
إعداد / نورهان محمد-باحث اقتصادي مشارك بمركز العرب للدراسات والابحاث
شهد سوق النفط العالمي تحولات اقتصادية متسارعة، حيث ينخفض سعر برنت إلى حوالي 63.94 دولار للبرميل بعد استئناف الشحنات الروسية في ميناء نوفوروسيسك، رغم الارتفاعات المؤقتة الناجمة عن الهجمات الأوكرانية التي أثرت على 2% من الإمدادات العالمية. تتفاقم هذه التقلبات مع انخفاض إيرادات روسيا من الوقود الأحفوري إلى 524 مليون يورو يومياً في أكتوبر 2025، مما يعكس تأثير النزاع الروسي-الأوكراني الذي دمر نحو 40% من قدرة تكرير النفط الروسية بسبب الهجمات على المصافي، وأدى إلى أزمة وقود داخلية في روسيا. في الوقت نفسه، تعزز الولايات المتحدة إنتاجها المحلي من خلال إلغاء قيود إدارة بايدن على الحفر في احتياطي البترول الوطني في ألاسكا، مما يفتح 23 مليون فدان للتنقيب ويغطي نحو 52% من الاحتياطي، بهدف تحقيق “الهيمنة الطاقية” رغم التحديات البيئية. تتداخل هذه التطورات مع تعزيز العلاقات السعودية-الأمريكية، حيث زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واشنطن لأول مرة منذ 2018، سعياً لاتفاقات أمنية ونووية وفي الذكاء الاصطناعي، رغم التوترات السابقة حول أسعار النفط حيث تفضل السعودية الأسعار المرتفعة بينما يدعو ترامب إلى انخفاضها. يرتبط كل ذلك بعلاقة اقتصادية معقدة بين النفط والذهب والدولار، حيث يرتفع الذهب إلى أكثر من 4000 دولار للأونصة في 2025 بسبب شراء البنوك المركزية وضعف الدولار، مما يعكس نسبة ذهب-نفط عالية تفضل قاعاً لأسعار النفط، في حين يضعف الدولار مع انخفاض الطلب عليه لشراء النفط بسبب الإفراط في الإمدادات. تتوقع منظمة أوبك توازناً بين الإمدادات والطلب بحلول 2026، مع نمو الطلب بنحو 1.3 مليون برميل يومياً في 2025 و1.4 مليون في 2026، مقابل ارتفاع الإمدادات غير الأوبك+ إلى 108.7 مليون برميل يومياً، مما يفاقم النزاعات الجيوسياسية ويؤثر على الاحتياطي العالمي. في هذا السياق، يبرز السؤال الرئيسي لهذا المقال التحليلي: هل يؤثر التغير في أسعار النفط على قيمة الدولار والاحتياطي العالمي للنفط، خاصة في ظل الأحداث الجارية في نوفمبر 2025[1]؟

أولا: الوضع الراهن
يُعد النفط الخام أحد أبرز السلع الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، حيث يشكل نحو 30-32% من مزيج الطاقة الأولية العالمي، ويؤثر بشكل مباشر على التوازنات الاقتصادية والجيوسياسية. حيث يشهد السوق مرحلة من الوفرة النسبية في الإمدادات، مدفوعة بنمو الإنتاج خارج تحالف أوبك، مقابل تباطؤ نسبي في نمو الطلب بسبب التحولات نحو الطاقة المتجددة والكفاءة الطاقية في الاقتصادات المتقدمة. ويبلغ الإنتاج العالمي الحالي (متوسط 2025) حوالي 103-104 ملايين برميل يومياً، مع توقعات بارتفاعه إلى 106.3 ملايين برميل يومياً في 2025 و108.7 ملايين برميل يومياً في 2026 وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) لنوفمبر 2025. هذا النمو يأتي بشكل أساسي من الدول غير الأعضاء في أوبك+ (حوالي 1.7-2.0 ملايين برميل يومياً سنوياً)، مما يعزز مخاطر فائض إمداداتي كبير يصل إلى 2-4 ملايين برميل يومياً بحلول 2026، ويضغط على الأسعار نزولاً. في هذا السياق، يتطلب فهم الوضع الراهن لسوق النفط تحليلاً معمقاً للمناطق الجغرافية التي يتركز فيها النفط، والأراضي الطبيعية الغنية به، بالإضافة إلى الدول المنتجة والمصدرة الرئيسية، والدول ذات التكاليف الإنتاجية الأقل[2].
ويتمثل ذلك في :
- التوزيع الجغرافي: يتركز النفط بشكل أساسي في مناطق محددة تشكلت عبر العصور الجيولوجية، حيث تكون الصخور الرسوبية والأحواض الطبقية الغنية بالمواد العضوية القديمة. يُعتبر الشرق الأوسط أكبر مركز جغرافي للاحتياطيات النفطية، حيث يحتوي على أكثر من 50% من الاحتياطيات المثبتة عالمياً، وفقاً لتقرير أوبك السنوي لعام 2025، الذي يقدر الاحتياطيات العالمية بحوالي 1.567 تريليون برميل. هذه المنطقة، التي تشمل حوض الخليج العربي وحوض الزاغروس، يتميزان بتكوينات جيولوجية مثل الطبقات الكربونية والصخور المتشققة التي تحتجز النفط بكفاءة عالية، مما يجعلها مثالية للاستخراج. على سبيل المثال، في السعودية، يتركز النفط في حقول عملاقة مثل غوار، التي تعتبر أكبر حقل نفطي في العالم، وتكونت من رواسب بحرية قديمة تعود إلى العصر الجوراسي. كذلك، في العراق وإيران، توجد أحواض رسوبية واسعة مثل حوض زاغروس، الذي يحتوي على طبقات سميكة من الصخور المتشققة الغنية بالهيدروكربونات، مما يعزز من القدرة على الاستخراج بتكاليف منخفضة نسبياً. هذه الأراضي الطبيعية ليست مجرد مصادر للثروة، بل تمثل عوامل جيوسياسية حاسمة، حيث تؤثر على الاستقرار الإقليمي بسبب النزاعات حول الحدود والمياه الإقليمية[3].
- في أمريكا الشمالية: فإن التركيز الجغرافي يأتي من حوض برميان في تكساس ونيو مكسيكو، الذي يشكل أكبر مصدر للنفط الصخري في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الرمال النفطية في ألبرتا الكندية. هذه المناطق تتميز بتكوينات جيولوجية حديثة نسبياً، مثل الصخور الطينية الغنية بالكيروجين، التي تتطلب تقنيات متقدمة مثل التصديع الهيدروليكي للاستخراج. وفقاً لتقرير EIA لنوفمبر 2025، حيث يصل إنتاج الولايات المتحدة إلى 13.53 مليون برميل يومياً في 2025، مما يجعلها أكبر منتج عالمي، مدعوماً بتلك الأراضي الطبيعية الواسعة التي تغطي آلاف الكيلومترات المربعة. أما في روسيا يتركز النفط في سيبيريا الغربية، حيث توجد أحواض مثل حوض غرب سيبيريا، الغنية بالرواسب الرسوبية من العصر الكربوني، والتي تسمح بإنتاج يصل إلى 10.75 مليون برميل يومياً، رغم التحديات المناخية مثل التربة المتجمدة. وأمريكا الجنوبية، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات مثبتة تصل إلى 303 مليار برميل، مركزة في حزام أورينوكو، الذي يحتوي على نفط ثقيل يتطلب معالجة خاصة، بينما البرازيل تعتمد على حقول ما قبل الملح في المحيط الأطلسي، التي تكونت من رواسب بحرية عميقة. هذه المناطق الجغرافية ليست عشوائية؛ إنها نتيجة لعمليات جيولوجية تاريخية مثل التصادم القاري والترسيب البحري، مما يجعلها مصادر طبيعية غنية تؤثر على الاقتصادات المحلية من خلال إيرادات التصدير والاستثمارات في البنية التحتية[4].
- الدول المنتجة والمصدرة: تبرز الولايات المتحدة كأكبر منتج، مع إنتاج يتجاوز 13.5 مليون برميل يومياً، وتصدير صافي يصل إلى 4.5-5.0 ملايين برميل، مدفوعاً بالثورة الصخرية التي غيرت ديناميكية السوق العالمية. تليها السعودية بإنتاج 10.8-11.1 مليون برميل يومياً، وتصدير صافي 7.0-7.5 ملايين، حيث تعمل كمنظم رئيسي للسوق من خلال قدراتها الاحتياطية التي تصل إلى 3 ملايين برميل إضافية. تليهم روسيا رغم العقوبات تحافظ على إنتاج 10.7-10.9 ملايين برميل، مع إعادة توجيه الصادرات إلى آسيا، خاصة الهند والصين، لتعويض الخسائر الأوروبية. أما كندا والصين تتبعان بإنتاج 5.5-5.8 و4.9-5.3 ملايين برميل على التوالي، حيث تعتمد كندا على الرمال النفطية لتصدير معظم إنتاجها إلى الولايات المتحدة، بينما تعتمد الصين على الإنتاج الداخلي لتلبية طلبها المتزايد. في الشرق الأوسط، ويبرز العراق والإمارات بإنتاج 4.5-4.8 و4.0-4.5 ملايين برميل، مع تصدير يشكل عماد اقتصاديهما، بينما إيران تزيد إنتاجها إلى 3.2-3.6 ملايين رغم العقوبات من خلال قنوات غير رسمية. وكذلك تكمل البرازيل وإيران والكويت القائمة، مع نمو البرازيل خارج أوبك+ مدفوعاً بحقول بحرية عميقة. هذه الدول ليست مجرد منتجين؛ إنها تشكل شبكة اقتصادية مترابطة، حيث يعتمد التصدير على الطلب في آسيا (التي تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها)، مما يجعل السوق عرضة للتقلبات الجيوسياسية مثل النزاعات في مضيق هرمز أو البحر الأحمر[5].
- الدول ذات التكاليف الإنتاجية الأقل: في الشرق الأوسط، تتصدر السعودية قائمة الدول ذات التكاليف المنخفضة، حيث تبلغ تكاليف الرفع (lifting costs) أو التكاليف التشغيلية للبرميل حوالي 3-10 دولارات، وفقاً لتقديرات ريستاد إنرجي التي تشير إلى أن الإنتاج البري في الشرق الأوسط هو الأرخص عالمياً بنقطة تعادل تصل إلى 27 دولاراً للبرميل للمشاريع الجديدة. يرجع ذلك إلى الخصائص الجيولوجية الفريدة، مثل الحقول السطحية في حوض الخليج العربي، حيث تكون الطبقات الكربوناتية المتشققة غنية بالنفط الخفيف وسهلة الوصول دون حاجة إلى تقنيات معقدة، مما يقلل من التكاليف التشغيلية. تكنولوجياً، تعتمد السعودية على بنية تحتية متطورة مثل أنظمة الضخ الآلي، مما يعزز الكفاءة ويسمح هذا الريع الجيولوجي (geological rent) – الذي يعرف بأنه الربح الإضافي الناتج عن الموارد الطبيعية المنخفضة التكلفة – بتمويل تنويع الاقتصاد نحو الطاقة المتجددة في رؤية 2030، حيث يصل استثمار السعودية العلوي إلى 40 مليار دولار في 2025، مع التركيز على توسيع الغاز في حقول مثل الجفرة. ومع ذلك، يرتفع سعر التعادل المالي (fiscal breakeven) – الذي يغطي نفقات الحكومة – إلى 90.9-96 دولاراً للبرميل، مما يعكس الاعتماد الكبير على إيرادات النفط لتمويل الميزانية[6]. وتتبع الكويت والإمارات العربية المتحدة نمطاً مشابهاً، مع تكاليف رفع تتراوح بين 10-15 دولاراً للبرميل، مدعومة بطبقات نفطية قريبة من السطح في أحواض مثل زاغروس، حيث تقلل الرواسب الرسوبية من صعوبة الاستخراج. جيولوجياً، تتميز هذه المناطق بمعدلات استنزاف منخفضة (3-4% سنوياً للحقول التقليدية)، مما يطيل عمر الإنتاج دون استثمارات كبيرة. تكنولوجياً، تعزز الإمارات كفاءتها من خلال مشاريع الغاز مثل روب الخالي، مع استثمارات تشكل 40% منها أجنبية، بينما تعتمد الكويت على الشركات الوطنية بنسبة 100%. اقتصادياً، يمنح الريع الجيولوجي هذه الدول قدرة على الحفاظ على الإنتاج حتى عند أسعار 50 دولاراً، مما يعيد توزيع الثروة نحو التنويع، لكن سعر التعادل المالي يصل إلى 80-100 دولار للإمارات والكويت[7]. أما بالنسبة للعراق وإيران، تحققان تكاليف مشابهة تتراوح بين 10-20 دولاراً، رغم التحديات السياسية مثل العقوبات. في العراق، تعتمد الاستثمارات على 70% تمويل أجنبي، مع 30 مشروعاً نفطياً جديداً، وتركز على حقول ضخمة مثل الرميلة ذات الاحتياطيات الهائلة الجيولوجية، مما يقلل التكاليف رغم الاستنزاف. إيران، بدورها، تعتمد على الاستخراج التقليدي في أحواض زاغروس، حيث تسمح الرواسب البحرية القديمة بتكاليف منخفضة، لكن العقوبات ترفع التكاليف غير المباشرة. اقتصادياً، يدعم الريع الجيولوجي استمرار الإنتاج، لكن سعر التعادل المالي يتجاوز 100 دولار لإيران و90 دولاراً للعراق، مما يعرضهما لمخاطر في أسواق منخفضة الأسعار[8].
في المقابل، تكون التكاليف أعلى في الولايات المتحدة، حيث تصل نقاط التعادل للمشاريع الجديدة في حوض برميان إلى 61 دولاراً للبرميل، بينما تنخفض إلى 30 دولاراً للحقول القائمة حيث يعتمد الإنتاج على الصخور الصخرية (shale) التي تتطلب تصديعاً هيدروليكياً، مما يزيد التكاليف بسبب الاستنزاف السريع (انخفاض الإنتاج في السنوات الأولى). تكنولوجياً، تعوض الابتكارات مثل الاندماجات (M&A) بعض الضغوط، مع انخفاض الاستثمارات بنسبة 10% في 2025 بسبب عدم اليقين في الأسعار مما يؤدي ذلك إلى إغلاق حقول عند أسعار أقل من 50 دولاراً، مما يعيد توزيع الثروة نحو الدول المنخفضة التكلفة، رغم أن الولايات المتحدة تتمتع بسعر تعادل مالي أقل بسبب تنويع اقتصادها.
أما البرازيل، فتبلغ تكاليفها حوالي 40 دولاراً للبرميل، مدفوعة بالاستخراج البحري العميق في حقول ما قبل الملح (pre-salt)، حيث تتطلب الرواسب البحرية العميقة استثمارات كبيرة في المنصات البحرية. جيولوجياً، تواجه تحديات مثل العمق الذي يصل إلى آلاف الأمتار، مما يزيد من معدلات الاستنزاف ويطيل فترات الاستثمار. تكنولوجياً، تعتمد بتروبراس على تقنيات متقدمة، مع استثمارات تصل إلى 110 مليار دولار على مدى 5 سنوات، لكن الاستثمارات العلوية في أمريكا اللاتينية تنخفض بنسبة 20% منذ 2015. اقتصادياً، يحد الريع الجيولوجي من القدرة على المنافسة في أسواق منخفضة، مما يجعل البرازيل عرضة لإغلاق مشاريع عند انخفاض الأسعار[9].
ثانيًا: تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على قطاع النفط
تحول قطاع النفط إلى سلاح جيوسياسي مركزي يعكس مبدأ “weaponization of energy” الذي طورته روسيا تاريخياً، لكنه الآن ينقلب ضدها حيث تستفيد. أوكرانيا من تفوقها التكنولوجي في الطائرات المسيرة بعيدة المدى (مثل طرازات “Lyutyi” و”Palianytsia” و”Rubaka” التي وصل مداها إلى 2000+ كم ونجحت في تحويل الهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية إلى استراتيجية “cost-imposition” فعالة جداً، تهدف ليس فقط إلى تدمير القدرات المادية بل إلى خلق اختلال هيكلي في الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بنسبة 38-42% من إيرادات ميزانيته الفيدرالية على صادرات الهيدروكربونات.
بحلول 18 نوفمبر 2025، أدت هذه الحملة الممنهجة – التي شملت أكثر من 58 هجوماً ناجحاً على 27 مصفاة مختلفة منذ يناير 2024 – إلى تعطيل دائم أو شبه دائم لما يُقدر بـ 19-22% من القدرة التكريرية الروسية الأولية (حوالي 1.1-1.3 مليون برميل يومياً)، مما أنتج أزمة وقود داخلية حادة هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، مع نقص في الديزل والبنزين يصل إلى 25-30% في بعض المناطق، وارتفاع الأسعار المحلية رغم الحظر الرسمي. هذا التراجع ليس مجرد خسارة كمية، بل يمثل انهياراً في نموذج الدولة الريعية الروسي، حيث أصبحت تكلفة الحرب تفوق الإيرادات النفطية لأول مرة منذ بدايتها، مما يجبر الكرملين على اللجوء إلى احتياطيات الصندوق الوطني للثروة بمعدل غير مسبوق (حوالي 4-5 مليارات دولار شهرياً في النصف الثاني من 2025[10]).
- الهجمات على المصافي الروسية:
شهد نوفمبر 2025 تصعيداً ملحوظاً في الهجمات الأوكرانية باستخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى (مثل “بارس” الجديدة، التي تصل إلى 2000 كم)، مما أثر على 17 مصفاة رئيسية. هذه الهجمات ليست عشوائية؛ إنها تستهدف القدرة التكريرية لإحداث نقص في الوقود المحلي، الذي يُعتبر عموداً للجهاز العسكري الروسي.
- الهجمات الرئيسية في نوفمبر 2025:
- 14 نوفمبر: هجوم على ميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود، أدى إلى إيقاف تصدير النفط مؤقتاً، مما يؤثر على 2% من العرض العالمي (حوالي 140 ألف برميل يومياً).
- 15 نوفمبر: ضربة على مصفاة قرب موسكو، ردًا على هجمات روسية واسعة النطاق على كييف، أسفرت عن حريق وتوقف جزئي.
- 16 نوفمبر: هجمات متزامنة على مصفاة ريازان (قرب موسكو)، ومصفاة روسنيفت في سامارا، ونوكويبيشيڤسك (السادسة على نفس الموقع)، بالإضافة إلى أوريول للمرة الثالثة في أسبوعين، مما أدى إلى انفجارات وأضرار تقدر بملايين الدولارات.
هذه الهجمات جزء من حملة أوسع شملت 58 هدفاً طاقوياً منذ أغسطس، بما في ذلك 13 مصفاة في أكتوبر وحدها. التأثير الفوري: تعطيل 20-38% من القدرة التكريرية، مع إصلاحات تتطلب أشهراً، مما يعزز من “أزمة الوقود الروسية 2025” التي بدأت في أغسطس[11].
- التأثيرات الاقتصادية على روسيا:
تعتمد روسيا على النفط والغاز بنسبة 40% من ميزانيتها، حيث يمثل الإنتاج النفطي 11 مليون برميل يومياً. الهجمات الأخيرة أدت إلى انخفاض في التكرير بنسبة 3% سنوياً، مع استخدام الاحتياطيات لتعويض الخسائر، لكن القدرة الكلية (6.6 مليون برميل يومياً)
مما يؤدي إلى:
- تراجع الإيرادات: انخفاض الصادرات إلى 7 مليون برميل يومياً (من 8.2 مليون في 2024)، مع خسارة متوقعة 37 مليار دولار بحلول نهاية 2025، مدعومة بعقوبات أمريكية وبريطانية جديدة في 21 نوفمبر. العقوبات قللت من التأثير على الأسواق العالمية، لكنها زادت الضغط الداخلي.
- الأزمة المحلية: نقص وقود بنسبة 20%، مما رفع الأسعار الداخلية رغم انخفاضها مؤقتًا بسبب الاحتياطيات، وأدى إلى تضخم بنسبة 7-9% وانكماش اقتصادي متوقع بنسبة -0.5% في الربع الرابع.
- التداعيات العالمية:
على المستوى العالمي، أدت الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 5-10% في نوفمبر، مع استقرار أعلى بسبب مخاوف الإمدادات المتوترة، رغم عدم تأثر التصدير الخام الروسي بشكل كبير وأوروبا، التي فقدت 40% من الغاز الروسي، تواجه فواتير طاقة مرتفعة بنسبة 20-30%، مما يزيد التضخم العالمي بنسبة 1-2%.
- دفع النزاع الي التنويع الاستراتيجي نحو الطاقة المتجددة، مع استثمارات عالمية بنسبة 15%، وخطط أوروبية لإنهاء الاعتماد الروسي بحلول 2027، بتكلفة 1.5 تريليون دولار سنوياً. الدول النامية مثل مصر تستفيد من زيادة الطلب على النفط غير الروسي.
ثالثًا: الديناميكيات الاقتصادية في سوق النفط: السعودية، أوبك+، والولايات المتحدة الأمريكية، وفنزويلا
في سياق التوترات الجيوسياسية المستمرة يظل سوق النفط العالمي محوراً للمنافسة الاقتصادية بين الدول المنتجة التقليدية (مثل السعودية وأوبك+) والمنتجين غير التقليديين (مثل الولايات المتحدة عبر تقنية الشيست). بحلول نوفمبر 2025، يشهد السوق تحولاً نحو فائض عرض متوقع يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية 2026، مدفوعاً بزيادة الإنتاج الأمريكي بنسبة 1.7 مليون برميل يومياً في 2025، مقابل زيادات طفيفة من أوبك+ لاستعادة حصة السوق[12].
- دور السعودية: القيادة الاستراتيجية وطموحات استعادة الحصة السوقية
تُعد المملكة العربية السعودية، كأكبر منتج في أوبك+، محركاً رئيسياً لسياسات التحالف، حيث تعتمد ميزانيتها بنسبة 60-70% على إيرادات النفط. في 2025، سعى ولي العهد محمد بن سلمان إلى تعزيز “رؤية 2030” من خلال زيادة الإنتاج لاستعادة حصة السوق المفقودة أمام المنتجين غير الأوبكيين، خاصة الولايات المتحدة التي وصل إنتاجها إلى 13.5 مليون برميل يومياً. في اجتماعات أوبك+ الأخيرة، دعت السعودية إلى زيادات أكبر (مثل 274,000-548,000 برميل يومياً في نوفمبر)، لكن التحالف اختار زيادة متواضعة بنحو 137,000 برميل يومياً لديسمبر، مما يعكس توازناً بين الضغط المالي (عجز ميزانية سعودي بنسبة 2-3% من الناتج المحلي) والمخاوف من انخفاض الأسعار[13]. هذا النهج يعزز نفوذ السعودية جيوسياسياً، خاصة مع تقاربها من إدارة ترامب الجديدة، التي ترى في الإنتاج السعودي الإضافي وسيلة لخفض الأسعار لصالح المستهلكين الأمريكيين، مقابل استثمارات سعودية في الولايات المتحدة تصل إلى 600 مليار دولار[14].
- قرارات أوبك+: الزيادات الطفيفة ومخاوف الفائض[15]
يسيطر أوبك+ على نحو 50% من الإنتاج العالمي، حيث شهد في نوفمبر 2025 اجتماعاً افتراضياً لثماني دول رئيسية (السعودية، روسيا، العراق، الإمارات، الكويت، كازاخستان، الجزائر، عمان)، أسفر عن زيادة إنتاج لديسمبر بنسبة 137,000 برميل يومياً – وهو نفس معدل أكتوبر ونوفمبر – مع تعليق الزيادات في الربع الأول من 2026 بسبب مخاوف من فائض العرض. هذا القرار يعكس تدرجاً في إعادة فتح الإنتاج بعد تخفيضات طوعية بلغت 2.2 مليون برميل يومياً في 2023-2024، لكن الإنتاج الفعلي لأوبك+ انخفض إلى 43.02 مليون برميل يومياً في أكتوبر، مدفوعاً بانخفاض إيراني بنسبة 66,000 برميل. هذا التحالف يحافظ على سعة احتياطية كبيرة (حوالي 5 ملايين برميل يومياً)، مما يمنحه مرونة للرد على التقلبات، لكنه يواجه ضغوطاً داخلية: روسيا، مثلاً، تفضل الحفاظ على التخفيضات لدعم أسعار أعلى بسبب عقوباتها. هذه الديناميكية تؤكد “نظرية التوازن الداخلي” في أوبك+، حيث يسيطر الخلاف بين السعودية (للزيادة) وروسيا (للحفاظ) على السياسة العامة[16].
- دور الولايات المتحدة: الإنتاج الشيستي والسياسات الجيوسياسية
أصبحت الولايات المتحدة الامريكية أكبر منتج عالمي “لاعباً غير تقليدي” يهدد هيمنة أوبك+، مع توقعات بزيادة إنتاجها إلى 13.8 مليون برميل يومياً في 2026، مدفوعة بتقنية الشيست في تكساس وداكوتا الشمالية. تحت إدارة ترامب (التي عادت في يناير 2025)، أكدت الولايات المتحدة على “الهيمنة علي الطاقة” من خلال تخفيف التنظيمات البيئية وفرض عقوبات إضافية على روسيا وإيران، مما يقلل العرض غير الأمريكي بنسبة 1-2%. ومع ذلك، يتطلب الشيست أسعاراً فوق 60-70 دولاراً للبرميل ليكون مربحاً، ومع انخفاض الأسعار إلى 67 دولاراً في نوفمبر (انخفاض 18% من قمة يناير)، يتوقع استطلاع دالاس فيدرال ريزرف انخفاض التنقيب بنسبة 20-30% إذا استمر الفائض. ويرى ترامب في الإنتاج السعودي الإضافي أداة لخفض التضخم الأمريكي (الذي يتأثر بنسبة 1-2% بأسعار الطاقة)، مقابل صفقات أسلحة واستثمارات، مما يعزز “دبلوماسية الطاقة” كأداة للتوازن العالمي[17].
- النفط كمحور للأزمة الاقتصادية والجيوسياسية في فنزويلا
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم (حوالي 300 مليار برميل)، تواجه أزمة نفطية مزمنة تعكس تفاعلاً معقداً بين الانهيار الاقتصادي، الفساد، العقوبات الدولية، والتوترات الجيوسياسية. بحلول نوفمبر 2025، يسيطر النظام الاشتراكي بقيادة نيكولاس مادورو على شركة البترول الوطنية PDVSA، لكن الإنتاج النفطي يظل عند مستويات منخفضة تاريخياً (956 ألف برميل يومياً في أكتوبر)، مع انخفاض الصادرات بنسبة 26% إلى 808 آلاف برميل يومياً في الشهر نفسه. هذا التراجع يعكس “لعنة الموارد” الكلاسيكية، حيث تحول الثروة النفطية إلى عبء اقتصادي، مع تهديدات أمريكية محتملة لتغيير النظام الفنزويلي قد تعيد تشكيل السوق العالمي.
ويأتي ذلك في تراجع الإنتاج والصادرات رغم الإعفاءات الدولية حيث يُعد النفط عمود الاقتصاد الفنزويلي، مساهماً بنسبة 95% من الصادرات و60% من الميزانية الفيدرالية، لكن العقوبات الأمريكية (التي استثنت شيفرون جزئياً منذ 2022) والفساد داخل PDVSA أديا إلى انخفاض الإنتاج إلى أدنى مستوياته في قرن، حيث انخفض بنسبة تزيد عن 70% منذ ذروته في أواخر التسعينيات (أكثر من 3.2 مليون برميل يومياً). في أكتوبر 2025، بلغ الإنتاج 956 ألف برميل يومياً (bpd)، ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 6% عن أكتوبر 2024، لكنه لا يزال بعيداً عن الإمكانيات النظرية (4.5-5 مليون برميل يومياً مع الاستثمار الأجنبي الكافي). فنزويلا معفاة من تخفيضات أوبك+، مما يمنحها مرونة، لكنها تواجه نقصاً حاداً في المواد الخافضة (diluents) المستوردة من روسيا، مما حد من مزج النفط الثقيل في حوض أورينوكو وأدى إلى انخفاض الجودة والكميات المتاحة للتصدير كالاتي[18]:
- انخفاض الصادرات: تراجعت الصادرات الفنزويلية بنسبة 26% إلى 808 آلاف برميل يومياً في أكتوبر 2025، مقارنة بأكتوبر 2024 (انخفاض إجمالي بنسبة 9%)، بسبب انخفاض المخزونات وواردات الـdiluents إلى 73.5 ألف برميل يومياً (انخفاض بنسبة 30% عن المتوسط السابق 105-110 آلاف). غادرت 34 ناقلة محملة بنفط خام ومنتجات مكررة، مع 80% (حوالي 663 ألف برميل) موجهة إلى الصين عبر وسطاء، و128 ألف برميل إلى الولايات المتحدة عبر شيفرون، بالإضافة إلى 11 ألف برميل إلى كوبا. هذا يعكس “اقتصاد المقايضة” مع الصين وروسيا، حيث يتم تبادل النفط بمقابل مواد أساسية أو قروض، لكن بأسعار مخفضة 20-30% بسبب الجودة المنخفضة والعقوبات، مما يقلل من القيمة السوقية للبرميل الواحد[19].
- التأثيرات الاقتصادية: انخفضت الإيرادات النفطية الفنزويلية بنسبة 15-20% سنوياً، مع تقديرات EIA بـ12 مليار دولار في 2025 (تنخفض إلى 9 مليار في 2026)، مما يفاقم التضخم (أكثر من 100%) والعجز الميزاني (30% من الناتج المحلي الإجمالي). PDVSA تواجه صعوبات في دفع الرواتب (مع هجرة 3 ملايين موظف سابقاً) والصيانة، مع خسائر تراكمية تصل إلى 100 مليار دولار منذ 2019، مما يعزز دورة الانهيار الاقتصادي ويقلل القدرة التنافسية العالمية[20].
رابعًا: آليات الترابط العكسي بين أسعار النفط والدولار الأمريكي
تُقاس علاقة النفط بالدولار من خلال معامل الارتباط (correlation coefficient)، الذي يتراوح بين -0.6 إلى -0.8 في الفترات الطويلة، والسبب الرئيسي هو أن النفط مقوم بالدولار، مما يجعل ارتفاع أسعاره يزيد الطلب العالمي على الدولار لدفع الفواتير، خاصة لدى الدول المستوردة (التي تشكل 80% من الطلب العالمي). على سبيل المثال، في 2022، أدى ارتفاع سعر برنت إلى 120 دولاراً بسبب الحرب الأوكرانية إلى تقوية الدولار بنسبة 15%، مما عزز التضخم في منطقة اليورو بنسبة 2-3% إضافية، كما وثقت ECB في تقريرها لعام 2024[21].
وفي 2025، انقلب هذا الاتجاه جزئياً بسبب فائض العرض العالمي 3ملايين برميل يومياً، حسب وكالة الطاقة الدولية مدفوعاً بزيادة الإنتاج الأمريكي (13.5 مليون برميل يومياً) والتخفيضات الإيرانية. انخفض سعر النفط إلى 67 دولاراً، مصحوباً بضعف الدولار DXY [1]عند 102، أقل بنسبة 5% عن قمة 2024 مما يعكس “كسر الارتباط التقليدي” ويعود هذا الضعف إلى عوامل هيكلية: سياسات الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة (من 5.25% إلى 4.5% في أكتوبر)، وزيادة الإنفاق الحكومي الأمريكي تحت إدارة ترامب الثانية، مما يضغط على قيمة الدولار. دراسة نشرت في Nature (2024) أكدت أن الارتباط الزمني (time-varying connectedness) بين سعر النفط والدولار يتغير بناءً على الصدمات الخارجية، حيث يصبح أكثر سلبية في أوقات التوتر الجيوسياسي[22].
بينما يؤدي هذا الترابط إلى تأثيرات متعددة من الناحية الاقتصادية الي:
- ارتفاع النفط يحسن ميزان المدفوعات للدول المنتجة (مثل السعودية، التي حققت إيرادات 250 مليار دولار في 2025)، مما يدعم الدولار كعملة احتياطية (60% من الاحتياطيات العالمية). العكس، كما في 2025، يقلل الطلب على الدولار، مما يعزز التضخم في الدول المستوردة (مثل الهند، حيث انخفضت قيمة الروبية بنسبة 3% رغم انخفاض النفط). تقرير IMF World Economic Outlook (أكتوبر 2023، محدث 2025) يقدر أن انخفاض النفط بنسبة 10% يقلل التضخم العالمي بنسبة 0.5-1%، لكنه يضعف الدولار بنسبة 2-4%، مما يفتح الباب لتحولات في سلاسل التوريد. هذه الديناميكية تُعرف بـ”نظرية الدولار النفطي” (Petrodollar Theory)، التي طورها إبراهيم أوتمان في السبعينيات، حيث يصبح النفط “وقوداً” للهيمنة الدولارية، لكنها تواجه تحديات في عصر الطاقة المتجددة[23].
ويمتد التأثير غير المباشر على احتياطيات الذهب العالمية: من الضعف الدولاري إلى الطلب الاحتياطي حيث يمتد تأثير تقلب النفط-الدولار إلى الذهب عبر قناة الملاذ الآمن (safe-haven channel)، حيث يحمل الذهب علاقة عكسية مع الدولار (معامل ارتباط -0.7) الناتج عن انخفاض أسعار النفط – يجعل الذهب أرخص للمستثمرين غير الأمريكيين، مما يزيد الطلب ويرفع الأسعار، وبالتالي يشجع البنوك المركزية على تعزيز الاحتياطيات.
في 2025، ارتفع سعر الذهب بنسبة 50% إلى أكثر من 4000 دولار/أونصة، مدفوعاً بضعف الدولار وتوترات جيوسياسية (مثل التوترات في الشرق الأوسط)، مما دفع الاحتياطيات العالمية إلى 36,700 طن، أعلى بنسبة 5% عن 2024 [24]. وتُعد الآلية الرئيسية هي “نسبة النفط إلى الذهب” (oil-to-gold ratio)، التي بلغت 0.59 جرام/برميل في مايو 2025 – أدنى مستوى تاريخي بنسبة 53% عن المتوسط – مما يعكس تفوق الذهب كأصل مضاد للنفط المنخفض، كما وثق Voronoi App. عندما ينخفض النفط (كما في 2025 بسبب فائض العرض)، يضعف الدولار، فتشتري البنوك المركزية (مثل الصين والهند، اللتين اشترتا 500 طن في النصف الأول) ذهباً لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار، الذي يشكل 58% من الاحتياطيات العالمية (انخفاض من 71% في 2000). حيث أن انخفاض أسعار الطاقة يقلل التضخم، لكنه يعزز الطلب على الذهب كحماية من التقلبات النقدية، مما يرفع قيمة الاحتياطيات بنسبة 10-15% في الدول الناشئة[25].
خامسًا: رؤية استشرافية تحليلية لسوق النفط العالمي
في ضوء المحاور السابقة التي تناولناها – من تداعيات الحرب الروسية-أوكرانية على المصافي النفطية وتراجع الإنتاج الروسي بنسبة 20% في القدرة التكريرية، إلى دور السعودية وأوبك+ في الزيادات الطفيفة (137 ألف برميل يومياً لديسمبر 2025) مقابل هيمنة الإنتاج الأمريكي الشيستي (13.5 مليون برميل يومياً)، وأزمة فنزويلا النفطية (إنتاج 956 ألف برميل يومياً مع إمكانيات 4.5 مليون إذا حدث تغيير نظامي)، وصولاً إلى الترابط بين انخفاض أسعار النفط (67 دولاراً لبرنت وضعف الدولار (DXY عند 102) الذي يدفع ارتفاع الذهب إلى 4000 دولار/أونصة – يبرز سوق النفط كساحة جيوسياسية-اقتصادية معقدة. هذه المحاور تشكل أساساً للرؤية الاستشرافية هنا، التي تعتمد على نماذج التنبؤ الديناميكي مثل نماذج ARIMA وVAR في الاقتصاد القياسي فيأتي ذلك في :
- السيناريو الأساسي: فائض عرض مستمر وانخفاض تدريجي للأسعار (2026-2028)
يستمر فائض العرض العالمي بنحو 3 ملايين برميل يومياً في 2026، مدفوعاً بزيادة الإنتاج الأمريكي إلى 13.8 مليون برميل يومياً (نمو 1.7 مليون)، مقابل نمو طلب متواضع إلى 104.7-105.2 مليون برميل يومياً، مما يدفع أسعار برنت إلى متوسط 55-56 دولاراً/برميل. هذا الفائض سيمتد من تأثيرات الحرب الأوكرانية (تراجع روسي بنسبة 15% في الصادرات، مع تعافي جزئي للمصافي بنسبة 50% بحلول 2027)، واستقرار أوبك+ تحت قيادة سعودية (زيادات طفيفة بنسبة 1-2% سنوياً لاستعادة حصة 30%)، مع إمكانية زيادة فنزويلية إلى 2 مليون برميل إذا سُمح باستثمارات أمريكية جزئية (بنسبة 50% احتمال).
من الناحية الإقتصادية سيضعف هذا الضغط الدولار بنسبة 5-7% إضافية DXY إلى 95-98مما يعزز الذهب كملاذ آمن، مع ارتفاع احتياطياته العالمية إلى 38,000 طن بحلول 2028 (نمو 3-5% سنوياً، خاصة في آسيا). الطلب العالمي سينمو بنسبة 1.0-1.1 مليون برميل يومياً، مدعوماً بالاقتصادات الناشئة (الهند والصين بنسبة 60% من النمو)، لكن الانتقال إلى الطاقة المتجددة سيحد من الذروة عند 106 مليون برميل في 2028 [26]وينقلنا ذلك الي
- السيناريو الإيجابي: فيه يتسارع الانتقال إلى الطاقة المتجددة بنسبة 15-20% سنوياً بفضل الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر (1.5 تريليون دولار عالمياً بحلول 2030)، مما يحد الطلب النفطي عند 105 مليون برميل يومياً في 2030، ويرفع الأسعار إلى 65-70 دولاراً مستقرة. التعافي الروسي سيكون أسرع (إنتاج 7.5 مليون برميل بحلول 2028 إذا انتهت الحرب)، مع تعزيز أوبك+ للتنويع (السعودية تستثمر 100 مليار دولار في الطاقة الشمسية)، وتغيير النظام في فنزويلا قد يرفع الإنتاج إلى 3 مليون برميل، مدعوماً بشراكات أمريكية-أوروبية.
ومن الناحية المالية، سيتقوى الدولار نسبياً (DXY 105-110) بفضل نمو الشيست المستدام، لكن الذهب سيحافظ على دور احتياطي (احتياطيات 37,000 طن)، مع انخفاض التقلبات بنسبة 20% بسبب الاستقرار الجيوسياسي. هذا السيناريو يعزز النمو العالمي بنسبة 3.5% سنوياً، كما في توقعات IMF، مع تقليل التضخم الطاقة بنسبة 2[27]%
- السيناريو السلبي: يؤدي تصعيد الحرب الأوكرانية (تعطيل 30% إضافي للمصافي الروسية) أو عقوبات أمريكية على فنزويلا إلى نقص عرض بنسبة 2-3 ملايين برميل يومياً، مما يرفع الأسعار إلى 80-100 دولار/برميل في 2026، كما حذرت IEA من فجوة الطلب-العرض. أوبك+ قد تعاود التخفيضات (بنسبة 2 مليون برميل، كما في 2023)، بينما يحد الشيست الأمريكي الارتفاع بنسبة 10%. الدولار سيقوى بنسبة 10% (DXY 110+، كما في 2022)، مما يضغط على الذهب مؤقتاً (انخفاض إلى 3500 دولار)، لكن احتياطياته ستزيد إلى 39,000 طن كحماية من التضخم (ارتفاع عالمي 3-4%). هذا يبطئ النمو العالمي بنسبة 1.5%، مع مخاطر ركود في أوروبا الدول والآسيوية[28]
في المجمل، يُظهر هذان السيناريوهان أن مستقبل سوق النفط ليس محتوماً بقدر ما هو مشروطاً بالسياسات الجيوسياسية والاستثمارية: الإيجابي يُمثل فرصة لتحقيق توازن مستدام يُعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي من خلال التنويع الطاقوي، بينما السلبي يُحذر من مخاطر التصعيد التي قد تُعيد السوق إلى دورات التقلبات السابقة، مما يُؤكد الحاجة الملحة إلى إطارات تعاون دولية (مثل G20 أو اتفاقيات IEA-أوبك) لتنسيق التنبؤات وتخفيف التباينات.
ويخلص هذا المقال الي
أن سوق النفط العالمي في نوفمبر 2025، قد تجاوز دوره التقليدي كآلية لتداول سلعة أساسية، ليصبح نظاماً جيوسياسياً-اقتصادياً معقداً يعكس تفاعلات متعددة الأبعاد بين الصراعات العسكرية، الاستراتيجيات التنافسية، والتحولات الطاقوية الهيكلية.
الحرب الروسية-أوكرانية، التي تحولت إلى حرب طاقة هجينة، أثبتت فعالية استراتيجية “فرض التكاليف” الأوكرانية، حيث أدى تعطيل 19-22% من القدرة التكريرية الروسية إلى أزمة وقود داخلية غير مسبوقة، وخسائر اقتصادية تراكمية تفوق 70 مليار دولار، واستنزاف احتياطيات الصندوق السيادي الروسي، مما يمهد لانكماش اقتصادي محتمل بنسبة 1.5-2.5% في المدى المتوسط (2026-2028)، ويحول روسيا من قوة طاقوية مهيمنة إلى دولة ريعية هشة.
في الوقت نفسه، يكشف التنافس بين أوبك+ بقيادة السعودية والإنتاج الأمريكي الشيستي عن إعادة توزيع جذرية للحصص السوقية، حيث أدى فائض العرض المتوقع (3 ملايين برميل يومياً في 2026) إلى انخفاض أسعار برنت إلى مستويات دنيا، مما يجبر الدول الريعية التقليدية نحو تسريع التنويع الاقتصادي، كما في “رؤية 2030” السعودية. أما فنزويلا، فتبقى النموذج الأبرز لـ”لعنة الموارد”، حيث يحد الإنتاج المتدني (956 ألف برميل يومياً) من إمكانياتها النظرية الهائلة، لكنها تشكل متغيراً حاسماً قد يؤدي إلى فيضان نفطي كبير في حال رفع العقوبات
أما الترابط بين انخفاض أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي، فقد عزز صعود الذهب كملاذ آمن رئيسي، مسجلاً أكثر من 4000 دولار للأونصة، ودافعاً الاحتياطيات الذهبية العالمية إلى مستويات تاريخية (36,700 طن)، مما يعكس تسارع عملية “إزالة الدولرة” وتحول البنوك المركزية نحو أصول بديلة في ظل تراجع هيمنة البترودولار. وبناء علي ذلك فإننا قد نشهد نهاية عصر النفط كمحرك مطلق للقوة الجيوسياسية، وبداية عصر جديد يعتمد على الذكاء الاستراتيجي والقدرة على التكيف.
[1] *ملاحظة حول DXY:** يُشير DXY إلى مؤشر الدولار الأمريكي (U.S. Dollar Index)، وهو مقياس لقيمة الدولار الأمريكي مقابل سلة من ست عملات رئيسية (اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الكرونة السويدية، والفرنك السويسري)، مع وزن اليورو يصل إلى 57.6%. يُحسب كمتوسط هندسي مرجح، وقد بدأ قيمته عند 100 في 1973، ويُستخدم لقياس قوة الدولار في الأسواق العالمية، حيث يرتفع مع تقوية الدولار وينخفض مع ضعفه. في السياق الاقتصادي، يؤثر DXY على أسعار السلع مثل النفط والذهب
[1]The Russia-Ukraine War Report Card, Nov. 12, 2025 | Russia Matters
The Russia-Ukraine War Report Card, Nov. 12, 2025
Find past issues in the Russia-Ukraine War Report Card archive.
[2] World oil market faces even larger 2026 surplus, IEA says | Reuters
World oil market faces even larger 2026 surplus, IEA says
November 13, 2025
OPEC Annual Statistical Bulletin
Page 9,18,23
[4] EIA raises US oil output forecast, says oversupply will weigh on prices | Reuters
EIA raises US oil output forecast, says oversupply will weigh on prices
By Nicole Jao and Shariq Khan
November 12, 2025
[5] Comparative Analysis of Monthly Reports on the Oil Market
Comparative Analysis of Monthly Reports on the Oil Market
Thursday 13 November 2025
[6] Is A New Oil Price War Between The West And OPEC About To Break Out? | OilPrice.com
Is A New Oil Price War Between The West And OPEC About To Break Out?
By Simon Watkins – Jun 02, 2025
[7] Oil Prices and the Global Economy
Oil Prices and the Global Economy
IMF Working Paper Research Department
by Rabah Arezki, Zoltan Jakab, Douglas Laxton, Akito Matsumoto, Armen Nurbekyan, Hou Wang, and Jiaxiong Yao
.
[8] Oil prices & government finances in the Middle East and Central Asia – Zero Carbon Analytics
Oil prices & government finances in the Middle East and Central Asia
[9] World Energy Investment 2025 – 10th Edition
[10] https://www.chathamhouse.org/2025/11/ukraines-best-defence-against-putins-energy-war-more-attacks-russias-oil-refining-sector
Ukraine’s best defence against Putin’s energy war is more attacks on Russia’s oil refining sector
Moscow is attempting to break Ukraine’s will to fight with more frequent mass drone and missile attacks on its power sector. To counter this pressure, Kyiv needs to increase its attacks on Russia’s oil industry.
Published 10 November 2025
[11] https://euromaidanpress.com/2025/10/03/russia-fuel-shortage-drone-strikes/
How Ukrainian drone campaign created Russia’s nationwide fuel crisis
How Ukrainian drone campaign created Russia’s nationwide fuel crisis
Energy-rich Russia now imports refined fuel for the first time in years.
03/10/2025
[12] https://www.iea.org/reports/oil-market-report-november-2025
Oil Market Report – November 2025
[13] https://www.reuters.com/markets/commodities/saudi-opec-strategy-pulled-by-warring-us-russia-interests-2025-10-27/
Saudi OPEC strategy pulled by warring US, Russia interests
[14] Trump to welcome Saudi crown prince with offer of fighter jets, business deals | Reuters
rump to welcome Saudi crown prince with offer of fighter jets, business deals
By Steve Holland, Matt Spetalnick and Humeyra Pamuk
November 18, 2025
[15] https://www.opec.org/pr-detail/579-02-november-2025.html
Saudi Arabia, Russia, Iraq, UAE, Kuwait, Kazakhstan, Algeria, and Oman reaffirm commitment to market stability on current healthy oil market fundamentals and steady global economic outlook and adjust production
[16] https://www.reuters.com/business/energy/opec-set-agree-another-modest-oil-output-increase-sources-say-2025-11-02/
OPEC+ pauses oil output hikes beyond December amid glut fears
By Olesya Astakhova, Ahmad Ghaddar, Alex Lawler and Maha El Dahan
November 2, 20257:34 PM GMT
[17] https://www.wsj.com/business/energy-oil/opec-holds-oil-demand-forecast-steady-while-pointing-to-rising-global-inventories-58582aee
OPEC Holds Oil-Demand Forecast Steady While Pointing to Rising Global Inventories
Total production by OPEC+ members fell by 73,000 barrels a day
[18] https://guacamayave.com/en/what-does-the-opecs-november-report-say-about-venezuela/
What does the OPEC’s November report say about Venezuela?
[19] https://www.bloomberg.com/news/articles/2025-11-14/venezuela-s-oil-why-fears-persist-over-us-intentions-amid-military-deployment
Why US Military Deployment Has Venezuela Worried About Its Oil
[20] https://energynow.com/2025/09/venezuelas-oil-exports-rise-to-9-month-high-as-cargoes-return-to-us/
Venezuela’s Oil Exports Rise to 9-Month High as Cargoes Return to US
September 3, 2025 EnergyNow Media
Average WTI price needed for U.S. oil and gas producers to stay profitable by well status in selected U.S. oilfields as of 2025
Breakeven prices for U.S. oil producers 2025| Statista
[21] https://www.ecb.europa.eu/press/economic-bulletin/focus/2024/html/ecb.ebbox202407_02~5ce155d504.en.html
The link between oil prices and the US dollar: evidence and economic implications
Prepared by Martino Ricci
[22] https://www.gold.org/goldhub/research/central-bank-gold-reserves-survey-2025
Central Bank Gold Reserves Survey 2025
Prepared by Martino Ricci
[23] https://www.iea.org/reports/oil-market-report-november-2025
Gold 2025 Midyear Outlook: A High(er) for Long(er) Gold Price Regime
Rebounding demand from ETF investors and resilient buying from central banks and Asia retail have propelled gold prices to fresh records north of US$3,000/oz. Find out why we believe there is more room to run.
[24] https://www.imf.org/en/-/media/files/publications/weo/2025/october/english/commodityspecialfeature.pdf
Commodity Special Feature: Market Developments and Commodity-Driven Macroeconomic Fluctuations
[25] https://www.cnbc.com/2025/01/06/gold-copper-oil-price-outlook-2025.html
Several commodities face headwinds in 2025 — but this metal’s record rally is set to continue
Published Mon
[26] https://www.reuters.com/business/energy/iea-sees-global-oil-supply-growth-driving-larger-market-glut-2025-11-13/
World oil market faces even larger 2026 surplus, IEA says
[27] https://financialpost.com/financial-times/barrel-divide-iea-opec-at-odds-oil-demand
The 2 million barrel divide: IEA and OPEC at odds over oil demand
Widening gap between forecasts from IEA, OPEC and EIA clouds oil market outlook
[28] https://www.reuters.com/business/energy/iea-sees-global-oil-supply-growth-driving-larger-market-glut-2025-11-13/



