما في ذلك المواجهات العسكرية المباشرة بين القوات المتحالفة مع الأطراف الرئيسية في اتفاق السلام.

سفير السودان في مصر: الجالية السودانية تحظى برعاية خاصة في مصر
نفى سفير السودان لدى القاهرة، عماد الدين عدوي، بشكل قاطع ما تردد مؤخراً حول طلب الحكومة السودانية من نظيرتها المصرية تضييق المساحات على السودانيين أو ترحيلهم قسرياً، واصفاً تلك الادعاءات بأنها “مجرد أوهام ولا أساس لها من الصحة”.
وخلال مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة في القاهرة الجمعة، دعا عدوي الرعايا السودانيين في مصر للالتزام الكامل بالقوانين والضوابط المنظمة للهجرة والإقامة، مؤكداً أن لكل دولة الحق السيادي في تنظيم الوجود الأجنبي على أراضيها.
كما أوضح أن الإجراءات التأمينية والتنظيمية التي تشهدها مصر حالياً تستهدف كافة الجنسيات ولا تقصد الوجود السوداني بصفة خاصة.
كذلك كشف عن إحصائيات دقيقة تعكس انضباط الجالية السودانية، حيث أشار إلى أن عدد السودانيين في مصر يبلغ نحو 6 ملايين شخص، في حين لا يتجاوز عدد المسجونين بالسجون المصرية 400 سجينة وسجين فقط، وهو رقم ضئيل جداً يؤكد احترام السودانيين لقوانين مصر.
وفيما يخص المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة، أكد عدوي أن السفارة نجحت بالتنسيق مع الجانب المصري في إطلاق سراح أعداد كبيرة منهم بعد سداد الغرامات المستحقة، تمهيداً لعودتهم إلى بلادهم.
وفي بادرة تعكس خصوصية العلاقات، أعلن صدور توجيهات من وزير العمل المصري بمنح تصاريح عمل للسودانيين مع تخفيض رسومها، تقديراً لظروفهم الراهنة عقب الحرب.
كما ثمن السفير دور القيادة المصرية في رعاية الوجود السوداني، مشدداً على أن “الأمن القومي المصري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي السوداني”.
في حين ختم موضحاً أن دور السفارة في ملف العودة يقتصر فقط على تنسيق مبادرات “العودة الطوعية” للراغبين في ذلك، نافياً تماماً وجود أي تنسيق للترحيل القسري، ومؤكداً أن التواصل مع الخارجية المصرية مستمر لحل كافة العقبات التي تواجه الجالية بمرونة وتقدير كامل للظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان.

3 فبراير في واشنطن.. مؤتمر إنساني دولي لمناقشة أزمة السودان
كشفت مصادر أمريكية لقناة الشرق عن تحديد الثالث من فبراير 2026 موعدًا لانعقاد المؤتمر الإنساني بشأن السودان في العاصمة الأمريكية واشنطن، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالوضع الإنساني المتدهور في البلاد، في ظل استمرار النزاع وتفاقم الأزمات المعيشية والصحية لملايين السودانيين-وفقًا لوكالة السودان للأنباء “سونا”.
وبحسب المصادر، سيُعقد المؤتمر على مستوى السفراء، بمشاركة ما يُعرف بـ دول الرباعية، إلى جانب بريطانيا، مع احتمال انضمام كل من الكويت وقطر إلى قائمة المشاركين، في إطار توسيع دائرة الدعم الإقليمي والدولي للجهود الإنسانية الموجهة إلى السودان. ومن المقرر أن يترأس الجانب الأمريكي في المؤتمر كبير المستشارين مسعد بولس، ما يمنح الحدث بعدًا سياسيًا ودبلوماسيًا لافتًا، رغم طابعه الإنساني.
ويأتي هذا المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد الأوضاع الإنسانية في السودان تدهورًا غير مسبوق، مع اتساع رقعة النزوح الداخلي، وازدياد أعداد اللاجئين إلى دول الجوار، إلى جانب انهيار قطاعات حيوية مثل الصحة والغذاء والخدمات الأساسية. وتُعوّل الأوساط الإنسانية على أن يشكّل المؤتمر منصة لتنسيق الجهود الدولية، وحشد الموارد المالية، ومناقشة آليات إيصال المساعدات الإنسانية بصورة أكثر فاعلية واستدامة.
وتشير التوقعات إلى أن يناقش المؤتمر جملة من الملفات، من بينها تمويل الاستجابة الإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى المتضررين دون عوائق، وتعزيز دور المنظمات الدولية والإقليمية، إضافة إلى بحث سبل حماية المدنيين ودعم الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها النساء والأطفال. كما يُنتظر أن يتناول المشاركون التحديات التي تواجه العمل الإنساني في السودان، بما في ذلك القيود الأمنية واللوجستية.
ويرى مراقبون أن انعقاد المؤتمر في واشنطن يعكس رغبة أمريكية في لعب دور أكثر حضورًا في الملف الإنساني السوداني، بالتوازي مع المسارات السياسية والدبلوماسية الأخرى. كما أن مشاركة دول خليجية محتملة، مثل الكويت وقطر، قد تسهم في تعزيز الزخم المالي والإنساني، نظرًا لخبرتهما السابقة في دعم المبادرات الإنسانية في مناطق النزاع.
وفي ظل تعقيدات المشهد السوداني، يظل الرهان معقودًا على أن يخرج المؤتمر بتعهدات ملموسة وخطط عملية تتجاوز البيانات الختامية، وتنعكس بشكل مباشر على حياة المتضررين على الأرض. فالسودان، في هذه المرحلة الحرجة، لا يحتاج فقط إلى اهتمام دولي، بل إلى التزام إنساني حقيقي يترجم الأقوال إلى أفعال، ويضع معاناة المدنيين في صدارة الأولويات الدولية.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



