//atef
اقتصاديةالرئيسيةدراسات

الاقتصاد المصري بين السياسات المطبقة والسياسيات البديلة «دراسة»

روشتة لعلاج الخلل في السياسيات الاقتصادية مقدمة للحوار الوطني من خلال تخالف الأحزاب المصرية

إعداد: د.كرم سلام عبدالرؤوف سلام

المحور الاقتصادي

الاقتصاد المصري بين السياسات المطبقة والسياسيات البديلة

١-مشكلة التضخم وغلاء الأسعار.

1/1 أسباب موجة من الغلاء وارتفاع الأسعار فى مصر:

-ارتفاع تكلفة النقل والشحن  للسلع الغذائية والتى يؤدى لارتفاع تكلفة المنتج النهائي وبالتالى يرتفع سعر السلع الغذائية للمستهلك النهائي.

-ارتفاع أسعار الطاقة والغاز الطبيعي التى يستخدم فى نقل السلع الغذائية والتى تمثل نسبة من التكلفة الإجمالية للمنتج النهائي سوف تحمل على السعر النهائي للسلع .

– زيادة أسعار الخامات العالمية ومنتجات الإنتاج وصعود التضخم عالميا ومحليا يؤدى لزيادة أسعار المعادن والحبوب والزيوت والبقوليات والمحاصيل الزراعية.

– ارتفاع تكلفة الإنتاج  نتيجة لارتفاع أسعار السلع في البورصات العالمية.

-ارتفاع اسعار المواد الخام وأسعار النقل والشحن وتأخر سلاسل الإمدادات جميعها عوامل تؤثر سلبا على العملية الإنتاجية وزيادة سعر المنتج النهائي للمستهلكين.

– زيادة الطلب على المواد الغذائية ونقص المعروض السلعى  يؤدى لرفع السعر النهائي للمنتج لوجود طلب أعلى من العرض للسلع الغذائية .

– ارتفاع أسعار الأسمدة الزراعية وسوء أحوال الجو والتغيرات المناخية يؤثر على الأنتاج الزراعى والمحاصيل الزراعية.

1/2 مرونة الاقتصاد المصري فى مواجهة التضخم و ارتفاع الأسعار

لم تكن مصر معزولة عن التطورات العالمية التي تسببت في ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم بنسب متفاوتة عالميًا. ففي النصف الثاني من عام 2021، أدى ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة في أعقاب الأزمات العالمية إلى ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في 20 شهرًا عند 6.57 و6.26% خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2021 على الترتيب. وعلى الرغم من الاتجاه التصاعدي للتضخم في الربع الأخير من عام 2021، نجحت مصر في الحفاظ على معدلاته ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري والبالغ 7% (± 2%) في وقت تشهد فيه العديد من الدول موجة من التضخم المرتفع. ويمكن أن يعزى ذلك إلى نمو معدلات الإنتاجية الاقتصادية في عدة قطاعات، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لتلافي نقص السلع الأساسية وارتفاع الأسعار في السوق المحلية.

وللحد من آثار التضخم العالمي على السوق المصرية في السنوات الأخيرة، بدأت الحكومة المصرية في عدد من الترتيبات المصممة لتحسين الأمن الغذائي على جانبي الإنتاج والاستهلاك؛ حيث جعلت مصر تنمية القطاع الزراعي أولوية، مما يضمن مستويات مستدامة من الاستثمار.

اتصالًا، تمكنت مصر من تعزيز وزيادة توافر الغذاء من خلال تنفيذ مشروعات زراعية كبيرة وحديثة، وزيادة المساحة المتاحة للإنتاج، بالإضافة إلى زيادة غلة المحاصيل الحقلية الرئيسة ومحاصيل الخضار والفاكهة والدواجن والأسماك. كما قامت مصر بتأمين احتياجاتها من الواردات الغذائية من الأسواق الدولية ومن مصادر مختلفة، سواء من خلال المناقصات أو العقود؛ وذلك لتلبية احتياجات الملايين من السكان.

وعلى مدار عدة سنوات، رفعت مصر أيضًا قدراتها في تخزين الحبوب من 1.6 مليون طن متري إلى 4 ملايين طن متري، ونتيجة لذلك زادت مخزونها الاستراتيجي من السلع الغذائية الرئيسة من 3 إلى 6 أشهر. وهذا يمكن الدولة من التعامل مع أي ارتفاع في أسعار السلع العالمية؛ حيث يؤمن هذا الاحتياطي الطلب على الغذاء من قِبل السوق المصرية لفترة من الوقت حتى تتجه الأسعار إلى الانخفاض.

هذا، ويتلقى معظم المصريين دعمًا للمواد الغذائية، والذي يُعد حجر الزاوية في نظام الحماية الاجتماعية في البلاد. ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تستخدم 88.5% من الأسر المصرية نظام دعم المواد الغذائية في البلاد. وفي السنوات الأخيرة، أدخلت الحكومة عدة إصلاحات لجعل النظام أكثر كفاءة وأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الحكومة المصرية أيضًا العديد من البرامج الاجتماعية ضمن الاستراتيجية الوطنية لأهداف التنمية المستدامة 2030، والتي تهدف إلى حماية الأسر الضعيفة من خلال تحسين حالة الأمن الغذائي ونوعية الحياة. كما تم تصميم هذه البرامج لضمان مستوى أفضل في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لهذه الأسر. فعلى سبيل المثال، أطلقت الدولة برنامجي تكافل وكرامة، وبرنامج دعم الإسكان الاجتماعي، ومبادرة الإسكان لذوي الدخل المنخفض، وبرنامج حماية، وبرنامج الرعاية الصحية للمحرومين، ومبادرة حياة كريمة، وهي أكبر مبادرة من حيث التمويل والنطاق والتواصل؛ بهدف تحسين جودة الحياة لأشد القرى احتياجًا في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في صعيد مصر. وارتباطًا بما سبق، فقد أظهر الاقتصاد المصري مرونة في مواجهة صدمات جائحة “كوفيد –19” وتحديات تضخم أسعار السلع على مستوى العالم. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 2.9% في الربع الأول من عام 2021، وقفز إلى 7.2% في الربع الثاني، قبل أن يواصل الارتفاع في الربع الثالث ليصل إلى 9.8%.

ختامًا، كانت السياسات الشاملة للبنك المركزي المصري حيوية في تحقيق الأهداف الاقتصادية الوطنية، بما في ذلك احتواء الأعباء التضخمية، واستقرار معدلات البطالة، ورفع معدلات الناتج المحلي الإجمالي مما أسهم في استقرار الاقتصاد وسط صدمات العرض والطلب التي تواجه الاقتصاد العالمي.

1/3 كيف يمكن لمصر أن تتغلب على التضخم  و أزمة ارتفاع الأسعار العالمية

تتمتع مصر بأساس مالي أقوى بكثير مما كانت عليه في عام 2011. وقد أدى اكتشاف حقل “ظُهر” للغاز الطبيعي البحري في مصر عام 2015، وهو الأكبر في شرق البحر المتوسط، إلى جانب إصلاحات الاقتصاد الكلي التي بدأت عام 2016، إلى النهوض بالاقتصاد المصري. وبحلول عام 2018، بلغ احتياطي النقد الأجنبي للبلاد ما يقرب من 40 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل ستة أشهر من واردات السلع والخدمات. ومع وجود موارد اقتصادية أكبر تحت تصرفها، شاركت “الهيئة العامة للسلع التموينية” (General Authority for Supply Commodities) في جهود استباقية للتخفيف من معضلة استيراد الغذاء في مصر حتى قبل اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية. مستفيدة بذلك من انخفاض سعر القمح في أواخر نوفمبر 2021 بسبب مخاوف السوق بشأن متحور “أوميكرون” الجديد الذي تسبب في انخفاض الطلب. هذا، ويمكن لمصر أن تخفف صدمات الأسعار قصيرة الأجل للقمح والزيت النباتي من خلال سياسة مالية حكيمة وجهود استحواذ حازمة بالتعاون مع الموردين الرئيسين لهذه السلع.

ختامًا، تُواصل مصر تعاونها التمويلي البنَّاء مع “صندوق النقد الدولي”، وكذلك مع شركائها من دول الخليج العربي. ويتمثل جزء من الحل طويل الأجل في مصر في زيادة إنتاجها الزراعي من خلال توسيع الأراضي الصالحة للزراعة ومواصلة تحديث قطاعها الزراعي من خلال التكنولوجيا الزراعية المتقدمة وإدارة المياه وتقنيات الطاقة الخضراء.

الاقتصاد المصري

1/4 خطة مصر الاقتصادية لمواجهة التحديات الراهنة

اتجهت الدولة المصرية إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لمواجهة التحديات التي ضربت الاقتصاد المحلي نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية؛ حيث عملت الدولة على إشراك المزيد من الجهات، وعلى رأسها القطاع الخاص والمجتمع غير الحكومي، مثل رواد الأعمال، والنقابات العمالية، ومنظمات المجتمع المدني؛ لمساعدة الحكومة في التغلب على الضغوطات الحالية. ويُعتقد أن هذا النهج الشامل سيعزز مكانة مصر مع المنظمات الدولية والحكومات الصديقة، في الشرق والغرب، والتي يمكن أن تزود مصر بالمساعدات المالية التي تحتاجها بشدة لتعزيز الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت خلال السنوات السبع الماضية. في السياق ذاته، تخطط الحكومة لزيادة مشاركة أعمال القطاع الخاص المصري في المشروعات القومية التي تديرها الدولة إلى 65%، مقارنة بالمعدل الحالي البالغ 30%. ومن المتوقع أن يوفر ذلك فرصة ذهبية للمجتمع المتنامي من رواد الأعمال والشركات الناشئة التي تُعدُّ واحدة من أقوى ركائز دعم مستقبل الاقتصاد المصري.

ختامًا، بالكاد يمكن للعالم رؤية جانب مشرق للأزمات المتفاقمة الناجمة عن تفشي جائحة “كوفيد-19″، وما تبعها من انهيار اقتصادي عالمي تحت ضغط الأزمة الروسية الأوكرانية. ومع ذلك، فإن تلك الضغوطات  قد تكون دافعًا لبعض الدول مثل، مصر، لإجراء تغييرات اقتصادية مهمة.

1/5  دور البنك المركزي المصرى فى مكافحة الغلاء ارتفاع الأسعار

تعمل مصر جاهدة على محاربة التضخم الحالي والمستقبلي والحفاظ على النمو وحماية الوظائف. وهذه معادلة صعبة للغاية للإبقاء على الاستثمارات وضبط التضخم. وهو الأمر الذي يعمل البنك المركزي المصري حاليًا على تحقيقه. في الوقت الذي تتأخر فيه بعض البنوك المركزية الأخرى حول العالم. وخلال افتتاح الاجتماع السنوي التاسع والعشرين لـ”البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، أفريكسم بنك” (African Export-Import Bank)، صرح “طارق عامر” -محافظ البنك المركزي- “نحن سعداء لأن التضخم في مصر لا يزال تحت السيطرة المعقولة، مقارنة بالتضخم العالمي، ومع ذلك، فإنه لا نزال نفكر في حلول للأزمة غير المسبوقة في العالم”. وأكد “عامر” أهمية الاجتماع الذي يعكس أيضًا اهتمام الحكومة المصرية بزيادة التعاون مع الدول الإفريقية. وأضاف “أن القارة الإفريقية تواجه تحديات كبيرة تتطلب دعم الشعوب. وأن البنك المركزي المصري، يتعاون مع المجتمع لإيجاد حلول للمشكلات الموجودة. ولن تتردد الحكومة المصرية أبدًا في دعم المؤسسات الإفريقية برأس المال والموارد”.

ختامًا، كشف “بنديكت أوراما” (Benedict Oramah) رئيس “بنك التصدير والاستيراد الإفريقي “عن أنه “بدعم من 50 مشاركًا، تمكن البنك من تعبئة 35 مليار دولار أمريكي في السنوات الأربع أو الخمس الماضية”، مضيفًا أن البنك ملتزم بتعزيز التجارة في جميع دول القارة، من أجل تسهيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

1/6 السياسات البديلة لمواجهة التضخم والغلاء و إرتفاع الأسعار فى مصر

1/6/1 زيادة الكمية المنتجة من القمح المصرى

تحاول مصر الحصول على دقيق إضافي من حبوبها لإنتاج المزيد من أرغفة الخبز التي تُعد عنصرًا أساسيًا في جميع الوجبات الغذائية بالبلاد؛ حيث تكافح مصر باعتبارها أحد أكبر مشتري القمح في العالم للتغلب على ارتفاع الأسعار. فقد تم حث المطاحن التي تُسهم في برنامج دعم الخبز في البلاد، والتي يستفيد منها أكثر من ثلثي السكان الذين يزيد عددهم عن 100 مليون نسمة، على زيادة كمية نخالة القمح -الطبقة الصلبة الخارجية لحبة القمح والمليئة بالعناصر الغذائية والألياف- التي يستخدمونها والتي تضيف بعض الفوائد الغذائية للخبز.هذا، وتهدف تعليمات وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى زيادة كمية الدقيق المصنوع من طن قمح بنحو 6% أي ما يبلع 875 كيلوجرامًا (بقيمة 1929 جنيهًا). وهذا يعادل 616 رغيفًا إضافيًّا من الطن الواحد. وأوضحت الوزارة أن الإجراءات ستُطبق اعتبارًا من شهر يوليو 2022.وتجدر الإشارة، إلى أن إمدادات القمح العالمية تضررت من جراء الأزمة الروسية الأوكرانية؛ حيث تم إغلاق المواني المُستخدمة للتصدير. وتُجري مصر -التي حصلت في السابق على كميات كبيرة من القمح من كل من أوكرانيا وروسيا- محادثات مع موردين بديلين مثل، الهند، بينما تتطلع إلى تعزيز مزارعها الخاصة.

الاقتصاد المصري

1/6/2  تطبيق منظومة الدعم النقدي المشروط  كأفضل كفاءة للاقتصاد المصري في الوقت الراهن من الدعم العينى (منظومة الدعم الجديدة الأنسب للاقتصاد المصري في الوقت الراهن (الدعم النقدى المشروط)

يعد الدعم النقدى المشروط أفضل كفاءة للاقتصاد المصري في  الوقت الراهن  من الدعم العينى لما سوف يحققه من مزايا عديدة  منها :

-يؤدى لرفع كفاءة الدعم وجودة إدارته بما يضمن حصول المواطن على حقوقة التى تمنحها له الدولة.

-يعمل على غلق الأبواب الخلفية أمام الفاسدين  لانتعاش السوق السوداء بسبب وجود سعرين لنفس السلعة داخل السوق، سعر داخل منظومة الدعم وسعر حر في الأسواق.

– يوسع قاعدة الحرية والخيارات أمام المواطن فى اختيار المخبز الذى سيتعامل معه وشراء السلع التى يحتاجها.

-يمكن المستهلك من تخفيض استهلاكة من الخبز وتحويلة لرصيد سلع حيث يتيح للمواطن شراء السلع والخدمات بدلاً من حصته فى الخبز أو بدلاً من جزء منها فقط ،وبالتالى تقليل الاستهلاك للخبز بنسبة 10%يؤدى لفائض مليون طن من القمح سنويا بما يعود على الاقتصاد بالإيجاب.

-يعالج سلبيات منظومة الدعم العينى من خلال وصول الدعم الحقيقى لمستحقيه واستبعاد غير المستحقين لدعم منظومة الخبز لان  الجميع غير متساويين فى القدرات المالية والجميع لا يستحقون الدعم بنفس القدر.

-الدعم العينى الحالي يؤدى إلى سوء استخدام والفاقد الكبير وعدم التحكم فى الكميات المستخدمة وخلق السوق السوداء.

-منظومة الدعم النقدي المشروط  يحصل المواطن فيها على قيمة نقدية محددة شهريا كدعم نقدي لكن محددة أو مشروط أوجه الصرف لها يكون في إطار سلعي وخدمى معين .

-الأنسب للمجتمع والاقتصاد المصري في الوقت الراهن هو الدعم النقدي المشروط.حيث أن التحول إلى الدعم النقدي الحر يفاقم من حالة التضخم بعد توافر السيولة لدى المواطن وتحريكها بحرية في السوق، بالإضافة إلى أنه يقلل من كفاءة وجودة المنظومة في ظل الظروف الراهن.

-التحول إلى(  منظومة الدعم النقدى الحر ) فى الخبز فى الوقت الراهن يكون فى غير صالح الشركة القابضة للصناعات الغذائية والتى يتبعها 43 شركة أخرى، منها شركات المجمعات الاستهلاكية وشركات الجملة والمخابز والمطاحن والزيوت والسكر والأرز يعمل بها 82 ألف موظف كل هؤلاء سوف يتضررون من تطبيق المنظومة الجديدة لأن إلغاء نقاط الخبز يعنى إلغاء صرف السلع الحرة على البطاقات التموينية، وبالتالى لا تجد الشركة القابضة وسيلة لتصريف منتجاتها، خاصة أن المجمعات الاستهلاكية وبقالى التموين ومنافذ مشروع جمعيتى هى الجهة التى تطرح منتجات شركات القابضة الغذائية مع العلم أن غالبية منتجاتها تذهب للسلع التموينية وليس للقطاع الخاص.

1/6/3 سياسات بديلة  للمستهلكين لمواجهة ارتفاع الأسعار في مصر

هناك مجموعة من السياسات البديلة يمكن إستخدامها من قبل المستهلكين لمواجهة أزمة الغلاء وارتفاع الأسعار ومنها ما يلى :

-ضرورة التعايش مع هذه الظروف المستجدة خلال الفترة القادمة، خاصة مع عدم وضوح أي نهاية قريبة للحرب بين روسيا و أوكرانيا.

– القيام بشراء احتياجاتك الأساسية من أجهزة منزلية أو تغيير سيارتك القديمة أو غيرها من المستلزمات المعيشية الضرورية في الأيام الحالية، وحاول تأجيل ما لا يلزمك من نفقات الرفاهية غير الأساسية، “فكل جنيه في جيبك اليوم قد تحتاجه غداً فلا تجده”.

– إذا كان أعتمادك على الفوائد البنكية في معيشتك، فالجنيه المصري يعطيك أعلى فائدة في العالم، ولكن لا ترتبط بشهادات ذات فترة طويلة، أي أوعية قصيرة الأجل (3 إلى 6 شهور على الأكثر)، مع ارتفاع احتمالية رفع سعر الفائدة عالمياً ومحلياً، وبالتالي يجب عليك الاستفادة من الفائدة المرتفعة  ، و إذا كنت غير معتمد على الفوائد البنكية، فسلة من العملات والذهب هي الضمان المؤكد أيام التضخم.

– إذا أردت ضم العقار للذهب والعملات ضمن المحفظة، فعليك بالآتي:

  • تعاملك يكون مع شركة تطوير قوية وذات ملاءة وسمعة حسنة والتزام.
  • العقار إما يكون جاهزا أو شبه جاهز للسكن لكي تتجنب مشاكل إرتفاع سعر الخامات وزيادة تكلفة التشطيب.
  • أن يكون عقارا يسهل تسييله أو تحويلة للسيولة عند الاحتياج للسيولة، فتسييل العقارات الآن من أصعب ما يمكن، لا سيما في ضوء زيادة المعروض وتسهيلات الدفع التي تصل إلى 15 سنة.

– كن مديناً ما أمكن  بمعنى لا تدفع أقساطك مقدما ، فقيمة النقود تتناقص مع الوقت، ولا تدفع نقدا ما تستطيع اقتراضه.

-إن مواجهة ارتفاع أسعار السلع الناتج عن تعقد أزمة سلاسل التوريد مع الحرب الروسية الأوكرانية لا تقع على المستهلك وحده خاصة أن السبب فيها عوامل تتعلق بالعرض لا بالطلب ، ومن دور الحكومة المصرية ما يلى :

-ومن جانب الحكومة المصرية ضرورة  التأكيد والتشديد على أهمية الدور الرقابي للحكومة وجهاز حماية المستهلك وفرض أقصى عقوبات صارمة على التجار الجاشعين والفاسدين .

-كما على الحكومة المصرية الأعلان  فى جميع وسائل التواصل الاجتماعي عن أرقام التليفونات المتاحة للتواصل مع لجنة رقابية للرقابة وحماية المستهلكين ،هذه اللجنة على مستوى الجمهورية لمتابعة حماية المستهلكين من التجار الفاسدين.

-ومن جانب الحكومة المصرية أيضا إصدار قرار بعدم السماح لتصدير المواد الغذائية الأساسية للمستهلك المصرى مثل عدم تصدير الفول الحصى والمدشوش والعدس والمكرونة والقمح والدقيق بجميع أنواعه  حتى وضوح أي نهاية قريبة للحرب بين روسيا و الاستهلاك

-كما أن مسؤولية مواجهة ارتفاع الأسعار تقع أيضا على التجار أنفسهم من خلال تقليل هامش الربح في هذه الفترة إلى جانب عدم استغلال الأزمة من البعض لرفع الأسعار رغم عدم ارتفاع التكلفة فعليا عليه لعدم استيراد بضائع جديدة بالأسعار المرتفعة.

-أن ترك المستهلك وحده لمواجهة ارتفاع الأسعار سيدفعه لتقليل الاستهلاك وهو ما يعود بالضرر على الاقتصاد خاصة مع ثبات معدلات الطلب في السوق المصري خلال السنوات الأخيرة وعدم نموها، وأيضا أن هذه الظروف تأتي مع دخول موسم شهر رمضان الذي يعد أحد عوامل انتعاش الاقتصاد من جانب الاستهلاك.

1/6/4  سياسات بديلة أخرى لمواجهة ارتفاع الأسعار في الاقتصاد المصري

هناك مجموعة من السياسات البديلة الأخرى التى يمكن إستخدامها لمواجهة التضخم وأزمة الغلاء وارتفاع الأسعار ومنها ما يلى :

  • على الشركات المنتجة للمواد الغذائية طرح منتجات جديدة بسعر يستوعب زيادة تكلفة الإنتاج وبما يمكن هذه الشركات من الحفاظ على حصصها السوقية الحالية وامتصاص زيادة التكلفة الإجمالية للمنتج
  • تفعيل وتشديد دور الدولة فى الرقابة الداخلية على الأسواق وأسعار السلعة وفرض أشد العقوبات على التجار الجاشعين .
  • زيادة الدعم وفرض الضوابط السعرية من جانب الدولة لكبح الآثار التضخمية الناجمة عن إرتفاع الأسعار العالمية .
  • تعزيز وتفعيل الدولة لشبكات الآمان الاجتماعي مثل مشروع “تكافل وكرامة ” لحماية الأسر الفقيرة وتوفير التحويلات الموجهة لهم فى إطار من الشفافية .
  • على الأسر خفض أوجه الإنفاق الغير ضرورية والأكتفاء بالمتطلبات الأساسية فى الوقت الراهن للأزمات العالمية .
  • ضرورة تفعيل العدالة الضريبية من جانب الدولة وتفعيل نظام الشرائح الضريبية.
  • استمرار الدولة فى إجراءات الإصلاحات الهيكلية لتجاوز الصدمات الاقتصادية الكلية ،وضرورة التنسيق بين السياسات المالية والنقدية وإرتكازها على الأطر المتوسطة الآجل فى المرحلة الراهنة للازمة العالمية .

1/7 مشكلة البطالة والسياسات البديلة لعلاجها فى مصر

تعرف البطالة  unemployment      بأنها عدم قدرة الفرد على العثور على وظيفة مناسبة، عندما يستطيع العمل ويريد العمل، كما  تعرف البطالة بأن العاطلين عن العمل هم الأشخاص المتاحون للعمل ولا يملكون وظيفة في الوقت الحالي، أو الأشخاص الذين تم تسريحهم من أعمالهم لبعض الوقت وينتظرون العودة إلى تلك الوظيفة.

١/٧/١ السياسيات البديلة لمواجهة مشكلة البطالة فى مصر

وفيما يلي طرح لبعض السياسات البديلة التي يمكن أن تساهم في تقليل نسبة البطالة في المجتمع:

  • تغيير السياسات المالية والنقدية
  • تغيير وتطوير سياسات التعليم للتناسب مع سوق العمل
  • وضع المزيد من برامج التدريب.
  • مكافحة سياسات التمييز في عملية التوظيف
  • خلق فرص عمل جديدة ومتنوعة
  • خفض مستوى العمالة الأجنبية
  • دعم المشاريع الخاصة وتعزيز ريادة الأعمال
  • نشر التوعية حول أهمية تنظيم النسل
  • التأمين الصحي والرعاية للبطالة
  • دور الأفراد في حل مشكلة البطالة
  • رفع مستوى المهارات الشخصية للشباب
  • الاستعانة بفكرة التعليم الذاتي للافراد
  • بناء سيرة ذاتية جيدة وتطويرها باستمرار
  • محاولة ابتكار مشروعات جديدة
  • تربية أفراد الأسرة على تحمل المسؤولية
  • وزيادة برامج التدريب لتغطية أكبر عدد ممكن من الخريجين
  • تقديم إعانات البطالة للمتضررين من الموظفين الذين فقدوا وظائفهم أو الذين وصلوا لعمر الشيخوخة.
  • تشجيع الشباب على الإبداع من خلال تقديم المعونات ودعم المشاريع الصغيرة.
  • على المستوى الفردي فيجب على المرء أن يبني خبرات تناسب التطور والتكنولوجي، وأن يسعى لبناء مشروعه الخاص ضمن المتاح من الموارد.
  • على الصعيد الأسري فيجب على الأسرة دعم أبنائها ومساعدتهم على تحمل مسؤولية خياراتهم بعد تقديم النصائح
  • وكسر ثقافة العيب المجتمعية التي تمنع البعض من توفير قوت يومهم ومصاريف دراساتهم وتحقيق ذواتهم.

1/7/٢ دور ملتقيات التوظيف في علاج البطالة

تلعب ملتقيات التوظيف دور كبير في  علاج مشكلة البطالة وتشغيل الشباب ،من خلال الدور الذي تقوم به الحكومة المصرية وتحديدًا وزارة القوى العاملة المصرية لمواجهة ظاهرة البطالة وزيادة معدلات التشغيل، بما ينعكس على الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، وذلك من خلال عقد ملتقيات توظيف بجميع محافظات الجمهورية بصفة دورية لما لها من تأثير إيجابي ونتائج ملموسة في عملية التشغيل وإتاحة فرص عمل حقيقية للشباب المصرى.

كما أن ملتقيات التوظيف لها دور كبير في توظيف الشباب والقضاء على البطالة، والحد من الهجرة غير الشرعية، حيث يتم تشغيل عدد كبير من الشباب الذين لديهم رغبة فى  العمل في بلادهم دون السفر إلى الخارج.

و أن ملتقيات التوظيف مهمة فى توفير فرص عمل للخريجين، والأهم من ذلك التدريب على ريادة الأعمال وفتح أفاق للخريجين لعمل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التى تحتاجها الدولة،و من خلال ملتقيات التوظيف يتم توفير العديد من الوظائف لكل المؤهلات العالية و المتوسطة، وذلك لتوفير حياة كريمة للمواطنين، بفضل عدد كبير من المشروعات، والاستثمارات التي تحدث في الدولة المصرية  في عهد الرئيس السيسي، فقد تم توفير آلاف من فرص العمل  للشباب.

ومن الضرورة فى الوقت الراهن تغيير فكرة العزوف عن العمل بالقطاع الخاص والحصول على الوظائف المتاحة بجميع المنشآت الإنتاجية  الصناعية والخدمية .

تدفع ملتقيات التوظيف الحكومية المصرية، ومبادرات الجهات المسؤولة بالتعاون مع القطاع الخاص، ضخ المزيد من فرص العمل أمام الشباب، والحد من البطالة.

أن وزارة القوى العاملة المصرية، توفر آلاف فرص العمل بالتعاون مع القطاع الخاص التجاري والصناعي والخدمى ، بشكل شهري، وتعلن عن هذه الوظائف على الموقع الرسمي للوزارة وموقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة الوزراء. وتقوم الوزارة عن توفير فرص عمل  بنحو 3 آلاف 748 فرصة عمل برواتب تصل 10 آلاف جنيه، وذلك من خلال نشرة التوظيف التي تصدرها نصف شهرية، عن الوظائف المتاحة لدى القطاع الخاص.

وفى  الفترة الأخير  أقامت وزارة القوى العاملة ،العديد من ملتقيات التوظيف للشباب المصرى ومنها  ملتقى التوظيف الأول بالمعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية ،والذى  يوفر 3000 فرصة عمل للذكور والإناث لمختلف المؤهلات، فضلًا عن المهن الفنية من جميع التخصصات والقطاعات الوظيفية المختلفة، وفرتها مديرية القوى العاملة بالقاهرة من خلال 40 شركة قطاع خاص بالمحافظة ، بمرتبات تبدأ من 2400 إلى 7500 جنيه .و إن ملتقي التوظيف يأتي فى إطار مبادرة “حياة كريمة” التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتوفير فرص عمل كريمة لائقة للشباب من الجنسين. وعلى الشباب المتقدمين للوظائف  ضرورة الاطلاع على تفاصيل كل وظيفة قبل التقديم عليها ، واختيار الأنسب من بينها من حيث الراتب والمكانة الوظيفية بما يتناسب وقدراتهم وتدريباتهم ، مع اختيار شركة واحدة من بين الشركات الموجودة فى الملتقيات بما يفيد في متابعة الوظائف وشاغليها بعد انتهاء الملتقى وتحليل البيانات بما يفيد إحصائيات سوق العمل المصري .

2-مشكلة  الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي

2/1 السياسات البديلة لعلاج أزمة الدين العام فى مصر

في هذا السياق، تأتى أهمية دراسة هذه المسألة ووضع الحلول الدائمة لها؛ ليس فقط لإصلاح الخلل الناجم عنها حاليا، ولكن أيضا لعدم تحميل الأجيال القادمة بأعباء الجيل الحالي، بمعنى آخر، إذا كان الدين الخارجي يؤدي إلى تحويل الموارد الاقتصادية إلى الخارج، فإن الدين المحلى يتمثل في إعادة توزيع الدخل بين المقيمين، فالاستخدام المتزايد لجانب من القروض العامة في الإنفاق على الاستهلاك العام يعنى نقل العبء المالي لهذه المصروفات إلى الأجيال المقبلة، كما أن تزايد الاعتماد على القروض، يعنى نقل العبء المالي لهذه المصروفات إلى الأجيال المقبلة، بالإضافة إلى أن تزايد الاعتماد على القروض يعنى بداهةً تخفيف كامل عبء الضرائب عن الجيل الحالي، ومن هنا فإن إدارة الدين العام المحلي تضع نصب أعيننا عدة شروط، من أهمها السياسات البديلة التالية :

– تدبير التمويل من القطاع غير الحكومي لتغطية احتياجات اقتراض الحكومة.

– تخفيض تكلفة الاقتراض إلى أدنى حد، أخذا في الحسبان التنسيق مع السياسة النقدية.

– الحرص على ألا تتجاوز الديون العامة نسبة معينة من الدخل القومي، تتلاءم مع الأعباء المترتبة عليها.

مما سبق يتضح لنا أن الدين العام يحتاج إلى وضع استراتيجية متكاملة لإدارته إدارة اقتصادية سليمة تضمن عدم تعرض الاقتصاد القومي لأي أزمات مالية أو اقتصادية، وبالتالي يجب ربط إدارة الدين العام بإطار اقتصادي كلي تسعى الحكومة من خلاله إلى ضمان القدرة على الاستمرار في تحمل مستوى معين للدين ومعدل نموه. من هذا المنطلق، فإن علاج الأوضاع الحالية يتطلب وضع حزمة من السياسات الاقتصادية بعضها يتم تنفيذه على المدى القصير، والبعض الآخر على المدى البعيد والمتوسط، وذلك عن طريق إدارة التدفقات النقدية إدارة جيدة، تضمن الحد من أعباء التأخير وإعادة هيكلة الدين العام الحكومي، وتخفيض أعباء خدمة الديون عن طريق الاستفادة من المصادر المحلية والخارجية الأقل تكلفة، وربط التمويل الخارجي بحزمة متكاملة من القروض والمنح وفقا لشروط كل قرض وطبيعة المشروع. ولا يمكن بناء سياسة فعالة ومنتجة لإدارة الدين العام للدولة، الخارجي منه أو الداخلي، إلا إذا توفرت ثلاثة عناصر أساسية لا غنى عنها هي:

الأولى – توفير مصادر مالية لسد الفجوة التمويلية – خصوصاً العجز في الموازنة العامة للدولة – من مصادر حقيقية، غير تضخمية وبدون إستدانة جديدة.

الثانية – إعادة النظر في هياكل الإنتاج المحلية، خصوصاً لقطاعات الإنتاج السلعي مثل الزراعة والصناعة والكهرباء والطاقة والبترول والغاز، بحيث تُسهم في تخفيف حدة العجز في الميزان التجارى عبر زيادة الصادرات وتخفيض وترشيد الواردات، وهو العجز الذي يؤدي غالباً إلى تفاقم واتساع الفجوة التمويلية فى ميزان المدفوعات، مما يضطر الحكومات إلى اللجوء إلى الحلول السهلة على المدى القصير، والعسيرة على المدى الطويل والمتوسط، أي الاستدانة من الداخل ومن الخارج.

الثالثة – تعظيم الادخار المحلي وتنويع مصادره، خصوصاً إذا توفرت مصادر كبيرة للفوائض المالية والمدخرات المتاحة للمصريين، وهي التي يجري تبديدها واستنزافها في مجالات استهلاكية وبذخية (مثل شراء القصور والفيلات والشاليهات السياحية والسكنية الفاخرة، والتى تجاوزت قيمتها أكثر من 415 مليار جنيه منذ عام 1980 حتى عام 2010)، مع غياب كامل للدولة وسياساتها التنموية بهدف إغراء الناس وأصحاب الفوائض على توظيف جزء من هذه الفوائض فى شراء أسهم وسندات فى مشروعات وشركات صناعية وزراعية وغيرها.

وبدون هذه العوامل الثلاثة، لا يمكن رسم سياسة جادة لإدارة الدين العام ، والتخلص من عبئه الضخم مالياً وسياسياً.

ويمكن بناء على كل ما سبق أن نحدد ملامح السياسة المطلوبة لإدارة الدين العام على النحو التالي:

1- التوقف عن الاقتراض من الخارج ومن الداخل، أو تخفيض نسب هذه القروض وفقاً لخطة معلنة وعلنية تجاه أسواق المال والرأي العام، من شأنها إعطاء مؤشرات للسوق الدولية والمحلية بمتانة الموقف الاقتصادي في ظل التغييرات الجديدة المقترحة.

2- إدارة النقد الأجنبي في البنوك المحلية المصرية، وفي البنك المركزي.

3- الدخول فى عملية تفاوضية مع الدائنين، خصوصاً لتلك الديون التي شابهها الفساد، من أجل إلغاء بعض هذه الديون، أو تحويلها إلى تمويل مشروعات في الاقتصاد المصري، أسوة بما جرى في تجارب سابقة.

4- استبدال الدين الأجنبي لبعض الدول الأوروبية بمشروعات داخل مصر، بهدف تقليص الضغط على الاحتياطي النقدي المصري من ناحية، وزيادة فرص التشغيل من ناحية أخرى.

5- إدارة جادة لمعركة استرداد الأموال المنهوبة والمهرّبة من مصر، خصوصاً تلك التى استولى عليها الرئيس المخلوع حسني مبارك وأسرته، والمودعة في بنوك أجنبية (في سويسرا وألمانيا وفرنسا وسواها..)، أو في مشروعات مشتركة مع أطراف في الخليج العربي .

2/2  السياسات البديلة لعلاج عجز الموازنة العامة للدولة فى مصر

2/2/1 الآثار الاقتصادية لعجز الموازنة العامة للدولة المصرية

إنّ مشكلة عجز الموازنة وتصنيفها كأهم المعضلات الاقتصاديّة للحكومات على مستوى العالم يؤكد لنا أنَّ لها آثار اقتصاديةً كبيرةً سلبيةً كانت أم إيجابيةً، ويمكننا استخلاص أهم هذه الآثار على النحو الآتي:

-مزاحمة الاستثمار الخاص crowding out effect

تطمح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الحصول على تمويلات استثماريّة لضمان سير أو توسعة أعمالها، ولكن في حالة عجز الموازنة فإنَّ الحكومة تطرح سندات الخزينة للحصول على القروض مقابل الفوائد؛ وبالتالي فإنَّ اتجاه المستثمرين في هذه الحالة سيكون إلى الاستثمار في شراء السندات الحكوميّة لكونها مضمونة فتقل نسبة حصول المؤسسات الاقتصاديّة الصغيرة على هذه الاستثمارات.

-زيادة الديون debt raising

حين وجود عجز في الموازنة يصعب على الدولة تقليل النفقات أو زيادة الإيرادات فتلجئ إلى الديون بشكل مستمر مما يؤدّي إلى زيادة في الديون.

-ارتفاع نسب الفائدة higher interest rates

ومع الاقتراض المستمر وطرح سندات بشكل متكرر في الأسواق تصبح نسب الفائدة المعروضة غير مشجّعة للاستثمار أو غير مغرية للمستثمرين فتقوم الحكومة بزيادة نسب الفائدة المدفوعة لجذب أكبر عدد من المستثمرين في هذه السندات فتزداد أسعار الفائدة بالسوق ككل.

-ارتفاع مدفوعات الفوائد higher interest payments

ومع ازدياد الديون تزداد مدفوعات الدولة لتشكل جزءًا كبيرًا من نفقات الدولة فيذهب جزء من نفقات الدولة كنفقات تسيير والجزء الأكبر يذهب كفوائد على الديون.

-النمو الاقتصادي قصير الأجل short term economic growth

وتكون هنا حالة إيجابية بل وقد تعمد الحكومات على خلق عجز في الموازنة لزيادة النمو الاقتصاديّ في الدولة خصوصًا في حالات الركود فتقترض لزيادة الإنفاق لخلق حالة من الطلب لإنهاء مرحلة الركود ومنع تحوله إلى كساد، ويمكن أن يعود هذا العجز بتقليل الإيرادات الحكوميّة بشكل متعمد وذلك لزيادة الإعفاءات الضريبيّة على الاستثمار الذي تؤدّي إلى زيادة النمو الاقتصاديّ وتحسين الحالة الاقتصاديّة للدولة على المدى البعيد، ويمكن أن ينتج عنها آثار سلبية إذا كان هذا الإنفاق غير مدروس فيؤدّي إلى زيادة المعروض النقديّ وبالتالي ارتفاع مستويات التضخم.

2/2/2 السياسات البديلة لعلاج عجز الموازنة العامة للدولة المصرية

هناك مجموعة من السياسات البديلة والإجراءات التى يمكن إستخدامها لعلاج عجز الموازنة العامة للدولة المصرية ومنها ما يلى :

-زيادة الضرائب Tax raising

تقوم الحكومة بهذا الإجراء لفرض ضرائب بنسب أعلى على السلع والخدمات لمحاولة تحصيل قدر أكبر من الإيرادات لمواجهة هذا العجز بشكل سريع.

-تقليل النفقات reduce spending

ولا يقصد هنا بنفقات التسيير كالرواتب الأساسيّة والرعاية الصحيّة والضمان الاجتماعيّ ولكنَّ النفقات الأخرى التي يمكن تخفيضها سواء أكانت دعمًا حكوميا أم نفقات على الاستثمار الحكوميّ.

طباعة النقود money printing

وهو إجراء نادر الاستخدام لانطوائه على عدد كبير من المخاطر أهمها ارتفاع نسب التضخم بشكل كارثيّ وبالتالي فقدان قيمة العملة الوطنيّة.

-تحقيق النمو الاقتصاديّ economic growth

وهو أفضل خيار وأسلم حل ومع ذلك فإنَّ مشكلته تكمن نتائجه تظهر على المستويات المتوسطة والبعيدة في ظل وجود حكومات تبحث عن الحلول السريعة ولا تملك خططًا طويلة الأجل.

2/3  السياسات البديلة للإصلاح المالي فى مصر

شهد القطاع المالى المصري عددًا من التغييرات منذ خمسينيات القرن العشرين، ولكن لم يكن لأي من هذه التغييرات تأثير جوهري على توزيع الموارد المالية أو تركز الملكية في مصر. ولذلك، لا يزال توزيع الثروة والدخل في مصر موضع نقاش حاد منذ سياسة “الانفتاح” في عهد الرئيس أنور السادات في منتصف السبعينيات وحتى الآن. وعلى الرغم من أن القطاع المصرفي يلعب دورًا محوريًا في توزيع الدخل والثروة فإن قلة من المراقبين ناقشت دوره في اتساع التفاوت في الدخل والثروة في مصر خلال العقود الأخيرة. وعليه، يناقش هذا البند السياسات البديلة لإصلاح القطاع المالى  في مصر منذ الخمسينيات وما تبعها من أداء البنوك والتوزيع غير المتكافئ للموارد المالية.

2/3/1 مشكلة عدم المساواة في الثروة والدخل في مصر 

هناك تناقض ملحوظ بين المقاييس التقليدية لعدم المساواة في الدخل. على سبيل المثال، استمرت ثروة الـ 1٪ و10٪ الأغنى في النمو بغض النظر عن التغيير السياسي والتباطؤ الاقتصادي الذي واجهته البلاد خلال الأعوام الماضية، بينما يُظهِر معامل جيني تراجعًا في العقدين الماضيين. كما انخفض معامل جيني من 32.8 في عام 1999 إلى 29.8 في عام 2012. وكان آخر تقدير متاح هو 31.8 في عام 2015، وهو مستوى منخفض للغاية بالمعايير الدولية؛ مما يضع مصر ضمن البلدان الأكثر مساواة في العالم .

لكن من ناحية أخرى، يضع تقرير كريديه سويس مصر من بين الدول الـ12 الأعلى في عدم المساواة في توزيع الثروة، وإحدى الدول التسع التي شهدت نموًا كبيرًا في عدم المساواة في توزيع الثروة خلال العقد الماضي. فوفقًا لبيانات كريديه سويس (2014)، ارتفعت حصة الثروة لدى أغنى 10٪ في مصر من 61٪ في عام 2000 إلى أكثر من 73٪ في عام 2014، وارتفعت حصة الثروة لدى أغنى 1٪ من 31٪ إلى 48٪ خلال الفترة نفسها.

2/3/2 نصف قرن من الإصلاحات المالية وتركز الملكية فى مصر

أثناء تبني سياسات التأميم خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، تم إصدار القانون رقم 22 لعام 1957 الذي ألغى عمل البنوك البريطانية والفرنسية في مصر. كما زاد القانون الأعباء على البنوك الصغيرة بوضع حد أدنى على رأس المال المدفوع بما لا يقل عن 500.000 جنيه مصري، مما دفع البنوك الصغيرة إما إلى الاندماج مع بنوك أكبر أو إلى إنهاء أعمالها. وقد خفضت هذه الإجراءات إجمالي عدد البنوك من 35 بنكًا في عام 1957 إلى 27 بنكًا في عام 1958.

ثم تم تأميم القطاع المصرفي بالكامل فانخفض إجمالي عدد البنوك إلى أربعة بنوك فقط (البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، وبنك القاهرة، وبنك الإسكندرية). وتم توجيه تلك البنوك المملوكة للدولة إلى ضخ أغلب الموارد المالية المتاحة داخل القطاع المصرفي إلى القطاع العام فقط، كما تم منح مسئولية الرقابة على القطاع المصرفي إلى البنك الأهلي المصري عام 1957 (القانون رقم 163)، ثم تم منحها إلى البنك المركزي المصري لاحقًا، الذي تم إنشاؤه في عام 1961 .

لم يشهد القطاع المصرفي أي تغييرات جذرية في عام 1975 بعد صدور القانون رقم 120، الذي كان يهدف إلى تحرير القطاع المالي وفقًا لسياسات السادات نحو التحرير الاقتصادي (الانفتاح). وعلى الرغم من السماح باستخدام رأس المال الخاص المحلي والأجنبي في القطاع المصرفي، فقد أدى ذلك إلى زيادة عدد البنوك فقط دون تغيير كبير في تنافسية وتركز السوق، أو بمعني آخر، لم يقلل ذلك من الحصة المهيمنة للبنوك المملوكة للدولة في أسواق الائتمان والودائع.

في ظل نظام السادات، ظلت البنوك المملوكة للدولة عرضة للتدخلات الحكومية المباشرة، بالإضافة إلى البنوك المُنشأة بنظام الملكية المشتركة والتي تعرضت لأشكال عديدة من التدخلات الحكومية للتأثير على سياستها الائتمانية، لما لتلك البنوك من سيطرة على أسهم القطاع العام. وعلاوة على ذلك، حصلت الشركات المملوكة للنخبة ورجال الأعمال ذوي الصلة بالنظام الحاكم على الغالبية العظمى من الائتمان الممنوح من القطاع المصرفي، معتمدين على علاقتهم بالنظام وليس على ربحية استثماراتهم ، مما أدى إلى ضعف مستوى ملف البنوك مع ازدياد القروض المتعثرة .

أجبر تصاعد العجز المالي الحكومة على تبني برنامج التعديل الهيكلي في عام 1991 ليتماشى مع الاتفاقيات المبرمة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. نتيجة لذلك، شجعت الحكومة على خصخصة البنوك المنشأة بنظام الملكية المشتركة، ووجهت البنوك الأربعة الكبرى إلى تخفيض أسهمها في البنوك ذات الملكية المشتركة إلى أقل من 20%. وفي إطار برنامج الإصلاح المالي، تم تحرير أسعار الفائدة على الإقراض والودائع لدى المصارف، مما أدى إلى معدلات عائد إيجابية حقيقية.

من ناحية أخرى، ارتفعت متطلبات كفاية رأس المال، وتحسنت متطلبات الاحتياطي والسيولة المالية، وتم تحييد مخاطر سعر الصرف وخفض تركز ملف الائتمان من خلال تقييد الإقراض لمقترض واحد  . ومع ذلك، وحتى بعد أن باعت البنوك الحكومية الأربعة أسهمها في البنوك ذات الملكية المشتركة، ظل القطاع العام يستحوذ على أكثر من نصف هذه البنوك الـ 35 بعد سبع سنوات، وظلت الدولة تملك أقلية في جميع البنوك الخاصة، إما بشكل مباشر أو غير مباشر .

مجلس الوزراء

2/3/3 لإصلاحات المالية في القرن الواحد والعشرين

ثم شهد القطاع المصرفي إصلاحات كبيرة في مطلع الألفية مع صدور القانون رقم 88 في عام 2003. وساعدت هذه الإصلاحات في زيادة عدد البنوك التي تسيطر عليها مؤسسات أجنبية من خمسة بنوك فقط في عام 2004 إلى 15 بنكًا في عام 2008. وتجاوزت أسهم البنوك الخاصة في إجمالي الأصول والودائع الـ 50٪ مقارنة بـ 20٪ فقط في عام 2004، في حين انخفضت نسبة القروض المتعثرة إلى أقل من 15٪ .  وبناء على  هذه الإصلاحات: انخفض عدد البنوك إلى 38 بنكًا بحلول عام 2016، وتمت خصخصة واحد من البنوك الأربعة المملوكة للدولة وبيعه إلى بنك إنتيسا سان باولو، وباعت بنوك الدولة نسبة كبيرة من أسهمها في البنوك ذات الملكية المشتركة . ووفقًا لفرازي وآخرين، انخفضت حصة البنوك الحكومية من إجمالي الأصول، من 79٪ في عام 2001 إلى 56٪ في عام 2010 .

بالإضافة إلى ذلك، انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 26.5٪ في عام 2004 إلى أقل من 14٪ في عام 2010. وانخفض إجمالي الائتمان المحلي كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي من 105٪ في عام 2003 إلى 69٪ في عام 2010 . ومع ذلك فإن التحسنات في المؤشرات الكلية للقطاع المالي لم تكن مفيدة لغالبية المواطنين. ومع وجود أغنى رجال الأعمال في الحكومة والبرلمان والمواقع الرفيعة في الحزب الحاكم (الحزب الوطني الديمقراطي)، فإن تأثيرهم على القرارات الحكومية واستفادتهم من هذه الإصلاحات أمر يصعب الجدال فيه.

وأثناء عمل حكومة أحمد نظيف (2004-2011)، التي ضمت نخبة كبيرة من رواد الأعمال، أتيحت لرجال الأعمال المرتبطين بالنظام الحاكم فرصة السيطرة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية. كان هذا واضحًا في المشاريع العقارية والمنتجعات السياحية التي تم إنشاؤها على أراضٍ كانت مملوكة للدولة من قبل، في غياب عمليات مناقصة مفتوحة وشفافة. يتطلب الاستحواذ على البنوك والصناعات ذات رأس المال الكبير (مثل الأسمنت والحديد والصلب) إلى موافقة الحكومة، فضلًا عن الاستثمارات الجديدة في النفط والغاز.

وبناءً على ذلك، استفادت الشركات المرتبطة بالنظام الحاكم من علاقاتها مع الدولة لضمان الحصول على تلك التراخيص، مع فرض قيود على دخول منافسين محتملين آخرين ،و بالتالي، سلطت الأحكام الصادرة خلال المحاكمات التي أعقبت ثورة 2011 الضوء على شراء الأراضي المملوكة للدولة بأسعار أقل من السوق، وعلى التلاعب لقمع المنافسة، والقروض المدعومة من بنوك الدولة، وإمكانية الحصول على الطاقة المدعومة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بالإضافة إلى امتياز الحصول على عقود المشتريات الحكومية .

2/3/4 الإصلاحات المالية فى مصر بعد 2011

في نوفمبر 2014، صدر أول قانون للتمويل متناهي الصغر (القانون رقم 141 لسنة 2014). وفي فبراير 2016، أصدر البنك المركزي المصري تعليماته بتوزيع 20٪ من محفظة قروض البنوك التجارية على الشركات الصغيرة والمتوسطة. ومع ذلك، لم تثبت السياسات المعتمدة منذ عام 2011 أنها كافية في توزيع الائتمان على القطاعات المستبعدة حتى الآن، أو في تحسين توزيع الدخل؛ حيث إن محفظة القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدى البنك الأهلي المصري (كنسبة من إجمالي محفظة القروض لدى البنك) قد انخفضت من حوالي 13٪ في يونيو 2010 إلى حوالي 9٪ في ديسمبر 2017.

وعلاوة على ذلك، انخفض الائتمان المحلي المقدم إلى القطاع الخاص كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 51.9٪ في عام 2000 إلى 26.3٪ فقط في عام 2015، قبل أن يرتفع إلى 34.1٪ في عام 2016. في ذات الوقت ارتفع إجمالي الائتمان المحلي المقدم من القطاع المصرفي، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، من 89٪ في عام 2000 إلى ما يقرب من 120٪ في عام 2016، بسبب الزيادة الهائلة في صافي الائتمان المقدم للحكومة نتيجة زيادة العجز المالي.

وبينما يعمل في مصر حاليًا 38 بنكًا و818 مؤسسة تمويل متناهي الصغر و4310 جمعيات تعاونية للائتمان الزراعي.. لم يوافق البنك المركزي على ترخيص مصرفي جديد منذ عام 1979. وبالتالي، تتم الاستثمارات الجديدة في القطاع المصرفي فقط من خلال الاستحواذ على البنوك القائمة، مما أدى إلى تركز ملكية القطاع المصرفي في يد الدولة أو عدد قليل من المستثمرين. ووفقًا للبنك المركزي، بلغ إجمالي أصول البنوك التجارية في نهاية سبتمبر 2017 مبلغ 4.689 مليارات جنيه مصري، من ضمنها قروض وخصومات بقيمة 1.423 مليار جنيه. ومع ذلك، تمتلك البنوك الخمسة الكبرى حوالي 64٪ من إجمالي الأصول، و 60٪ من إجمالي القروض والخصومات.

مما سبق يتضح  : ان مصر قامت بالعديد من الإصلاحات المالية في مصر منذ خمسينيات القرن العشرين، لكن القطاع المصرفي لا يزال غير نامٍ، أو على الأقل غير مستغل، مع وجود تركز كبير في الملكية، بالإضافة إلى تركز المحفظة الائتمانية. وبعد تغيير النظام السياسي في عام 2011، تبنت الحكومة بعض السياسات المتعلقة بالقطاع المالي بهدف تحسين عمق الخدمات المالية وسهولة الحصول عليها من القطاعات المستبعدة، وذلك لتحسين توزيع الموارد المالية، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي. ولكن لا تزال الغالبية العظمى من المصريين مستبعدة من الخدمات المالية ومن الاقتصاد الرسمي.

وفي ظل اقتصاد يعاني من ارتفاع مستمر ومتزايد في عدم المساواة في الثروة والدخل، وارتفاع معدلات البطالة نسبيًا، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات الإنتاجية، ووجود قطاع ضخم غير رسمي، ومعدلات أجور منخفضة، يصبح البحث عن حلول مصرفية بديلة ونماذج بنكية أخرى أمرًا في غاية الأهمية. فهناك حاجة ماسة لتغيير هيكل القطاع المصرفي في مصر من ناحية حقوق التملك والتحكم في الموارد المالية التي يعبئها القطاع، ومن يتحكم في أداء هذه الموارد وتوزيعها.

ومن السياسات البديلة للإصلاح المالى في مصر هناك  إمكانات إنشاء بنوك تعاونية في مصر كنموذج مصرفي بديل وواعد يمكن أن يحسن بشكل كبير من توزيع الثروة والدخل.

2/3/5  السياسات  البديلة للإصلاح المالى في مصر

والآن، ماذا نفعل للخروج من المأزق؟ وما السياسات المالية البديلة للإصلاح المالى في مصر؟ إن شرط نجاح هذه السياسات المالية البديلة المقترحة هنا هو تكاملها معاً. وهي تقوم على مفهوم “الاعتماد على مواردنا الذاتية” والتعبئة التنموية لهذه الموارد.

ومن السياسات البديلة للإصلاح المالى في مصر ضرورة تعظيم وتعبئة الإيرادات والموارد وإتباع الإجراءات التالية:

 ٢/٣/٥/١ إعادة النظر في النظام الضريبي المصرى الراهن

وهذا سواء من حيث الشرائح والوقع الضريبي، أو من زاوية المنظومة التحصيلية الراهنة ووسائل مكافحة التهرب الضريبي، وتشمل تعديل قانون الضرائب على الدخل الراهن رقم (91) لسنة 2005 وتعديلاته اللاحقة، وتغيير الشرائح الضريبية واتخاذ الإجراءات التالية:

1- إعفاء ضريبي للفئات ذات الدخل المساوي للحد الأدنى للأجر (بواقع 1200 جنيه شهرياً أي 14400جنيه سنوياً)، وهذا من شأنه رفع مستوى معيشة هذه الفئات الاجتماعية من ناحية، ولكنه بالمقابل سيؤدى إلى تخفيض الحصيلة الضريبية من بند الأجور والمرتبات بحوالى 8 إلى 10 مليار جنيه سنوياً.

2- وبالمقابل فإن ضريبة المهن غير التجارية (الأطباء، المهندسين، مكاتب المحامين..)، والذين يحققون دخولاً سنوية تزيد عن 100 مليار جنيه على الأقل، لا يدفعون ضريبياً سوى أقل من 500 مليون جنيه سنوياً، وهى نسبة متدنية جداً ولا تعبر عن حقيقة هذا النشاط. ومن هنا ضرورة تشديد العقوبات الجنائية والمعنوية على التهرب الضريبي لهذه الفئات، والحرمان من شغل الوظائف وتقلد المناصب، أو الترشح أو المشاركة فى الانتخابات العامة، ورفع كفاءة جهاز التحصيل، حتى لو استدعى الأمر إجراء تغييرات جوهرية فى المجموعات الوظيفية القائمة بالعمل، وتغيير أساليبه. ومن شأن زيادة الحصيلة الضريبية من هذه الفئة بأكثر من 10 مليارات جنيه (بافتراض وقع ضريبي حده الأقصى 20 في المئة).

3- تطبيق صارم لقانون الضريبة العقارية، وخصوصاً على المنتجعات السكنية الفاخرة Compounds والمنتجعات السياحية والشاليهات والفيلات والقصور (يزيد عددها عن 300 ألف قصر وفيلا وشاليه سياحي)، وتركيز جهد الدولة ومصلحة الضرائب على ذلك، مع تنظيم حملات إعلامية وإعلانية مكثفة في السنوات الخمس الأولى من التطبيق الصارم لهذه السياسة الضريبية، خصوصاً وأن حصيلة هذه الضريبة طوال السنوات السبعة الماضية لم تزد عن 368 مليون جنيه، ومن شأن هذا التطبيق توفير ما يتراوح بين 5 إلى 10 مليار جنيه كحصيلة إضافية.

4- من شأن تعديل سعر الضريبة على أرباح الشركات إلى 35 في المئة على الأقل، وعلى دخول الأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي عن مليوني جنيه، مع تدرج في شرائح الضرائب، أن تجعل الحصيلة تزيد بأكثر من 60 مليار الى 150 مليار جنيه. ولا بد أن يكون ذلك مصحوباً بحملة إعلامية وإعلانية مكثفة، وعقوبات صارمة.

5- ومن جهة أخرى، فلا بد من مراجعة السياسات الجمركية والرسوم ومنافذ تهريب السلع عبر البوابات القانونية وغير القانونية بما فيها المناطق الحرة، فى ضوء قراءة صحيحة من عدد من خبراء التنمية ومعهد التخطيط القومي لاتفاقية “الجات” ومقتضياتها من ناحية، والمصلحة الوطنية وحقوق الخزانة العامة المصرية من ناحية أخرى. والمؤكد أن الفوضى السائدة الآن، وعمليات التهريب واسعة النطاق للسلع تحت عناوين شتى (ومنها المناطق الحرة الخاصة)، كل ذلك من شأنه تعظيم الحصيلة الجمركية بمقدار يتراوح بين 5 إلى 10 مليار جنيه إضافية.

6- تسهيل إجراءات الشهر العقاري وتوثيق الملكية، ووضع نسب ورسوم مناسبة لعمليات تسجيل ونقل الملكية العقارية من شأنها زيادة إقبال الملاك وأصحاب التصرفات العقارية على تسجيل ممتلكاتهم، وبالتالي زيادة الحصيلة بأكثر من 10مليار جنيه على الأقل وفقاً لتقديرات الخبراء والمتخصصين فى هذا المجال.

من جانب آخر، مراجعة وإعادة هيكلة قطاع البترول من حيث :

  • مراجعة المحفظة الاستثمارية والمالية لهيئة البترول وشركات البترول العامة والمشتركة، ومدى سلامتها الاقتصادية وتحقيقها للمصالح الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة ببعض قيادات هذا القطاع.
  • مراجعة نظم التعاقد مع الشركاء الأجانب.
  • مراجعة التوسع الإداري وإنشاء الشركات غير المبرر الذى قام به الوزير الأسبق، محل المحاكمة سامح فهمي، وهيكلة القطاع مالياً ووظيفياً وإدارياً.
  • مراجعة التخفيض الذى تم في نسب الإتاوة لصالح الخزينة العامة.

٧- التوقف عن عمليات خصخصة الحقول والآبار، وبيعها. ومن شأن هذه الإجراءات جميعها زيادة الحصيلة من هذا القطاع بحوالي 15 إلى 20 مليار جنيه مصري.

8- إعادة هيكلة قطاع الثروة المعدنية وفصله عن قطاع البترول، كالتالي:

– إنشاء وزارة مستقلة بالثروة المعدنية.

– عودة هيئة المساحة الجيولوجية بدورها واختصاصاتها السابقة والواضحة.

– إعداد خطة متكاملة لقطاع الثروة المعدنية لتصنيع المنتجات الخام، وحظر تصدير منتجات المناجم والمحاجر كمادة خام.

– وضع نظام للتعاقد مع المستثمرين المصريين والعرب والأجانب تكون قائمة على نظام للشراكة بين الحكومة وشركاتها العامة والشركاء من القطاع الخاص، بحيث لا تقل نسب المشاركة العامة والحكومية عن 50 في المئة، لضمان توجيه سياسات الاستثمار بما يلبي المصالح الوطنية المصرية، ويفيد الطرفين.

– إصدار قانون جديد للثروة المعدنية يعزز هذا التوجه، ولا ينتصر فقط – كما فى حالة القانون الجديد رقم (198) لسنة 2014 – للجباية والإتاوات وزيادة الرسوم، بل يؤكد على فكرة التصنيع المشترك.

– ضبط العلاقة بين عمل هذه الوزارة والمحليات، لإنهاء ظواهر الفساد الهائلة القائمة بين مقاولي المناجم والمحاجر والمحافظات عبر الصناديق والحسابات الخاصة.

– توسيع إطار خطة العمل لهذه الوزارة لتشمل كل الجغرافيا المصرية، وليس فقط المثلث الذهبي بالبحر الأحمر والصحراء الشرقية الجنوبية، بل أن تمتد إلى سيناء والصحراء الغربية.

– ربط الخطة الخمسية لهذا القطاع باحتياجات قطاع الصناعة وبالتنسيق الكامل بينهما.

من شأن هذه السياسة والإجراءات أن تؤدي من ناحية إلى توفير ما لا يقل عن 250 ألف فرصة عمل، وتحقيق فائض أعمال لصالح الخزانة العامة للدولة من ناحية ثانية وبصور مختلفة (إتاوات، رسوم تراخيص، تصنيع، تصدير) إلى حوالي 15 مليار جنيه فى السنة الأولى تزيد إلى 20 مليار جنيه لصالح الخزانة العامة للدولة.من شأن إجراءات، ممكنة ومقترحة، تعظيم الحصيلة لصالح الخزانة العامة بأكثر من 100 مليار جنيه سنوياً، قابلة للزيادة إذا ما أحسنت إدارة هذا التغيير. كما أنها يمكن أن تخفض العجز في الموازنة العامة للدولة بأكثر من الثلثين تقريباً.

9- الصناديق والحسابات الخاصة: هناك ضرورات مالية واقتصادية لإنهاء هذه الظاهرة من خلال الإجراءات التالية: تشكل لجنة عُليا بقرار جمهوري لمراجعة وفحص وحصر هذه الصناديق والحسابات الخاصة، تكون مهمتها حصر وفحص كل الصناديق والحسابات الخاصة وبيان موجوداتها المالية والأسس القانونية لإنشائها.

من شأن هذه الإجراءات جميعها – متكاملة ومتوازية – تعظيم الحصيلة لصالح الخزانة العامة بأكثر من 100 مليار جنيه سنوياً، قابلة للزيادة إذا ما أحسنت إدارة هذا التغيير. كما أنها ستخفض العجز في الموازنة العامة للدولة بأكثر من الثلثين تقريباً.

2/3/5/٢ ضبط النفقات العامة وترشيدها فى مصر

1- مراجعة نفقات الباب الثاني (شراء السلع والخدمات) التى تشكل ما نسبته 11 إلى 12 في المئة من إجمالي مصروفات الموازنة العامة سنوياً، وهي تشمل طيفاً واسعاً من النفقات (صيانة – قطع غيار – وقود – إنارة ومياه – نفقات دعاية وإعلانات واستقبالات – نفقات أجور ومكافآت المستشارين من خارج الهيئة الوظيفية..). ويمكن خفض هذا الباب بحوالي 7إلى 10 في المئة سنوياً ولمدة خمس سنوات قادمة، دون تأثير على فاعلية عمل الجهاز الإداري للدولة، بدلاً من الزيادة السنوية المعتادة فيه. وهذا من شأنه توفير حوالى 2.5 مليار إلى 3 مليار جنيه.

2- بالنسبة إلى الباب الثالث (الفوائد المحلية والأجنبية)، فمع مراجعة سياسات تمويل العجز فى الموازنة العامة للدولة (من خلال نظام ضريبي عادل، كما أشرنا)، وإعادة هيكلة بعض القطاعات الاقتصادية، لن تلجأ الحكومة إلى طرح أذون خزانة ولا سندات دين جديدة، وبالتالي سوف ينخفض المخصص المالي لتسديد فوائد الدين المحلي، وكذلك تكاليف خدمة الدين عموماً، ومن ثَمّ فمن المقدّر أن تنخفض تكاليف هذا الباب سنوياً، وخلال ثلاث سنوات من لحظة تطبيق هذه السياسات البديلة بحوالى 50 مليار جنيه سنوياً، بمجموع 150 مليار جنيه خلال الثلاث سنوات القادمة.

3- أما الباب الرابع (الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية)، ونظراً للتلاعب المحاسبي الذى تمّ فيما يُسمى دعم المشتقات البترولية منذ العام المالي 2005/2006 ، بحيث أصبح هذا الدعم لا يعبّر عن حقيقة الدعم، فإن مراجعة هذه السياسة والدعم الافتراضي للمشتقات البترولية والطاقة، من شأنه خفض هذا الرقم لحوالي النصف تقريباً مع ما يصاحبه ذلك من التخلص من التشوه في قطاع الكهرباء، الناتج عن هذه السياسة الضارة، وبالتبعية يتم خفض رقم العجز في الموازنة العامة للدولة بالقيمة نفسها، أي بما يقارب 50 مليار جنيه على الأقل.

4- وبالنسبة إلى الباب الخامس (المصروفات الأخرى)، التى تزيد فى المتوسط عن 10 في المئة من مصروفات الموازنة العامة للدولة سنوياً (أى أكثر من 30 مليار جنيه)، فبمراجعة تفاصيل بنوده يمكن توفير ما لا يقل عن ملياري جنيه من هذا الباب سنوياً.

5- أما الباب السادس (الاستثمارات أو ما أصبح يُسمى في التبويب الجديد للموازنة “شراء الأصول غيرالمالية”)، فيمكن خفض بعض بنوده، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر بند “أبحاث ودراسات للمشروعات الاستثمارية” الذى كانت تستفيد منه بعض المكاتب الاستشارية المملوكة لبعض الوزراء وأقربائهم، وكذلك بند “وسائل الانتقال” وبند “مبان وإنشاءات”.. كل هذه البنود يمكن توفير وتخفيض بعضها دون أن يؤثر ذلك سلباً على عمل الجهاز الحكومي ومشروعاته، ويقدر هذا الخفض بحوالى 3 مليار جنيه على الأقل.

6- أما الباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين)، والذى بلغ فى مشروع موازنة عام 2016/2017 حوالى 228 مليار جنيه، ويشكل وحده حوالي 19 في المئة من إجمالي استخدامات الموازنة العامة للدولة لذلك العام، فإن هناك خللاً هيكلياً فى نمط إدارة هذا الباب – سواء قبل صدور قانون الخدمة المدنية أو بعده – حيث تستحوذ جهات وقطاعات ووزارات معينة على الحصة الأكبر منه، وهو ما يحتاج إلى إعادة توزيع مزاياه بصورة تحفظ الحقوق المتساوية لأصحاب المراكز القانونية والوظيفية المتكافئة، ودون مس بالمصالح المكتسبة للعاملين في الدولة، وبالتالى ليس من المتصور تخفيض هذا الباب..

وهكذا فان سياسة مالية رشيدة في مجال النفقات العامة يمكن أن تخفض هذه التكاليف بحوالي 108 مليار جنيه سنوياً، وهذا بخلاف الإضافات التى سترد إلى الموازنة العامة من خلال تصحيح السياسة الإيرادية عموماً، والضريبية خصوصاً.

3- أولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولية

3/1 السياسات البديلة فى أولويات الاستثمارات العامة فى مصر

ما هي أولويات الحكومة في الإنفاق على البنية التحتية خلال العام المالي المقبل؟ ، كشفت الحكومة عن خطتها للتنمية المستدامة للعام المالي 2023/2022، عندما قدم وزير المالية محمد معيط مشروع موازنة العام المالي المقبل المعدل إلى مجلس النواب. وتخصص الحكومة أكثر من نصف الإنفاق العام هذا العام للاستثمارات العامة، إذ رصدت 1.1 تريليون جنيه من إجمالي الموازنة البالغة 2.07 تريليون جنيه لخططها الاستثمارية، بزيادة 17.9% مقارنة بموازنة العام المالي الحالي. تركز الموازنة على الانتعاش الاقتصادي والهدف الجديد لزيادة حجم “المشروعات الخضراء”، وتعمل على تعزيز إصلاحات البنية التحتية التي تخطط لها الحكومة، مع إعادة تقييم الأولويات في ضوء الخلفية الاقتصادية العالمية غير المستقرة التي جرى على أساسها إعداد الموازنة.

أولويات الإنفاق تعكس بشكل واضح أن الموازنة الجديدة “تقشفية”: وجه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وزارة المالية في مارس الماضي بإعادة هيكلة موازنة العام المالي المقبل بهدف “إعادة ترتيب الأولويات”، حيث بدأ ارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية، بما في ذلك النفط والقمح، على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، في تهديد إمداداتنا واقتصادنا. ربما لهذا السبب، تمثل قطاعات السلع الأساسية، التي تشمل الزراعة والصناعة والطاقة والإنشاءات، الجزء الأكبر من الاستثمارات، إذ جرى تخصيص 35.6% من إجمالي الاستثمارات (نحو 391.6 مليار جنيه) للمشروعات في هذه القطاعات. وعلى غرار العام الماضي، ستمنح الأولوية لتمويل المشروعات القومية الحالية التي اكتملت حاليا بنسبة 70%، ومن المتوقع الانتهاء منها بنهاية العام المالي المقبل.

قطاع النقل : استكمالا لتوجه العام المالي الحالي، يستحوذ قطاع النقل على الجزء الأكبر من إجمالي الاستثمارات، إذ جرى تخصيص 307 مليارات جنيه لمشروعات القطاع، بزيادة تصل إلى 25.3% مقارنة بالعام المالي الحالي. يذهب نحو 176 مليار جنيه من مخصصات قطاع النقل إلى الهيئة القومية للأنفاق، التي تشرف على تطوير مترو أنفاق القاهرة ومشاريع القطار الكهربائي السريع والذي ينفذه تحالف شركات أوراسكوم كونستراكشون والمقاولون العرب وسيمنس الألمانية، بالإضافة إلى مشروع المونوريل الذي يتكون من خطين أحدهما سيربط مدينة السادس من أكتوبر بالجيزة والآخر سيربط مدينة نصر بالعاصمة الإدارية الجديدة. ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع القطار الكهربائي السريع بحلول عام 2023. وخصصت الدولة نحو 24 مليار جنيه لتطوير الطرق، بزيادة 4% عن موازنة العام المالي الحالي.

قطاع السكك الحديدية: خصصت الدولة 27 مليار جنيه من موازنة قطاع النقل للهيئة القومية لسكك حديد مصر، التي تعمل على تحديث مرفق السكة الحديد منذ فترة. قدرت تكلفة إصلاحات السكك الحديدية، التي من المفترض أن تنتهي بتطوير الشبكة بالكامل، العام الماضي بنحو 225 مليار جنيه، وتستمر حتى عام 2024. ويشمل ذلك استيراد عربات وقطارات جديدة، وإصلاح القديمة، وتحديث أنظمة الإشارات، وبناء طرق جديدة وتجديد المحطات والمعابر وبناء أبراج جديدة وتأمين أبراج الإشارة عبر أنظمة المراقبة بالكاميرات.

قطاع الإسكان والمياه والصرف الصحي : يأتى قطاع الإسكان والمياه والصرف الصحي في المرتبة الثانية على قائمة الأولويات بعد النقل، إذ تخصص الدولة نحو 294 مليار جنيه للقطاع، تذهب 77 مليار جنيه منها إلى 60 مشروعا جديدا للصرف الصحي لزيادة سعة الشبكة وتغطيتها في جميع أنحاء البلاد. وهناك 180 مشروع إضافي لتوسيع شبكات الصرف الصحي في المحافظات، بهدف الوصول بنسبة تغطية الصرف الصحي على مستوى الدولة إلى 68%. وفي الوقت نفسه، خصصت الموازنة الدولة نحو 26 مليار جنيه إلى 64 مشروعا جديدا للمياه تركز على زيادة الطاقة الإنتاجية لمشاريع المياه الحالية، بزيادة بلغت 23.8% عن العام الماضي، ما يعكس إعطاء المزيد من الأولوية للمياه وسط التهديد الذي يشكله سد النهضة الإثيوبي، الذي بدأ رسميا في توليد الكهرباء هذا العام. ستحصل مشروعات الإسكان على 33 مليار جنيه لتغطية بناء 306 ألف منزل جديد وتطوير 15 ألف فدان بالمناطق العشوائية.

قطاع التعليم :ويحتل التعليم المرتبة الثالثة على القائمة: جرى تخصيص 69.2 مليار جنيه للقطاع لبناء نحو 25 ألف فصل دراسي (باستثمارات 15.4 مليار جنيه) و20 مدرسة جديدة للتكنولوجيا التطبيقية (باستثمارات 2.5 مليار جنيه). وخصصت الدولة أيضا 334 مليون جنيه لبناء فصول دراسية ذكية وشراء السبورات الذكية.

قطاع الصحة :خصصت الدولة استثمارات قدرها 45.9 مليار جنيه لقطاع الرعاية الصحية في العام المالي الجديد، بانخفاض طفيف من 47.5 مليار جنيه المخصصة في موازنة العام المالي الحالي 2022/2021. وستوجه هذه الاستثمارات لعدد من المشروعات، في مقدمتها منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي تتضمن إنشاء 94 مستشفى و448 وحدة صحية. وسيخصص جزء من موازنة القطاع أيضا لإضافة 1500 سرير لوحدات العناية المركزة في مستشفيات المحافظات، وبناء 148 مستشفى لأمانة المراكز الطبية المتخصصة. سيجري تخصيص نحو 2.8 مليار جنيه لصالح مبادرة “حياة كريمة”، لبناء وتطوير 15 مستشفى و104 وحدات صحية. كما خصصت الحكومة 800 مليون جنيه لاستكمال أعمال التطوير والبناء في 29 مستشفى.

قطاع الكهرباء :  آخر القطاعات ذات الأولوية: تذهب نحو 29.3 مليار جنيه إلى قطاع الكهرباء العام المقبل، وخصصت الدولة جزءا لتوسيع تغطية الشبكة القومية للكهرباء، وجزء آخر نحو ضمان توفير الكهرباء للمشاريع القومية العملاقة مثل مشروع المونوريل ومحطة الرياح بخليج السويس، والمحطات الشمسية في كوم أمبو، والغردقة، والزعفرانة. يعتبر التركيز على الطاقة المتجددة أمرا منطقيا بالنظر إلى أن مصر تأمل الآن في توليد 20% من احتياجاتها الكهرباء من مصادر متجددة العام المقبل، كما تتوقع الوصول بهذا الرقم إلى 25% في العام المالي 2025/2024. تأتي التوقعات الحالية كجزء من الخطة طويل الأجل لتوليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035. ويأتي ذلك أيضا في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لقمة المناخ COP27 التي تستضيفها شرم الشيخ في نوفمبر المقبل.

وهو ما يقودنا إلى مخصصات “خضراء” جديدة: جرى تخصيص نحو 336 مليار جنيه في الموازنة للمشروعات “الخضراء”، مع تخصيص الجزء الأكبر (300 مليار جنيه) لمشروعات في قطاع النقل، بينما لا تحدد مسودة مشروع الموازنة المشاريع التي تعتبر “خضراء”. يأتي الري في المرتبة الثانية في الموازنة “الخضراء”، مع تخصيص 26.4 مليار جنيه للمشروعات الخضراء في القطاع، يليه الإسكان (4.5 مليار جنيه)، والتنمية المحلية (2.8 مليار جنيه)، والكهرباء (2.4 مليار جنيه). وتستهدف الدولة تخصيص 40% من موازنة الاستثمارات العامة للمشروعات الخضراء.

وتشمل خطط الحكومة للإنفاق على البنية التحتية أيضا:

  • سيحصل قطاع الري على استثمارات بقيمة 17 مليار جنيه لتطوير الترع، حيث تخطط الحكومة لتطوير 5.8 كيلومتر من الترع بحلول نهاية العام المالي.
  • قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سيتلقى 22.8 مليار جنيه، بزيادة 22.6% عن العام الحالي، لتحسين كفاءة الإنترنت وتطوير البنية التحتية المعلوماتية في الدولة
  • استمرار أعمال الإنشاءات في الموانئ الجافة في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وموانئ قسطل وأرقين الجافة، والتي من المقرر أن تكتمل بنهاية العام المالي المقبل.

3/2 سياسة ملكية الدولة المصرية

استعرضت وثيقة سياسة ملكية الدولة آليات تخارج الدولة من النشاط الاقتصادى سواءً بشكل كلى أو جزئى لتشجيع القطاع الخاص، والتى تختلف بدورها من قطاع اقتصادى لآخر، ومن أصل عام مملوك للدولة إلى آخر، كما تختلف كذلك بحسب الهدف من مشاركة القطاع الخاص في ملكية الأصول العامة.

وأظهرت الوثيقة أنه يتم اختيار الآليات التي من شأنها تعظم العائد الاقتصادي من مشاركة القطاع الخاص، وزيادة المكاسب الاقتصادية الكلية من تحرير الأسواق، وزيادة مستويات المنافسة، بجانب تعظيم فائض المستهلك، وتحقيق أعلى مستويات للربحية والكفاءة الاقتصادية لتلك الأصول، مشيرة إلى أنه سوف يتم الاستناد في تحديد آليات التخارج إلى أفضل الممارسات الدولية وإلى الخبرات المتخصصة في هذه المجالات لضمان كفاءة تنفيذ سياسة ملكية الدولة للأصول العامة.

وذكرت أنه سوف يتم النظر في عدد من بدائل تنفيذ سياسة ملكية الدولة المصرية للأصول العامة، وتشجيع القطاع الخاص بما يشمل طرح الأصول المملوكة للدولة من خلال البورصة المصرية لتوسيع قاعدة الملكية سواءً بشكل كلي أو جزئي. ولفتت إلى طرح الأصول بالبورصة والتي تعد إحدى أبرز آليات تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي وسيتم تبنيها في طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية، من خلال برنامج الطروحات الحكومية سواءً بشكل كلي أو جزئي؛ للاستفادة من توسيع قاعدة الملكية والتحول إلى شركات مساهمة عامة، وبالتالي رفع مستوى الأداء الاقتصادي لهذه الشركات وتعزيز رؤوس أموالها، ومستويات التزامها بمعايير الحوكمة والإفصاح والشفافية، ومشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسين في عوائد وربحية عدد من الشركات والأصول العامة.

ونوهت بضخ استثمارات جديدة للقطاع الخاص في هيكل ملكية قائم للدولة (دخول مستثمر استراتيجي وزيادة مشاركة القطاع الخاص في هيكل الملكية) وتعد أحد البدائل المطروحة كذلك لتنفيذ سياسة ملكية الدولة للأصول العامة والتي تتمثل في الشراكة مع القطاع الخاص؛ من خلال قيام مستثمر استراتيجي بضخ استثمارات جديدة في هيكل ملكية قائم لشركة حكومية بما يساعد على زيادة مستويات ملكية القطاع الخاص في هذه الأصول العامة والاستفادة من المكاسب التي يستتبعها دخول مستثمر استراتيجي سواءً على صعيد زيادة رأس المال، أو تبني تقنيات جديدة للإنتاج والإدارة والتسويق.

وأشارت إلى عقود الشراكة مع القطاع الخاص Public Private Partnership (PPP)، وأنه سوف يتم اللجوء إلى عدد من أشكال الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ سياسة ملكية الدولة للأصول العامة، خاصة فيما يتعلق بالمشروعات في مجال البنية الأساسية ومشروعات الخدمات العامة؛ بهدف الارتقاء بمستوى هذه الخدمات، وتحسين جودتها، وزيادة مستويات قدرة الحكومة على التوسع في تقديمها كميًا ونوعيًا؛ بما يتلاءم مع مستويات النمو الاقتصادي والزيادة السكانية، ويساعد كذلك على الاستفادة من القدرات الإدارية والفنية والتقنية والتمويلية للقطاع.

ولفتت إلى تتنوع هذه الآليات بشكل كبير بما يشمل عقود الامتيازات والمشاركة في الإدارة وعقود الأداء، كما تتسع كذلك لتتضمن صورا أخرى من مشاركة القطاع الخاص في عمليات البناء والتمويل والتصميم والتشغيل ونقل الملكية للأصول العامة بحسب أهداف الحكومة المصرية لإدارة كل أصل عام، حيث سيتم اختيار أساليب الشراكة التي تعظم العائد الاقتصادي والاجتماعي لهذه الأصول بما يتوافق مع أفضل التجارب الدولية التي تشمل أشكالاً عديدة من بينها ،عقود الامتيازات Concession Contracts والتي ستمنح الحكومة صاحب الامتياز الحق طويل الأجل في استخدام أصول مشروعات البنية الأساسية، وبحيث تظل الأصول مملوكة للدولة، على أن تعود الأصول إلى الدولة في نهاية فترة الامتياز.

وبينت الوثيقة أن تلك العقود تستهدف تمكين صاحب الامتياز من إدارة الأصول الحالية بالإضافة إلى بناء وتشغيل أصول جديدة وفق معايير محددة للجودة.

ولفتت إلى مشروعات البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T)، والتي سيتم اعتماد آليات عقود البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T) لتشجيع مشاركة القطاع الخاص بشكل متزايد في تنفيذ حلول متكاملة لتصميم وبناء وتشغيل مشروعات البنية الأساسية وفق عقود تمتد لفترات زمنية محددة بما يمكنه خلال تلك الفترة من تغطية تكاليف المشروع وتحقيق أرباح من تشغيل المشروع.

وأضافت أن تلك العقود تعد حلولاً مناسبة لمواجهة تحديات تشغيل مرافق البنية الأساسية وصيانتها، واختيار التقنية المناسبة لاسيما في المحافظات والمحليات، فيما تعود ملكية تلك المشاريع للدولة في أعقاب انتهاء فترة العقود.

وأظهرت الوثيقة عقود البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (B.O.O.T)، والتي تعهد الحكومة أو من يمثلها وفق هذه العقود بمهمة بناء وتشغيل وملكية مشروع حكومي أو أصل عام والاستفادة من عوائده لفترة طويلة من الزمن إلى القطاع الخاص تحت إشراف الجهات الممثلة للدولة لضمان استمراره في تقديم الخدمة بمستويات محددة من الجودة، و يستفيد من كامل عوائده خلال تلك الفترة على أن يتعهد بدوره بنقل ملكية الأصل العام إلى الدولة بعد انتهاء فترة العقد في حالة جيدة.

وأشارت إلى عقود البناء والتشغيل والتملك (B.O.O)، حيث تعهد الحكومة أو من يمثلها، وفق هذه العقود، إلى القطاع الخاص بمهمة بناء وتشغيل وملكية مشروع حكومي أو أصل عام لفترة طويلة من الزمن تحت إشراف الجهات الممثلة للدولة لضمان جودة الخدمة وبحيث يستفيد كليًا أو جزئيًا من عوائد هذا المشروع على أن تؤول ملكية هذا الأصل للقطاع الخاص بعد انتهاء فترة العقد.

ولفتت إلى عقود التصميم والبناء والتشغيل (D.B.O)، وستعتمد الدولة تلك العقود عندما تتوفر موارد مالية في موازنات الوزارات / المحليات لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية، على سبيل المثال مشروعات المياه والصرف الصحي وشبكات الكهرباء، ولكنها ترغب في الاعتماد على القطاع الخاص؛ لتصميم وبناء وتشغيل تلك المرافق بما بضمن تحقق اعتبارات الكفاءة الاقتصادية والفنية.

أما عن مشروعات البناء والتمويل والتشغيل والتحويل (B.F.O.T) فسيتم تبني آليات عقود مشاريع البناء والتمويل والتشغيل والتحويل (B.F.O.T) في بعض الحالات التي ستتجه فيها الدولة إلى تخفيف العبء المالي على الموازنة العامة، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات حيث يقوم القطاع الخاص ببناء وتمويل مشروعات في قطاعات البنية الأساسية والخدمات العامة وتشغيلها لفترة محددة ثم إعادة ملكيتها للدولة، بما يتوافق مع الممارسات الفضلى المتبناة من قبل العديد من الدول النامية ،حيث تستخدم تلك العقود على نطاق واسع لتمويل المشروعات التي تخدم أغراض التنمية الاقتصادية.

وعن عقود الأداء Performance Contracts، فتشمل آليات تشجيع القطاع الخاص التي سوف يتم الاعتماد عليها لتنفيذ سياسة ملكية الدولة، كذلك عقود الإدارة التي تُبرم مع شركات القطاع الخاص لتجاوز التحديات التشغيلية في إحدى حلقات توريد الخدمات العامة بكفاءة ومواجهة مشكلات محددة بناء على معايير معتمدة لتحسين الأداء، مثل معالجة مشاكل الهدر وتسريب المياه.

ولفتت إلى عقود الإدارة management contracts، فوفق هذه العقود سوف تعهد الدولة للقطاع الخاص وللشركات التي تتوفر لديها معايير الكفاءة والتنافسية بمسؤولية إدارة بعض المشروعات العامة لتسيير وإدارة الوحدات الاقتصادية وفق قواعد السوق والمنافسة مقابل عائد مادي محدد أو مشاركة في الأرباح الصافية لتلكك المشروعات ومن بين تلك العقود على سبيل المثال تعهيد عمليات تقديم الخدمات الحكومية بما يمثل شكل من أشكال الخصخصة الجزئية.

وعن إعادة هيكلة المؤسسات العامة وخصخصتها، أظهرت الوثيقة أنه سوف تتوجه الدولة وفي حالة بعض الأصول المملوكة للدولة إلى إعادة هيكلة تلك المشروعات بما يسمح بزيادة مستويات جاذبيتها للقطاع الخاص وتعظيم العائد الاقتصادي من تلك المشروعات وبالتالي طرح جانب من أسهمها للقطاع الخاص لاحقًا سواء بشكل كلي، أو بشكل جزئي في حالة رغبة الحكومة في ضمان استمرار مساهمة هذا الأصل في الخزانة العامة للدولة.

٣/٣ أمثلة تطبيقية على سياسة ملكية الدولة المصرية

٣/٣/١ الشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة فى شهادات بمبلغ ٢مليار دولار

يسعى  صندوق أبوظبي السيادي بدولة الإمارات العربية المتحدة على استثمار نحو 2 مليار دولار عن طريق شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات، وعلى رأسها البنك التجاري الدولي. من خلال شراء  حصة 18% من البنك التجاري الدولي، كما يسعى الصندوق لشراء حصص في 4 شركات أخرى مدرجة في سوق الأوراق المالية في مصر، على رأسها شركة «فوري» للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع.

أن هذا الاستثمار يمثل نوع من أنواع الشراكات بين دولة الإمارات والدولة المصرية ،مثلما يحدث فى بعض الدول الأوربية وغيرها على مستوى دول العالم   ، وليس كما يدعى مروجي الشائعات الذين يريدون زعزعة الاستقرار والأمن ويدعون أن “مصر تباع”. ، وان هذا النوع من الشراكات  يعد من أمر هام  وخاصة بعد إجراءات البنك المركزي المصري ورفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2017، وتراجع العملة المحلية بشكل حاد. و أن الصراع في أوكرانيا سيؤدي إلى انخفاض تدفقات السياحة الوافدة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتحديات تمويل أكبر.

وقد أقامتا مصر والإمارات  منصة استراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار في عام 2019 للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول، حيث تتم إدارتها من خلال صندوق الثروة السيادي المصري وصندوق أبوظبي السيادي.

وفى الوقت الراهن تسعى الكثير من الدول  الى العمل على جذب الكثير من التمويل اللازم لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بداخلها، وبالتالي قد تلجأ تلك الدول الى أحد أهم الأدوات التمويلية المناسبة وهي الاستثمارات الأجنبية ، نظراً لكونها أحد أهم الأدوات التمويلية السريعة. كما أن لها عدد من المزايا والفوائد الاقتصادية على الاقتصاد المصري والتى منها ان هذا النوع من الشراكات أو الاستثمار يؤدى لزيادة السيولة النقدية اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة ومواجهة الظروف الصعبة للتضخم و التغيرات العالمية الحالية فى ظل الأزمة العالمية الروسية الأوكرانية.

٣/٣/٢ إطلاق الشراكة الصناعية التكاملية بين الأردن والإمارات ومصر

تشكل الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة بين الإمارات ومصر والأردن نقلة نوعية في مسيرة النمو المستدام للقطاع الصناعي بالدول الثلاث بما يدفع عجلة التقدم نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والصحي وتكامل سلاسل القيمة وتوفير فرص عمل جديدة تعزز النمو الاقتصادي المستدام.  وتأتي هذه الشراكة استمراراً وتعزيزاً للعلاقات الأخوية المتجذرة بين الدول الثلاث وتتويجاً لتاريخ ممتد من العلاقات الاقتصادية والسياسة والاجتماعية المشتركة بين الإمارات ومصر والأردن بما يسهم في مواصلة استكشاف فرص الشراكة والاستثمار المشترك في المجالات الحيوية ذات الاهتمام الاستراتيجي. وتعد الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة بين الدول الثلاث نموذجاً لالتزام دولة الإمارات بعقد شراكات نوعية إقليمياً وعالمياً تماشياً مع توجهاتها بتعزيز دور القطاع الصناعي وربطه بالتكنولوجيا المتقدمة والاستفادة من المزايا التنافسية والممكنات التي توفرها كل دولة. وتوفر الشراكة منصة للتعاون المستقبلي وتستند إلى أهمية التكامل وتعزيز الانفتاح وتطوير القطاع الصناعي وتبادل المنافع الاقتصادية والاستفادة من الموارد البشرية والخبرات من خلال إقامة مشاريع صناعية كبيرة مشتركة في أكثر من دولة مما يساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتنويع الاقتصاد في كل دولة ويدعم الإنتاج الصناعي وزيادة الصادرات. وتستند الشراكة إلى 5 أهداف استراتيجية مشتركة تتمثل في السعي لتحقيق نمو قائم على الاستدامة وتحقيق سلاسل توريد مضمونة ومرنة وتطوير صناعات تنافسية ذات مستوى عالمي وتعزيز قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة وتعزيز نمو وتكامل سلاسل القيمة والتجارة بين البلدان الثلاثة.

وتُعد الصناعة العمود الفقري للاقتصادات الكبرى ، لذا تسعى الإمارات ومصر والأردن إلى تحقيق نقلة نوعية في القطاع الصناعي من خلال شراكة واسعة تسهم في تعزيز مزاياها التنافسية ، وتوسيع قاعدة الاستثمارات فى  الدول الثلاثة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية ، فقد  أعلنت كل من الأردن والإمارات ومصر، عن مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية من خلال إطلاق الشراكة الصناعية التكاملية من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، لمواصلة استكشاف الفرص والاستثمار في المجالات الحيوية ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك للدول الثلاث. تتركز الشراكة على الاستثمار في 5 قطاعات صناعية واعدة تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية والمنسوجات والمعادن والبتروكيماويات، لتعزيز التنمية الاقتصادية وتحقيق التكامل الصناعي وتكامل سلاسل القيمة بين الأردن والإمارات ومصر. وتتعزز هذه الشراكة من خلال الاستفادة من المزايا الصناعية في الدول الثلاث، وتطوير مجالاتها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة والتي تشمل النمو المستدام، وتطوير صناعات تنافسية ذات مستوى عالمي، وتعزيز قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة، إلى جانب توفير سلاسل توريد مضمونة ومرنة وتعزيز نمو سلاسل القيمة والتجارة وتكاملها بين الدول الثلاث.

والأردن. كما تعد هذه الشراكة منصة للتعاون المستقبلي وترتكز على تعزيز الانفتاح وتطوير الصناعة وتبادل المنافع الاقتصادية، وتبادل الخبرات، وتعد أساسا لإقامة المشاريع الصناعية الكبيرة المشتركة، مما يساهم في توفير فرص العمل وتعزيز نمو الناتج المحلي وتنويع الاقتصاد وتحقيق نموا قويا في الصادرات. وفي هذا الإطار تم تخصيص صندوق استثماري تديره شركة “القابضة” ADQ بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في المشاريع المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات المتفق عليها.

ان تطوير القطاع الصناعي في الدول المشاركة ، سيؤدي إلى تمكين التنمية الصناعية في الدول الثلاث، وتنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، كما أن هذه الشراكة تعكس قدرة دول المنطقة على تعزيز علاقاتها وإطلاق مشاريع وصناعات جديدة في إطار منظومة صناعية تكاملية توفر فرصاً واعدة للأجيال المقبلة.

تكامل المزايا وتتكامل المزايا حيث تمتلك الدول الثلاث مجموعة من الموارد والمزايا التنافسية الفريدة التي تشمل توفر المواد الأولية والخام، مثل موارد الطاقة في دولة الإمارات، والأراضي الزراعية الخصبة في مصر، والمعادن في كل من مصر والأردن. كما تتمتع هذه الدول بقدرات قوية في مجال الصناعات الدوائية وإمكانية تنميتها وتوسعتها وزيادة طاقتها الإنتاجية، وقدرات تصنيعية مهمة في مجالات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات والمشتقات. كما إن توقيع الشراكة بين الدول الثلاث يعبر عن شراكة استراتيجية وعلاقات تاريخية بين الدول الثلاث، كما أن هذه الشراكة تؤسس لفرص صناعية كبيرة بين هذه الدول، بما يعزز التكامل، ويحمي سلاسل التوريد، ويؤدي إلى الإحلال، ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة بما ينعكس على أرقام النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وغير ذلك من آفاق.

ان هذه المشروعات التي تم التوافق بشأنها فى الشراكة الثلاثية سوف تخلق قيمة مضافة للدول الثلاث، وسيكون لها أثر إيجابي على الأمن القومي، وتعميق الصناعة المحلية، وأنشطة سلاسل الإمداد، وسوف تكون هناك متابعة مستمرة لمراحل تنفيذ هذه المشروعات، وتيسير الإجراءات، وتذليل العقبات، فهدف  الجميع هو سرعة جني ثمار هذه المشروعات واستفادة الدول الثلاثة بها، خاصة أن المرحلة الأولى منها، تحقق فوائد كثيرة، من ناحية الأمن الغذائي، والأمن الدوائي، كما أن لهذه المشروعات فوائد كبرى أيضاً في جذب الاستثمار الأجنبي، وتوفير فرص العمل لشبابنا فى الدول الثلاثة. وتعمل هذه الشراكات على تعزيز التعاون في القطاع الصناعي للدول الثلاثة ، وبذل أقصى الجهود لتطويره وتمكينه لتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع الاقتصاد. كما تعمل  الشراكة  على  تشجيع مشاركة القطاع الخاص، وتحفيز تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة، وتوفير حلول التمويل الذكي، وفتح الأسواق لتشجيع نمو القطاع الصناعي في هذه الدول وغيرها . وسوف تسهم هذه الشراكة الصناعية التكاملية بين الدول الثلاثة في تنويع الاقتصاد وتعزيز نموه من خلال زيادة القيمة المضافة للمنتجات الصناعية، خاصةً في المجالات ذات الأولوية، مثل البتروكيماويات، والأدوية، والزراعة والأغذية، وغيرها .ومن خلال التكامل بين الخبرات والموارد، تعمل عل  إضافة قيمة صناعية وخفض تكاليف الإنتاج، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحقيق الخير للجميع ،و تعزز الاقتصاديات الوطنية للدول الثلاثة، وتسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة، وتدعم تبادل الخبرات، وتعمق التكامل بين المزايا الفريدة لكل من الدول المشاركة، وتعزز التقدم نحو الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الأمن الغذائي والصحي، وتكامل سلاسل القيمة، وتطوير المزيد من المشاريع الصناعية المشتركة.

إن التغيرات التي يشهدها العالم تستدعي تعميق الشراكات الاقتصادية بين دول المنطقة العربية وابتكار صيغ جديدة للتعاون فيما بينها وتعزيز تكاملها واستثمار الميزات النوعية لكل دولة، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتقوية الاستجابة للتحديات المشتركة والأزمات العالمية وتوسيع الاعتماد على الذات خاصة في القطاعات الحيوية ذات الصلة بالأمن الوطني مثل الغذاء والصحة والطاقة والصناعة وغيرها.

تقدّم الاقتصاد المصري وتراجع الاقتصاد اللبناني | النهار

٣/٣/٣ طرح وزارة المالية أول صكوك سيادية فى مصر

يعد طرح المالية  لإصدار أول طرح من الصكوك السيادية قبل نهاية العام الحالي خطوة هامة فى الوقت الحالى ، نظرا للمرحلة الاقتصادية التي يمر بها العالم كله والتي تنعكس أثرها على مصر واقتصادها. و المساهمة فى التعامل مع الأزمات الاقتصادية المتتالية التي يمر بها الاقتصاد المصري فى المرحلة الراهنة.

ويهدف طرح الصكوك السيادية للاتي :

-المساهمة فى تحقيق المستهدفات المالية، الاقتصادية، والتنموية من خلال تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتوفير المخصصات المالية اللازمة للمشروعات الاستثمارية، على نحو يتسق مع جهود الدولة فى تعزيز أوجه الانفاق على تحسين مستوى معيشة المواطنين.

–  يُساعد فى جذب واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين  المصريين والأجانب  المعنيين بالاستثمار المالى المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية بالعملتين المحلية والأجنبية من خلال تنويع مصادر وأدوات التمويل ، بما بسهم فى خفض تكلفة تمويل التنمية الاقتصادية ، على أن يتم قيد الصكوك المصدرة في السوق المحلى ببورصة الأوراق المالية، ويتم حفظها بشركة الإيداع والحفظ المركزى، ويتم قيد الصكوك المصدرة بالأسواق الدولية الصادرة بالعملات الأجنبية بالبورصات الدولية وفقًا للقواعد المتبعة للإصدارات الحكومية الدولية.

– المساهمة  فى توفير سيولة نقدية إضافية للاقتصاد المصرى لتنفيذ المشروعات الاستثمارية والتنموية والخضراء المدرجة بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالموازنة العامة للدولة بما يتسق مع جهود الدولة بتحفيز الطلب على الإصدارات الحكومية من الأوراق المالية وأدوات الدين التي يتم إصدارها بالعملة المحلية والعملات الأجنبية، لتعزيز أوجه الانفاق على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتلبية الاحتياجات التنموية للدولة ،وخفض تكلفة تمويل الاستثمارات، خاصة أن هذه الصكوك تصدر طبقًا للصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

– توفير أدوات تمويل بديلة أقل تكلفة ،حيث أن استخدام أدوات تمويل مثل صادرات تمويل أوراق المالية الحكومية سواء في السوق المحلي أو الدولي كوسائل بديلة أقل تكلفة تجذب قاعدة من المستثمرين الذين لا ينجذبون للسندات الحكومية، ولذلك فالصكوك السيادية أفضل حل لهم.

– تحقيق التنمية المستدامة من خلال إصدار صكوك تنمية مستدامة “صكوك سيادية خضراء”، مفيدة بأن الصكوك السيادية هي أداة تمويل لمن يهتموا بوسائل التمويل المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

– تمويل  المبادرات ذات البعد الاجتماعي من خلال طرح سندات التنمية المستدامة، وكذلك التي تتضمن التمويل الأخضر، مثل مبادرة حياة كريمة، وغيرها

أشكال وصيغ الصكوك السيادية التى تصدر :

أن الصكوك السيادية تُصدر وفقا للصيغ التي تتوافق مع عقد الإصدار والعقود المرتبطه به ومنها:

صكوك المرابحة التي تصدر على أساس عقد المرابحة، وتستخدم حصيلة إصدارها من شركة التصكيك السيادى؛ لتمويل شراء حقوق الانتفاع بأصول مرابحة من مورد أو مالك،

وصكوك الإجارة التي تصدر على أساس عقد يتضمن نقل حق الانتفاع بالأصول ويبرم بين الجهة المصدرة وشركة التصكيك السيادى بقصد تأجيرها إلى الجهة المصدرة بموجب عقد إجارة، وصكوك الاستصناع التي تصدر على أساس استصناع أصول بغرض بيع حقوق الانتفاع بهذه الأصول أو تأجيرها ويمثل الصك حصة شائعة في ملكية حقوق انتفاع الأصول المصنعة.

وصكوك الوكالة التي تصدر على أساس عقد وكالة في الاستثمار في حقوق الانتفاع بالأصول.

ويجوز للجهة المصدرة الجمع بين صيغتين أو أكثر من تلك الصيغ للإصدار الواحد، ويجوز أيضًا للجهة المصدرة إصدار الصكوك السيادية بكافة أنواعها بما في ذلك الصكوك الخضراء أو صكوك تنمية مستدامة شريطة إجازة لجنة الرقابة.

المعاملة الضريبية للصكوك السيادية التى تصدر :

وبالنسبة للمعاملة الضريبة على  تلك الصكوك السيادية  وعوائدها فيطبق عليها نفس المعاملة الضريبية المقررة على سندات الخزانة العامة ويتبع في ربط وتحصيل الضرائب المستحقة على عوائد الصكوك السيادية وعلى عائد التداول عليها ذات الإجراءات المتبعة بشأن ربط وتحصيل الضرائب المستحقة على سندات الخزانة العامة ، و يحق لمالكي الصكوك السيادية خلال مدة الإصدار الأرباح أو العوائد الدورية بما يتناسب ومقدار مساهمة الصك والقيمة الاستردادية في نهاية مدة الصك السيادى أو في تاريخ الاسترداد المعجل ، و تداول الصكوك السيادية وفقًا لصيغ إصدارها و تكوين مجموعة لمالكى الصكوك لحماية المصالح المشتركة لأعضائها وفقا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية.

مواصفات الصكوك السيادية التى تصدر فى مصر:

يتم إصدار الصكوك فى شكل شهادة ورقية أو إلكترونية بالمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، وتكون اسمية، ومتساوية القيمة، وتصدر لمدة محددة بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية عن طريق طروحات عامة أو خاصة بالسوق المحلية أو بالأسواق الدولية. كما إن إصدار الصكوك يكون على أساس الأصول التي ستكون مملوكة للدولة ملكية خاصة، وذلك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقابة، أو تأجيرها، أو بأي طريق آخر يتفق مع عقد إصدار هذه الصكوك وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

إنشاء شركة مملوكة للدولة لإدارة عملية التصكيك :

وسوف يتم إنشاء شركة مملوكة للدولة لإدارة وتنفيذ عملية «تصكيك» الصكوك السيادية الحكومية التي تكون وكيلاً عن مالكي الصكوك، على أن يتم الإصدار طبقًا لأي من الصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقرها لجنة الرقابة المنصوص عليها بالقانون، وعلى أساس عقد الإصدار، ويخضع إصدارها، وتداولها واستردادها للضوابط والقواعد والإجراءات المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وسوف يكون  الحد الأقصى لمدة تقرير حق الانتفاع بالأصول التي تصدر على أساسها الصكوك أو مدة تأجيرها ثلاثين عامًا التزامًا بأحكام الدستور، ويجوز إعادة تأجير هذه الأصول للجهة المصدرة،  و يحظر الحجز أو اتخاذ إجراءات تنفيذية على الأصول التي تصدر على أساسها الصكوك، مع بطلان أي إجراء أو تصرف مخالف لذلك، وتقرير عقوبة جنائية على المخالفين.

4- الاستثمار الخاص (المحلي والأجنبي) فى مصر

أتخذت الحكومة المصرية مجموعة من القرارات لمضاعفة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري إلى 65% خلال السنوات الثلاث المقبلة، بدلا من 30% حاليا. وان الدولة تستهدف زيادة الاستثمارات 10 مليارات دولار سنويًا على مدار 4 سنوات، مما يساعد على زيادة السلع والخدمات والفرص التصديرية، ويقلل من معدلات التضخم وتقليل البطالة بين الشباب ، وأن هناك العديد من الفوائد التي ستعود على الاقتصاد المصرى من زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة، و من بين هذه الفوائد تقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة وبالتالي تمكنها من تحقيق مستهدف تقليص عجز الموازنة تدريجيا وهو ما يؤدي إلى السيطرة على معدلات الدين العام ، كما ان  من بين هذه الفوائد أيضا استغلال رأس المال البشري والمادي في مشروعات خدمية وصناعية وزراعية منتجة بدلا من الاتجاه المفرط من قبل القطاع الخاص خلال الـ 10 أعوام السابقة إلى قطاع الإسكان.

أن زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد في الفترة المقبلة سيضع حدا لتدهور الاستثمار الخاص بعد عام 2010، حيث انخفضت نسبة الاستثمار الخاص من حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009/ 2010، إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي في عام 2020/2021 وذلك مع إحجام القطاع الخاص عن الاستثمار. أن دعم الاستثمار الخاص هو بمثابة دعم لمبدأ توسيع قاعدة ملكية الشعب للأصول المنتجة، وذلك لأن دعم القطاع الخاص يؤدي بالتبعية لدعم أدوات تمويله وعلى رأسها سوق الأسهم.

كما أن الاستثمار الأجنبي تأتي ثقته من ثقة المستثمر المحلي، فمن الممكن أن يساعد التكليف على تشجيع الاستثمار الأجنبي، و في حالة تراجع حجم الاستثمار الأجنبي، فوجود المستثمرين المحليين سيعوض وجود المستثمرين الأجانب  أن القطاع الخاص يحتل أهمية كبيرة في الاقتصاد المصري وفقًا للعديد من المؤشرات فهو يسهم بنحو %78 من الناتج المحلى، كما ترتفع هذه المساهمة لتصل إلى أكثر من 90 %في بعض الأنشطة مثل الزراعة والصناعة التحويلية والتشييد والبناء والتجارة الداخلية والسياحة والمعلومات والأنشطة العقارية والخدمات الاجتماعية، ومن المقدر أن تصل الاستثمارات الخاصة نحو 317 مليار جنيه بما يمثل نحو (25%) من الاستثمارات الكلية المتوقعة لخطة عام 21/2022، وذلك مقارنة بنحو 23 % في العام السابق مع بداية انتعاش الاستثمار الخاص بعد انحسار جائحة فيروس كورونا.

وهناك خطة من الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة لجذب نحو 40 مليار دولار إجمالا من استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي في الأصول المملوكة للدولة، بواقع 10 مليارات دولار سنويا على مدار السنوات الأربع المقبلة. وتشمل الأصول مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، والأصول العقارية في المدن الجديدة، ومشاريع تحلية المياه، فضلا عن مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم. وقد اختارت الحكومة بالفعل أصولا بقيمة 9.1 مليار دولار من أصل 10 مليارات دولار المخصصة لهذا العام، وتعمل حاليا على تقييم أصول بقيمة 15 مليار دولار أخرى كجزء من مكون «سريع التتبع» من الاستراتيجية، والذي يجب أن يكتمل بنهاية عام 2022.

وتقوم الحكومة المصرية حاليا بتجهيز إجراءات جديدة لتصل مساهمة الاستثمار الأجنبي إلى 50 بالمئة من الناتج المحلي خلال 3 سنوات، و أن وثيقة “سياسة ملكية الدولة” جاءت لإحداث التوازن بين مشاركة القطاعين العام والخاص، وستشهد الفترة المقبلة طرح شركات مملوكة للدولة في البورصة، وبدء منح “الرخصة الذهبية” للمشروعات الجديدة. وفى الفترة الأخيرة زادت قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية، حيث أن مؤشرات الأداء الاقتصادي خلال التسعة أشهر الماضية جاءت مطمئنة، حيث انخفضت نسبة العجز الكلي إلى 4.9 بالمئة، مع الحفاظ على تحقيق فائض أولي، وزيادة الاستثمارات الحكومية بما في ذلك تخصيص 80 مليار جنيه للمبادرة الرئاسية لتنمية الريف المصري “حياة كريمة.”

4/1 دور الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى مصر فى توفير التمويل البديل اللازم لمشروعات التنمية الاقتصادية

حرص الدولة على تشجيع الاستثمار الخاص المحلى والأجنبي، من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، باعتباره قاطرة النمو الاقتصادى التي تساعد على استدامة دوران عجلة الاقتصاد، و أن ما قامت به الحكومة خلال السبع سنوات الماضية من مشروعات غير مسبوقة لتهيئة البنية الأساسية على أعلى مستوى؛ ساعد على تحسين مناخ الاستثمار، وجذب استثمارات جديدة.

ان برنامج الطروحات الحكومية للشركات العامة الذى يُعد بمثابة فرصة جيدة للمستثمرين المحليين والأجانب، وقد قامت الحكومة المصرية فى الفترة الأخيرة بتطوير المنظومات الضريبية والجمركية والشبكة المالية للحكومة التى كانت قاطرة التحول الرقمى لخدمة الاقتصاد القومى، من خلال تنفيذ مشروعات عالية التقنية منها: «الإقرارات الإلكترونية، والفاتورة الإلكترونية، ومنصة الإجراءات الضريبية الموحدة المميكنة، وميكنة الطعون الضريبية، والإيصال الإلكتروني»، إلى جانب نظام التسجيل المسبق للشحنات «ACI» الذى تم تطبيقه إلزاميًا على الموانئ البحرية في الأول من أكتوبر الجاري. وهناك العديد من المشروعات  الجارى تنفيذها بنظام المشاركة مع القطاع الخاص «P.P.P»، إضافة إلى المساهمة في تطوير منظومة السكك الحديدية بمصر. وقد تم انطلاق تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات «ACI»،  والتى لاقت ترحيبًا كبيرًا من الشركات الأجنبية العاملة في مصر لما لها من أثر إيجابي في تسهيل المعاملات التجارية.

ان توالي أزمات الاقتصاد العالمي ضاعف أهمية “التمويل البديل”، ولذا توجهت الحكومة لإصدار أول طرح من الصكوك السيادية لاستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الذين يفضلون المعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وفي الربع الأول من 2022، تراجعت الإعلانات عن مشاريع استثمار في الاقتصادات الناشئة بنسبة 21بالمئة. وفي مصر، كشف البنك المركزي أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر سجل خلال 2021 نحو 5.1 مليارات دولار، مقابل 5.9 مليارات في 2020 بتراجع 12.5 بالمئة.

4/2 إجراءات جديدة لدعم وتشجيع الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى مصر

أن التغيرات الاقتصادية العالمية، بما تتضمنه من اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، جعلت المؤسسات الدولية تنظر لمصر، باعتبارها من الدول الأكثر جذبا للاستثمار، خاصة في ظل ما تبذله الحكومة من جهود لتهيئة بيئة محفزة، وما تملكه مصر من بنية أساسية قوبة. كما أن وثيقة سياسة ملكية الدولة خطة جريئة من الحكومة، كانت محل طلب من جهات مختلفة، وهي تتضمن خروج الدولة من بعض القطاعات خلال 3 سنوات بالخصخصة أو مشاركة القطاع الخاص. وحسب الوثيقة، تعتزم الحكومة التخارج بالكامل من 79 نشاطًا، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في 45 نشاطًا.

ولقد أعلنت  الدولة المصرية خطة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة ، ودعمها للقطاع الخاص سواء المحلى أو الأجنيى  ، حيث  تستهدف الدولة المصرية رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص لـ65% من إجمالي الاستثمارات خلال 4 سنوات المقبلة، والتى تشمل خطوات الدولة لتعزيز نشاط القطاع الخاص والعمل على زيادة توطين الصناعات المصرية. تتضمن خطة الحكومة فى تعزيز دور القطاع الخاص الوطني في النشاط الاقتصادي، ودعم وتوطين الصناعة الوطنية للاعتماد على المنتج المحلي، و برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف 10 مليارات دولار، كل سنة، لمدة 4 سنوات، بإجمالي 40 مليار دولار، تتيحها الدولة لشراكة القطاع الخاص،  من أجل تأدية القطاع الخاص دور كبير في الاقتصاد المصري، وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وتستهدف الحكومة تسييل أصول بقيمة 40 مليار دولار خلال الأربع سنوات القادمة، وذلك من خلال طرحها للشراكة مع القطاع الخاص سواء المصري، أو الأجنبي ، بواسطة المجموعة الاقتصادية التى تعمل على تحديد الحزمة التي يصل إجماليها إلى 40 مليار دولار، ووضع خطة زمنية لتسييل الأصول التي تتضمنها، وهو ما يعتبر جزءًا من الاستثمار المباشر، الذى تشجع الدولة على مشاركة القطاع الخاص فيه سواء المحلى منه أو الأجنبي، و أن مجالات تلك الأصول تتضمن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والأصول العقارية، ومشروعات تحلية المياه، ومشروعات فى قطاعات الاتصالات، والتعليم، والبنوك والمصارف.

وهناك حزمة من الحوافز التى تقدمها الحكومة لدعم القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار الخاص في مصر ومنها ما يلى :

-وضع خطة لدعم وزيادة مشاركة القطاع الخاص لتصبح ٦٥%  سواء المحلى أو الأجنبى  من خلال تحسين مناخ الاستثمار وتقديم حزمة من الحوافز الاستثمارية التشجعية.

-تعديل بعض قوانين الاستثمار اللازمة لتحسين وته‍يئة مناخ الاستثمار  المناسب فى مصر .

-فتح قنوات تواصل مباشر مع القطاع الخاص لحل جميع مشكلاته وتسهيل إجراءات الاستثمار.

-إصدار وثيقة ملكية الدولة لتحسين مناخ الاستثمار الخاص وذلك كن خلال تحديد الأنشطة والقطاعات التى تتواجد فيها الدولة ومؤسساتها بصفة مستمرة والأنشطة التى ستتخارج منها الدولة خلال السنوات الأربع المقبلة، والسماح لمشاركة القطاع الخاص فى المشروعات المملوكة للدولة من خلال ترك إدارتها له.

-تسييل أصول بقيمة ٤٠مليار دولار خلال السنوات ٤القادمة لطرحها للقطاع الخاص سواء المصري أو الأجنبى والتى تتضمن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والأصول العقارية ومشروعات تحلية المياه ومشروعات الاتصالات والتعليم والصحة والبنوك .

– تسهيل حصول المستثمرين على الأراضي الصناعية،  حيث أن الدولة ستتحول إلى نظام حق الانتفاع في الأراضي الصناعية بلا قيود،  فتُملك ملكية الأراضى سيكون التسعير فقط بقيمة المرافق، وسيتم تقديم المزيد من التيسيرات فى هذا الشأن، تشجيعاً للإسراع بعمليات التنمية.

– وضع الدولة استراتيجية قومية متكاملة للملكية الفكرية، مع دراسة إنشاء جهاز قومى للملكية الفكرية.

– تحسين مناخ المنافسة، من خلال زيادة فاعلية جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إلى جانب فصل الجهات التنظيمية والرقابية عن الوزارات المنفذة، فصلاً لعملية الرقابة والاشراف عن عمليات التنفيذ.

– العمل على تسهيل وتيسير الإجراءات الخاصة بالشركات الناشئة، وخاصة ما يتعلق منها بريادة الأعمال وغيرها من الأنشطة، حيث سيتم الاعتماد على فتح وغلق هذه الشركات، عن طريق اخطار عن طريق الانترنت، والسماح بفتح الشركات الافتراضية دون التقييد بوجود مقر فعلى للشركة، إلى جانب العمل على تعديل القوانين، سعياً للتوسع فى إقامة المناطق التكنولوجية، وتسهيل اشتراطات اقامة شركات الفرد الواحد، فضلاً عن التيسير فى إجراءات دخول المعدات والمستلزمات الالكترونية.

– اتخاذ مجموعة من القرارات تتعلق بتيسير إجراءات إصدار التراخيص والموافقات، وذلك بتحديد حد أقصى 20 يوم عمل، للانتهاء من كافة الإجراءات، وتحديد جهة واحدة للتعامل مع المستثمرين.

– ميكنة كاملة لمختلف الإجراءات الخاصة بالإقرارات الضريبية، وإجراءات الترخيص والتسجيل، وكذا ميكنة منظومة الخريطة الاستثمارية، بما يتيح للمستثمر حجز الأراضي واتمام الإجراءات وهو بالخارج.

– إطلاق حزمة من الحوافز المتنوعة والجديدة ، تتضمن حوافز خاصة بقانون الاستثمار، وحوافز خضراء، وحوافز الاستثمار في القطاع الصحي، فضلاً عن تفعيل الرخصة الذهبية، التي يقوم رئيس الوزراء بإصدارها رخصة واحدة تجُب كافة الموافقات والاشتراطات المصدرة من جهات أخرى ، حيث أن الرخصة الذهبية تعني أن يقوم رئيس الوزراء بإصدار رخصة واحدة تجُب كل الموافقات والاشتراطات تصدر من جهات أخري متعددة.

-تقديم امتيازات وحوافز للقطاعات والمشروعات الاستثمارية التي ستتواجد في القطاع “أ” الذي يضم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومدن الصعيد، لتشجيع الاستثمارات في هذه المناطق، فضلاً عن الحوافز الخضراء.حيث أن مصر أحد الدول المرشحة لأن تصبح مركزا كبيرا لإنتاج الطاقة المستقبلية المتمثلة في الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء

-وقعت الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية على مذكرات تفاهم مع أكبر الشركات العالمية في مجال الطاقة الخضراء، والتي تعهدت بضخ استثمارات تصل إلى أكثر من 40 مليار دولار بحلول 2030 لكي تصبح مصر مركزاً لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

4/3 دور الدولة فى دعم الاستثمار الخاص المحلى فى مصر

أن جهود الدولة لتجاوز الأزمة العالمية يجب أن تركز على ما يلى:

أولًا : تحفيز المصانع المحلية، ومنحها دفعة للتغلب على العقبات.

ثانيا: يجب أن نركز على الترويج للمشروعات القومية بين المستثمرين الأجانب.

ثالثًا :السعي لاستقطاب المزيد من العملات الأجنبية بطرح شركات في البورصة أو من خلال المستثمر الاستراتيجي،  ان وثيقة ملكية الدولة التي تم طرحها  تشمل المجازر والخضر والفاكهة والحاصلات الزراعية، وصناعة الألبان والعصائر والزيوت والملابس والنباتات الطبية وتجارة التجزئة. وعلى رغم جائحة “كورونا”، ظلت مصر في مقدمة الدول المتلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا من 2020-2021، بنسبة 53 بالمئة وفقًا لوزارة التخطيط المصرية.

4/4 فوائد الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى مصر

هناك العديد من الفوائد الناتجة من الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى مصر ومنها :

-تقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة من خلال تقليص عجز الموازنة العامة.

-استغلال رأس المال البشرى والمادى فى المشروعات الخدمية والصناعية والزراعية المنتجة .

-توسيع قاعدة ملكية الشعب للأصول المنتجة .

-توفير التمويل البديل اللازم لمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمستدامة.

4/5 السياسات البديلة للاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى مصر

هناك مجموعة من السياسات البديلة فى مجال الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى مصر التى يجب اتباعها ومنها :

  • الاستثمار الخاص في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة
  • الاستثمار الخاص فى الأصول العقارية فى المدن الجديدة
  • الاستثمار الخاص فى مشاريع تحلية المياه
  • الاستثمار الخاص فى مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم
  • الاستثمار الخاص طرح الشركات المملوكة للدولة فى البورصة
  • الاستثمار الخاص فى طرح الصكوك السيادية.

أفضل طرق استثمار المال

5- الصناعة فى مصر

وفيم يتعلق بالأطر الداعمة لقطاع الصناعة، فعلى جانب الإطار المؤسسي هناك جهود محدودة لتطويره تتلخص في معظمها في جهود الميكنة وتقليص الوقت اللازم لإتمام الإجراءات بدون إصلاحات مؤسسية، مع عدم وجود قدر كاف من التنسيق سواء بين الهيئات التابعة لوزارة التجارة والصناعة، أو بين وزارة الصناعة والوزارات والجهات الأخرى، وعلى جانب الإطار التمويلي فهو تمويل عام غير مرتبط بالقطاعات المستهدفة، مع غياب الشفافية فيما يتعلق بمدة توافر التمويل وشروطه، وغياب متابعة فعاليته، وضعف وعدم استمرارية بعض البرامج مثل برنامج رد أعباء الصادرات. وأن تكــون التنميــة الصناعيــة هــي قاطــرة النمــو الاقتصادي الاحتوائي المســتدام فــي مصــر وتلبــي الطلــب المحلــي وتدعــم نمــو الصــادرات لتصبــح مصــر لاعبا فاعلا فى الاقتصاد العالمي وقادرة على التكيف مع التغيرات العالمية.

وعلى جانب الخطط التنفيذية، على رغم وجود خطط عمل سنوية، إلا أن هناك اختلاف كبير بين البرامج التنفيذية فيما يتعلق بوجود مستهدفات محددة وقابلة للقياس، ومدى واقعيتها ولا يحدد أي منها جهة التنفيذ.

5/1 السياسات البديلة لتنمية وتطوير قطاع الصناعة فى مصر

وهناك مجموعة من السياسات البديلة لتنمية وتطوير قطاع الصناعة فى مصر وهى كما ما يلى :

  • تبني المبادئ التي تحكم أساليب وضع استراتيجية التنمية الصناعية في مصر، وعدم استخدام الأدوات الترويجية للأهداف الإعلامية ولكن تكريسها لدفع الفاعلين الاقتصاديين ((Economic agents للتعرف على السياسات والحوافز التي تتبناها الدولة في تنفيذ برامجها المختلفة.
  • التواصل الفعال مع القطاع الخاص بمعنى الاستماع للمشاكل وتبني الحلول بشكل متكامل لأنه هو المسؤول الأساسي عن تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية وكذلك عن الوصول إلى مستهدفات التشغيل المطلوبة.
  • التعامل مع التمويل بشكله السليم كأداة يتم استخدامها لتنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية وليس كمُحدد لهذه الاستراتيجية أو مُتدخل في مستهدفاتها، وهذا يستدعي مراجعة كاملة لدور وزارة المالية حاليا.
  • التخلي عن سياسة إطفاء الحرائق (حل المشاكل جزئيا) والتعامل مع جذور هذه المشاكل بشكل متكامل مثل مشكلة توفير الأرض والبنية التحتية، بجانب تحقيق الترابط بين أجهزة الدولة المختلفة مؤسسيا حتى يتم تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية بشكل سليم.
  • ضرورة التفرقة بين الرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري ودور الصناعة فيها واستراتيجيات التنمية الصناعية التي يتم اتباعها لتحقيق هذه الرؤية، والتي تتسم بقدر من الاستدامة، وما بين السياسات والبرامج التنفيذية والتي يتم مراجعتها بشكل سنوي وتعديلها بما يتناسب مع التغيرات المحلية والعالمية.
  • متابعة تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية ليس فقط من قِبل من يتولى وضعها وتنفيذها ولكن من خلال المجتمع الصناعي أيضا والذي يُعد نبض هذا القطاع على أرض الواقع.
  • تنفيذ عدد من التدابير الداعمة للتنمية الصناعية والتي تتمثل في تدابير تشريعية واجرائية ومؤسسية وتدعم مناخ الاعمال بشكل عام مثل مراجعة التشريعات المنظمة للاراضى الصناعية والتراخيص وتبسيط الإجراءات وإعادة هيكلة الكيانات المعنية بهذا الشأن لضمان انسيابية التنفيذ وفصل التشابكات  في الاختصاصات .
  • التركيز على الصناعات التي تدعم تقليل البطالة وترشيد الواردات وتغيير هيكل الصادرات المصرية و  التركيز على الصناعات الداعمة لسلاسل التوريد المحلية مثل صناعات التدوير والتعبئة والتغليف والصناعات الكيماوية والصناعات البلاستيكية والصناعات التعدينية والصناعات الهندسية وصناعات الأثاث والجلود والطاقة المتجددة والغزل والنسيج.
  • الاهتمام بتنفيذ المشروعات الرئيسية مثل مشروع الإصلاح التشريعي والإجرائي ومشروع توفير الأراضي الصناعية ومشروع توفير التجمعات الصناعية فضلاً عن مشروع خريطة الاستثمار الصناعي بالمحافظات ومشروع تحسين جودة الصناعة ومشروع تنمية الابتكار وربط الصناعة بالبحث العلمي واخيراً مشروع تنمية صناعات الاقتصاد الأخضر ومشروع دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • تحويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الاعمال إلى أداة رئيسية لزيادة الناتج الصناعي وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات ،حيث يوجد في مصر 2.5 مليون منشأه صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر يعمل بها 75% من إجمالي القوى العاملة ويقوم 17% منها بالتصدير للخارج وينتمي 20% منها للقطاع غير الرسمي.
  • تنفيذ مشروعات أساسية تتضمن المشروع التشريعي والمؤسسي وانشاء منصة الكترونية للدعم وتقديم الخدمات وتشجيع ريادة الاعمال فضلاً عن مشروعات لمتابعة وتقييم تنفيذ برامج ومشروعات الخطة الاستراتيجية المعنية بتطوير هذا القطاع الهام.
  • زيادة حجم الصادرات المصرية وتقليل فجوة الميزان التجاري وذلك من خلال زيادة الصادرات غير البترولية بنسبة 10% سنوياً لترتفع من 18.6 مليار دولار عام 2015 إلى ما يزيد عن 30 مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٥ .
  • تنفيذ عدد من البرامج لتطوير الإجراءات والتشريعات المنظمة للتصدير والاستيراد (Egy Trade ) وتعزيز تنافسية الصادرات وتحسين المواصفات  والجودة والرقابة الخاصة بالتصدير والاستيراد فضلا عن تطوير مشروعات النقل اللوجستي وتفعيل الاتفاقيات الدولية وتذليل عوائق النفاذ وتفعيل برامج للترويج والتسويق للصادرات المصرية .
  • تطوير التعليم والتدريب الفني والمهني والذي يستهدف توفير العمالة الماهرة والخبرات الفنية والمهنية لتحسين جودة الإنتاج ، من خلال برامج لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير منظومة التعليم والتدريب الفني والمهني وتحسين جودة المنشأت التعليمية والتدريبية والتنمية المهنية للمعلمين والمدربين فضلا عن برامج للتوعية بالعمل المهني وجمع المعلومات عن سوق العمل بالإضافة إلى تفعيل وتطوير منظومة الاطار القومي للمؤهلات المصرية في التعليم الفني والمهني والتدريب ومشروع رخصة مزاولة المهنة لخريجي التعليم الفني والمهني .
  • تنفيذ مشروع الحوكمة والتطوير المؤسسي والذي يستهدف تعزيز كفاءة أداء المؤسسات التابعة لوزارة الصناعة وتنفيذ خطة متكاملة للتواصل الداخلي والخارجي مع الشركاء الرئيسيين لتحقيق اهداف الاستراتيجية.
  • تنفيذ مشروعات لتطوير منظومة رسم السياسات والمتابعة وإعادة هيكلة وزارة الصناعة بهيئاتها ورفع كفاءة العنصر البشري فضلا عن تطوير منظومة التواصل الداخلي والخارجي.

٥/٢  تصفية أو دمج الشركات الخاسرة التابعة لقطاع الأعمال العام مع الشركات الرابحة

تمثل شركات قطاع الأعمال العام المحرك الأساسي لصناعات رئيسية داخل الاقتصاد المصري وتطويرها يساهم في إحيائها والعمل على إيجاد حلول لكل المشاكل التي تعرقل سير عملها، سواء كانت مشاكل تمويلية أو مشاكل تشكيلية أو تنظيمية وتسويقية أي مشاكل تعترض هذا القطاع للقيام بدورها المنوط، وتكون إضافة للمنتج القومي والاقتصاد المصري.

فمن  الضروري دمج أو تصفية الشركات الخاسرة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام مع الشركات الرابحة، وذلك  بعد نجاح شركة الدلتا للصلب فى التحول من دائرة نزيف الخسائر الى تحقيق ربحية .

وهناك عدد من الشروط والضوابط  لتحويل شركات قطاع الأعمال العام الخاسرة إلى شركات ناجحة وذات ربحية والتى تتمثل فى الأتى :

-ضرورة تشكيل لجان من اساتذة الجامعات فى تخصصات الاقتصاد والمالية والادارة والتكاليف والتسويق لدراسة الاسباب الحقيقية التى وراء استمرار عدد من شركات قطاع الاعمال العام فى نزيف الخسائر والديون والسحب على المكشوف.

– أحداث تطوير بكافة شركات القطاع العام لتحقيق التنمية المستدامة، فى ظل استمرار تطوير تلك الشركات بهدف تنظيمهًا لتنطلق وتساهم بفاعلية في التنمية وفق قواعد هيكلية وإدارية حديثة.

– تنمية الكوادر وإعادة هيكلة وتأهيل العنصر البشرى والعمالة الزائدة ودعم الكفاءات المتميزة وتنمية مهاراتهم ، في إطار استراتيجية الدولة تجاه حسن إدارة أصول قطاع الأعمال العام.ونقل العمالة الزائدة للشركات الرابحة واستغلال كامل طاقاتهم بعد إعادة تدريبهم وتأهيلهم.

-ضرورة الاستفادة من خبرات إدارة شركات قطاع الأعمال العام الناجحة وتطبيقها داخل الشركات الخاسرة للحد من نزيف الخسائر بها وحل مشكلاتها للتحول لشركات ناجحة وذات ربحية.

– تشكيل لجنة لبحث أزمات ومشاكل المصانع المغلقة وإعادة فتحها من خلال تذليل العقبات أمام المستثمرين، وستكون النتيجة لذلك تشغيل أكثر من 2.5 مليون مواطن عاطل.

-تطوير الآلات والمعدات المتهالكة وخطوط الانتاج واستخدام التكنولوجيا المتطورة فى الإنتاج والتى تؤدى لخفض تكاليف الإنتاج وبالتالى يعود على تحسين الجودة وتنافسية الأسعار للمنتج المحلى وفتح أسواق تصديرية جديدة.

– حصر الأصول غير المستغلة وتقييمها وإعادة إستخدامها وتصريف المخزون الراكد من المنتجات لتوفير التمويل اللازم لتلك الشركات.

– إعادة هيكلة مصادر التمويل الحالية للشركات من خلال استراتيجية التصنيع للغير واستراتيجية القرض الحس من الشركات القابضة وإعادة جدولة الديون للجهات والهيئات الحكومية، وضخ استثمارات جديدة ،وميكنة نظام العمل .

– الشراكة مع القطاع الخاص من خلال الإدارة بمفهوم القطاع الخاص والملكية والرقابة  للشركات القابضة والدولة فى جميع شركات قطاع الأعمال الخاسرة .

– تطوير أداء الشركات وقيام مجالس الإدارات لتلك الشركات بوضع رؤية  لإصلاح المسار فى حالة توافر السيولة اللازمة، ووضع خطط مالية جديدة وفق برنامج زمنى يديرها مجموعة من المتخصصين والاستشاريين والاقتصاديين، وإعادة هيكلة محافظ الاستثمارات والديون ،وإعادة هيكلة العمالة و الهيكلة الفنية ومشروعات التطوير والتحديث، وتحويل المديونية لمساهمة فى رأس المال للشركات القابضة.

– الإصلاح الإدارى وتفعيل مبادئ حوكمة الشركات ،وإجراء التعديلات التنظيمية والإصلاحات التشريعية اللازمة.

– تطوير شركات قطاع الأعمال العام ،حيث ان التطوير يعيد شركات القطاع العام إلى مكانتها التي كانت تحتلها خلال فترة السبعينات والثمانينات بتوفير المنتجات التي يحتاجها السوق المحلي وكانت مصنعة بأيدي ومجهودات المصريين. كما ان تطوير شركات قطاع الأعمال العام يؤدى  لدعم وتوجيه وزيادة الناتج القومي وزيادة الفرص التصديرية، حيث  أن هذا التطوير يتبعه تطوير العمالة مع مستجدات هذا العصر والتحول الرقمي، وتوفير دورات تدريبية وتأهيلهم وتوفير فرص العمل للعمالة الجديدة.

-تقليص عدد أعضاء مجالس الإدارة المنتخبين لواحد أو اثنين بحد أقصى فى شركات قطاع الأعمال العام، وأيضا إلغاء تمثيل اللجنة النقابية فى مجلسي الإدارة والتى كانت بدون صوت معدود .

-أهمية تطوير قواعد العمل والقواعد المنظمة لشركات قطاع الأعمال العام، وتحسن أوضاعها وحسن إدارتها وزيادة قدرتها التنافسية، والاستغلال الأمثل للأصول لتحقيق الاستمرارية والاستدامة لنشاطها وزيادة مساهمتها فى الاقتصاد القومى وزيادة قدرتها على المنافسة بالأسواق الداخلية والخارجية، بما ينعكس بالإيجاب على نتائج أعمالها، وتطويرها وما يستتبعه من زيادة عوائد الدولة فى ملكيتها فى هذه الشركات.

-تطوير مبادئ حوكمة الشركات، وأهمية وضع قواعد الإفصاح والشفافية بها، وكذلك ضرورة تأهيل الشركات المملوكة للدولة لاستخدام أدوات التمويل غير المصرفي لتمويل أنشطتها أو أصولها الإنتاجية، بما يمكنها من الحصول على التمويل الذي قد تحتاجه لنشاطها أو التوسع فيه بتكلفة مناسبة بعيدًا عن الاعتماد على ميزانية الدولة.

– أهمية أن يكون استمرار نشاط شركات قطاع الأعمال العام  وفق أسس اقتصادية، تبتغى تعظيم حقوق الدولة من ملكيتها لهذه الشركات والنظر في بدائل استمرار الشركات الخاسرة أو دمجها مع الشركات الرابحة  دون الإخلال بحقوق العمال فيها مع الاستفادة من مشاركة القطاع الخاص، فى ملكية وإدارة الشركات، وفق ضوابط معنية، تهدف لتحقيق الاستفادة القصوى من إدارة هذه الشركات والعمل على نقل الخبرة الفنية والإدارية والتكنولوجيا الحديثة للشركات، مع معالجة السلبيات التي تعترض تطوير واستمرارية هذه الشركات.

-ضرورة تقييم وقياس مهارات رؤوساء مجالس الإدارات فى شركات قطاع الأعمال العام بهدف تحسين نظم الإدارة بما يتناسب مع خطة الإصلاح والهيكلة لتلك الشركات، وما يتم ضخه من استثمارات ضخمة.

-والنظر فى إعادة تقييم المرتبات والإرباح أو مايسمى بالحوافز وغيرها من المزايا  التى تمنح لقيادات وأعضاء مجالس الإدارات  وجميع العاملين بالشركات الخاسرة.

6- الزراعة والأمن الغذائي

تعد الزراعة قطاعاً ذو أهمية بالغة لزيادة النمو الاقتصادي والحد من الفقر . ففي عام 2019، مَثّل قطاع الزراعة 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي، و4.6% من الصادرات، و6.5% من الواردات، و14.5% من العمالة في مصر. غير أنه ومع استمرار البلاد في تحولها إلى مستوى أعلى من الدخل ، فمن المرجح أن تنخفض نسبة مساهمة الزراعة في الاقتصاد كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تزيد أهمية الصناعات الزراعية والخدمات ذات الصلة. ولهذا السبب، ينبغي توسيع نطاق التركيز الحالي على السياسات الزراعية بحيث يتجاوز نطاق قطاع الزراعة ليشمل نظام الأغذية الزراعية بأكمله.

نظام الأغذية الزراعية في مصر

يتم تعريف النظام الغذائي بأنه “المجموعة الكاملة للأطراف الفاعلة وأنشطتها المترابطة والمضيفة للقيمة التي تكون مرتبطة بإنتاج وتجميع وتصنيع وتوزيع واستهلاك المنتجات الغذائية والتخلص منها” .

وفي مصر، التي يزيد تعداد سكانها عن 100 مليون نسمة وحيث المجتمع يتجه بشكل متزايد نحو الحضر، يعتبر حجم نظام الأغذية الزراعية كبيرًا، حيث يمثل حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي، ويتكون نظام الأغذية الزراعية من ثلاث فئات كما يلى :

1) الإنتاج الأولي للأغذية الزراعية والمصنعة على حد سواء، والذي يشكل الجزء الأكبر من النظام بنسبة قدرها 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

2) إنتاج المدخلات الوسيطة التي تستخدم لإنتاج هذه المنتجات الأولية الأساسية، مثل الأسمدة والبذور والطاقة ومواد التعبئة والتغليف للمنتجات المصنعة.

3) التجارة والنقل والتسويق لكل من السلع الزراعية والمصنعة. وعلى صعيد الأقاليم، يسهم الوجه البحري بحوالي 71.6% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي، وتقع معظم مصانع المنتجات الزراعية في محافظاته؛ فيما تُساهم محافظات الوجه القبلي بما يقارب 30% من الإنتاج الزراعي الأولي ،  وعند تصنيفها بحسب القطاع الفرعي، فإن المحاصيل تستأثر بالنصيب الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي (6.3%)، تليها الثروة الحيوانية (4.3%) والثروة السمكية (1.1%).

عند تصميم السياسة الزراعية، يجب مراعاة أهداف اقتصادية وإنمائية أكثر شمولًا، مثل زيادة النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتحسين التغذية والتنوع الغذائي. لكن كيف يمكننا تحديد ما هي سلاسل الأغذية الزراعية ذات القيمة الأعلى، مثل الحبوب والفواكه والخضروات ومختلف أنواع الماشية والثروة السمكية وغيرها والتي تعِد بتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية؟ وبما أن للزراعة أغراض متعددة، فكيف نفاضل بين السلاسل الغذائية ذات القيمة الأعلى والأهداف الإنمائية؟ وغير ذلك، كيف يمكننا تصميم السياسات التي قد تساعد مصر في تحقيق أهدافها الإنمائية على أفضل وجه؟

عادة ما تكون التحليلات التي تركز على تطوير قطاعات الأغذية الزراعية موجهة نحو الأعمال التجارية، ولا تأخذ سوى الاعتبارات الاستثمارية في الحسبان، غير أننا يجب ان نأخذ بعين الاعتبار الجوانب الممكنة للتنمية من خلال استخدام نهج يركز على الاقتصاد بأكمله. وقد يُحدث توسيع نطاق سلاسل القيمة الزراعية آثارًا تشمل الاقتصاد ككل، بما فيها آثار غير مباشرة على سلاسل القيمة الأخرى، والمنافسة على الموارد في الأراضي والعمالة ورأس المال، وتحولات في أسعار السلع بما ينعكس على القدرة الشرائية للمستهلك، وغيرها.

6/1 السياسات المطبقة  فى مجال الزراعة والأمن الغذائي فى مصر

الأسطورة الأولى: هي إمكانية تصدير الأزهار والفاكهة واستيراد القمح، ورغم أن الاقتصاد الكلاسيكي يشير إلى أن المرونة النسبية للفاكهة والخضروات أقل كثيراً من الحبوب نظراً لإمكانات التخزين بالإضافة إلى كونها سلعاً أكثر ترفية من الحبوب إلا أن المؤسسات الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد) والوكالة الامريكية للتنمية فرضوا علينا وقبلنا أن ننتج الأزهار والفاكهة للسوق العالمي ونستورد القمح والحبوب من الخارج، وقد أثبتت أزمة الغذاء الأخيرة 2007 عبثية هذه السياسة. إلا أن ساستنا أصروا علي الاستمرار في تبني نفس السياسة، والتي يمكن تلخيصها بأنها تدعم المستثمرين لإنتاج الفراولة وتصديرها ومساعدة مجموعة محدودة من المستوردين المقربين لتوريد كميات القمح التي نحتاجها ونحارب الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين ينتجون الغذاء في ظروف تعجيزية. بالتأكيد ليست هذه الصيغة التي تروج بها الأسطورة ولكن هذه الصيغة التي يجب أن نظهرها لتحطيم زيف الأسطورة الأولى.

الأسطورة الثانية : فهي عدم كفاءة الزراعة الفلاحية وكفاءة الزراعة على المساحات الكبيرة نظراً لإمكانيات استخدام الميكنة والزراعة الحديثة، واعتبار الفلاحين عقبة أمام تطوير الزراعة المصرية، هذه الأسطورة تم تفكيكها فالفلاحون يستخدمون الأراضي والمياه بكفاءة أكبر، وقد أثبت الاقتصاديون منذ زمن أن هناك علاقة عكسية بين حجم الأرض الزراعية والكفاءة الإنتاجية لها ، أما بالنسبة للجدارة الإنتاجية فمصر (أو تحديداً الفلاح المصري) يحتل أحد المراكز الخمسة الأولى على مستوى العالم  في كفاءة إنتاج كل من العدس والأرز و الفول والقصب والبصل والقطن. وفقاً لبيانات التعداد الزراعي فإن 60% من إنتاج القطن يتركز في الفئات الأقل من 5 أفدنة وترتفع النسبة إلى 90% حين نتحدث عن الفئات أقل من 10 أفدنة وتتقارب هذه النسبة مع القصب وهما محصولان نقديان أما فيما يتعلق بالمحاصيل الغذائية الرئيسية فإن 55% من الأرز ينتج من ملكيات أقل من 5 أفدنة وترتفع النسبة إلى 85% إذا تحدثنا عن الفئات أقل من 10 أفدنة. وحوالى 50% من الحاصلات البستانية (الفاكهة) تنتج في الحيازات أقل من 10 أفدنة. فالكفاءة الإنتاجية وحسن استغلال الموارد بالإضافة إلى قلة استخدام الطاقة والتسميد الكيميائي والمبيدات كلها تجعل كفاءة الزراعة الفلاحية على المدى القصير وأيضا الطويل (عند الاخذ في الاعتبار فكرة الاستدامة البيئية) أكثر كفاءة من الزراعة الصناعية ،.  أما عن المستثمرين الزراعيين بالصحراء فسوف أضرب مثلاً مهماً وهو مزارع غرب الدلتا، هذه المنطقة التي وقعت مصر (نحن) قرضاً مع البنك الدولي لتوصيل مياه النيل (أي تقليل كمية المياه الواصلة إلى فلاحي الدلتا وإجبارهم على تقليص مساحات الأرز حتى يتمكن المستثمرون من ري مزروعاتهم التصديرية بمياه النيل) لمنطقة يوجه إنتاجها بشكل أساسي إلى السوق الأوروبية، هذا بالإضافة إلى تحول مساحات شاسعة إلى أرض بور بعد استنزافها لفترة 20 عاماً وتركها، كما أنّ بعضاً من “الشركات الزراعية للتنمية” بالمنطقة هي غطاء لشركات عقارية تقيم فيلات ومنتجعات مزودة بحمامات سباحة وملاعب جولف.

أخيراً.

  الأسطورة الثالثة : هي إمكانية إحداث تنمية ريفية دون الالتفات للزراعة ودون تمكين الفلاحين من النفاذ الآمن إلى الموارد الطبيعية وإعادة التوزيع العادل للموارد والثروات في الريف. وقد أثبتت تجربة مشروع التنمية الريفية المتكاملة-  شروق (1996-2000) ومشروع الاستهداف الجغرافي للفقر- مشروع الألف قرية (2007-2009) أن التنمية الريفية التي تتجاهل الزراعة والفلاحين لا تحسن نوعية الحياة بالريف بل تزيد من التفاوت الاجتماعي فيه في حالات كثيرة. ليس من المنطقي ولا من المعقول إحداث تنمية ريفية تستبعد تماماً مكوناً أساسياً لسبل عيش سكان الريف وحجر زاوية البيئة الريفية.

هذه الأساطير الثلاث التي سيطرت على سياسات التنمية الزراعية والريفية وعلي الصورة النمطية للمسألة الزراعية والفلاحية والتي تم ترسيخها عبر المؤسستين الإعلامية والتعليمية هي تحديداً ما يجب على السياسة البديلة أن تتجنبها.

6/2 السياسات البديلة فى مجال الزراعة والأمن الغذائي فى مصر

هناك مجموعة من السياسات البديلة  لتحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي فى مصر وهى كما يلى :

  • مراعاة دور الأغذية الزراعية في الاقتصاد.
  • ضرورة إجراء تحليل على المستوى الوطني وعلى مستوى الأقاليم داخل الدولة.
  • ضرورة إجراء المفاضلات بين الأهداف المختلفة (النمو والحد من الفقر والتغذية).
  • تقديم تقديرات للآثار المتوقعة للسياسات والتدخلات على نطاق الاقتصاد ككل.
  • ضرورة توسيع نطاق سلاسل القيمة الغذائية، فأي منها سيكون أكثر فاعلية في تعزيز النمو الزراعي ونمو الاقتصاد الوطني، والحد من الفقر، وإيجاد فرص عمل، وتحسين التغذية من خلال تنويع الأنظمة الغذائية.
  • توسيع نطاق سلاسل القيمة الزراعية عبر جميع أنواع التصنيع الزراعي والخدمات المتصلة بالأغذية يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي. وبغية إيجاد فرص عمل أكثر.
  • يجب أن تكون سياسة توسيع نطاق سلاسل القيمة الزراعية مصحوبة بسياسات أخرى تحفز نمو القطاعات غير الزراعية.
  • تطوير معظم سلاسل القيمة هو أمر في صالح الفقراء ومن شأنه تحسين التغذية، غير أنه لا يوجد هناك سلسلة وحيدة من سلاسل القيمة الزراعية التي يمكن أن تحقق جميع المخرجات الإيجابية للاقتصاد الكلي  فى آن واحد.
  • اعتبار الزراعة الفلاحية سبيل التحول نحو تطوير القطاع الزراعي ويجب النظر إليها على أنها فرصة وإمكانية للتحول نحو زراعة بيئية مستدامة وحجر الأساس في تحقيق السيادة الغذائية. بدلاً من تهميش التنمية الزراعية في التنمية الريفية ومكافحة الفقر.
  • يجب أن تتحول مسألة النفاذ للموارد الطبيعية إلى أساسية في التنمية الريفية. وبدلاً من دعم الزراعة التصديرية والإنتاج للسوق العالمية ندعم الزراعة الفلاحية الموجهة للسوق المحلي. وندعم مادياً وتقنياً الفلاح الذي يمتلك الكفاءة لكنه لا يمتلك الموارد بالقدر الذي يمكنه من تحسين مستوى معيشته ومضاعفة إنتاجيته.
  • بدون معالجة الأسباب الهيكلية للفقر والجوع وسوء التغذية في الريف المصري وأزمة الغذاء المزمنة والاعتماد علي المستوي المحلي بشكل أساسي لا يمكننا القيام بنقاش مثمر وشامل حول نموذج بديل للتنمية الزراعية والريفية.
  • يحتاج ملايين المنتجين للغذاء من الفلاحين والمستهلكين في الريف والحضر إلى إطار قانوني وتوجه ورؤية سياسة تصب في مصلحة نموذج تنموي بديل، “تنمية اقتصادية- اجتماعية- بيئية- مستدامة” تضمن مصالح قطاع كبير من المنتجين والمستهلكين.
  • إعادة صياغة العلاقة بين المجتمع والبيئة والفلاحين هي مدخل لبناء سياسة بديلة الزراعة ،حيث هى علاقة بين المجتمع والفلاحين والبيئة لكننا نفصل بين الدولة بأجهزتها وفاعليها الرئيسيين والمجتمع بحركته الاجتماعية وفعاليته الموجهة لسياسات الدولة. لذلك فإن الرؤية التي نقترحها ، تشتمل على إعادة صياغة العلاقة بين الفلاحين والمجتمع والدولة والبيئة.
  • ضرورة تحديد الدولة لسياساتها الزراعية دون الخضوع لإملاءات أو شروط خارجية، وفقاً لما يحقق مصالح المجتمع والبيئة. ويضع صغار ومتوسطي الفلاحين والمزارعين في مركز هذه السياسات وهم يمثلون أكثر من 90% من المنتجين الفعليين للغذاء للسوق المحلي.
  • عدم تجاهل العوامل البيئية من صيانة الموارد وضمان استدامتها، بالإضافة إلى عدم تجاهل المنتجين للغذاء وحقهم في ظروف آمنة ومواتية للإنتاج، وعدم تجاهل جودة ونوعية الغذاء للمستهلكين وحقهم في غذاء آمن وصحي وكاف والتى يجب ان تكون السمة الأبرز للسياسات الزراعية والريفية التي تتبع في مصر.
  • تبنى رؤية صياغة محلية لمفهوم السيادة الزراعية، والذي يعني حق الشعب في تحديد سياساته الزراعية والغذائية، وسياسات الأراضي التي تتناسب بيئياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً مع ظروفه الخاصة. وتشمل الحق في الغذاء والوصول إلى سبل لإنتاج الأغذية.
  • دعم قدرات الفلاحين على إعالة أنفسهم ومجتمعاتهم، وحماية التقاوي المحلية والأصناف البلدية وعدم الخضوع للشركات الاحتكارية للبذور.
  • تبنى مفهوم السيادة الزراعية الذى صاغته الحركة الفلاحية العالمية “فيا كمباسينا- طريق الفلاح” وهو تطبيق لاستراتيجية تقليدية يتبعها الفلاح المصري كلما تسنّى له ذلك، فالزراعة الفلاحية والتي تسمى أيضا بالزراعة الكفافية لأنها بالأساس تهدف لتحقيق احتياجات الأسرة والأمان من تقلبات الأسعار ونقص السيولة أو نقص الغذاء، بمعنى آخر سيادته الذاتية على غذائه لذلك فإن مفهومي “الخزين” و”المونة” يعدان تعبيرين أساسيين لهذه الثقافة المتأصلة لدى الفلاح المصري. وهذا يفسر انتشار مفهوم السيادة الغذائية داخل أروقة الحركة الفلاحية المصرية خلال الثلاثة أعوام الماضية.
  • لابد لأية سياسة زراعية فى مصر فى المرحل القادمة أن تنحاز بوضوح إلى صغار الفلاحين وأن تثمن الإنتاج الزراعى العائلى بصفته الركيزة الأساسية للزراعة المصرية ونقطة قوتها الأولى. فإن دعم صغار الفلاحين هو فى آن واحد من أفضل الطرق للتعامل الجذري مع قضية الفقر الريفي كما أن له فوائد جمة على مستوى الاقتصاد القومى.
  • تحويل الحركة الاجتماعية الفلاحية الناشئة والمكتسبات الدستورية المستجدة إلى سياسة زراعية وريفية منحازة للمنتجين المستهلكين في الريف والحضر.

 العدالة الاجتماعية

٧-العدالة الاجتماعية

إن وضع العدالة الاجتماعية فى مصر موضوع فى غاية الأهمية, حيث  أن الفقر أشد من الموت والقتل، و عدم العدالة الاجتماعية يرجع إلى غياب مسؤولية الدولة التى يجب أن تحمى حقوق الناس وتضمن المساواة بينهم.
وتعنى العدالة الاجتماعية بمفهومها البسيط عدالة  توزيع الثروة, بحيث يستطيع الراتب الشهرى لأى فرد أن يكسر حاجز الفقر, حيث أن هناك بعض الأ سر تعيش براتب شهري مائة جنيه, فى حين هناك راتب لشخص واحد آخر يصل إلى 10 آلاف جنيه.

ضرورة وضع حد أعلى للراتب, بحيث لا يزيد عن 10 أضعاف الراتب الأدنى.

لذلك فإن العدالة الاجتماعية هي الوصفة السرية للبلدان والدول المستقرة ، فإن الضرائب العادلة هي حجر الزاوية في تلك العدالة الاجتماعية وسر صناعة الحضارة. بعض الناس يعتقدون ، وهذا صحيح ، أن الضرائب هي الثمن الذي يدفعونه مقابل صناعة الحضارة. لذلك ، استقرار المجتمع المصري ، لا سيما في هذا المجال السياسي ، ولقد أصبحت الفترة المشحونة اقتصاديا واجتماعيا بعد ثورتين تدعو إلى “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية” أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. وهذا يتطلب إعادة النظر في النظام الضريبي من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل حتى يستعيد المواطن المصري هويته ، ويتحمل الرأسماليون والأغنياء عبء تمويل التنمية المستدامة.

7/1 السياسات البديلة لتحقيق العدالة الاجتماعية فى مصر

هناك عدد من السياسات البديلة التى يمكن إستخدامها لتحقيق العدالة الاجتماعية فى مصر ومنها:

  • إعادة النظر في النظام الضريبي المصرى من خلال تقسيم الضرائب إلى شرائح حسب مقدرة دافعى الضرائب كل حسب مقدرته الضريبية .
  • إعادة النظر في المنظومة الضريبية يهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخول لكى يسترد المواطن المصري هويته ويحمل أصحاب رؤوس الأموال والأغنياء عبء تمويل التنمية المستدامة.
  • إعادة هيكلة المنظومة الضريبية فى مصر
  • تخفيض العبء الضريبي على محدودى ومتوسطي الدخل.
  • وضع نظام ضريبي مبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
  • التمويل بالاقتراض على حساب زيادة رأس المال
  • المعاملة الضريبية لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر
  • تحقيق التكامل بين الضريبية على الدخل والضريبة على المبيعات أو ضريبة القيمة المضافة
  • مكافحة التهريب والتجنب الضريبي وتبادل المعلومات
  • تطبيق مفهوم الربط الذاتي
  • الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري، وتحسين مستوى معيشته في مختلف نواحي الحياة؛ وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي، ومشاركة جميع المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية. يأتي ذلك بالتوازي مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في البشر.
  • قيام المجتمع على التضامن الاجتماعي، والتزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، كما نص في المادة (17) على أن تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، ويكون لكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي، بما يضمن له حياة كريمة، كما تعمل الدولة على توفير معاش مناسب لصغار الفلاحين، والعمال الزراعيين والصيادين، والعمالة غير المنتظمة، وفقًا للقانون.
  • توفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجًا، فضًلا عن إلزام الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض.
  • يكفل النظام الاقتصادي تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، لرفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ومستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل، وخفض معدلات البطالة، والقضاء على الفقر.
  • تكفل الدولة للمواطنين الحق في المسكن الملائم، والآمن، والصحي، بما يحفظ الكرامة الإنسانية، ويحقق العدالة الاجتماعية، ولكل مواطن الحق في غذاء صحي وكافٍ، وماء نظيف، كما تلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة.
  • حق الطفل في الرعاية الصحية والأسرية أو البديلة، والحصول على التغذية الأساسية، والمأوى الآمن، والتنمية الوجدانية والمعرفية.
  • حق ذوي الهمم في التزام الدولة بكفالة حقوقهم الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية والرياضية والتعليمية، مع العمل على تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، وتوفير فرص العمل لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وكفالة ممـارســـتـهـم لجـمـيـــع الحـقــــوق السـيـاسـيـــة، إعمالًا لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.
  • حق المسنين و التزم الدولة بضمان حقوق المسنين صحيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وترفيهيًا، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة. على أن تراعي الدولة في تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، كما تشجع منظمات المجتمع المدني على المشاركة في رعايتهم.
  • الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري، وتحسين مستوى معيشته في مختلف نواحي الحياة؛ وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي، ومشاركة جميع المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية. يأتي ذلك بالتوازي مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في البشر.
  • تسعى العدالة الاجتماعية إلى تحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية للأسر التي تعيش في فقر مدقع، وتوفير الرعاية الصحية للفئات الأولى بالرعاية، وحماية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير فرص العمل للفقراء ومحدودي الدخل.
  • ضرورة تبنى الحكومة المصرية العديد من برامج الحماية الاجتماعية في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان الاجتماعي، بالإضافة إلى تقديم العديد من برامج الحماية للفئات الأولى بالرعاية. وتفعيل المبادرات التالية :

– تفعيل منظومة التأمين الصحي الشامل على المواطن المصري

-برنامج الرعاية الصحية لغير القادرين وأصحاب معاشات الضمان الاجتماعي

-تطوير المنظومة التعليمية والتحول نحو الفصول الذكية

-تطوير المناطق العشوائية وتوفير سكن لائق وكريم وتطوير الريف المصري

-تقديم برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية مثل المرأة والأطفال والفقراء ومحدودي الدخل.

– تفعيل المبادرات الرئاسية مثل مبادرة ١٠٠مليون صحة ، ومبادئ حياة كريمة .

٨-السياسات البديلة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة فى مصر

٨/١حزمة من السياسات البديلة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة في مصر

فى ظل اهتزاز اقتصادات كبيرة على مستوى العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية و إلمانيا وفرنسا وإعلان أمريكا رفع سعر الفائدة ،وإعلان ألمانيا وفرنسا إجراءات اقتصادية تقشفية ، فى ضوء الأزمة الإقتصادية العالمية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية ، والتغيرات العالمية فى النظام النقدى والمالي الدولى  والتحالفات الاقتصادية الدولية الكبرى ، إلا أن مصر تحافظ دوما على استقرارها ونموها الاقتصادي وتضع المواطن نصب أعينها عند اتخاذ أي قرارات  .

ومن ثم يمكن تطبيق السياسات الاقتصادية  التالية لمواجهة الأزمة الاقتصادية للدولة المصرية نتيجة التأثيرات الواسعة للحرب الروسية الأوكرانية والتوقعات باستمرارها خلال العام الحالى .

ولمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية و لتحقيق أهداف المرحلة المقبلة للنهوض بالدولة المصرية ومواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة يمكن إتباع وتنفيذ مجموعة  الإجراءات والسياسات الاقتصادية والسياسات البديلة ما يلى:

-وضع الصناعة المصرية على أجندة أولويات العمل للحكومة المصرية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الواردات ، وإتخاذ الإجراءات والقرارات التى من شأنها تعمل على تدعيم وتوطين مختلف الصناعات الكبرى والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمشاركة القطاع الخاص فى كافة المحافظات بهدف تعظيم القيمة المضافة لموارد الدولة الاقتصادية.

-تسيير إجراءات استخراج التراخيص الصناعية المطلوبة لبدأ تشغيل مختلف المشروعات الصناعية ،وتقديم المزيد من الحوافز التشجيعية الداعمة لقطاع الصناعة فى مصر .

-تفعيل الحوافز الخاصة بالاستثمار حيث تلعب دور كبير  في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية. من خلال تقديم أعفاءات  ضريبية  للمنشآت الصناعية والتنموية الجديدة بمدن الجيل  و إطلاق قانون جديد لإعفاء المشروعات الصناعية فى المدن الجديدة والحدودية من الإعفاءات الضريبية.

-إعادة النظر فى المنظومة الضريبية وتخفيض الضريبة على أرباح النشاط الصناعى، ودراسة التحديات والامكانيات المتاحة داخل كل محافظة من محافظات الجمهورية لخلق فرص لصناعات جديده تؤدى إلى خلق قيمة اقتصادية مضافة وفى نفس الوقت استغلال للأيدي العاملة المتوفرة للقضاء على البطالة .

– النهوض وزيادة  الاستثمارات لعبور تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية  وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي فى قطاع الصناعة ووضع قائمة للمستثمرين بالفرص الاستثمارية المتاحة فى هذا القطاع ، وعمل شراكات مع القطاع الخاص فى مختلف المشروعات الصناعية. وتفعيل وتحديث خريطة الاستثمار الصناعي المصرية كمنصة للترويج لجميع المشروعات والأراضي  الصناعية

– لتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبي ضرورة العمل على إنشاء جهاز قومي للملكية الفكرية،و التحول لنظام حق الانتفاع فى الأراضى الصناعية وبلا قيود وأن يتم التسعير  بناء على قيمة المرافق وبالتقسيط.

-لتفعيل الحوافز الخاصة بالاستثمار ضرورة إنشاء جهاز تكون مهمته العمل على سرعة حل مشكلات المستثمرين المحليين والأجانب، بحيث سيتم وضع حد أقصى لإنهاء الموافقات من الوزارات والجهات المعنية على المشروعات الاستثمارية والتراخيص المختلفة.

– تطوير منظومة الدفع والتحصيل الالكتروني حيث تعد من أهم أدوات الإنطلاق إلى منظومة مصر الرقمية والتحول إلى الاقتصاد غير النقدى وتعزيز الشمول المالى للانطلاق إلى الجمهورية الرقمية الجديد لتحسين الأداء الحكومي والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الحوكمة والشفافية.

– الاستمرار فى تنفيذ المبادرات الحكومية  لتحسين صحة وجودة حياة المواطن المصرى وتخفيف العبء عن كاهل  المواطنين المصريين  مثل مبادرات ” مشروعك ” وأياد مصرية “وشغلك فى قريتك” ” وحياة كريمة “” ومبادرة ١٠٠مليون صحة “”ومبادرة تكافل وكرامة ” لتشغيل الطاقة المتعطلة غير المستغلة وزيادة الإنتاج .

– زيادة الاستثمارات الحكومية حيث لها دور كبير  فى مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية للحفاظ على معدلات نمو اقتصادي مستدامة، والحد من تأثيرات الأزمة على المواطنين، وإنشاء شركات قابضة كبرى لتوفير السلع والخدمات للتخفيف على كاهل المواطنين وتقديم السلع والخدمات بأسعار مناسبة فى متناول المواطن العادي البسيط.

– طرح بعض الشركات المملوكة للدولة أو بيع حصص منها لمستثمر استراتيجي، ومنحه العديد من حوافز الاستثمار التشجيعية وتسيير إجراءات الاستثمار.

-العمل على تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة  لمشاركة القطاع الخاص فى الأصول المملوكة للدولة،. من خلال توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص، والتى تعدُ خطوة رئيسية في إطار زيادة فرص مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، حيث تمثل رسالة اطمئنان للمستثمر المحلى، وعنصر جذب للاستثمار الأجنبي، كما تسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية، بما يجعلها خطة متكاملة تستهدف تمكين القطاع الخاص وتنظيم تواجد الدولة في النشاط الاقتصادي، وذلك استكمالأً للإصلاحات الحكومية التي تتبناها الدولة المصرية

-فتح المجال للشراكة بين القطاعين العام والخاص في عدد من المشروعات القومية الكبرى، خاصة في مجالي الطاقة والمرافق، وطرح مشروعات جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة الجديدة والمتجددة.

-دعم عجلة العمل والإنتاج للأمام وإستكمال ما بدأناه من خلال دعوة الجميع إلى العمل الصادق وتحمل المسؤولية ،بحيث يكون شعار الجمهورية الجديدة “جمهورية العمل والإنتاج” الذى يساعد على  توفير وخلق فرص العمل الجديدة. يُساعد في تحسين مستوى المعيشة وزيادة الرفاهية للإنسان فى الدولة المصرية، والوصول إلى آفاق جديدة ،و هو الطريقة الوحيدة لتحقيق معدل نمو اقتصادي إيجابي على المدى الطويل، ويزيد من قوة الدول على التصدير. ويعظم ثروات المواطنين . ويؤدي إلى تميز الناس، وتعزيز توجهاتهم في مجالات التخصص في الأعمال، ويعمل  على تحويل المواد الخام وغيرها من المدخلات مثل الأفكار إلى سلع وخدمات.

– زيادة  الصادرات المصرية فى المجالات التى تتميز فيها الدولة المصرية بميزة نسبية .

– الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته وزيادة الرفاهية في مختلف نواحي الحياة وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي ومشاركة كافة المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية.

-تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في البشر وبناء قدراتهم الإبداعية من خلال الحث على زيادة المعرفة والابتكار والبحث العلمي في كافة المجالات.

-ضرورة   مواجهة الآثار المترتبة على التغيرات المناخية من خلال وجود نظام بيئي متكامل ومستدام يعزز المرونة والقدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية.

-التركيز على حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع من خلال الإصلاح الإداري وترسيخ الشفافية، ودعم نظم المتابعة والتقييم وتمكين الإدارات المحلية.

وتحقيق هذه الأهداف في إطار ضمان السلام والأمن المصري وتعزيز الريادة المصرية إقليميًا ودوليًا. وبالعمل والإنتاج الجاد  تتقدم الأمم ويعلوا شأنها بين باقى الأمم الأخرى .

-الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته وزيادة الرفاهية في مختلف نواحي الحياة وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي ومشاركة كافة المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية. يأتي ذلك جنبًا إلى جنب مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في البشر وبناء قدراتهم الإبداعية من خلال الحث على زيادة المعرفة والابتكار والبحث العلمي في كافة المجالات. وضرورة   مواجهة الآثار المترتبة على التغيرات المناخية من خلال وجود نظام بيئي متكامل ومستدام يعزز المرونة والقدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية. والتركيز على حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع من خلال الإصلاح الإداري وترسيخ الشفافية، ودعم نظم المتابعة والتقييم وتمكين الإدارات المحلية. وتحقيق هذه الأهداف في إطار ضمان السلام والأمن المصري وتعزيز الريادة المصرية إقليميًا ودوليًا.

-تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وتيسير إجراءات منح التراخيص للمنشآت الصناعية ،والرفع التدريجى لسعر الفائدة على مدار العام ، وتبنى سياسة استهداف التضخم وخفض معدل التضخم الحالى ، وإصدار قانون تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي. استبدل الواردات والاستثمار فى المكونات المحلية التى من شأنها تخيض التكلفة وتلبية الزيادة فى الطلب المحلى . تبنى المبادرات لخدمة المواطن المصرى وتخفيف العبء علية مثل مبادرات التمويل العقاري ومبادرة حياة كريمة ومبادرة مليون صحة ، وتكافل وكرامة .

-تقييم الوضع الحالي لأراضي الدولة، وإجراء تغييرات في كل من الإطار المؤسسي، والتشريعي والمعلوماتي من خلال إضافة بعد الأراضي لهيئة التنمية الجديدة التي سيتم إنشائها بموجب قانون التخصيص الموحد للأراضي، بجانب إنشاء قاعدة معلوماتية متكاملة مربوطة بقواعد البيانات الأخرى تقوم على التقنيات الحديثة.

٨/٢ مردود نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي على المواطن العادي في حياته الشخصية

كل المؤسسات الدولية تشيد بالاقتصاد المصري ونجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي ومنهم مؤسسه فيتش التي أكدت أن مصر من الدول القليلة التي حققت نموا واعدا. في زمن الكورونا .وقد أكدت المؤشرات استقرار معدل التضخم عند 5.2 % والبطالة عند 7.5 % خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي .. وكل هذه نجاحات كبرى يشهد بها المنظمات الدولية المتخصصة وكل الخبراء والمتخصصون في الشأن الاقتصادي.

ولكن : لماذا لا يشعر المواطن العادي بمردود هذا النجاح في حياته الشخصية  ؟

هناك عدد من الأسباب تجعل المواطن المصري العادي لا يشعر بمردود نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي وجنى ثمار التنمية الاقتصادية  في حياته الشخصية والتي نذكر منها :

-إرتفاع الأسعار يؤدى لخفض دخولهم الحقيقية بسبب تآكل القوة الشرائية للجنيه المصرى، نتيجة ارتفاع سعر الدولار إلى ١٥.٧٥ اليوم  مما زود تكلفة الاستيراد والتي تحملها المواطن في النهاية وهناك سلع زادت اسعارها بنسبة 200% و300%.

-جشع واحتكار التجار للسلع ورفع الأسعار و عدم التدخل القوى  للحكومة ضد التجار لمواجهة استغلالهم .

-عدم قيام الحكومة بدورها الرقابي وحس التجار على خفض الأسعار وخاصة بعد انخفاض الدولار الجمركي.

-عدم قيام الشركة القابضة الغذائية التابعة لوزارة التموين بدورها من خلال استيراد السلع وطرحها في الأسواق بأسعار منخفضة، وبهذه الطريقة كانت ستجبر القطاع الخاص على خفض هوامش الربح والبيع بأسعار منخفضة، وتركت هذا الدور للجيش هو من قام بطرح السلع في كل الأسواق والقرى بأسعار منخفضة.

-عدم قيام وزارة التموين من خلال تعاقدها مباشرة مع الفلاحين وتوزيع وطرح السلع في الأسواق وتركت المجال للوسطاء الجاشعين والمحتكرين  مما يسبب ارتفاع الاسعار وعدم قدرية المواطن على الشراء.

– أن وزراه قطاع الأعمال العام لم تقم بدرها ببيع المنتجات بسعر منخفض، حيث أن  شركة المحلة الكبرى أوقات الحروب كانت توفر الملابس للسوق المصري وتقوم بتغطية احتياجاته وبأسعار مناسبة وتصدر الباقي وتجلب عملة صعبه للبلاد.

– الزيادة السكانية تلتهم كل زيادة في الإنتاج ، وخاصة وأن الـ 8 سنوات الماضية انخفض الانتاج بنسب كبيرة بالإضافة إلى فرض ضرائب القيمة المضافة والتي زادت بنسبة 4%، وزيادة الضرائب وتراجع الاستيراد وانخفاض الإنتاج ورفع الدعم وزيادة أسعار الكهرباء.

-عدم زيادة الناتج القومي بسبب عدم رغبة البعض في العمل وعدم زيادة الإنتاج، و بدون الانتاج سترتفع الأسعار وسيزيد التضخم، وارتفاع معدلات البطالة .

-برنامج الاصلاح الاقتصادي تأخذ وقت لكى تؤتى بثمارها في فترة لا تقل عن ٤ أو ٥ سنوات.

نمو الاقتصاد وحده لا يكفي.

وهناك عدد من التوصيات لكى يصل هذا المردود للمواطن العادي البسيط ويجنى ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي والتي نذكر منها :

-زيادة العمل والإنتاج في جميع القطاعات الاقتصادية هي السبيل لتحقيق التنمية الاقتصادية المستهدفة.

-حتى يشعر المجتمع بثمار التنمية فيجب أن يكون النمو الاقتصادي محلياً، أي توطين التنمية والعمل على رسم وتخطيط ما يفيد ما تحتاجه كل مدينة وكل قرية على حدة، وهذا مرتبط بالتمويل العام والخاص والمشاركة فيه وإتاحة فرص العمل، ويكون لكل محافظة ما يكفي أهلها .

-أن الحل لشعور المواطن وأن يجنى ثمار نتائج الاصلاح الاقتصادي أن يتراجع سعر الدولار وهذا لا يمكن أن يتحقق بدون زيادة العمل والإنتاج، مما يؤدى لزيادة الصادرات وخفض تكلفة الاستيراد.

-أن تتفق الحكومة مع التجار على تحديد هوامش ربح وأن تصر على تطبيقه مثلما فعل رئيس الوزراء السابق شكل لجنة من 6 وزارات واتفقت مع الغرف التجارية واتحاد الصناعات لتحديد هوامش ربح ولكن رؤساء الغرف واتحاد الصناعات رفضوا وتم سحب القرار. ويجب على  الحكومة  وضع البنية الاساسية وتهيئة المناخ للعمل والاستثمار.

– ضرورة الرقابة على الأسواق والأسعار نتيجة لاحتكار وجشع التجار. ويجب على الدولة تشديد الرقابة ومحاربة الفساد الإداري ،والتجار الفاسدين.

-دعم برامج الحماية الاجتماعية حتى يشعر جميع المواطنون بثمار نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.

– إستكمال مشروع تطوير الريف المصرى  ، وعمل نموذج للشراكة التنموية مع القطاع الخاص ،و تنفيذ مشروعات التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي ، وتوازن السياسات النقدية والمالية وحماية الإنفاق الاجتماعي والصحى وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الأساسية فى الدولة المصرية.

-توجيه استثمارات أكبر إلى مشروعات البنية التحتية وقطاعي الصحة والتعليم في السنوات المالية المقبلة.

– ضرورة الإصلاحات المتعلقة بشفافية المالية العامة والحوكمة  والحماية الاجتماعية وتحسين مناخ الاستثمار و الأعمال.

-الاتفاق للاستعداد الائتمانى الممتد للمشروعات التنموية الأساسية، حيث أن المشروعات التنموية تُسهم فى رفع معدلات النمو الغنى بالوظائف، وإرساء دعائم التنمية الشاملة والمستدامة، فى مختلف القطاعات، على نحو يُساعد فى تغيير وجه الحياة على أرض مصر، ورفع كفاءة الأداء الاقتصادى.

-خلق مساحة أكبر للقطاع الخاص باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي، وتحفيزه للعمل في بيئة تنافسية، وتشجيع التصدير، بما يتسق مع جهود الحكومة الرامية إلى الوصول بمعدل الصادرات إلى ١٠٠ مليار جنيه، والاستمرار فى دعم برامج الحماية الاجتماعية  حتى يشعر المواطنون بثمار الإصلاح الاقتصادى والاجتماعي.

-جذب المزيد من الاستثمارات في مجالات البنية التحتية، والصحة، والتعليم، وتوفير فرص عمل جديدة، واستدامة رفع معدلات النمو للناتج المحلى، وخفض نسب الدين والعجز، وتعظيم القدرات الإنتاجية وتوسيع القاعدة التصديرية. وتنسيق السياسات المالية والنقدية والإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة وتنفيذ السياسات المالية المتوازنة.

-تعزيز تنمية رأس المال في العنصر البشرى، وجعل المؤسسات العامة  أكثر كفاءة وشفافية، إلى جانب التوجه بقوة نحو الاقتصاد الأخضر المستدام خلال الفترة المقبلة.

-دعم الأولويات الصحية العاجلة، وحماية الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر، ودعم القطاعات المتأثرة بجائحة كوفيد -١٩، و الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتوازنة، وتنفيذ المبادرات الصحية مثل “مليون صحة” ،وبرامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة””حياة كريمة” ،والأهتمام بالريف المصرى ومحافظات الصعيد ،وتطوير المناطق العشوائية.

– التحول لتطبيق مفهوم و أهداف الجمهورية الجديدة  المستدامة بكامل مشتملاتة في جميع القطاعات الاقتصادية وجميع مجالات الحياة.

٨/٣ اتجاه مصر لدعم صندوق النقد الدولي

ان اتجاه مصر  لطلب دعما من صندوق النقد الدولي  يعد أمر مناسب فى الوقت الراهن لدعم الاقتصاد المصري و تطبيق برنامج اقتصادي شامل وفى مواجهة الضغوط الاقتصادية الحالية فى إطار التحديات التى نشبت جراء البيئة العالمية سريعة التغير والتداعيات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، والتى يستهدف هذا الاتجاه فى توسيع مستهدفات الحماية الاجتماعية فى مصر ويهدف اتجاه مصر لدعم صندوق النقد الدولي  لدعم الأهداف الاقتصادية المتمثلة في الاستقرار الاقتصادي والاستدامة الشاملة، الغنية بالوظائف، وضمان النمو متوسط المدى. ومن شأن مجموعة من تدابير الاقتصاد الكلي والسياسات الهيكلية أن تخفف من تأثير تلك الصدمة على الاقتصاد المصري، وحماية المستضعفين، والحفاظ على صمود مصر وآفاق النمو على المدى المتوسط. كما ان لجواء مصر إلى صندوق النقد الدولي، شأنها في ذلك مثل باقي الدول لمواجهة التداعيات التي خلفتها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك أزمة الاضطراب في سلاسل التوريد، فضلًا عن تبعات جائحة كورونا.

ان استمرارية مرونة سعر الصرف ستكون ضرورية لاستيعاب الصدمة الخارجية، وحماية المصدات المالية في هذه الفترة الزمنية الملتبسة  و عدم وضوح الرؤية. وسوف تكون هناك حاجة أيضاً إلى سياسات مالية ونقدية حكيمة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى.

أن اتجاه مصر للحصول  على  دعم و سيولة من صندوق النقد الدولى يعد ضرورة ملحه وكما ان وضع الدين العام يعد فى الحدود الآمنة فى ظل دعم صندوق النقد الدولي وطرح سندات الساموراي والتى  يستهدف المحافظة على الاحتياطي من النقد الأجنبي عند مستوى 41 مليار دولار دون أن ينخفض، لأن الانخفاض في الاحتياطي يعطي إشارة سلبية،و أن حصة مصر بالصندوق تبلغ قرابة 3 مليارات جنية، وحال اللجوء سيتم الاقتراض بسعر فائدة لا يتعد الـ2 بالمائة وهو أقل بكثير من أسواق المال العالمية.

٨/٤ رؤية اقتصادية لتحقيق أهداف المرحلة المقبلة للنهوض بالدولة المصرية

لقد أدرك المصريون على مر العصور والأزمان، قيمة العمل والإنتاج فعملوا بجد واجتهاد، جيلًا بعد جيل فعلا شأنهم، وازدهرت حضارتهم، وسبقوا بذلك كل الأمم الأخرى، والدولة المصرية فى الفترة القادمة مقبلة على مرحلة مهمة من العمل والإنتاج للوصول إلى آفاق جديدة، لمستقبل الجمهورية الجديدة وما يتطلبه ذلك من إسهامات جميع عمال مصر لاســتكمال الطريـق الصحيـح الـذى بدأوه.

تتحقق أهداف المرحلة المقبلة للنهوض بالتنمية الاقتصادية للدولة المصرية من خلال الرؤى التالية:

الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته وزيادة الرفاهية في مختلف نواحي الحياة وذلك من خلال التأكيد على ترسيخ مبادئ العدالة والاندماج الاجتماعي ومشاركة كافة المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية. يأتي ذلك جنبًا إلى جنب مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، احتوائي ومستدام وتعزيز الاستثمار في البشر وبناء قدراتهم الإبداعية من خلال الحث على زيادة المعرفة والابتكار والبحث العلمي في كافة المجالات. وضرورة   مواجهة الآثار المترتبة على التغيرات المناخية من خلال وجود نظام بيئي متكامل ومستدام يعزز المرونة والقدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية. والتركيز على حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع من خلال الإصلاح الإداري وترسيخ الشفافية، ودعم نظم المتابعة والتقييم وتمكين الإدارات المحلية. وتحقيق هذه الأهداف في إطار ضمان السلام والأمن المصري وتعزيز الريادة المصرية إقليميًا ودوليًا.

تتحقق الرؤى السابقة  بالتأكيد على زيادة  العمل والإنتاج الذى يساعد على  توفير وخلق فرص العمل الجديدة. يُساعد في تحسين مستوى المعيشة وزيادة الرفاهية للإنسان فى الدولة المصرية. يُساعد في زيادة إمكانات التّصدير. يزيد الإنتاج من ثروات النّاس. و اكتساب خبرات و مهارات متعددة فى مختلف المجالات. ويساعد توفير المزيد السّلع والخدمات ،و هو الطريقة الوحيدة لتحقيق معدل نمو اقتصادي إيجابي على المدى الطويل، ويزيد من قوة الدول على التصدير. ويعظم ثروات المواطنين . ويؤدي إلى تميز الناس، وتعزيز توجهاتهم في مجالات التخصص في الأعمال، ويعمل  على تحويل المواد الخام وغيرها من المدخلات مثل الأفكار إلى سلع وخدمات.

وبالعمل والإنتاج الجاد  تتقدم الأمم ويعلوا شأنها بين باقى الأمم الأخرى .


د.كرم سلام عبدالرؤوف سلام، الخبير الاقتصادي ومستشار العلاقات الاقتصادية الدولية، ومستشار دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات، ورئيس قسمي الاقتصاد والتجارة الإلكترونية، كلية العلوم الإدارية، جامعة باشن العالمية المفتوحة بأمريكا.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى