الرئيسيةالسوداننشرة الأخبار

السودان في 2025..  بين الحرب والأزمات الإنسانية والسياسية

 الخرطوم- مركز العرب

 يشهد السودان خلال عام 2025 موجة معقدة من الأزمات المتشابكة، تتراوح بين الصراع المسلح الداخلي، والتحديات الإنسانية غير المسبوقة، إلى الضغوط الدولية والإقليمية، وسط محاولات لإعادة بناء الاستقرار السياسي والاقتصادي. يعكس هذا العام مزيجًا من المعاناة الإنسانية، والتوترات الإقليمية، والأمل الضئيل في حل النزاعات، حيث تتشابك العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية لتشكل واقعًا مريرًا للسودانيين.

اقرأ أيضا: السودان في أسبوع.. البرهان يزور القاهرة ومصر تعلن عن خطوط حمراء بشأن الحرب

السودان الحرب والأزمات الإنسانية

الصراع على النفط وتصاعد العنف

شهدت منطقة هجليج السودانية، الغنية بالنفط، اشتباكات دموية بين قوات “الدعم السريع” وقوات دولة جنوب السودان المكلفة بحماية المنشآت النفطية. وفقًا لمصادر مطلعة، اندلعت المواجهات إثر محاولة “الدعم السريع” فرض نفوذها على المنطقة والتحرش بالقوات الجنوبية، في تحدٍ مباشر لاتفاقيات سابقة تم توقيعها بين الخرطوم وجوبا.

تهدف محاولات “الدعم السريع” إلى الاستحواذ على منتجات نفط شمال السودان وفرض نسبة من عوائد تصدير نفط جنوب السودان، وفقًا لتقديرات المراقبين، في حين نفى التحالف السوداني “تأسيس” وجود أي اتفاق ثلاثي بشأن النفط في هجليج، مؤكدًا أن مسؤولية حماية المنشآت تقع حاليًا على عاتق القوات السودانية.

تظهر هذه الاشتباكات أن النفوذ على الموارد الطبيعية في السودان لا يزال أحد أبرز أسباب التصعيد العسكري، وأن الصراع بين المليشيات المسلحة والقوات الرسمية يعكس ضعف قدرة الدولة على فرض سيطرتها على مناطق الإنتاج الحيوية.

السودان البرهان يزور القاهرة

المجاعة والأزمة الإنسانية

حذّرت الأمم المتحدة من تدهور حاد للأمن الغذائي في السودان، حيث أصبح الوضع ضمن “أبعاد مذهلة” من الأزمة الإنسانية. كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) خلال جلسة لمجلس الأمن أن خمس مناطق سودانية، بما في ذلك مخيمات زمزم والسلام وأبو شوك، تعاني المجاعة فعليًا، بينما يتوقع امتدادها إلى مناطق أخرى في شمال دارفور خلال الأشهر المقبلة.

وأشارت المديرة التنفيذية للأوتشا ووسورنو إلى أن “تفاقم القتال وتقييد الوصول إلى مناطق الجوع الرئيسية يزيد من احتمالات اتساع نطاق المجاعة”، محذرة من أن ملايين السودانيين معرضون لخطر الموت جوعًا، وأنه من الضروري توفير الدعم الإنساني الفوري لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمتضررين.

تُعد هذه التحذيرات دليلاً صارخًا على عمق الأزمة الإنسانية التي يتسبب فيها الصراع المستمر، والتي تشمل ليس فقط نقص الغذاء، بل تدهورًا في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، مما يفاقم من معاناة النازحين والمجتمعات المحلية.

الحرب في السودان
الحرب في السودان

أكثر من عامان من الحرب المستمرة

دخل السودان عامه الثالث منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي لم تشهد أي تقدم حقيقي نحو إنهاء الصراع، رغم المبادرات الإقليمية والدولية العديدة. اشتعلت جبهات القتال في الخرطوم، والجزيرة، والفاشر بشمال دارفور، وتسببت في سقوط أكثر من 20 ألف ضحية، مع تقديرات منظمات حقوق الإنسان بأن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير.

رغم اتفاقات متعددة، من بينها اتفاق المنامة لعام 2024 واتفاقيات جنيف، لم يتم تنفيذ بنودها بشكل كامل، واستمر الطرفان في تبادل الاتهامات بخرق الهدن، بينما تواصل قوات الدعم السريع توسيع سيطرتها على مناطق واسعة من دارفور وكردفان.

تُظهر تصريحات قيادات الدعم السريع، مثل محمد حمدان دقلو وإبراهيم مخير، رغبتهم في تأسيس جيش جديد مهني وقومي، مع التأكيد على عدم التدخل في السياسة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الصراع والدمار، مما يعكس فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية والوقائع على الأرض.

السودان

ضغوط دولية لتخفيف النزاع

فرضت الولايات المتحدة بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو سقفًا زمنيًا لإنهاء القتال، مستهدفًا نهاية عام 2025 كموعد لإنهاء الحرب، في محاولة لضمان وصول المساعدات الإنسانية ومنع انهيار الدولة السودانية بالكامل. تشمل جهود واشنطن التنسيق مع الإمارات والسعودية ومصر لتشكيل جبهة ضغط موحدة على الطرفين، مع اقتراح هدنة إنسانية مدتها 3 أشهر، ومراقبة عبر الأقمار الصناعية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار.

توضح هذه التحركات أن المجتمع الدولي بدأ يتبنى “دبلوماسية الأهداف الزمنية المحددة” بدل الاعتماد على محاولات الضغط الطويلة، ويضع الأطراف المحلية والإقليمية أمام مسؤولياتها في اتخاذ إجراءات فورية لوقف النزاع.

السودان بيان وقف الحرب

شهادات مروعة من الفاشر

توثق منظمة العفو الدولية شهادات مروعة عن أحداث مدينة الفاشر، حيث أعدم مقاتلو الدعم السريع عشرات المدنيين وارتكبوا انتهاكات جنسية بحق النساء والفتيات. تشير الروايات إلى عمليات إعدام خارج نطاق القانون، واحتجاز رهائن، وهجمات عشوائية على المدنيين، مما يجعل هذه الانتهاكات جرائم حرب محتملة.

فيما يخص الخسائر في الأرواح، أشار تقرير أممي إلى مقتل أكثر من ألف مدني في مخيم زمزم وحده خلال حملة السيطرة التي نفذتها قوات الدعم السريع، بينما وثقت شبكة أطباء السودان مقتل 234 من الكوادر الطبية وإصابة 507 آخرين، مع فقدان العشرات والمعتقلين في مناطق النزاع، ما يبرز أثر الحرب الكارثي على البنية التحتية الصحية.

كما أشارت تقارير إلى أن القتال أدى إلى نزوح واسع، إذ فر نحو 11.3 مليون شخص، منهم 8.6 ملايين نازحين داخليًا، و3.9 ملايين عبر الحدود، بينما توقعت المنظمة الدولية للهجرة عودة نحو 2.1 مليون شخص خلال الأشهر المقبلة إلى الخرطوم، في حين يظل الوضع الأمني متأزمًا.

خسائر المادية

تسببت الحرب في أضرار جسيمة للبنية التحتية، حيث خرجت 250 مستشفى من أصل 750 عن الخدمة، وانخفضت فعالية أكثر من 60% من الصيدليات والمخازن الطبية، وبلغت خسائر القطاع الصحي نحو 11 مليار دولار. وفي التعليم، أُخرج أكثر من 17 مليون طفل من المدارس، كما تعرضت نحو 120 جامعة وكلية حكومية وخاصة لأضرار بالغة، خصوصًا في الخرطوم ودارفور، مع فقدان نصف مليون طالب للوصول إلى التعليم العالي.

تضاف هذه الأرقام إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث تشمل نزوح الأطفال والنساء والأسر، وفقدان الخدمات الأساسية التي كانت توفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويشكل تحديًا هائلًا لإعادة الاستقرار في المستقبل.

السودان جلسة أفريقية

الأمل والتحديات المستقبلية

بينما يلوح ضوء خافت من خلال جهود المجتمع الدولي والإقليمي لوقف القتال، يبقى الأمل في إنهاء الحرب محدودًا، بسبب استمرار الانقسامات بين الجيش والدعم السريع، وتباين المصالح الإقليمية، وتفاقم الأزمة الإنسانية. يرى محللون أن استعادة الاستقرار تتطلب التزامًا دوليًا حقيقيًا، ومساءلة للمسؤولين عن الانتهاكات، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، بما يشمل الصحة والتعليم والطاقة والنفط.

يشدد المجتمع الدولي على ضرورة زيادة الضغط على القوى المحلية، وإيقاف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، بما يضمن حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وتحقيق شروط السلام المستدام.

السودان قوافل الاغاثة

2025 بين الكارثة الإنسانية والصراع المفتوح

يمثل عام 2025 في السودان نقطة فاصلة، حيث تتجسد مأساة الشعب السوداني في الصراع المسلح، والمجاعة، وانهيار الخدمات الأساسية، والانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان. في الوقت نفسه، يشير هذا العام إلى أهمية الدور الدولي والإقليمي في الضغط على الأطراف المحلية، وتوفير مساعدات إنسانية عاجلة، وإطلاق عمليات إعادة البناء وإرساء السلام.

يبقى التحدي الأكبر أمام السودان هو الجمع بين استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وحماية المدنيين من الانتهاكات، وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن حق السودانيين في الحياة الكريمة، بعيدًا عن الانقسامات والصراعات المسلحة.

يُظهر حصاد السودان في 2025 أن الأزمة متعددة الأبعاد، وأن الحلول تحتاج إلى تعاون داخلي وخارجي متكامل، مع التركيز على البعدين الإنساني والسياسي، لضمان أن لا تكون هذه الكارثة حلقة مستمرة من النزاعات والأزمات.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى