رأي

صبري الديب يكتب.. الحرم الإبراهيمي يا سادة

وسط انشغال العالم العربي والإسلامي بالتحركات غير الطبيعية المتلاحقة في غزة والضفة وسوريا، أقدمت السُلطات الإسرائيلية منذ أيام على خطوة غاية في الخطورة، قررت بموجبها سحب كل الصلاحيات الإدارية المخولة لبلدية الخليل الفلسطينية على الحرم الإبراهيمي، ونقلها إلى المجلس الديني اليهودي في مستوطنة “كريات أربع”؛ تمهيدا لتحقيق حلم يهودي طال انتظاره، بالسيطرة الكاملة على رابع أهم المقدسات الإسلامية بعد الحرم المكي، والحرم النبوي، والمسجد الأقصى، وتحويله إلى كنيس يهودي.

اقرأ أيضا: صبرى الديب يكتب.. لصوص بـ”قناع الوطنية”

للأسف أن الواقع يقول، أن الأطماع الصهيونية في الحرم الإبراهيمي الشريف عقائدية بحتة، وتدفعهم منذ سنوات لتغيير الواقع الديني للحرم الشريف، حيث يُعد ثاني أهم الأماكن المقدسة لدى اليهود بعد “جبل الهيكل” ويعرف لديهم باسم “كهف البطارية” أو “مغارة المكفيلة”.

وسبق للكيان الصهيوني أن مكَّن المستوطنين في عام 1994 من القيام بمذبحة بشعة في ساحته المقدسة، سقط خلالها 29 مصليًا شهيدًا، وانتهت بفرض واقع مر، استولت إسرائيل بموجبه على نحو 63% من مساحة الحرم الشريف، ونجحوا – بموجب اتفاق وُقِّع في 17 يناير عام 1997 مع السلطة الفلسطينية – في فرض واقع أكثر مرارة، مكَّنوا بموجبه نحو 400 مستوطن من السيطرة الكاملة على البلدة القديمة بالخليل.

المؤسف، أن الصمت العربي والإسلامي أمام التجاوزات الصهيونية بحق الحرم الإبراهيمي جعل الأطماع الإسرائيلية تتزايد، لدرجة دعت المستشار القضائي لحكومة تل أبيب في عام 2000 للتصديق على قرار يسمح بمصادرة أراضي الحرم الشريف بالكامل، بل وزادت في التجاوز بعد ذلك وقررت ضم الحرم الشريف لقائمة التراث اليهودي، ضاربة بقرارات اليونسكو، التي تعتبره أثرًا إسلاميًا فلسطينيًا، عرض الحائط.

ولأنه لا رادع للكيان الصهيوني، فكان لا بد أن يُصعِّد من أطماعه بحق الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث قرر منذ أيام نزع كافة صلاحيات بلدية الخليل الفلسطينية على الحرم، ونقلها إلى المجلس الديني اليهودي بمستوطنة كريات أربع، في تمهيد صريح لتحويله إلى كنيس يهودي.

ويقع الحرم الإبراهيمي، الذي يتشابه بناؤه بشكل كبير مع المسجد الأقصى، في البلدة القديمة من مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة، وتم تشييده فوق مغارة مدفونٌ فيها كلٌّ من: نبي الله إبراهيم، وزوجته سارة، وولدهما إسحاق، وولده يعقوب، وزوجتاهما رفقة وليئة. كما أن هناك روايات تؤكد أن أنبياء الله “آدم، وسام، ونوح، ويوسف” مدفونون أيضًا في الحرم المقدس.

ويتكوَّن المسجد المقدس من بناء مستطيل الشكل، تُقدَّر مساحته بنحو 2040 مترًا مربعًا، وتحيط به جدران ضخمة من الحجر الجيري الأبيض، يصل سُمكها إلى نحو 2.68 متر، حيث ينقسم كل جدار إلى جزء سفلي يتألف من مداميك ضخمة وصلبة، وجزء علوي يحتوي على دعامات مدمجة مكوَّنة من 48 طوبة مرتفعة في الجدار، كما يحتوي على صحن مكشوف، وعدد من الأروقة والغرف والممرات والقباب ومئذنتين، إضافة إلى قبو أرضي يُعرف باسم “الغار”، يضم قبور بعض الأنبياء.

ويحيط بالحرم المقدس سور ضخم يُسمى “الحير”، يعود تاريخه إلى فترة حكم هيرودس الأول، وبُني فوق مغارة المكفيلة، كما يوجد في محيط المسجد ثلاثة أبواب، ومصدران للمياه هما “عين الطواشي والعين الحمراء”.

وبعد حرب يونيو 1967، وقعت الخليل تحت السيطرة الإسرائيلية، وبدأ المستوطنون في التوسع إلى داخل المدينة، والاعتداء بشكل متكرر على الحرم الإبراهيمي بهدف استبدال هويته، إلى أن نجحوا فعليًا في تحويل 63% من مساحته إلى كنيس يهودي، بعد فصل أجزائه بـ22 حاجزًا وبوابة حديدية محكمة، وأحاطوه بثكنات عسكرية من الداخل والخارج.. والبقية تأتي مع استمرار الصمت العربي والإسلامي.. وكفى.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى